ألغاز علمية

هل يمكن ان تنجو لو وقعت في ثقب أسود؟

بقلم : محمد الصبيحي – السعودية – أبها

على الاغلب ستموت ميتة بشعة .. لكن هناك امل!
على الاغلب ستموت ميتة بشعة .. لكن هناك امل!

نعيش في كوكبنا الجميل الذي سخرهُ اللهُ لنا والذي يجري آمناً مطمئنا في مدراه حول الشمس
ولا نرى من السماء الا جمالها ولا نحس الا بهدوؤها ورونقها ..
لكن هناك في الفضاء الفسيح من الأحداث والأجرام والمجرات والاهوال ما لا يكاد يدركه عقل وما يصعب على مخيلة المرء أن تتصوره وكوكب الارض يبدو فيه كسفينة تايتنك او واحة في صحراء لا نهاية لها ..

والكون الفسيح مليئ بأجسام خطيرة ومخيفة وغربية ، ولعل أكثر هذه الظواهر التي أثارت عقول العلماء والتي لازالت تسبب لهم الحيرة نتيجة لعدم تمكنهم من فهم الغازها هي تلك الثقوب السوداء المنتشرة في جميع انحاء الكون.

في الحقيقة نحن لا نرى الثقب الأسود وهو موجود في الفضاء ، بل نرى تأثيره على ما حوله عندما يبدأ في امتصاص طاقة النجوم القريبة منه ، عندها تتوهج وتصدر عنها الكثير من الغازات الملتهبة.

blank
صورة حديثة التقطها العلماء لثقب اسود من خلال هالة الضوء حوله

طيب قد تسألني لماذا هي غير مرئية؟

لأن قوة جاذبيتها هائلة يا صديقي لذلك لا تسمح حتى للضوء بالهروب منها.

تتشكل الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية عندما تنتهي النجوم الكبيرة جدًا من حرق وقودها وتنهار على نفسها. تعيش الثقوب السوداء الهائلة في مراكز معظم المجرات ، ومن المحتمل أن تنمو إلى أحجامها القصوى لتصل إلى عشرات المليارات من المرات أكبر من شمسنا ، وذلك عن طريق استهلاك النجوم والاندماج مع الثقوب السوداء الأخرى.

الثقوب السوداء متوسطة الكتلة لا تزال غامضة ، ولم يتم اكتشاف سوى عدد قليل من الأمثلة المشتبه بها ، لكن علماء الفلك يعتقدون أنها قد تتشكل من خلال عملية تراكم مماثلة ، على نطاق أصغر.

والثقوب السوداء الأصغر لديها في الواقع تدرج جاذبي أكثر دراماتيكية من الثقوب السوداء الهائلة. بمعنى آخر ، ما عليك سوى أن تقطع مسافة قصيرة جدًا لتختبر فرقًا ملحوظًا للغاية في الجاذبية.

يرجح العلماء أن مجرتنا تحوي ملايين الثقوب السوداء ، وان مجرتنا درب التبانة تدور بأكملها حول مركزها المتمثل في ثقب اسود هائل الحجم يبعد عن الأرض 25 الف سنة ضوئية ، وحجمه أكبر من الشمس ملايين المرات.

لكن السؤال الذي يدور في ذهن معظم من يقرأون عن الثقوب السوداء هو ماذا سيحدث لو دخل أو سقط الانسان في احدها؟

الجواب المرجح هو أنك لو دخلت إلى أحدها فسوف تعاني ما هو أسوأ من الموت ‏وستختفي فيزيائيا ولم يعد هناك أي دليل على وجودك

قبل ان تصل الى مركز الثقب الاسود عليك ان تمر بما يسمى (أفق الحدث) : وسمي كذلك لأن ما يحدث داخله ، ايا ما كان ، لا يمكن ان يؤثر على الراصد خارجه ، ببساطة لأن الضوء لا يمكن ان يفلت منه ، وبما انه لن يخرج ضوء فالراصد يستحيل ان يرى او يعرف ما يحدث هناك ، عليه فأن هذه النقطة تكون بمثابة نقطة اللاعودة ، لأن أي شيء يعبر هذه النقطة لن يستطيع الإفلات ابدا ، حتى الضوء نفسه وفقاً للنظرية النسبية ، فالجاذبية الهائلة تبتلع الضوء مثلما تبتلع اي شيء اخر.

عندما تقترب أكثر فأكثر من الثقب الأسود ، سواء كان صغيراً أو كبيراً ، سيبدأ الظلام يسود حولك لأن الثقب يبتلع كل الضوء ، وسيزداد حتى يتحول بالنهاية الى ظلام دامس حالك .. أكثر سوادا من أي ظلمة رأيتها في حياتك. يجب أن تعرف الآن إنك داخل الثقب الاسود  وعليك الأن أن تنظر خلفك لتلقي النظرة الأخيرة على الكون الذي تعرفه لأنك لن تستطيع أن تعود إليه أو تراه مجددا.
في الحقيقة ستنكمش النافذة خلفك كلما توغلت داخل الثقب وصولا إلى نقطة أخيرة صغيرة من الضوء. وسيكون هذا هو آخر ضوء تراه وأنت تنجذب بسرعة.

والآن ماذا سيحدث؟ ..

ستبدأ في الشعور بقوة المد والجزر في وجهك. هذا لأن الأجزاء الأقرب منك إلى التفرد الجذبوي (Gravitational singularity) ستختبر قوة أقوى من الأجزاء البعيدة. سيزداد هذا التجاذب حتى يسحب جسمك إلى سلسلة من الجسيمات. وفي النهاية ، ستمزق قوى المد والجزر كل شيء بينما تقترب بدرجة كافية من التقلبات الكمومية العنيفة في التفرد ، وينسحق جسدك الى ذرات صغيرة تتجه نحو مركز الثقب الاسود .. بالتأكيد هي طريقة ليست سعيدة للموت أبدا!
الفرق الوحيد هو انه لو كان الثقب الاسود كبير فأن سرعة موتك ستكون ابطأ من الثقب الاسود الصغير لأن الاخير جاذبيته اكبر.

قد يسأل سائل .. هل هناك احتمال ولو ضئيل بالافلات من الثقب الاسود؟

نظريا اذا كنت لا تزال في منطقة الحدث ومازالت كوة الضوء خلفك مفتوحة ، أي لم يبتلعك الظلام تماما ، وكان لديك صاروخ قوي ومليء بالوقود فيمكنك ان تهرب. ومع ذلك ، حتى إذا هربت من الانغماس في الثقب الأسود ، فمن المحتمل ألا ترى أصدقائك أو عائلتك مرة أخرى ، لأن آلاف السنين ربما مرت على كوكب الارض خلال الدقائق التي قضيتها بالقرب من أفق الحدث!.

هناك أيضا نظرية ، او بالاحرى قنبلة فجرها العالم الشهير ستيفن هوكينغ عام 2016 ، مفادها انه يمكن للبشر الهروب من الثقوب السوداء ، بدلاً من أن يعلقوا بها.

وفقًا لما قاله هوكينغ ، فإن مسافري الفضاء غير المحظوظين الذين سيمرون بالثقب الاسود لن يتمكنوا ابدا من العودة إلى كونهم. لكنهم سيكونون قادرين على الهروب إلى مكان آخر. فالثقوب السوداء في الواقع ليست “سوداء” كما يعتقد الناس ويمكن أن تكون وسيلة للوصول إلى عالم بديل.

يجب أن يكون الثقب كبيرًا ، وإذا كان يدور فقد يكون له ممر إلى كون آخر. لكن لا يمكنك العودة إلى عالمنا.

بالنهاية تبقى هذه كلها نظريات لأن علمائنا بالكاد التقطوا صورة – لأول مرة بالتاريخ – لثقب اسود مؤخرا فما بالك بالوصول اليه والسقوط فيه ، بالنهاية تبقى هذه الامور كلها نظريات وفرضيات ولا يعلم الحقيقة سوى الله عز وجل.

كلمات مفتاحية :

– what will happen if you fall into a black hole?
– Stephen Hawking: Black holes may offer a route to another universe

تاريخ النشر : 2021-06-05

محمد الصبيحي

السعودية

مقالات ذات صلة

29 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى