الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

عبد الله و محكمة الجن 2

بقلم : هنادي - المغرب

عبد الله و محكمة الجن 2
كان لابد لهم أن يذهبوا للنهر حتى يغلقوا بوابة عالم الجن ..


كان الذهاب إلى أم نبيل هو الطريقة الوحيدة للتأكد من أن ما مر به عبد الله حقيقي و ليس مجرد هلوسات اختلقها عقله الباطن خلال غيبوبته ، هذا ما اعتقدته خديجة معذورةً .. فمن سيصدق قصته الغريبة ! أخذت تلتمس الأعذار كي لا يبحث عن أم نبيل فهي متأكدة أنه سيصدم حينما يكتشف ألا وجود لهذه الشخصيات أو الأحداث ، مماطلتها لم تكن عائقاً أمام قرار عبد الله الذي واجهها قائلاً :

إذا لم ترغبي بمرافقتي سأذهب لوحدي ، أنا أعلم ما مررت به علم اليقين ، شكك و هواجسك لن يقفا في طريقي ، قد وددت تأكيد قصتي لك عندما ترافقيني لكن لم يعد يهمني تصديقك ، المهم عندي أن أوصل رسالة نبيل لأمه .

خديجة : حبيبي أرجوك لا تذهب لوحدك سأرافقك ، تصديقي لقصتك أو عدمه لا يمتان بصلة لمساندتك فهذا واجبي كزوجة .
عبدالله : حسناً كما تريدين .
خديجة : أين تقطن أم الفتى؟
عبد الله : ليست بعيدة فكوخها يقع في الضفة الغربية للنهر ، هذا ما أخبرني به نبيل
خديجة : ما اسمها ؟
عبد الله : عائشة ، ألن تكفي عن طرح الأسئلة ؟! هيا غيري ثيابك سنذهب الآن .

توجه عبد الله إلى عنوان المرأة رفقة خديجة ، طوال الطريق و هو يدعو أن يوفقه الله لتوصيل الرسالة التي أثقلت كاهله ، عبرا النهر و توجها إلى الضفة الغربية ، و فجأة لمح كوخاً قديماً و بابه الحديدي تآكله الصدأ ، و ما أكد له بأنه نفس العنوان هو شجرة التفاح القابعة أمام الكوخ تماماً كما وصفها له نبيل ..

اقترب من الباب و أخذ يدقه مرات عدة و لم يتلقَ أي رد ، لكن ما أثار غيظه هو نظرات خديجة له .. نظرات تحمل معاني كثيرة كالحسرة و الشفقة ، هذا ما جعله يضرب الباب بشدة ..
من يدق الباب ؟ من أنت ؟ لماذا تدق بكل قوتك ؟

ذهل بعد سماع صوت امرأة تتكلم بانزعاج وراء الباب .. أجابها :
أعتذر على إزعاجك سيدتي ، أريد فقط أن أعرف .. أهنا تعيش عائشة ؟
المرأة :من أنت ؟ لماذا تسأل عن عائشة ؟
عبد الله : أرجوك يا عائشة أم أيمن افتحي الباب فقد جئت لك برسالة من أيمن ..
المرأة : ماذا ؟ لا يمكن .. أيمن مات و هو في الخامسة من عمره ، لقد مرت ثمانية عشر سنة على وفاته ، لماذا جئت تقلب المواجع ، اتق الله !
عبد الله : لم يمت .. أنا كنت معه ، لقد اختطفني الجن كما أخذوه أمام ناظريك .
عائشة : كيف عرفت بهذا الشأن ؟!

فتحت الباب أخيراً ، فهي تدرك بأنه يستحيل أن يعرف أي شخص ما وقع يومها ، انتابها إحساس بأن الرجل لا يكذب .

عبد الله : السلام عليك سيدتي ، أنا عبد الله و هذه زوجتي خديجة ، آسف على إزعاجك ، أرغب فقط تبليغك برسالة أيمن و تركك في سلام ، لا تخافي فلا نريد إلحاق الأذى بك فقد علمت بأنك مررت بصعاب عدة و طبيعي أن تخافي من الغرباء و خصوصا أنك ابتليت بفقدان ابنك ، الحمدلله لأنه حي يرزق و لم يقتله الكفرة كما فعلو بابني .
عائشة : تفضلا بالدخول ! مشيرة لهما بالجلوس على الأريكة ، و ذهبت لتعد القهوة

عبدالله : سيدتي لا داعي للتكليف ، لا نريد إتعابك معنا.
عائشة : أعتذر على استقبالكما بتلك الطريقة ، لم أحظ بزيارة فمنذ اختفاء أيمن اعتزلت الناس .
عبد الله : لا بأس سيدتي ، الحمد لله أني وجدتك .
عائشة : كيف عرفت عنواني ، فكما ترى كوخي مختبئ بين الأشجار و لا يمكن التكهن بمكانه !!
عبدالله أجابها مبتسماً : بفضل أيمن الذي أحسن وصف المكان و و صف الكوخ
عائشة : في بادئ الأمر لم أصدقك لكني الآن متأكدة أن ابني حي يرزق ، فكل ما أخبرتني به لحد الآن يبرهن على ذلك ، لكن لماذا ابني لم يأتِ معك ؟! ألا يريدني أن أراه؟ أعتقد أنه لا يطيق النظر إلى محياي بعد ما وقع له بسبب أفعالي المشينة .. و أخذت تبكي بحرقة .

عبد الله : لا بالعكس تماماً ، ابنك شديد الفخر بك و يحبك كثيراً و طلب مني أن أخبرك بأنه لم ينسك و أنك اتخذت القرار الصائب ، توبتك لله و ابتعادك عن السحر و سام يتحلى به ابنك بعزة ، أما عن مجيئه فلا يسعه ذلك لأن الجن حكموا عليه بأن يسجن حتى وفاتك ، قد أخبرني يوماً أنه لا يتمنى الإفراج عنه فذلك يعني وفاتك .
عائشة : يا حسرتي على ابني ، اه يا ليت الموت قريب ، يا ليت الموت قريب ، أنا من فتحت بوابة عالم الجن في النهر بسحري اللعين ، لماذا لم يأخذوني أنا ، هو كان طفلاً بريئاً لا يعي شيئاً ، لماذا يدفع ثمن غلطتي الكبيرة ...

عبد الله : لا تلومي نفسك الآن ما وقع لا يمكن تغييره ، آسف لما حدث لك ، البوابة التي فتحتها تسببت بقتل ابني و بأسري ، لكني أسامحك لأنك تبت إلى الله و لأني أعز أيمن ، أتمنى أن يكون هناك أي حل لإنقاذه و إنقاذ المعتقلين الآخرين ، فعالمهم يعج بالسجناء من البشر نساءً و أطفالاً و رجالاً ..اختطفوهم لأسباب شتى

خديجة ظلت صامتة خلال حوار زوجها مع المرأة لأنها علمت بأن زوجها لم يختلق تلك الأوهام ، لكن ما دفعها للكلام هذه المرة هو غضبها الشديد و انفعالها عندما سمعت بأن زوجها صفح عن المرأة التي تسببت بقتل ابنها الوحيد ، فصاحت قائلة : كيف تصفح عنها ؟ لا يمكن أن نسامح ساحرة أدت بابننا إلى الهلاك ، سأبلغ عنها ، يجب عليها دفع الثمن ، لن أصمت هذه المرة أمام قراراتك عبد الله ، هي من ألحقت بأسرتنا السعيدة الدمار و الأحزان ..
عبد الله : اصمتي يا أمرأة ، أخطأت باصطحابك معي ، أتظنين بأنه هين عليَّ أن أسامحها ؟ و هل التبليغ عنها سيرجع عثمان ؟ يكفيها أنها حرمت من ابنها و أنها تابت لله ، ألا تعلمين ما في كتاب الله عن الصفح و التسامح
قال تعالى { و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم و الله غفور رحيم } (22) سورة النور

خديجة : و نعم بالله ، اعذرني عبد الله قد انفعلت فموت ابننا قد حطمني ، معك حق لم يكن لها يد في موته فذلك قضاء و قدر .. العفو سيدتي
عائشة : لا تعتذري ابنتي ، أنا السبب في شقائكم و شقاء الناس الذين اختطفوا من الجن ، لقد ندمت كثيراً لكن لم ينفعني الندم ، بعد توبتي ذهبت للشيخ بالقرية المقابلة للنهر و طلبت منه أن يساعدني لقفل البوابة فكان جوابه لن أضع يدي بيد ساحرة ارحلي من أمامي و لا تعودي إلى هنا ، هذه خدعة من خدع السحرة لن أثق بك أيتها الماكرة ، رده أرجعني خائبة و لم يكن بيدي فعل شيء لوحدي .
عبد الله : ماذا كان اسم هذا الشيخ ؟
عائشة : اسمه عثمان ابن محمد ، و نسبه على حسب ما أتذكر الخميسي .. لماذا تسأل عنه ؟

في هذه اللحظة بدت الدهشة على عبد الله و خديجة .
عبد الله : هذا الشيخ هو أبي رحمه الله ، يا ليته ساعدك في قفل البوابة ، أتذكر يوماً ما عاد إلى البيت و أخبرنا عن ساحرة أتت إليه كي يساعدها لكنه طردها .. آه يا أبي لماذا رفضت ؟
أخبريني كيف كان بمقدور أبي أن يقفل البوابة اللعينة ، لعلي أوفق و أقفلها ؟
خديجة : لا لن أدعك تقترب من النهر ، لا أحتمل فكرة خسارتك مرة أخرى
عائشة : لا يمكنك قفلها بمفردك ، ينبغي أن يحضر عشرة من الشيوخ حفظة القرآن و أن يلتفوا حول النهر و هم يقرؤون القرأن و ألا يزعزع ثباتهم هول ما سيرون من الجن اللذين سيحاولون الدفاع عن البوابة ، لكنهم لن يستطيعوا الصمود أمام كلام الله فسيحرقون .

عبد الله : أنا من حفظة القرآن و لي رفقة حسنة تفوق عشرين حافظاً لكتاب الله ، سأطلب منهم أن يساعدوني على قفل بوابة الشر و لن يرفضوا بإذن الله .. خديجة ابقِ هنا ، سأذهب الآن إلى القرية سآتي بخيرة الفقهاء ، سأكون هنا في المساء .

ذهب عبد الله إلى القرية و طلب من رفاقه المساعدة فوافقوا حباً للخير ، أما قصته مع الجن كان قد أخبرهم بها بعد إفاقته من الغيبوبة و صدقوه نظراً للحوادث الغريبة التي وقعت بالقرب من النهر .

توجهوا نحو النهر و سلاحهم كتاب الله ، فرسان أقوياء دروعهم آيات متينة و سيوفهم نور القرآن .
عبد الله ترأسهم و تفرقوا حول النهر و بدؤوا بقراءة السور المتفق عليها مسبقاً في آن واحد ، أصوات تجويدهم الشجية تخللتها صرخات الجن إثر احتراقهم ، استمروا حتى الفجر فأخذت جثت المشنوقين بعالم الجن تطفو على النهر و كان هذا المنظر كفيلاً بأن يصيبهم بالفزع لكن ثبتهم الله بالقول الثابت ، و مع آذان الفجر ، فتح باب ضخم على حافة النهر خرج منه المعتقلون ، و بعد خروجهم احترق الباب ..

يا لها من فرحة غامرة عمت القرية و القرى المجاورة فكل المفقودين عادوا و حتى الموتى لاقوا كرم الدفن و الصلاة في جنازتهم ، وعاد نبيل إلى أمه ، و شكرت عبد الله كثيراً لمساعدتها .. ليس هذا فحسب لقد عوض الله خديجة بتوئم بعد شهرين من حرق البوابة ، فالحمد لله العلي القدير .


تاريخ النشر : 2016-11-16
تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

عواقبُ الحلمَ
روح الجميلة - أرض الأحلام
كُنت أليس
السمراء - السودان
توناروز
محمد بن صالح - المغرب
أم الدويس
أحمد محمود شرقاوي - مصر
مقهى
اتصل بنا
قصص

من تجارب القراء الواقعية

الدعاء
باولا - الجزائر
قصص غريبة من منزل خالي
الحب ساعدوني
هل حدث لي ؟
نامجون ستان
جارنا اليتيم
محمد - السعودية
شعري الطويل و ذلك الكائن
صديقي الوفي ربما كان
مرض لكنه ليس مرض
قمر - روحي في فلسطين
فيسبوك
يوتيوب
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (17)
2016-12-10 22:51:51
133765
user
17 -
جبروت امرأة
قصة جميلة حقآ ^^
2016-11-19 06:21:19
130260
user
16 -
روز
القصة حلوة كثير


اعجبتني
2016-11-18 16:39:54
130168
user
15 -
الصقر الوحيد
قصة ينقصها الكثير من الترابط بين الاحداث والاقتضاب في السرد وكاني بالكاتبة تلخص الاحداث ولا تسردها .ارجو الانتباه الى ان البطل ضل غاءبا عن زوجته سنتين ثم قابلها فانجبت توءما بعد شهرين او لنقل ثلاث اشهر ..سامحك الله يا زوجة البطل هههههه
2016-11-18 09:52:04
130089
user
14 -
بنت الرافدين
والله القصة تجنن وياريت تعملين لنا قصص مثل هذا
اما الحلو في القصة انو انا اتخيل الاحداث في مخيلتي
(:
2016-11-18 03:31:17
130043
user
13 -
Samer Bayat
جميلة قصتك يا هنادي لكن يا ليتها كانت اطول خاصة مقطع هزيمة الجن وإقفال البوابة. على كل حال استمري في اتحافنا بقصصك الممتعة.
2016-11-17 05:04:34
129908
user
12 -
هنادي
شكرا لم عاصم بنت الأردن تدعى المرأة أم أيمن أما اسم ابنها نبيل و قد اختلط علي الأمر في جملة و كتبت كما وصفها أيمن أرجو المعذرة
2016-11-16 23:31:07
129877
user
11 -
عاصم
أختي قصه جميله جدا وشيقه وتمنيت لو إنها تطول إلى الأبد أرجو منك أن نرى مثلها ودعك من الناقدين المجرحين فغالبا يكون سببه قلة حيلتهم وجهلهم أو ربما حقدهم
2016-11-16 23:31:07
129858
user
10 -
بنت الاردن
اسم ابنها نبيل ولا ايمن؟
2016-11-16 16:57:25
129849
user
9 -
هنادي
سيد مصطفى جمال من البديهي جدا ألا تعجبك القصة ، نقدك غير بناء البتة فقد قرأت معظم قصصك و للأسف خاب ظني كما خاب ظن معظم من قرأوها ، كما تقول قصصك بعيدة عن الوازع الديني، و تبجل فيها الشيطان ، بل ينتصر و يكون بطلا ، لم أعلق على قصصك احتراما للقلة الذين أعجبو بها ، لذا أطلب من سيادتك عدم التعليق على قصصي مرة أخر0ى فلن تروق لك ، و شكرا
2016-11-16 16:57:25
129848
user
8 -
Shadwoo Shadwoo
روووووووعة
2016-11-16 16:42:27
129847
user
7 -
هنادي
شكرا جزيلا لكم توتو ،انابيل،اندلس الجزائر،مريم المغرب
2016-11-16 16:43:13
129845
user
6 -
مصطفي جمال
لم تعجبني صراحة الحوارات مبتذلة جدا ثم كيف يتذكر عنوان منزله و هو تخذ عندما كان طفلا ثم باي حق يسامح المرأة و هو لا يحق له مسامحتها ايضا لم افهم فائدة ان يكون ابوه هو من رفض مساعدة المرأة لا فائدة و الحوارات فيها عاطفة زائدة الى حد (اعذرني على هذا).........و اسوأ ما في القصة هو زوجته احسها حمقاء لا فائدة منها غير اطالة القصة اعتذر لك بشدة القصة لم تعجبني
2016-11-16 16:23:15
129840
user
5 -
اندلس الجزائر
قصة جميلة اختي مزيدا من النجاح والتوفيق لك
اتمنى ان تواصلي فانت موهوبة
2016-11-16 16:23:15
129839
user
4 -
مريم_ المغرب
تتمة جد رائعة انستي الكاتبة
اعجبتني جدا
تقبلي مروري
2016-11-16 15:22:13
129832
user
3 -
انابيل
القصة جد جميلة انها رائعة
2016-11-16 15:22:13
129831
user
2 -
انابيل
ما شاء الله عائلة مسلمة و قادرة
لو ابني الذي مات بسبب هذه الساحرة لقطعتها اربا هي و زوجي الذي سكت عليها
لكنها تابت الى الله
اذا اقطع زوجي ... خلاص
2016-11-16 13:24:52
129803
user
1 -
Toto
القصه جميله جدااا لقد استمتعت بقرائتها
move
1