تجارب من واقع الحياة

مرض لكنه ليس مرض

بقلم : قمر – روحي في فلسطين

عندما ينظر إلي الناس في الشارع أشعر بالرغبة في الهرب
عندما ينظر إلي الناس في الشارع أشعر بالرغبة في الهرب

مرحباً أصدقائي ، أنا فتاة في 17 من عمري ، أعاني من  مشكلة تكاد تخنقني و أكبر من ذلك ، لا أملك الجرأة لأخبر قريب أو بعيد عنها ، سأخبركم في البداية عن أصل المشكلة و مرحلة طفولتي.
 
عندما كنت صغيرة و أغلب عمري من عمر 9-16 سنة ، و أنا أعاني من مشكلة الخجل الشديد ، لا أملك أي قوة لأتحدث مع أحد خاصةً من هم أكبر مني ، كنت أشعر بأني أرتجف و قلبي يضطرب عند مخاطبة الغير و كنت لدي مشكلة كبيرة وهي الإلقاء أمام الناس أو ذهاب إلى سبورة ، مع أني طالبة متفوقة وأ غلب حياتي من الأوائل و الحمد لله.

عندما وصلت إلى عمر 16 تعرفت على فتاة تملك شخصية قوية تتحدث بحرية ولا أشعر بأنها تخاف عندما تحدث و كانت حتى تُصادق المعلمات و تحب المشاركة في الإذاعة أو القراءة أمام الجميع – يعني باختصار تملك ثقة عالية في نفسها – و أنا كنت أغبطها على ذلك جداً و أتمنى أن أملك كاريزما مثلها ، لذا فقد قررت تغيير نفسي و أن أصبح أقوى و أحاول قدر الاستطاعة المشاركة في الأعمال التي فيها تجمع كبير للناس – يعني في مدرستي – وحتى قرأت كتابين تقريباً ألف صفحة عن تقوية نفس و تخلص من الخجل ، و الحمد لله تخلصت منه ، و أذكر أول مرة قررت مشاركة في الإذاعة شعرت بأن هناك غصة في حلقي و أن صوتي يختفي و أفكاري تتلاشى ، و مرة بعد مرة و الحمد لله تخلصت من هذا شعور و أصبحت أحب المشاركة.
 
لكن قبل فترة ليست ببعيدة حصلت معي أشياء غريبة جعلت أفكاري بائسة و حزينة على هذا الموقف وهو :

في العادة تأتي صديقات أمي لزيارتنا و أنا أجلس معهن أغلب الوقت مع أمي ، أمي تتركني وحدي معهن لبعض الوقت بينما هي تذهب لتعد الحلوى والضيافة و تأتي بها بعد ربع ساعة تقريباً ، جلست مع صديقة أمي نتحدث وحدنا و بينما نحن نتحدث فجأة عاد لي شعور الخجل بشدة ، قلبي يكاد ينفجر و جسدي يرتجف و بالكاد أشعر بأن لساني يتحرك ،

نسيت أفكاري و حتى ضحكت بلا سبب من الصدمة ، كلامي لم يتجاوز حلقي ، و حتى صديقة أمي شعرت بأن شيء غريب حصل لي فأشاحت ينظرها عني و صمتت ، أنا هنا لم أعلم ماذا حصل معي ، و قد تكرر الموقف أكثر من مرة مع أكثر من شخص في الآونة الأخيرة ، لطالما عانيت من الخجل سنين ، لكن هل من معقول بأنها مخلفات طفولة ، هل سيبقى هذا الشعور البائس ملازم لي ، كيف و فجأة اختنقت روحي و اختفت كلماتي ؟ .

أتمنى أن تخبروني بنصائح لأن الموقف فعلاً محرج ، تخيلوا بأن تتحدثوا مع شخص و فجأة  يبدأ بالاضطراب وتتقطع أنفاسه و كأنه يهرب من مصير مجهول.

أذكر مرة قبل عامين كان علينا امتحان إلقاء شعر أمام صف كامل و قد حفظته كله ، و عندما حان وقت تسميع الشعر في الصف و أمام الكل بدأت أختنق و لم استطع أن نظر سوى على الأرض و بالنهاية قالت لي المعلمة : أنتِ تستحقين علامة كاملة لكن لن أعطيكِ إياها بسبب عدم الإلقاء صحيح – تقصد بأنني كنت ارتجف وخائفة – لا داعي للخوف.

فعلاً لقد عانيت من الخجل حتى قبل عامين تقريباً كنت أعاني من مشكلة نادرة و هي
كنت أخاف من الخروج ، عندما ينظر إلي الناس في الشارع أشعر بالرغبة في الهرب ، أتمنى البكاء و لا أعلم ما السبب ؟ الحمد لله تخلصت منه لكن ليس كلياً.

ربما تقولوا سبب في طفولتي ، لكن عندما سألت أمي مرة و أخبرتها عن ما أعاني منه ، استغربت وقالت لي : أنتِ لم تكوني هكذا و أنتِ طفلة ، كنتِ واثقة من نفسك و كنتِ تحبين المشاركة في المسارح ، أما من ناحية طفولتي فعائلتي مستقرة والحمد لله و ليس فيها مشاكل و أبي حنون إلى أقصى حد و لم أشعر يوماً بنقص عاطفة.

ربما تظنون بأنني لا أحب نفسي أو اكرهها ، لكن أنا لست هكذا ، الحمد لله أحب نفسي و أرى نفسي بأنه لا ينقصني شيء و أملك بعض من النرجسية العالية تجاه نفسي – أعلم يجب تخلص منها .
 
و هكذا أنهي أوجاعي على شكل بوح من قلبي عن ما أعاني و أتمنى مساعدتي ، واذا كان أحد يعاني من نفس المشكلة فليكتب عن معانته.
دمتم بخير .

تاريخ النشر : 2021-03-03

مقالات ذات صلة

24 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى