قصص واقعية من أرض فلسطين 3
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قصص واقعية من أرض فلسطين 3

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

أما العروس فقد أطلقت ساقيها للريح وهربت باتجاه البيادر

السلام عليكم أعزائي رواد موقع كابوس ، أتيت لكم اليوم بقصة واحدة حدثني بها أحد الشيوخ الأجلاء من مدة قريبة وقد حدثت في قريته في أراضي 48 وهذا ما جاء فيها :

في ثلاثينيات القرن المنصرم كان هناك قرية فلسطينية تعتمد على الزراعة في معيشتها وكان يتم ري المحاصيل من بئرين في القرية ، وكان في هذه القرية ثلاثة رجال معروفين بشدة بأسهم وضخامة أجسادهم فقد كانوا هم فتوات القرية .

المهم أنه في سنة من السنين أصاب الجفاف و قلة الأمطار القرية مما تسبب في نقص منسوب المياه في البئرين وبالتالي نقص في كمية المحاصيل الزراعية ، فلم تعد تكفي حاجة أهل القرية ، فأخذ الرجال الثلاثة العهد على أنفسهم بتعويض النقص في الغلال من خلال الإغارة ليلاً على القرى المجاورة وسلب ما يحتاجونه من غلال .

و بالفعل فقد قاموا بتنفيذ ما عزموا عليه من إغارة وسلب لمحاصيل الناس مما أدى بأصحاب الغلال الذين في القرى إلى وضع حراسة ليل و نهار على غلالهم مخافة سرقتها ، الأمر الذي جعل من مهمة هؤلاء الرجال الثلاثة عسيرة بعض الشيء .


و في أحد الأيام و بينما كان الرجال الثلاثة يتجولون في سوق القرية سمعوا من أحد الرجال القادمين من قرية مجاورة بأن لديهم عرساً هذه الليلة ، وأنهم ذاهبون للمدينة للتبضع ، فرح الرجال الثلاثة لهذا الخبر وقالوا لبعضهم هذه الليلة فرصتنا وفعلاً وعند مجيء الليل تجهز الرجال و اصطحبوا معهم ما يلزم و انطلقوا نحو القرية المستهدفة .
وعند وصولهم للبيادر لم يجدوا أحداً يحرس الغلال ، فالجميع كان منشغل في العرس ، وعلى الفور بدأ الرجال بالعمل وحدث في هذه الأثناء أن العروس أرادت أن تذهب لقضاء حاجتها ولم يكن في هذه الفترة بيوت للخلاء وإنما كان يتم ذلك في العراء سواء ليل أو نهار .

المهم توجهت العروس لقضاء حاجتها وابتعدت قليلاً عن العرس حتى وصلت إلى مكان كان يتواجد فيه الحصان الذي تم عليه زف العريس ، المهم عندما وصلت العروس لهذا المكان وإذا بوحش مفترس يفاجئها على حين غرة كان يتربص في المكان ، ففزعت العروس وفزع الحصان واستطاع الإفلات من مربطه والهرب .
أما العروس فقد أطلقت ساقيها للريح وهربت باتجاه البيادر ، وذلك بسبب أن الوحش كان متواجداً في الطريق المؤدية للعرس ، فلم تستطيع المسكينة العودة إليه ، وبسبب الأغاني والأهازيج لم يستطع أحد ممن تواجد في العرس من سماع صياح العروس .


في هذه الأثناء وعندما كان اللصوص الثلاثة منشغلين بتعبئة أكياسهم إذا بهم يسمعون صياح واستغاثة امراة قادم نحوهم ، وعندما نظروا إلى مصدر الصوت شاهدوا عروساً يطاردها ذئب أو ضبع يريد جعلها وليمته على العشاء ، وعلى الفور ترك الرجال ما في أيديهم وانطلقوا نحو المرأة وقاموا بإحاطة الوحش من كل جانب وانهالوا عليه بالحجارة حتى شلوا حركته ، ثم هجموا عليه بالعصي و الخناجر حتى قضوا عليه ، ثم قام أحد الرجال بسلخ الوحش و أخذ جلده ، وأما المرأة فعندما شاهدت ما يفعلونه في البيادر علمت أنهم لصوص وأرادت أن تفر منهم فقالوا لها لا تخافي أنت أختنا بعهد الله وسوف نعيدك الآن إلى أهلك .

أما ما حدث في العرس هو أن النساء تفقدن العروس ولم يجدنها ، فقد طالت غيبتها وأخبرن العريس وأهله بذلك فاضطرب الرجال وفزعوا وانتشر الخبر في العرس ، فتوقف العرس ودب الخوف في النفوس وقاموا على الفور بالبحث عنها ، وعندما وصلوا إلى مكان الحصان ولم يجدوه قال واحد من أهل العريس أن الفتاة قد هربت مع عشيقها على الحصان وأنه تم خداعهم ، فاستشاط والد العروس غضباً وقال اتتهمني بشرفي ؟ والله لا يغسل كلامك إلا سفح دمك .


فسحب الرجال أسلحتهم على بعضهم البعض وكاد أن يتحول العرس إلى مذبح ، وقبل أن ينقض الرجال على بعضهم البعض فإذا بصوت ينادي عليهم ويقول يا أهل الخير شرفكم محفوظ و مصان ، ورايتكم بيضاء ، الفتاة معنا وهي أطهر من ماء المطر ، فالتفت القوم نحو مصدر الكلام فإذا برجال ثلاثة معهم فتاة يقتربون منهم ، وعندما وصلوا إليهم قالوا لهم هذه ابنتكم ، وقصوا عليهم ما حدث ، وقام أحد الرجال برمي جلد الوحش بينهم وقال هذا دليل صدقنا ، فضج المكان بالفرح والبكاء وشكر الله ، وتسامح الرجال وتعانقوا واستؤنفت الأفراح وزفت العروس لعريسها .


أما الرجال الثلاثة فقد قام أهل القرية بتقبيل رؤوسهم وشكرهم على فعلتهم ، ولكن مهلاً .. قال أحد الرجال ولكن ماذا كنتم تفعلون في البيادر ؟ هل أنتم أحد اللصوص ؟ 
أجابوه نعم نحن اللصوص اللذين نسرق الغلال ، وها نحن بين أيديكم فافعلوا بنا ما تشاؤون ، فقام مختار القرية وقام بتقبيل رؤوسهم وقال لهم بيضتم عرضنا وحقنتم دماءنا وتريد أن نحاسبكم ! فليشهد علي الله وجميع من في القرية أن نصف الغلال في البيادر لكم وأنكم مسامحون على ما مضى ، فقال له اللصوص الثلاثة وأننا نشهد الله أننا تبنا عن السرقة وأننا لن نسلب أحد شيئاً ماحيينا .

وفي الصباح ودع أهل القرية الرجال الثلاثة وعادوا إلى قريتهم محملين بالغلال ، تصحبهم العزة والمجد .


وهنا تكون قد انتهت القصة ، أرجو أن تخبروني ما الذي استفدتموه من عبر من هذه القصة الواقعية .. مع تحياتي لكم و السلام عليكم



 

تاريخ النشر : 2018-01-30

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر