الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

فلوريدا .. الطفل الغير مرغوب به

بقلم : ميسون - الجزائر

تداركت نفسي و قلت اليتم ، الوحدة , الحزن ، الدموع .. هذا الشعور أنا سأنبذه


أنا ميسون ابنة عائلة جزائرية نعم لكن الفتاة الاسبانية فلوريدا التي لا تعرف وجه أمها و أبيها و من هي عائلتها .. هذه الحقيقة ستبقى . 

وضعت فلوريدا أمام باب الكنيسة ليلاً ، تخلّوا عني و أنا صغيرة .. ماذا سيحدث أين فلوريدا الآن يا ترى ؟ هل هي ميتة من الجوع أم أن كلباً افترسها ؟ ألم يطرحوا في بالهم هاذا السؤال ؟؟ كيف يستطيعون العيش بعد هذه الجريمة ؟ أنا إنسان ولدي مشاعر .. لم آت إلى الحياة لأرمى في الشارع ، ماذا لو لم يجدني بابا ؟؟

إنه ليس بابا الحقيقي ، لكنه أعطاني حب الأب عندما حملني من أمام الكنيسة ليتغير مستقبلي ، نقلت من اسبانيا إلى الجزائر و عمري لا يتجاوز شهران ، ماما لم تلد منذ مدة و كانت تحت العلاج ، لقد وافقت بسرعة على عيش فلوريدا معها و أن تكون ابنةً لها ، أضافا لأسمي ميسون أريج الليلك لأن بابا عندما حملني من أمام الكنيسة و مشى بي و جلس في حديقة و فيها شجرة ليلك عندما عرى على وجهي هبت الريح حاملةً أريج الليلك ، لذلك سماني ميسون أريج الليلك ..

لم أشعر يوماً بأني لست ابنة ماما و بابا ، و أخت أخي الكبير .. و مع أني كثيرة الضحك منذ الطفولة لكن دموعي غزيرة و لدرجة كبيرة ، و ذلك ما جعل ماما تتعاطف معي أكثر .
إنهم عائلتي .. و أيضاً عندما كانت ماما حامل بأخي الذي يصغرني بأربع سنوات كانت شديدة العطف علي و بابا يدللني جداً و لحد هذا اليوم أكثر من كل إخوتي ، عندما كانت ماما ذاهبة لتلد أوصت بابا و قالت له إن مت فاترك ميسون عند أختي ترعاها .. هذه المرأة فكرت بي بينما عائلتي الحقيقية رمتني في الشوارع ! كان عمري 4 سنوات وقتها ، كبرت مع ماما و بابا و أخي و أخي الآخر ، و آخر بعده ثم أختي و أخ آخر و آخر .

في ذلك الوقت صار عمري 10 سنوات ، لقد بدأت ألاحظ لماذا لا أشبه ماما و بابا و لا خالتي و لا عائلة بابا بينما كل إخوتي لهم شبيه ، لماذا أنا مختلفة لا أشبههم في أي شيء ؟!! إن شعري أسود و عيني رمادية ! سألت ماما لماذا عيني بهذا اللون ؟ فقالت ربما تشبهين أحد أجدادنا لكن عندما صار عمري 11 كبر السؤال وصار يرعبني ، أنا لا أشبه أي فرد من العائلة ، أكره السنة التي بلغت فيها 11 و أكره عمري 11 لأني عرفت فيه أني لا أمت لعائلتي بصلة !

كم دافعوا عني .. منع بابا كل العائلة من نعتي باليتيمة قائلاً إنها ابنتي .. و ماما أيضاً ، لم يشعراني يوماً أني لست ابنتهما لدرجت أني أحياناً أظن أنه حلم و أنهم حقاً عائلتي .
بابا صرف علي مع أولاده و أمي كانت لي أماً فعلاً ، الكل يعلم أن البنت تحتاج للأمومة أكثر من الولد .

لقد حنت علي عائلة ماما و تقبلوني بينهم ، خالي يحبني جداً و خالتاي عاملاني على أني بنت أختهما ، لم يشعرني أحد أني يتيمة و أستحق العطف ، و أن لا أحد معي ، فبابا كان حازماً في هذا مع أهله فلم يجلبوا سيرة اليتم .

أمي التي حملتني و أنا رضيعة تحملت كل شيء .. البكاء ، الصراخ ، علمتني الكلام ، المشي ، سهرت معي و أنا مريضة لا أنكر أني في أحد المرات افتقدت أماً حقيقية تمسك يدي ، هذه الأمنية ستبقى إلى الأبد ..

في إحدى المرات كنا في نزهة ، شعرت أني وحيدة فأنا حقيقتي اسبانية بدون عائلة .. عائلتها تخلت عنها ، أنا بنت غير مرغوب فيها لكن تداركت نفسي و قلت اليتم ، الوحدة ، الحزن ، الدموع .. هذا الشعور أنا سأنبذه ، نظرت لماما و قلت أنتِ أمي الحقيقية و نظرت لبابا و قلت أنت بابا الحقيقي و أنا ميسون الجزائرية .. الجزائر حبي و روحي .. الإسلام جعلني عربية 

شكرا يا من رباني بنعمته ، شكراً يا من رعاني إلى حد اليوم بفضلهم ، لم أكبر بعقدة ، كبرت في عائلة كإبنة مع إخوة ، أرضعتني أمي إلى أن جاءها الحليب ، أنا أختهم و هم عائلتي ..

أريد أن أضيف أن حالة اليتيم فعلاً صعبة ، كنت أتصور لو لم يجدني بابا ماذا كان ليحدث لي ؟ أنا الآن فقط أتساءل .. هناك من يعيش ذلك بينما نحن ندخر المال ، هناك من هو يتيم لو تستطيع تغيير حياته ليتعامل مع الناس ، ليعلم أن العالم جميل مثلما حدث مع فلوريدا ميسون أريج الليلك
 

تاريخ النشر : 2017-04-05

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر