تجارب ومواقف غريبة

مواجهة بين امراتين وعملاق من عالم آخر

بقلم : ₩اسير الزمان ₩

قبل أكثر من خمسين سنة لم تكن توجد الساعات بكثرة لمعرفة الوقت في القرى النائية ، وكانت هناك قرية تذهب نسائها وقت الفجر في رحلة لقرابة 25 كيلومتر إلى قرية في الطرف الآخر وذلك لاحضار بعض الأشياء التي تستخدم لايقاد النار وتعرف بالوقيد ، وكان يفصل بين القريتين طريق سهل لكن طويل ، وهناك طريق آخر يمر عبر وادي تكثر فيه الصخور والتلال القاحلة وهو شبه مهجور لكنه يختصر المسافة كثيرا.

لم يكن قد مضى على زواج عمتي سوى عام واحد ، وكانت تسكن القرية في بيت زوجها ، ومعها ام زوجها واخته ، وكان زوجها كثير السفر.

ذات ليلة كانت الاجواء باردة وتلوح في الأفق سحابة ممطرة ، ومع انعكاس ضوء القمر على السحاب يتخيل المرء أنه ضوء الفجر.

كانت عمتي نائمة هي واخت زوجها عندما اقبلت ام زوجها توقظهن من النوم قائلة ان الوقت قد حان للذهاب للقرية الأخرى ، وللأسف لم يكن يعلمن ان الوقت كان باكرا جداً ، ربما كانت الساعة الواحد بعد منتصف الليل.

قامت الفتاتان بتجهيز الحمار لحمل الأغراض وبدأت الرحله إلى أن وصلن الى منتصف الطريق وهن يتبادلن الأحاديث لتسلية أنفسهن من وحشة الطريق ، وقد بدأن يشعرن بشعور غريب حيث انهن مشين مسافة كبيرة لم يظهر ضوء الصبح فبدأ الخوف يتسلل اليهن وادركن ان الوقت لا زال مبكرا وأن الفجر بعيد.

في هذه الأثناء بدأت السماء تمطر مطر خفيف فبحثن عن مكان ظل فوجدن شجرة ، وكانت قربها صخرة كبيرة فأحتمين هناك ريثما يتوقف المطر وربطن الحمار إلى الشجرة.

فجأة عمتي بدأت تشعر ان هناك شيء غريب وتتسلل القلق إلى قلبها ، أحست كأن شيء قادم من بعيد ، وبدأ يتناهى لسمعها صوت خطوات قادمة من جهة الوادي الذي يلفة الهدوء والسكون ، وبالتدريج أصبح صوت الخطوات يشتد قوة فتبدد سكون الليل وكانت الارض تهتز ثم فجأة ظهر في الآفاق ما لم تستطيع عمتي واخت زوجها ان تستوعباه ، أنه مخلوق عملاق بشكل انسان وله ذراعان طويلان تكاد ان تصلان إلى ركبتيه ، وكان طوله على حد وصف عمتي يناهز الـ ٢٠ متر ، أي بارتفاع عمارة سكنية.

لم تسطع عمتي واخت زوجها فعل شيء سوى المكوث في مكانهن والبكاء والدعاء لله ان ينجيهن ، وفي هذه الأثناء ظهر ضوء القمر من بين الغمام قويا يكشف كل شيء لكن ظل الشجرة اخفاهن.

وبدأ ذلك المخلوق يقترب أكثر فأكثر ، والمشكلة الأكبر ان الحمار كان مربوط في الشجرة جوارهن وقد بدأ بالتوتر ، فكان خوفهن ان ينهق الحمار أو يصدر أصواتا تلفت نظر ذلك المخلوق المرعب.
أخيرا وصل المخلوق الغريب امام الشجرة وكان ما يفصل بينهم هو طريق سيول الأمطار فقط ، وراحت عمتي واخت زوجها يدعين لله ان يلجم الحمار حتى لاينهق ويصرف عنهن هذا المخلوق ، ثم فجأة توقف هذا المخلوق بمحاذاة الشجرة وبدا انه أحس بشيء وصار يشم الهواء كأنه يبحث عن رائحة معينة..
قالت عمتي انها أحست ان الزمن توقف في تلك اللحظة التي بدت طويلة كطول الليل كله ، وكانت تنهمر الدموع من عيونها وتسد فمها بيدها حتى لا تصدر صوت من شدت البكاء والرعب واليد الاخرى تمسك اخت زوجها التي لم يكن حالها احسن من حال عمتي بل كان اسوأ من هول المشهد ..

وراح المخلوق يتلفت يمينا ويسارا والى الخلف .. وبعدها نظر إلى السماء واذ به يصدر صوت لم تسمع مثله في حياتها اهتزت اركان الوادي على صداه وأحست عمتي ان قلبها انخلع من مكانه .. ثم بعد ذلك واصل السير ببطء حتى غاب عن الانظار وهدأ الوادي.

وبعد توقف المطر واصلن طريقهن حتى وصلن للقرية الأخرى إلى بيت قريبة لهن ، فكان وصولهن قبل صلاة الفجر بمدة قصيرة ، واخبرن قريبتهن بالذي حدث معهن ، فحمدت الله على سلامتهن واخبرتهن ان ذلك الوادي تحدث فيه اشياء غريبة في الليل الى ما قبل الفجر..

وبعد بزوغ الصبح رجعن إلى القرية بسلامة الله وحفظه ..

للعلم احببت ان اشارككم هذا الموقف لعمتي حيث انها لم تكذب علينا كذبة واحدة حتى ونحن اطفال وهي متدينة وانا عن نفسي اصدقها في كل ما قالت لأني اعرفها حق المعرفة في رجاحة عقلها وامانتها وقد أحببت أن أشارككم قصتها وأسأل ما هو هذا المخلوق يا ترى وهل هو نوع من العفاريت او شئ آخر؟

مقالات ذات صلة

33 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى