تجارب من واقع الحياة

معاناتي مع أبي

بقلم : ساره – العراق

أنا أعيش في سجن أبدي مع أهلي
أنا أعيش في سجن أبدي مع أهلي

كنت أعيش بمنطقة جميلة فيها إنفتاح وأجانب ومناظر جميييلة وأماكن ترفيهية وازدحام ، و كنت أعيش بسلام ولكن أبي يمنعني من كل الأشياء التي يمكن لي الإستمتاع بها ..عشت طفولتي بخوف من أن أخطئ في شيء ما ويجعله يستشيط غضبا علي ..

في بيتنا تغلق الأنوار ليلا  وقد كنت أذاكر في المسبح او الحمام مع كتابي ودفتري لأتمكن من دخول جامعة مرموقة وفعلا نجحت وتم قبولي ، لكن أصبح أبي ينتقد لبسي وحجابي وأظافري ولون عباءتي .. يتفقد ما إذا كانت ملابسي ملفتة للنظر أم عادية ضيقة أم  واسعه.. قبل ركوبي النقل يجب أن يتفقد ويرى كل شيء في هيئتي ، تعبت نفسيا من إحراجه لي أمام الفتيات كل مرة يوصلني وإاذا فعلت شيئا يتصل بي ويسمعني كلاما أشد من السم ، أوقف دراستي لأنني لدي رغبات أخرى في حياتي وسأكمل دراستي في وقت لاحق ففي عائلتي البنت لا تتوضف ..أبي طبعا يمنع الفتيات من العمل..

وفجأة إنتقلنا إلى البلد وهو مكان شبه صحراوي لاحدائق لا محلات كبيرة فقط محل بقالة و هايبر ماركت .. قلت لأمي : كنت على وشك الحصول على رخصة قيادتي لماذا ترغبون بالإنتقال بعيدا عن مكان عيشي وحياتي ؟! ..قالت جدتك وجدتك لنكون معهم ..طلبت من جداتي  لننتقل ورفضن وقلن بأنهن لسن من تلك المنطقة وإذا أردتي يمكنك الإنتقال بمفردك او مع أسرتك لامانع لدينا أفعلي ما ترغبين به ، قلت لهن أن والداي يريدونكم أنتم معهم وقريبون منهم  فماذا أفعل أنا هنا ؟.. فانتهى الحوار ..

تقدم لي رجل أخذ رقم أهلي وأخبرهم أنه سيتقدم لي قريبا وأنه يريدني فغضب أبي غضبا كبيرا و أدخلني إلى الغرفة وقام بالصراخ علي وقال لي من هذا وكيف تعرفينه ولماذا سيتقدم لك؟؟ لم يعطني فرصة للجواب حتى ومنعني من الزواج من خارج العائلة ، كثيرون يتمنون الزواج بي لأنني لدي أهداف في الحياة وإيجابية جدا ولكن دائما أعتذر من الأشخاص لأن والدي لايسمح لي ..

كل الفتيات يلبسن ويتأنقن ويخترن أفخم الألوان والأشكال وأنا ليس لدي حق الإختيار ..أنا أعيش في سجن أبدي مع أهلي .. لايسمح لي بالخروج مع صديقاتي ويراقب كل المنزل لأنه تقاعد وليس لديه عمل غيرنا ، ولقد شجعناه بالإنشغال بأمور أخرى ولكنه يفضل الجلوس في المنزل ،حتى عاملتنا لاحظت فيه بأنه يصحى من الفجر ويتمشى في المنزل ويخرج عند الحديقة المنزلية ويسقي الأشجار ويرجع مرة أخرى في المجلس ويمكث فيه او يقوم إيقاظ إخوتي الصغار للدراسة ..كل يوم يأتي لغرفتي ليوقظني ويفتح النافذة ويفتح الأضواء ويقفل المروحة ،علما بأن ليس لدي مكيف يعمل لأنه قد تعطل ولم يصلحونه لي نظرا للفاتورة ، أمي قد قالت له ستدفع كل فاتورة الكهرباء وهو أصلا لايدفعها أساسا..فقال بأنه لا يريد أحدا بعد الساعة الخامسة فجرا بأن يفتح المكيف.. هل فهمتم حجم المعاناة التي اعيشها؟؟

أخاف أن أفعل ما أحبه وبعدها يأتيني توبيخ قاس منه او يزجرني بكلام قاس ..أتمنى بأن يختفي من حياتي لأقدر على الحركة في غرفتي على الأقل براحة ، علما أنه لايسمح لنا  بإقفال الباب بالقفل لأنه يقول لايوجد هناك داع لإخفاء شيء عنه وإلا سيكون هناك هاتف سري او عمل لا يحبه وأننا نفعله ونخفي الأمر عنه..

لقد توقفت حياتي بسببه..أريده أن يكون مع ربه بسلام في القبر وأن يدخل الجنة ولكن من ظلمه لي ولإخوتي وضربه لهم ، أتمنى بأن يختفي هو وأكمل حياتي بأخذ رخصة سياقة.. ستقولون لي إفعلي وهو حي سأقول لكم بأن قوانين البيت عندما تأخذ الفتاة الرخصة تسلمها للأب او الأخ ويحتفظون بها لديهم.. إذن أقول لكم بأنها ستصبح بلا فائدة .. فالخروج ممنوع والطلعات والقيادة بمفردي والدراسة المختلطة فماذا أفعل؟؟

تاريخ النشر : 2021-04-12

مقالات ذات صلة

26 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى