الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

النداهة

بقلم : أحمد محمود شرقاوي - مصر
للتواصل : [email protected]

حيث يزعم الفلاحون أنها امرأة جميلة جداً و غريبة ، تظهر في الليالي الظلماء
حيث يزعم الفلاحون أنها امرأة جميلة جداً و غريبة ، تظهر في الليالي الظلماء

 
أفقت من نومي على صرخات مروعة ، صرخات تمهد لحدوث كارثة قد تعصف بكيان البشرية كلها ، إن لم تكن تلك الكارثة قد حلت بالفعل ، و بما أنني احتاج لدقائق كي يصفو ذهني من أثار النوم فقد استيقظ قلبي أولاً ، استيقظ لتتسارع دقاته مع تعالي الصرخات.
 
وانتفضت أنا على صوت أمرأة و هي تصيح و تصيح باسم "كريم".
يا تُرى من تلك التي تصرخ ؟ و من هو هذا الكريم ؟.

وأخيراً استيقظ ذهني ، استيقظ لأدرك أن من تصرخ هي أمي ، و أن كريم هذا هو أخي الصغير، هرولت ناحية صالة المنزل مذهولاً لأجد جمع غفير يحملون جثماناً ، جثماناً قد فارقته الروح و منه تتقطر قطرات من المياه ، ناهيك عن قذارة الجثمان نفسه.

و من وسط السواد الذي يعلو وجهه أدركت أن هذا هو كريم أخي ، و بكل لوعة و قهر الدنيا ارتميت بجسدي على جسده باكياً ، صارخاً باسم خالق السماوات و الأراضين.

و كعادة أهل القرى فقد تجمعت البلدة كلها تقريباً لأجلنا ، الكل بين مواسي و مساعد و باكي.
نظرت إلى صديق كريم و الذي كان يقف باكياً ، و أنا أتساءل بصوت مرتجف:

- ماذا حدث له ؟.
و بصوت مذعور أجابني:

- لقد وجدنا جثمانه يطفو على ترعة البلدة منذ دقائق قليلة و لا نعرف كيف وصل اليها ؟.
في تلك اللحظات وصل الشيخ سليمان و الذي يوقره كل أهل البلدة تقريباً ، أشار إلى أمرأة جاءت معه لتأخذ أمي إلى غرفة بالمنزل ، ثم تحدث بصوت عميق و قوي :
"كل نفس ذائقة الموت".

وعلى الفور و كأنها الكلمة الناهية ، دلف المغسل إلى بيتنا و ركض بعضهم لإحضار المياه لغسل جسد أخي ، بينما ذهب أخرون لتجهيز المقبرة للدفن ، بينما أخرون ذهبوا لتجهيز الطعام لأهل المتوفى و ذويهم.
 
و وسط دموعي المنهمرة كالسيل تم تغسيل أخي و تكفينه وسط ترتيل الشيخ أحمد العجمي للقرآن الكريم على السماعة التي أحضرها أحدهم إلى بيتنا.
 
و أرتفع التابوت على الأعناق وسط صيحات أمي الملتاعة و صرخات بعض النسوة المجاملات ، واستكان جسد أخي في التراب في النهاية وسط كلمات المواساة من الجميع لشخصي.

عدت إلى أمي أترنح كالسكران ، أشعر و كأنني قد ارتكبت جريمة شنعاء وأنها ستنهرني على تركي لأخي الصغير.

شعور الضعف وقتها كان قد تغلغل بداخلي و سكن بداخل كل مفصل في جسدي ، تهاويت أرضاً مرتين قبل أن أعود إلى المنزل و أدلف إلى غرفتي غير مصدق لما حدث.
 
الحزن لم يكن سبباً لهذا الانهيار في نفسي ، كان هناك سبباً أخر لهذا ، سبباً سيجعلني أحيا بشعور الذنب حتى ألحق بأخي في دار الحق.
 
و لما لا الحق به اذاً ، ألست أنا السبب فيما حدث ؟ سأثأر له أو ألحق به لأعتذر له وسط عالم الأموات، وخرجت من غرفتي لأجد أمي في الصالة مع بعض النسوة تنتحب ، قبلت رأسها و ذكرتها بأن هذا أمر الله و يجب أن نرضى به ، ثم تركتها و خرجت.

كانت الشمس قد اقتربت من الغروب لأصعب يوم مر علي في حياتي كلها ، صليت المغرب في المسجد ثم انطلقت ناحية الساقية يسترني ظلام الليل و هدوء القرية الذي يحل بالأجواء بعد المغرب دائماً.
 
مررت من أمام بيتها فوجدتها تقف في شرفة منزلها تنظر إلي في إشفاق ، أنها أميرة ، شعرت أنها سبباً فيما نحن فيه ، كنت أود لو جلبتها معي عنوة لتغرق كما غرق أخي ، و لكن الأمر ليس بتلك السهولة.
 
ومع آذان العشاء كنت أجلس بجوار الساقية المهجورة باكياً ، استرجع كل ما حدث بالأمس.
 
كنت أجلس معه أمام المنزل نتسامر كعادتنا ، وعرج الحديث ناحية حب الطفولة ، و حكى لي أخي عن سميرة و حبه لها أيام الابتدائية ، و بدأت أنا اصفعه في مزاح ثقيل و أنا أردد "أيها المعتوه".
 
ثم وجدت رغبة جامحة لدي كي أحكي له عن أميرة ، أميرة التي عشقتها عشقاً في فترة الإعدادية ، ثم قصصت له سر حياتي معها ، حينما تركنا المدرسة يوماً وذهبنا ناحية الساقية المهجورة، و كان أخي ينظر إلي بابتسامة واسعة و هو يردد "لو علم أبي رحمه الله وقتها كان سيلقي بك بداخل الساقية".
 
ولا أدري لما شعرت وقتها بالحنين الشديد لتذكر أحداث هذا اليوم، و لا كيف طلبت من أخي أن نذهب إلى الساقية وقتها ، و قد فتح الليل ذراعيه في قسوة.
 
و ذهبنا ناحية الساقية وسط ضحكاتنا و حكاياتنا و محاولاتي المستمرة لإخافة أخي ، كنا وقتها نمر بجوار أعواد الذرة العملاقة التي كانت تهتز باستمرار ، و في الجهة المقابلة كانت الترعة بمياهها القذرة و التي امتزجت بظلام الليل فتلونت بلونه.
 
و سمعنا همسات غريبة قادمة من أعواد الذرة، لوهلة شعرت أنها أصوات احتكاك الرياح بأوراق الذرة مصدرة صوت الحفيف المخيف ، ولكنها لم تكن ، كان صوتاً أنثوياً ، صوتاً يهمس باسم أخي كريم.

تحدث أخي في صوت هامس:
- هل تناديني ؟.
أجبته بقلق بالغ:
- هيا بنا من هذا المكان.
و مع انتهاء كلماتي ارتفع صوت الهمسات وهي تنادي على كريم.
 
وعلى الفور صرخت في مرح:
- عفاريت ، عفاريت اركض يا كريم.
و جذبته من يده و ركضنا مبتعدين عن المكان بأكمله ، لم اكن أشعر وقتها بالخوف بقدر ما شعرت بالإثارة لتذكري أيام الطفولة..
و وصلنا إلى مكان آمن به بعض المنازل لترتفع أصوات ضحكاتي العالية ، و لكنه لم يضحك ، لم يضحك أبداً ، كان شارداً و عينيه زائغة بطريقة غريبة.
تحدثت اليه بقلق:
- ما بك ؟.

أجابني بصوت مرهق:
- أشعر بصداع غريب يغزو رأسي.
عدنا إلى المنزل و أعطيته مسكن و تركته لينام في سريره ثم عدت إلى غرفتي.
 
و انهمرت في البكاء و أنا أتذكر أنه في صباح اليوم التالي كان مجرد جثة هامدة.
و من وسط دموعي تسلل إلى أذني صوتاً أنثوياً ، أنه نفس الصوت الذي نادانا بالأمس ، و لكنه اليوم كان ينادي باسمي أنا ، و أشتد الصراع بداخلي في معرفة سر موت أخي أو الهروب من هذا الجحيم.

و أرتفع الصوت منادياً يتردد صداه مرات ومرات قبل أن يصمت ليصدح من جديد ، شعر جسدي انتصب و كأنه يود لو غادر جسدي و هرب ، جسدي الذي أصابه تنميل عجيب ، قلبي يدق كما فعل صباحاً مع صراخ أمي.
و...
 
و انتفضت في فزع حينما سمعت صوت كريم قادماً من وسط أعواد الذرة ، كان ينادي بتلقائية و هدوء و كأنه يدعوني للعشاء.
تحدثت برعب قائلاً بصوت مضطرب:

- كريم ! هل يُعقل أن يكون حياً ؟ و لكن لو كان كذلك فمن هذا الذي دفناه منذ ساعات ؟.
و أرتفع صوته من جديد يقول :
- أنا هنا يا أخي.

و خذلتني قدماي فتهاويت أرضاً أمام أعواد الذرة العملاقة ، زحفت أرضاً ، و بكل رعب نهضت من جديد ، لا اعتقد أنه يمكنني الهروب أبداً ، فقدماي ستنهار قريباً ، اقتربت من الأعواد و تقدمت بداخلها ناحية الصوت.

الصوت الذي اقترب كثيراً و أنا أخطو ناحيته ، أنه الموت يحلق من فوقي ، أشعر به يراقبني كما النسر الذي ينتظر سقوط الليث المريض أرضاً.
و على ضوء القمر رأيت هذا الجسد المتكوم أرضاً على نفسه ، همست برعب و دموع الخوف تزحف على وجنتي :

- كريم ؟.
و رفع هذا الشيء رأسه ناحيتي ، و لم يكن كريم ، كانت أمرأة ، أمرأة بأعين سوداء بلون الليل، وانتفض جسدي وشهقت من هول ما أراه خاصة حينما ابتسمت فظهرت تلك الأنياب الطويلة.

و صرخت ، صرخت ليستجيب جسدي لأوامري والتفت للخلف و انطلق كالصاروخ هارباً من هذا الجحيم ، و خرجت من وسط أعواد الذرة لأجد الترعة من أمامي ، و قبل أن أملك زمام جسدي المندفع كنت أتهاوى في الفراغ ليرتطم جسدي بالمياه وأسقط بها.
 
و ارتجف جسدي من البرودة و ضربت بذراعي المياه في فزع ، نظرت تجاه أعواد الذرة فرأيتها تنظر لي بابتسامة واسعة ، سمعتها تقول بصوت كفحيح الأفاعي:
- فلتلحق بأخيك في قبره.

و قفزت في المياه و اختفت بها ، و انقبض صدري بأكمله و أنا أحاول الطفو على المياه و أنظر يمنة و يسرة مترقباً ظهورها ، و في لحظات رأيتها تسبح ناحيتي و هي تصرخ كوحش أسطوري بصوت خشن ، قاسي.

تمنيت لو نطقت فقط بالشهادة وسط هذا الهول ، و تركت جسدي لتسحبه المياه و استسلمت للموت ، و لكن قبل أن تسحبني المياه بلحظة رأيت حجراً يطير في الهواء و يرتطم بجسدها ، صرخت بغضب و هي تحاول أن تقترب مني ، و هنا أنطلق حجراً أخر ناحيتها و سمعت صوتاً من الجهة المقابلة يتحدث بصرامة:

- أرحلي من هنا أيتها الملعونة.
و ثار الأمل بداخلي و ضربت المياه لأسبح تجاه المكان الذي يأتي منه الصوت ، الصوت الذي أصبح يتلو قول الله تعالى :
"والصافات صفا".

ومن وسط شهقاتي و صياحي رأيت عصا تمتد إلي ، فأمسكت بها لتسحبني إلى الخارج ، واختفت تلك المرأة تماماً ، نظرت إلى منقذي فوجدته الشيخ سليمان.
احتضنته و سقطت في نوبة بكاء شديدة و أنا أقبل يده و رأسه بامتنان حقيقي.
جذبني من يدي سريعاً لنرحل من المكان كله.
و بعد دقائق تحدثت بصوت واهن:

- ما الذي يحدث يا شيخ ؟.
- ألا تعرفها يا بني ؟.
- لا يا شيخ.

- أنها النداهة يا بني، ولكن الله جعل نداء أمك أقوى من ندائها حينما خرجت إلى الشارع تناديك بأعلى صوتها ، فسمعتها و لا ادري لما جئت إلى هنا، و لكنه قدر الله الذي جعل نداء أمك أقوى من نداء النداهة.

- هل سأموت يا شيخ ؟.
- لو لم أرقيك الليلة فلن تتركك تهنئ بحياتك ، و لكنك ستنجو بأمر الله.
ومن وسط أعواد الذرة كانت هناك صيحات غاضبة ، ساخطة لكائن يُسمى النداهة.



النداهة:

من الأساطير الريفية المصرية ، حيث يزعم الفلاحون أنها امرأة جميلة جداً و غريبة ، تظهر في الليالي الظلماء في الحقول لتنادي باسم شخص معين ، فيقوم هذا الشخص مسحوراً و يتبع النداء إلى أن يصل إليها ثم يجدونه ميتا في اليوم التالي.

كما تدور الروايات يمكن أن يقتصر ضرر النداهة على الجنون ، حين أنها يمكنها التشكل بأكثر من شكل و أكثر من حجم لنفس الشكل ، و من الطرق التي يُمكن قتلها بها هي ذكر الله و رش الملح عليها ، مع عدم النظر إلى وجهها وعدم الرد على ندائها ، و لقد ظهرت العديد من القصص والحكايات حول موضوع النداهة بالإضافة إلى أحد الأفلام العربية الشهيرة.

ليس بالضرورة أن يموت الشخص في اليوم التالي أو يُصاب بالجنون بشكل كامل ، فقط يحدث ما يمكن أن نقول عليه بعض الهلاوس النفسية ، كأن تجد الشخص يتحدث مع نفسه و يبدأ بالتردد كثيراً على التجول داخل الأراضي الزراعية ، و من الصعب عليك تعقبه و معرفة أي الأماكن التي يذهب اليها بالتحديد .

يُقال أيضاً عن تلك الأسطورة أن النداهة أحياناً تقع في حب أحدهم و تأخذه معها إلى العالم السفلي و تتزوج منه ، و في هذه الحالة يختفي الشخص كلياً و يظهر بعدها فجأة إلا أنه يتوفى  بعد ذلك ، و يقول البعض أن وفاته هي بسبب أنه تخلى عن عالمها السفلي وعنها و تنتقم هي منه بقتله و خوفاً من فتش أسرار عالمها ، لذلك يموت البعض في اليوم التالي أو يُصاب بالجنون أو يختفي تماماً.
 
 
تمت بحمد الله

......
 
يمكنك تحميل المجموعة القصصية نساء مخيفات كاملة من خلال جوجل, والمجموعة القصصية نساء مخيفات 2 ايضا من خلال جوجل
...........
 
أعمالي الورقية
 
إني رأيت
إن الله سيبطله
حتى زرتم المقابر
الميتة والدم
 
للطلب والاستفسار من خلال صفحة ببلومانيا للنشر والتوزيع على الفيس بوك..

تاريخ النشر : 2021-03-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

حب مغلف بالدماء - الجزء الثالث
حب مغلف بالدماء - الجزء الثاني
حب مغلف بالدماء - الجزء الأول
جوائح عام 2020
منى شكري العبود - سوريا
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

المتسولون الأغنياء
استيل - اليمن
ماذا ستفعلون لو أصبحتم مخفيين؟
حلمت بأنني أركض على جسَر
رُقَية - العراق
خطب ما
مجهولة
الشيطان يرتدي تنورة
سارة زكي - مصر
هاي جريف
ميرنا أشرف - مصر
كسرة النفس
سليمة - ليبيا
أحاجي الفراعنة :جرائم غامضة وألغاز مظلمة
قصتي
عرض
التعليق على هذا الموضوع مغلق حاليا
تعليقات و ردود (9)
2021-03-26 22:34:25
412511
user
6 -
طارق الليل
ظننت أن القصة حقيقية
انت مبدع أذا في تأليف قصص الرعب
احنا عندنا نسميها صياد او ام الصبيان
سلمت يا احمد على هذا القصة المرعبة
2021-03-24 16:53:11
412078
user
5 -
walking at night
أسلوبك ممتاز، وطريقة السرد وانتقاء الكلمات وسلاسة القراءة جميلة جداً ومميزة فعلاً.
قصتك القصيرة مستوفية جميع الشروط ومكتملة من جميع الجهات، أعتقد العيب الوحيد هو الفكرة؛ قديمة جداً وتم كتابتها مرارا بأكثر من شكل حتى فقدت بريقها حيث لا مكان للتجديد فيها وهذا ما رأيته في قصتك، لكن أسلوبك و جماليات كتابتك جعلتني اقرأها بإستمتاع وتلك نقطه تحسب لك.
تقيمي ٩/١٠ لقدم الفكرة ليس إلا.
2021-03-24 12:09:27
411991
user
4 -
سيد النيل
الله عليك يا احمد
2021-03-24 10:47:35
411984
user
3 -
اية
اولاً: قصتك رائعة حقاً ومشوقة تحياتي
ثانياً: يراودني الفضول، هل هناك صلة قرابة بينك وبين الكاتب (أدهم شرقاوي)؟
أتمنى الإجابة
تحياتي لك أيها المبدع
2021-03-23 20:06:12
411913
user
2 -
ملاك المغربية
اسلوب راااائع شدني الى نهاية القصة دون ملل
2021-03-23 15:43:14
411836
user
1 -
عُلا النَصراب
مشكلتك الوحيدة أن أفكارك ليست جديدة
اتفهمني؟!
3 - رد من : dragon eyes
انتى من مصر مش كده
2021-03-24 17:15:30
2 - رد من : عُلا النَصراب
قبل الخوض في التفاصيل أحب أن أنوه على أن أسلوبك جد رائع ولكن أفكارك ليست قديمة بل قديمة جدًا أهلكت وحيًا وكتابة توجد أفكار مستهلكة لكن ليس جدًا ويمكن عرضها بزاوية أخرى وتوجد أفكار تناولت كل الزوايا وهُضمت بالكامل والكتابة فيها يتنافى مع الإبداع خاصة في أدب الرعب نريد شيئًا لطيفًا مثل دارك في قصة أحمد محمود شرقاوي .
2021-03-23 22:28:11
1 - رد من : احمد محمود شرقاوى
ولماذا
2021-03-23 18:25:33
move
1