نشرة اخبار عن طفلتي , آتية من المستقبل !
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

نشرة اخبار عن طفلتي , آتية من المستقبل !

بقلم : 7مجرد فلسفه7- 7مجرة درب التبانة - كوكب الارض7
للتواصل : [email protected]

جريدة مدينة ZCK

-------------------------------------------------

جريدة مدينة ZCK :

في أحد أحياء مدينة zck الأمريكية حصل ما يلي: الصحفية شيهاز - خالة الطفلة سيونا - كتبت - في اول مقال لها - التالي :

اصبحنا الآن في عام 2039 ومازلنا نسمع الكثير عن حالات اختفاء الاطفال من هم في عمر12-15 في الاحياء المجاورة والمدن الاخرى ,و كما تعلمون لم يعد من الآمن ترك الابناء يخرجون من المنزل وحدهم فقد انتشرت الجماعات الارهابية وعصابات الشوارع المشردة بشكل كبير في ايامنا هذه .

وتقول :

كنا نعيش في حينا المسالم - مع الاقارب والاصدقاء والجيران الطيبين - والذي كان مشهوراً بالطمأنينة و الأمان، انا عادة ما اقوم بنشر الاعلانات المحلية عن الاطعمة والملابس واسعار الاسواق و لم اكن اهتم بالقضايا الاجرامية ، و كان اهالي القرية متسامحون فيما بينهم ,يعاونون بعضهم البعض ويقيمون الحفلات التقليدية ، كنا نعيش في سلام لم نعتقد بأن حيّنا قد يكون مستهدف خصوصاً انه محاط بالغابات الباردة التي تنتشر عنها الكثير من الشائعات المرعبة كوجود الذئاب فيها ,كما انه بعيد عن الأحياء المجاورة التي تقع في وسط المدينة حتى جاء ذلك اليوم الذي اختفت فيه صغيرتنا سيونا..

 

(سيونا طفلة في ال 13 من عمرها ,تعيش مع والديها واخيها الصغير في منزلهم المكون من طابق واحد و الذي يبعد قليلاً عن منازل الحي أي انه الأقرب للغابة)

قام رجال الشرطة وعائلتها واقاربها وحتى اهالي الحي بالبحث عنها في كل مكان حتى في الغابات لكنهم لم يجدوها , و قال اهلها بأن جميع اشيائها كانت موجودة عدا حذائها هو الوحيد الذي لم يكن موجود ! اخبرونا ايضاً بأنها لا تحب الخروج من المنزل و انهم لا يطلبون منها الذهاب لشراء الحاجيات ..

و قال والدها بحزن : لقد كانت تجلس معنا دائماً في غرفة المعيشة, نتناول الكعكات التي تعدّها والدتها ونشاهد الافلام معاً ونتبادل الاحاديث في ظل عائلي دافئ و من ثم نفترق عند النوم. لم تكن تعاني أية مشاكل مادية او نفسية او اي ضغط منا حتى تهرب ,لم تكن توجد مؤهلات لتخطف ، وقد اكدن صديقاتها المقربات ذلك وقلن انهن لا يخفين مشاكلهن او اسرارهن عن بعضهن البعض ، حتى معلميها في المدرسة قالوا بأنها كانت طفلة مرحة واجتماعية و لم تكن تعاني من التنمر او المضايقات. فأين يعقل ان تكون ذهبت؟! اين اختفت؟!..

بعد بحث طال ما يقارب السنة نزل تقرير بموتها مفادة انها قتلت على ايدي الذئاب في الغابة وفقدت عائلتها الامل.. لكن بعد أربع سنوات تقول امها :

طُرِقَ الباب ,فذهبت لأرى من الطارق و إذ هي طفلتي سيونا !! .. لقد كانت في حالة يرثى لها فقمتُ بالصراخ سيونا ..انت حقاً سيونا ..فقالت بتعب : نعم أمي, و انهارت على الارض.  ذلك اليوم كان يوم الاجتماع العائلي الاسبوعي فجاء عمها ووالدها وحملاها الى السرير واستدعيا طبيب الحي لكنه قال أنها بخير و ما هذا إلا ارهاق ويجب ان ترتاح ,قام بوضع الضمادات على يدها التي كانت تنزف وقال لا تقلقوا حالتها ليست خطيرة و سوف تشفى قريباً..

 

عندما استيقظت سيونا سألناها اين كانت ؟؟.. نظرت لنا بعيون دامعة و بدأت تتحدث بصوت مرتجف قائلة :

قبل اربع سنوات كنت العب في هاتفي احد الالعاب المشتركة الجماعية و التي تتطلب تحريك الجسد ,كانت عبارة عن قتال بالأسلحة و تكوين جيوش للمحاربة في المعارك و كانوا يقيمون منافسة في كل شهر, و من يفوز يحصل على مكافأة وهي الذهاب الى (مجمع الجنة)..  و كل من يذهب الى هناك لا نجده في اللعبة وعندما نسأل عنه يخبرونا بأنه في مجمع الجنة الذي هو النعيم بعينه فهو حينما يذهب هناك كيف له ان يترك ذلك النعيم ويعود هنا؟ .. كنا نصدقهم حقاً و نتدرب بجد فمنهم من كان يريد ان يلحق بصديق له ,ومنهم من يريد الذهاب الى النعيم هناك, وكما الجميع فأنا ايضاً كنت اتمنى حقاً ان اذهب الى ذلك المكان فكما يقولون بأن من يذهب الى هناك لن يفكر في العودة ، فعملتُ بجد في التدريبات حتى جاء اليوم الذي ربحت في أحد المنافسات و بعد دقائق من فوزي تلقيت رسالة أني ربحت و اني استطيع الذهاب الى مجمع الجنة ..حددوا موقع التلاقي و اخبروني انه عندما اذهب استطيع العودة اذا لم يعجبني المكان هناك ، ولكن قبل الذهاب اخبروني بشروط كانت : 1- ألا يعلم أحد ولا أخبر اي شخص برحيلي. 2-  أن اذهب الى موقع التلاقي في الساعة المحددة. 3- ان لا اجلب معي اي شيء الا حذائي, واذا خالفت احد الشروط فلن استطيع الذهاب الى مجمع الجنة ابداً ولن يسمحوا لي بدخول اللعبة مجدداً فاللعبة تعتمد على البصمة لدخولها..

كان مكان التلاقي خلف منزلي قرب المستودع القديم في الغابة و عندما آن الموعد كان الجميع نيام فقد كانت ساعة التلاقي الواحدة منتصف الليل ,خرجت من نافذة الحمام بما انها مقابلة للغابة و بما ان الباب الخارجي مقابل للحي و قد يراني شخص ما وبهذا اكون قد اخلفت بأحد الشروط وذهبت الى المكان المحدد فوجدتهم. رحبوا بي بوجه مبتسم ثم مشينا الى ان وصلنا الى خارج الغابة و على الطريق ركبنا سيارة وعند وصولي الى مجمع الجنة الذي يقع في الجبال النائية والعيش فيه لم يكن مثل ما كانوا يخبروننا فقد كان مجمع الجحيم !! ..  

كانوا يدربوننا يومياً بقسوة على القتال واستخدام الاسلحة ,كان المجمع محاط بالجدران الطويلة المكهربة لم نكن نستطيع الهرب ، فأول جملة قالها لي رئيس المجمع عند وصولي كانت : من يدخل هنا لا يخرج حياً (مع ابتسامته الماكرة تلك) ,وكانوا يخبروننا بأنهم قاموا بقتل عائلاتنا ولا مرجع لنا و هدفهم تدريبنا ونحن صغار ثم حين نصبح في عمر 16 يقومون بضمنا في جماعتهم الرئيسية التي تذهب للقتال خارج المجمع و ليجمعوا الجيوش, فهم عن طريق اللعبة يخدعون الاطفال ثم يدربونهم بقسوة لتكوين جيوش قويه مستقبلاً.. لم اعلم ما هي خطتهم المستقبلية لكن سمعت في احد المرات انهم يخططون لغزو الدول ومن يعارضهم يقومون بقتله ..

في يوم هروبي كنا قد أوكلنا انا وبعض الاشخاص - بما اننا اصبحنا اشخاص رئيسيين في المجمع - بمهمة قتل الاشخاص المعاديين لمجمع الجحيم ذاك..! وكان يجب ان نعبر من الغابة للوصول اليهم ,و بينما كنا نمشي في الغابة انقسمنا لثلاث فرق مكونة من شخصين و كل فريق يذهب من طريق للهجوم المفاجئ على الاشخاص المكلف بقتلهم ,وبينما كنت امشي مع صديقي المقرب - الذي التقيته قبل اربع سنوات عند وصولي لمجمع الجنة - اخبرني بأن الآن فرصتي الاخيرة للهرب و الذهاب لعائلتي, وقال بأنه سوف يغطي علي و يخبرهم بأنني قُتلت اثناء هجومي على الاشخاص ,و أن احدهم قد شوّه وجهي ,و قال بأنه سيريهم جثة مزيفة من جثث الاعداء.. فرحت و قلت نعم انها فرصة نادرة حقاً .. لكن بعد لحظة استوعبت ما قاله فقلت بغضب :و انت ؟ هل ستظل هناك في مجمع الجحيم ذاك؟! .. بدا على وجهه الالم والحزن وقال ببرود: لم يعد يوجد مكان لأعود اليه, فقد قام جماعة المجمع بقتل افراد قريتي وعائلتي ولن اغادر حتى انتقم منهم ، قلت له : هل حقاً صدقت ما قالوه ؟!..  قال : لا ،لقد رأيتهم بعيني و هم يقتلون عائلتي فأنا لم آتي عن طريق اللعبة الى هنا ,بل انا احد الاطفال الذين جلبوهم من هجومهم على القرى.. ثم قلت له : هل جننت كيف ستنتقم؟!.. لكنه لم يرد ثم قال: اعطني يدك.. فقام بإخراج سكين فأبعدت يدي وقلت ماذا تفعل, قال :سأزيل جهاز المراقبة الذي يثبتونه علينا عند قدومنا حتى لا نهرب, ثم قام بإزالته و قام بربط يدي التي كانت تنزف بقطعة من قماش كان يحملها معه و قال سأغرز هذا - و أشار الى جهاز المراقبة الذي هو عبارة عن قطعه دائرية صغيره جداً-  في الجثة لكي لا يعرفوا انك هربتِ وحتى لا يعرفوا أن الجثة مزيفة ..فقلت له :كيف تعرف هذه الاشياء؟ .. لكنه قال :هيا بسرعة اهربي الآن فقد بقي القليل و نصل موضع الحرب.. هيا اسرعي ..

ركضتُ بكل سرعتي بين الغابات, لم اعلم كم استغرقت حتى وصلت الى القرية الى منزلي او كيف وصلت.. فقد كنت أجري بخوف شديد و آخذ راحة لدقائق ومن ثم اكمل طريقي..

 

قامت الام - التي قد امتلأت عيناها بدموع الفرح - بمعانقة طفلتها التي كبرت بعيداً عن اعينها ,و قام الاب بتوبيخها ان هذا درس لها في الحياة ويجب ان تتعلم منه.. ولكنه في نفس الوقت كان قلقاً وخائفاً عليها رغم سعادته بعودتها.

 لاحقاً اقام اهالي القرية عشاء بمناسبة عودة الطفلة سيونا.

انتهت القضية..

--------------------------------------------

نظر ريبار ليت الى هذه النشرة الاخبارية و عند انتهائه من قراءتها قال : ما بال هذه النشرة الاخبارية الغريبة لقد وجدتها في بركة الماء هذه ومع هذا لم يصبها حتى نقطه من البلل وحتى الحبر لم يتأثر ! .. ما نوع الورق والحبر المستخدم فيها ؟..

و أخذ يعيد قراءتها و عندما رأى تاريخ النشرة 2039 بدأ وجهه بالشحوب, لكنه ضحك ساخراً و رمى الورقة في البركة وقال: هل في المستقبل اصبحوا يكتبون قصة حياتهم في نشرة الاخبار ؟! هاهاها ثم قال غاضباً : و أين هو والدها الغبي لما لم يراقب جوالها ؟! و أين حكومات الدول عن هذه المنظمات الارهابية ؟! وماذا مع عام 2039 هذا هاهاها .. ذهب ليجمع الحاجيات مع اصدقائه - بعد سهره ليلية في الصحراء - استعداداً للمغادرة ..

في اليوم التالي و بينما كان في طريقه الى الجامعة مع اصدقائه في السيارة, كانوا قد تأخروا فسلكوا طريق الصحراء المختصر ، قال قائد السيارة :هذا كله خطأ سايو ,في يومنا الاول نأتي متأخرين!  فرد سايو: إنه مايكير, لو انه ايقظني حينما استيقظ.. رد مايكير مقاطعاً : وما دخلي انا ولما يجب علي ان اوقظك ؟ لمَ لم تعدل ساعة منبهك ؟.. و بينما هم في أشد مراحل الشجار نظر ريبار الى البركة من النافذة فلم يجدها في المكان الذي سهروا فيه ..ارتعب فقال بصوت عالي : هيه اليكز أوقف السيارة بسرعة .. فأوقف السيارة و صمت الجميع ناظرين اليه باستغراب.. قال اليكز بقلق : ماذا بك يا ريبار ؟!  ..فقال ريبار صارخاً : البركة ! ..البركة التي كانت هنا قد اختفت !

صمت الجميع للحظة .. ثم انفجروا ضاحكين  ..

- ريبار:  يبدوا انكم يا جماعة تحتاجون للنوم حقاً هاهاها..

- مايكير (وقد ادمعت عيناه من الضحك): بركة في الصحراء ! يبدوا ان سهرة البارحة كانت متعبة ( يقول هذا وهو يضرب بيده على رأس ريبار)

- قال سايو (معطياً ريبار ضربة قوية على ظهره):  لو أنك اخذت قيلولة مثلي هههه

- اليكز (ضاحكاً) : ماذا بكم عليه ؟حسنا حسناً يا ريبار تستطيع النوم قليلاً الى ان نصل..

- قال ريبار ساخراً( و هو يتذكر أن ما قاله لا يصدقه عقل) : هل تسمون نفسكم اصدقاء ؟! ومن ذا الذي يذهب ليسهر في الصحراء وغداً يومه الاول في الجامعة ؟!

 

و أكملوا طريقهم الى الجامعة..

-------------------------------------------

كان قد كُتِبَ بخط صغير خلف الورقة شيء لم يلاحظه ريبار و هو :( قضية سيونا بنت ريبار ليت تم حلها)


-هل تعتقد بوجود البوابات النجمية المائية التي تصل ما بين الحاضر ومستقبلك في بعد اخر!؟

 


تاريخ النشر : 2016-08-17

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : غريبة الاطوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر