أدب الرعب والعام

لورا المسكونة

بقلم : أميرة أحمد – مصر
للتواصل : [email protected]

وجدت الدمية تقف في المطبخ
وجدت الدمية تقف في المطبخ

كدت أجن من فرط الشك و لكني عزمت علي التأكد من الأمر بنفسي و عندما أتأكد مما يدور بداخل رأسي لابد لأشياء كثيرة أن تتغير أو تنتهي.

أنا فاطمة ، لدي ثلاثة و عشرون عاما تزوجت أنا و سمير – زوجي – منذ خمسة أعوام ، منذ أول يوم في زواجنا كان كل شئ لطيف.
فترة زواجي بسمير من أحلي فترات حياتي ، فهو يحبني و يحترمني و أنا أبادله نفس الشعور ، فهو زوج طيب جدا
الحياة جميلة و الأيام صافية إلي أن جاء شيء كدر حياتنا و عكر صفوها 
ذهبنا لأكثر من طبيب لأن الإنجاب تأخر عدة سنوات ، أخذت العلاج الذي وصفه لي الطبيب  وانا أدعو الله كل يوم أن يعالجني و يرزقني بالذرية الصالحة
اليوم هو عيد زواجنا ، بالتأكيد سيحضر لي سمير هدية جميلة و يجب علي أنا أيضا أن أحضر له هدية جميلة
حينما كنت عائدة من العمل ، وجدت محل رجالي ، دخلته و اشتريت له ساعة أنيقة و عطر رائحته جذابة
عدت للمنزل و حضرت عشاء رومانسي لطيف و جلست أنتظره لكي أفاجئه بالعشاء و الهدية التي اشتريتها له
عاد زوجي و هو يحمل باقة جميلة من الزهور الحمراء ذات الرائحة العطرة و بعض الشيكولاتة الشهية و دمية صغيرة لطيفة اسمها لورا ، فرحت كثيرا بالهدايا و خاطبته قائلة كنت أعرف أنك لن تنسي هذه المناسبة المهمة و شكرته كثيرا و قدمت له الساعة و العطر ففرح كثيرا و شكرني و جلسنا نتناول العشاء

كنت في بداية الأمر معجبة بالدمية التي أهداني إياها سمير و وضعتها علي المنضدة في غرفة نومي ، و لكن بعد عدة أيام بدأت ألاحظ أشياء غريبة ، حينما أعود من العمل أجد المنزل نظيف و مرتب و كل شيء في مكانه بترتيب و نظام دقيق و الاغرب من ذلك كنت أجد طعام لذيذ في المطبخ جاهز و معد من قبل أحدهم ، في البداية اعتقدت أن زوجي هو من يفعل ذلك و هو بذلك يريد أن يساعدني و يفرحني و كنت أنتظر منه أن يصارحني بما يفعله كل يوم و لكنه لم يقل أي شيء ، لابد من أنه ليس الفاعل ، لم أرد أن أخبره و لكن علي  أن أكتشف الأمر بنفسي

شككت في أن سمير تزوج علي امرأة آخري أو أنه يحضر امرأة إلي الشقة في غيابي لكي يخونني معها و ظلت تلك الأفكار و الهواجس تخترق تفكيري حتي عزمت علي التأكد منها بنفسي ، ففي اليوم التالي ذهبت للعمل و لكني في هذا اليوم خرجت من العمل مبكرا و استعددت للمغامرة التي سأخوضها  و روح المحقق كونان تملكتني فأردت  أن أفضح أمر سمير و عشيقته

فتحت باب الشقة و دخلت و سمعت صوت واضح يصدر من المطبخ ، اتجهت لغرفة النوم أولا لكي أفضحهما – سمير و عشيقته – و لكني وجدت الغرفة فارغة. اتجهت إلي المطبخ و كلما قربت خطواتي منه تسارعت نبضات قلبي ، فدخلت المطبخ و وجدت أمر لم كنت أحسبه ، كدت أصعق من صعوبة الموقف
وجدت الدمية تقف في المطبخ و تقوم بقلي بعض شرائح الباذنجان و عندما نظرت لي صاحت بصوت عالي و أمسكت بالطاسة المليئة بالزيت الغزير الساخن و أرادت أن ترميه علي وجهي و لكني أفلت منها ، وجدتها تجري ورائي و هي ممسكة بسكين و تريد أن تقتلني و طعنتني في  كتفي ، فسال الدم من كتفي و سقطت علي الأرض و هي مصرة علي أن تقتلني و تريد أن تغرز السكين في قلبي ، عندما أدركت أني ميتة لا محالة أخذت أنطق الشهادتين و أقرأ بعض من آيات القرآن و آية الكرسي و أتلوها مرارا و تكرارا فوجدت الدمية تصرخ و تصرخ و كلما ازدت في قراءة القرآن كلما ارتفع صوتها و بدأ جلد الدمية في الإحتراق و أنا مستمرة في قراءة القرآن إلي إن احترقت الدمية كليا و ارتمت علي الأرض و الغريب أني وجدت جسمها ينزف دما  غزيرا كريه الرائحة و لكن بعد مضي فترة قصيرة تحول جسدها بالكامل إلي كومة من الرماد الأسود.

نهضت من علي الأرض و اتجهت إلي المرحاض غسلت كتفي من الدم و ربطته بقماش نظيف و غسلت وجهي.

في هذه الأثناء رجع زوجي من العمل و وجد الرماد علي الأرض و آثار دم فارتعب كثيرا لهذا المنظر المخيف و وجدني بالمرحاض و سألني ماذا حدث فأخبرته كل شئ . ذهبنا إلي المستشفي و الطبيب طمأننا بأن جرح كتفي هو مجرد جرح سطحي و لا داعي للقلق

شفيت تماما و عزلنا من هذه الشقة فبعد الذي حدث بها لم أستطع أن أكمل حياتي فيها و انتقلنا إلي شقة آخري و الأهم من كل ذلك أني تأكدت من عدم خيانة سمير لي و تأكدت أنه زوج مخلص و محترم

بعد مرور عام علي الحادثة رزقني الله ببنت جميلة أسميتها زينب و في يوم من الأيام عاد زوجي من العمل و هو يحمل في يده دمية صغيرة لكي تلعب بها زينب و لكني لم أكن مرتاحة للدمي و اللعب كلها بعد الحادثة التي تعرضت لها بسبب الدمية الملعونة و رفضت أن توجد هذه الدمية و أخبرت زوجي أن يقوم بإرجاعها إلي المحل الذي اشتراها منه و لكني وجدت زينب حزينة و ظلت تبكي لمدة طويلة و تترجاني لكي أبقي الدمية فتألمت لمنظر طفلتي الصغيرة الحزينة و وافقت علي مضض أن تبقي الدمية و طمأنني سمير بأن الدمية السابقة هي حالة استثنائية و ليس كل الدمي شريرة مثلها و استطاع أن يقنعني

في ليلة من الليالي نامت زينب في غرفتها بعد أن حكيت لها قصة ما قبل النوم و نمت أنا و زوجي في غرفة نومنا ، استيقظت بعد الساعة الثانية صباحا و وجدت نفسي عطشة فذهبت إلي المطبخ لكي أشرب الماء و لكني تفاجئت بأن الدمية تجلس علي الكرسي و في يدها كوب من اللبن و تشربه ثم نظرت لي و قالت : “الأطفال المطيعون يجب أن يشربوا اللبن قبل أن يناموا .. أنا دمية مطيعة أليس كذلك يا أمي ؟”

سقطت علي الأرض مغشية علي من هول الصدمة!

تاريخ النشر : 2021-03-13

مقالات ذات صلة

16 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى