الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أشباح و ارواح

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح

بقلم : اياد العطار
للتواصل : [email protected]

هل يمكن لطبيب ان يعود من عالم الاموات ليداوي مرضى الاحياء؟!

قد يختلف الجميع حول طبيعة المرض الذي أصاب الشاب البرازيلي خوسيه بيدرو دي فريتاس , لكنهم يتفقون على أنه كان فيما مضى شخصا مرحا لا تفارق الضحكة شفتاه بالرغم من فقره وبؤسه , وفجأة , بين ليلة وضحاها , أنقلب حاله رأسا على عقب , أصبح متجهما حزينا طوال الوقت , يتحدث عن أطياف غامضة تدهم عقله , تؤرق ليله , تصدع رأسه بأوجاع ونوبات طويلة من الهستيريا والرعب ..

- "ما الذي تراه بالضبط" : تساءل الطبيب العجوز وهو يضع أصابعه على معصم خوسيه ليجس نبضه .

- "الأمر أشبه .. أشبه بومضات خاطفة تمرق في رأسي" : قال خوسيه متلعثما وهو يحاول إيجاد وصف مناسب , وأستدرك قائلا : "أرى أطياف أشخاص , ويكون هناك دوما نور ساطع يغشى بصري فلا أتبين سيمائهم وأشكالهم , لكني أسمعهم يتحدثون".

- "وماذا يقولون؟".

- "لا أدري .. يتكلمون لغة لا أفهمها" : أجاب خوسيه.

- "وهل تأتيك هذه الأطياف في منامك فقط؟".

- "غالبا .. لكن أحيانا أراها في يقظتي أيضا ، ودائما ما يترافق ظهورها مع صداع شديد" : قال خوسيه بصوت متهدج ثم سرعان ما فقد رباطة جأشه فأنساب دمعه وأنشج قائلا : "لا أدري ما الذي حل بي , ثلاث سنوات وأنا على هذه الحال , فقدت كل رغبة بالحياة , لم أعد أتذوق الطعام , صرت أخشى المنام .. لقد تعبت , أرجوك ساعدني يا دكتور".

- "لا بأس عليك يا بني" : قال الطبيب العجوز وهو يربت بلطف على كتف خوسيه ثم تابع قائلا : "لا أظنك تعاني مرضا عضويا , إنها حالة نفسية بالتأكيد , سأعطيك أقراصا عليك أن تأخذها بانتظام , وستتحسن حالتك بسرعة" ثم كتب شيئا على ورقة بيضاء ناولها لخوسيه وطلب منه الانصراف.

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
خوسيه عانى من المرض طويلا

ولم يكن هذا أول طبيب يزوره خوسيه , ولا كانت تلك أول وصفة دواء يأخذها , وليست أيضا الأولى التي تفشل في علاج حالته , فلقد زار أطباء عديدين على مدى ثلاثة أعوام , لم ينفعوه بشيء , حتى بلغ اليأس منه كل مبلغ , وأخذ الإنهاك من جسده كل مأخذ , وظن أن لا علاج لحالته , ولا دواء لعلته , وأنها نهايته.

لكن أحيانا , حينما يبلغ اليأس مداه , ويصل العذاب أقصاه .. يأتي الفرج من حيث لا يحتسب الإنسان , وخوسيه كان على موعد مع حدث سيغير مجرى حياته بالكامل ويخرجه من دوامة اليأس والقنوط إلى الأبد.

في ليلة عاصفة وماطرة أواخر عام 1950 , أوى خوسيه إلى فراشه باكرا ، كان مرهقا ولديه صداع , وما أن غط في النوم حتى راوده حلم غريب .. شاهد نفسه واقفا في ممر طويل وأمامه مباشرة يوجد باب خشبي يشبه أبواب صالات العمليات , وتناهى إلى سمعه صوت أشخاص يتحدثون من وراء ذلك الباب , ومع أنه لم يفهم حرفا واحدا مما يقولونه , إلا أنه أدرك فورا بأنهم يتكلمون نفس اللغة الغامضة التي تتحدث بها أطيافه .

لم يدر خوسيه ماذا عليه أن يفعل , كان الممر طويلا جدا , كأنه بلا نهاية , وخاليا تماما من الأبواب والشبابيك والأثاث , ليس فيه حتى كرسي للجوس , لا شيء سوى ذلك الباب الخشبي الكبير , فلم يجد خوسيه بدا من فتحه , وما أن فعل ذلك حتى وجد نفسه على اعتاب صالة كبيرة , وهناك مجموعة من الرجال والنساء يقفون وسطها , الرجال يرتدون معاطف بيضاء طويلة , من الواضح أنهم أطباء , والنساء يلبسن أثوابا بيضاء ويعتمرن قبعات بيضاء صغيرة , كان جليا بأنهن ممرضات , وجميعهم ملتفون حول طاولة حديدية يرقد فوقها رجل صدره مشقوق وأحشائه ظاهرة للعيان , كأنه يخضع لعملية جراحية , لكنه بكامل وعيه ولا يبدو عليه أي ألم أو توتر. وهناك رجل طويل القامة , أصلع الرأس , نحيل البنية , عليه هيئة الوقار , يقف وسط الجمع وكل الأنظار مصوبة إليه , كان من الواضح بأنه أستاذهم , وبأنه هو الذي يجري العملية أما الآخرون فيساعدونه ويتعلمون منه.

والغريب أن أحدا لم يلتفت أو يعر خوسيه أي اهتمام عند دخوله الصالة , كأنه غير موجود . كان اهتمام الجميع منصبا فقط على ما يقوله ويفعله ذلك الرجل الأصلع الطويل. بدا الأمر وكأنه مشهد من فيلم سينمائي قديم معروض على شاشة سينما لا يجلس على مقاعدها سوى متفرج واحد .. خوسيه ! .. ثم فجأة توقف المشهد وجمد الجميع في أماكنهم , باستثناء الرجل الطويل الأصلع , إذ رفع رأسه ورمق خوسيه بنظرة ثاقبة ثم بدأ يتحدث إليه , ومع أن خوسيه لم يفقه حرفا واحدا من اللغة التي ينطق بها الرجل , إلا أنه كان قادرا على فهم جميع ما يقوله !! ..

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
قدم نفسه على انه الطبيب ادولف فريتز

الرجل قدم نفسه على أنه طبيب أسمه أدولف فريتز , ولد في مدينة ميونخ الألمانية منتصف القرن التاسع عشر , وحينما كان في الرابعة من عمره , وبسبب إصابة والده بمرض الربو , وبناء على نصيحة الأطباء , انتقلت عائلته إلى بولندا حيث الجو أنقى وأنظف , لكن حالة والده ساءت هناك فلفظ أنفاسه , ولم يطل الوقت حتى لحقت به زوجته , فظل الفتى وحيدا يتيما وأضطر للعمل في سن مبكرة لإعالة نفسه . وبرغم ظروفه الصعبة أستطاع بجهوده ومثابرته أن يكمل دراسته بتفوق ويدخل كلية الطب . وقبل شهر واحد من تخرجه , بينما كان خفرا في مناوبة تدريب ليلية بإحدى المستشفيات , دخل عليه في ساعة متأخرة ضابط كبير بالجيش يحمل بين ذراعيه طفلة صغيرة فاقدة للوعي , كانت الطفلة ابنة الضابط , وقد عمل فريتز كل ما بوسعه لإنقاذها , لكنها ماتت , فأتهمه الوالد المكلوم بأنه هو الذي تسبب بموتها , وزج به في السجن بتهم باطلة حيث خضع لتعذيب مطول وعاش ظروفا سيئة للغاية , لكن برغم تلك الظروف لم يكن يتوانى عن تقديم العون الطبي لزملائه السجناء متى ما أستطاع إلى ذلك سبيلا , وبمساعدة بعض هؤلاء السجناء الممتنين تمكن عام 1914 من الفرار من السجن , ذهب إلى استونيا حيث عمل طبيبا هناك لفترة قبل أن يجبروه على الالتحاق بالجيش لمعالجة الجرحى. وقبيل نهاية الحرب العالمية الأولى بأشهر معدودات , عام 1918 , وبينما كان يزحف وسط خندق محاولا الوصول إلى جندي جريح في الخطوط الأمامية , سقطت قذيفة بالقرب منه فقتلته بالحال .. لقد مات من دون أن ينجز مهمته , لم يستطع إنقاذ الجندي الجريح , فظلت روحه عالقة , وتوجب عليه الاستمرار في تقديم المساعدة الطبية لمن يحتاجها ، يعاونه في ذلك لفيف من الأطباء والممرضات الأشباح , لكن قدراته محدودة جدا لكونه شبح , ولهذا هو بحاجة إلى استعارة جسد شخص حي لكي يتمكن من مساعدة وعلاج مرضى الأحياء على أكمل وجه ..

"ومن يكون هذا الشخص الذي تود إستعارة جسده يا سيدي؟" : سأل خوسيه بنبرة متوجسة.

فأجابه الرجل بهدوء : "أنت يا خوسيه".

وكانت تلك الإجابة كفيلة بجعل خوسيه ينتفض من نومه فزعا وهو يصرخ : "لا لست أنا .. لا لست أنا" .. وظل يرددها بهستيرية وهو يرتجف , ثم قفز عن سريره وفتح باب كوخه و راح يجري في الشارع الموحل كالمجنون , وزوجته من خلفه تلطم الخدود وتنادي الغوث الغوث , فخرج الجيران وراءه حتى أمسكوه وأعادوه عنوة إلى كوخه وهو في حال يرثى لها , يهذي ويهلوس ويبكي بلا توقف , وظن الجميع بأنه فقد عقله تماما هذه المرة.

في اليوم التالي أخذوه إلى كنيسة البلدة وطلبوا من كاهنها العجوز أن يجري عليه طقسا لطرد الأرواح الشريرة , لكن ذلك لم ينفعه بشيء , وظلت الكوابيس تقض مضجعه , مصحوبة دوما بذلك الصداع الرهيب ..

أخيرا , بعد عذاب طويل وصراع نفسي مرير , وبعد تكرار الكابوس أكثر من مرة , قرر خوسيه أن يختبر كلام الطبيب الشبح .. وذات يوم بينما هو عائد من عمله مهموما متفكرا , شاهد في طريقه صديقا قديما يسير على عكازين , وكان قد تعرض لحادث سبب له إعاقة دائمة , فمضى خوسيه نحوه وأمره بأن يرمي عكازيه فورا ويسير على رجليه فقط . الرجل نظر إلى خوسيه بارتياب وأستنكر طلبه , لكن خوسيه أصر , فجدد الرجل رفضه , وهنا مد خوسيه يده وأستل العكازين من الرجل وطوح بهما بعيدا وصرخ فيه قائلا : "أمشي .. هيا أمشي" . ولشدة دهشة الرجل فقد ظل واقفا ولم يسقط حينما أخذ خوسيه منه العكازين , وفعلا جرب أن يمشي , وأستطاع المشي بسهولة , ومن يومها زال عنه عوقه.

وفي حادثة أخرى لا تقل غرابة ، كان خوسيه وزوجته في زيارة لقريبة لهم مصابة بسرطان عنق الرحم ، ومرضها ميئوس منه ، كانت تحتضر ، وقد أجتمع أقاربها في منزلها ليلقوا نظرة وداع أخيرة عليها . وبينما الجميع جلوس بالقرب من سريرها بأنتظار مغادرة الروح لجسدها الواهن ، وقد خيم الحزن والوجوم على الوجوه ، إذ بخوسيه يقفز من مقعده فجأة ويركض نحو المطبخ ليعود بعد برهة وبيده سكين ، فيجلس عند قدمي المرأة المريضة ويكشف الغطاء عنها ثم يقوم بغرز السكين داخل جسدها ، ويحركه قليلا ، ثم يسحبه ، فتخرج معه كتلة مشوهة من اللحم والدم ..

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
اصبح معروفا بأسم "ذو السكين الصدئة"

كل هذا حدث بسرعة خاطفة وسط دهشة جميع الحاضرين الذين ظنوا بأنها نوبة أخرى من نوبات الجنون التي تعتري خوسيه من حين لآخر ، لكن الدهشة سرعان ما تحولت إلى ذهول ، فالمرأة التي كانت تحتضر قبل دقائق معدودات فتحت عينيها وطلبت طعاما ، قالت بأنها جائعة! .. وبعد ساعات قليلة كانت قد أستعادت حيويتها وقدرتها على المشي ، فأخذوها إلى المستشفى ، وبإجراء الفحوصات تبين بأن الورم قد زال بالكامل وبأنها شفيت تماما.

هذه الحوادث الخارقة أصبحت حديث الناس في بلدة خوسيه , وسرعان ما تقاطر العشرات من أبناءها على كوخه المتواضع طالبين منه أن يقوم بمعالجة أمراضهم . ولم يكن خوسيه يرد شخصا أبدا . وكان قبل أن يباشر العلاج تعتريه حالة غريبة , فيتخشب جسده , ويتصبب عرقه , ويتغير طرز كلامه , فيبدأ بالحديث بلكنة ألمانية , زاعما بأن الطبيب فريتز قد تقمص جسده. ويقال بأنه كان قادرا على تشخيص المرض بمجرد النظر إلى المريض , وأنه يقوم بإجراء عمليات جراحية كبرى لاستئصال أورام سرطانية وعلاج مشاكل القلب والمعدة والعيون الخ .. بيديه العاريتين فقط , دون معقم أو مخدر , مستعينا فقط بأدوات المائدة وسكين صدئة , حتى صار مشهورا بـ "ذو السكين الصدئة" , وكانت الجروح التي يشقها في جسد المريض لا تنزف سوى النزر اليسير ، ولا تتلوث و لا تلتهب , وسرعان ما تبرأ , والأهم من كل ذلك هو أن أيا ممن تعالجوا على يده لم يشكو ألما سواء أثناء أو بعد العملية.

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
حظي بشعبية كبيرة وتهافت الناس عليه طلبا للشفاء

شعبية خوسيه المتزايدة في بلدته انعكست على عمله , إذ أنتخبه زملاءه ممثلا لهم في نقابات عمال المناجم , وهذا المنصب كان مدخلا للحادثة الأشهر في سيرة حياته. ففي عام 1951 , زار مدينة كونغونهانس نائب مخضرم في البرلمان البرازيلي يدعى كارلوس البرتو بتنكورت , كانت الزيارة في أطار حملة انتخابية ، تضمنت إلقاء خطب على الجماهير , والالتقاء بوجوه وأعيان المدينة , ومن ضمنهم طبعا قادة النقابات العمالية . ولأن بلدة خوسيه تقع في ضواحي مدينة كونغونهانس ، فقد حضر للقاء النائب كممثل لعمال المناجم , فأعجب النائب بشخصيته إيما أعجاب ، خصوصا بعدما لاحظ شعبيته الطاغية بين الناس , وطلب منه أن يرافقه في زيارته القادمة إلى مدينة بيلو هوريزونتي المجاورة , فوافق خوسيه على ذلك . وكان من الطبيعي أن ينزل في نفس الفندق الذي نزل فيه النائب بإعتباره ضيفا عليه .

اليوم الأول للزيارة كان طويلا وحافلا باللقاءات والاجتماعات , وقد عاد الجميع في ختامه إلى غرفهم في الفندق وهم في غاية التعب والإرهاق ، وسرعان ما غطوا في نوم عميق , لكن النائب لم يغمض له جفن , ظل يتقلب في سريره حتى ساعة متأخرة من الليل , يفكر مهموما في أمر جلل كان قد أخفاه عن الجميع , فالأطباء كانوا قد شخصوا إصابته بمرض سرطان الرئة ونصحوه بالسفر إلى الولايات المتحدة بأسرع وقت للعلاج في مستشفياتها المتطورة , مع أمل ضئيل بالشفاء . لكنه قرر تأجيل السفر إلى حين الانتهاء من حملته الانتخابية . وبينما هو يفكر مهموما في مآلات مرضه , وقد أستبد به القلق فسلب المنام من عينيه , إذ بشخص يفتح عليه باب حجرته ويشعل النور , ففزع النائب , وسرعان ما تبين له بأن هذا الدخيل لم يكن سوى خوسيه وقد تقمص هيئة عجيبة حاملا بيده شفرة حلاقة.

النائب أراد أن يقوم من فراشه ليطلب النجدة , لكنه أحس وكأنما هناك يد خفية قبضت على جسده وثبتته إلى السرير , وسرعان ما فقد وعيه.

في الصباح أستيقظ النائب على مشهد مرعب , فقميصه ممزق وعليه بقع دم متيبسة ، وهناك جرح صغير في صدره , فهب مهرولا إلى حجرة خوسيه ليسأله عما جرى ليلة البارحة , لكن خوسيه أنكر أن يكون قد دخل حجرة النائب , وقال بأنه لا يذكر شيء , ثم أخبر النائب عن قدراته العلاجية ، وكيف أنه يقوم بمعالجة الناس أحيانا بغير وعي منه. فلم يدر النائب ماذا يقول ، وما بين مصدق ومكذب توجه إلى أقرب مستشفى لإجراء فحوصات , وكانت المفاجأة الكبرى , إذ أخبره الأطباء بعد أن أخذوا صورا بالأشعة لصدره بأن الورم السرطاني قد زال بالكامل, وبأنه الآن سليم معافى وبكامل صحته.

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
تصدرت الحادثة الصحف البرازيلية

هذه الواقعة الغريبة تصدرت صفحات الجرائد البرازيلية ، وجرت أخبارها على لسان الصغير قبل الكبير ، كيف لا وهي قد جاءت مشفوعة بشهادة نائب مرموق في البرلمان من المستبعد كذبه . وسرعان ما تقاطر آلاف المرضى من جميع أنحاء البلاد على خوسيه ، فقرر أن يترك عمله في المنجم ليتفرغ لعلاجهم ، وأفتتح لنفسه عيادة ، عبارة عن دكان صغير ، في مدينة كونغونهانس ، لاستقبال مرضاه ومعالجتهم بالمجان. ولم يكن يستغرق سوى دقائق معدودة مع كل مريض ، أيا ما كانت صعوبة مرضه .

وعلى مدار العشرين عاما اللاحقة تداول الناس قصصا وحكايات كثيرة عن خوارق خوسيه ، مما يطول ذكره ، ويعجز القلم عن حصره ، لذا سنكتفي بشهادات قليلة ، كتلك التي رواها طبيب أسنان أسمه كارلوس كروز ، كانت شقيقة زوجته ، وتدعى سونيا ، قد أصيبت بسرطان الكبد , وقد بذلوا جهودا جبارة في محاولة علاجها ، خاصة وأن والدها كان جراحا معروفا مخضرما ، لكن جميع الجهود باءت بالفشل ، فالمرض الخبيث أستفحل ، وأصبح وضعها ميئوسا منه.

وبالطبع ما كان لوالد الفتاة ، الجراح المشهور ، ولا للطبيب كارلوس ، أن يؤمنا بالخوراق ، كانا في الواقع يعتبران القصص التي يتناقلها الناس عن المعالجين الروحانيين مجرد خرافات وضحك على الذقون . لكن المرضى اليائسون ، أمثال سونيا ، كانوا يحاولون التعلق والتشبث بأي بصيص أمل ، لذلك توسلت الفتاة بوالدها أن يأخذها إلى عيادة خوسيه بعد أن سمعت ما يتناقله الناس عن خوارقه . وتحت إلحاحها الشديد ، وبما أن حالتها ميئوس منها ، وليس هناك شيء ليخسروه ، فقد وافق الأب في أخذها على مضض ، ورافقهم الطبيب كارلوس.

ويصف لنا الطبيب كارلوس كيف أنهم وقفوا في صف طويل من الناس أمام عيادة خوسيه المتواضعة ، وبعد عدة ساعات من الأنتظار وصل دورهم فدخلوا ليجدوا خوسيه جالسا على كرسي خشبي متهالك وأمامه منضدة صغيرة يوجد عليها بعض أدوات المائدة ، وورقة وقلم ، وكيس صغير من القطن ، أما السرير الذي من المفترض أن يتمدد عليه المريض فلم يكن سوى صفحات جرائد مفروشة على الأرض! .. المذهل في الأمر ، بحسب الطبيب كارلوس مرة أخرى ، هو أنهم قبل أن يتكلموا أو يقولوا أي شيء ، نظر خوسيه إلى الفتاة وقال لها : "أنت لديك سرطان في الكبد" . ثم طلب منها أن تتمدد فوق الجرائد على الأرض ، وأخذ سكين طعام من فوق المنضدة وفتح بواسطتها شقا صغيرا في بطن الفتاة ، كل هذا وهي في كامل وعيها غير مخدرة . وقد توقع الطبيب كارلوس أن يتسبب الجرح بنزف شديد ، لكن لشدة دهشته لم تخرج سوى بضعة قطرات من الدم ، ولم تظهر على محيا الفتاة أي مؤشرات على وجود ألم ، ثم شاهدوا خوسيه يأخذ مقصا ويدخله في الجرح ، ويرفع يده عن المقص ، فيبدأ المقص بالتحرك من تلقاء نفسه ، وسمعوا بوضوح صوت تقطيعه للانسجة داخل جسد الفتاة ، أستمر ذلك لحوالي دقيقة قبل أن يمسك خوسيه المقص مجددا ويخرجه من بطن الفتاة ، ثم يمد أصبعه داخل الجرح ويخرج كتلة دموية غامقة اللون ليرميها بعيدا ، وأخيرا وضع بعض القطن على الجرح وطلب من الفتاة أن تتنهض ، فقامت على الفور من دون أن تشعر بأي شيء ، بإستثناء دوار خفيف.

وفي الحال هرع والد الفتاة بأبنته إلى المستشفى ، وهو في غاية القلق مما صنعه خوسيه بجسدها ، وهناك قاموا بأخذ صور أشعة لها ، ليتبين بأن الورم السرطاني قد زال بالكامل ، وأن الفتاة شفيت تماما!.

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
يجري العمليات بدون مخدر "بنج" ولا يستعمل سوى سكين صدئة

ولم يكن الطبيب كارلوس الوحيد من بين الأطباء الذين زاروا وشاهدوا العمليات التي يجريها خوسيه ، فهناك أطباء آخرون ، بعضهم من أوروبا والولايات المتحدة ، جاءوا ليتبينوا صحة القصص التي يتداولها الناس عن خوسيه. وبالنسبة لمعظم هؤلاء كان أكثر ما يميز خوسيه هو أنه ، وعلى العكس من أغلب المعالجين الروحانيين ، يسمح للجميع بأن يدخلوا ويراقبوا عن كثب العمليات التي يجريها لمرضاه ، بل يسمح أيضا بتصويرها بواسطة الكاميرات ، كما أن دكانه مضاء إضاءة جيدة بحيث يصعب ممارسة الخداع وخفة اليد . وهناك مقاطع فيديو نادرة ، قام بتصويرها فريق من الباحثين الامريكان ، موجودة على اليوتيوب تصور خوسيه خلال اجراءه لبعض عملياته الجراحية.

الجدير بالذكر ، هو أنه رغم شهرة وشعبية خوسيه الطاغية في البرازيل ، فقد تعرض للأعتقال مرتين بسبب ممارسته لمهنة الطب من دون رخصة قانونية . في المرة الاولى حكموا عليه بالسجن مدة خمسين شهرا ، ثم خفضوا الحكم الى النصف قبل أن يفرجوا عنه بعفو رئاسي ، ويقال بأن سبب العفو الرئاسي هو أن خوسيه عالج أبنة الرئيس من مرض خطير. أما المرة الثانية التي تعرض خوسيه فيها للاعتقال فكانت عام 1964 ، حيث أمضى في السجن سبعة أشهر كانوا خلالها يسمحون للمرضى بمراجعته في زنزانته.

وطبعا مثل معظم المعالجين الروحانيين فأن خوسيه كان يزعم بأن قواه هي هبة وهدية من الله ، وكان الجانب الديني يطغى على سلوكه وتعامله مع مرضاه . غير أن الكنيسة لم تكن على علاقة طيبة مع خوسيه ، ورفض القائمون عليها الأعتراف بقدراته على أنها هبة ربانية أو معجزة.

عام 1971 ، وصلت رحلة خوسيه ، المعروف في البرازيل بأسم "زا اريغو" ، إلى محطتها الأخيرة ، حيث كان على موعد مع حادث اصطدام سيارة مأساوي فقد على أثره حياته . والغريب أنه قبيل موته بفترة قصيرة اخبر المقربين منه بأن الطبيب فريتز ظهر له في المنام وأخبره بأنه سيموت عن قريب نتيجة تعرضه لحادث اصطدام. لكن موت خوسيه لم يطوي صفحة الطبيب فريتز ، إذ ظهر لاحقا أشخاص آخرون في البرازيل زعموا بأن روح الطبيب فريتز قد حلت في أجسادهم ، ومارسوا العلاج الروحاني بدورهم لسنوات طويلة ، منهم أوسكار وايلد وشقيقه ادفريادو ، اللذان لقيا حتفهما أيضا في حادث تصادم سيارة ، لتنتقل بعدها روح الطبيب فريتز إلى جسد اديسون كويروز ، الذي لقى حتفه مقتولا على يد شخص هاجمه بسكين . واليوم هناك عدد غير قليل من المعالجين الروحانيين في البرازيل يزعمون بأن روح الطبيب فريتز قد حلت في أجسادهم ، لعل أشهرهم المدعو روبنز فارياس ، و كليبر دا سيلفا.

العلاج الروحاني .. حقيقة أم وهم ؟

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
اسقليبيوس .. رب الشفاء لدى الاغريق

لو بحثت وفتشت عن معنى العلاج الروحاني لوجدت تباينا كبيرا في الآراء والتعريفات ، ما بين معالج وآخر ، ودين وآخر ، لكن الفكرة المشتركة تكمن في أن العارض الجسدي يكون نابعا بالأساس عن عارض روحي ، وبالتالي فأن شفاء الجسد يتطلب علاج الروح أولا. والعارض الروحي غالبا ما ينسب إلى تلبس الجان والشياطين والأشباح والسحر والحسد وغيرها من الأمور التي تتصل بعالم الغيب والروح.

طيب كيف يمكن معالجة العارض الروحي .. بحبة باندول أم بحقنة بنسلين ؟! .. لا طبعا ، بل باللجوء إلى الله ، فهو الشافي الذي علت قدرته فوق كل طب وعلم وتكنلوجيا. واللجوء إلى الله والتوسل بقدرته ليس أمرا مستحدثا أو وليد عصرنا الحاضر ، ولم يخترعه أولئك المعالجون الروحانيون الذين نراهم يتكاثرون بالجملة على شاشات التلفاز ، بل هو أمر ضارب في القدم ، فمنذ آلاف السنين آمن البشر بأن زيارة معبد إله ما , أو ضريح رجل صالح ما ، والتضرع بالدعاء ، وتقديم النذور ، ومباركة الكهنة ، وشرب الماء المقدس ، وترتيل الاناشيد الدينية .. كلها أمور يمكن أن تسكن الآلام وتشفي الأمراض. الأغريق مثلا ، أمنوا بأن زيارة معبد اسقليبيوس ، رب الشفاء ، يمكن أن تبرء الأمراض والجروح والأسقام ، فكان المرضى من جميع أنحاء اليونان يتوافدون على معبده طلبا للشفاء ، كانوا يعتقدون بأن مبيت ليلة واحدة على أرضية المعبد الحجرية حيث تسرح وتمرح الأفاعي المقدسة ، والحصول على مباركة الكهنة ، هي أمور يمكن أن تجلب لهم الراحة والشفاء.

ولم يختلف الأمر كثيرا في عصرنا الحاضر ، صحيح أن الأديان الوثنية أندثرت منذ زمن بعيد ، لكن الفكرة مازالت باقية كما هي ، أي اللجوء والتوسل إلى الله لمعالجة المرض ، وطبعا هذا الأمر يمكن أن يكون بين الأنسان وربه مباشرة ، بالتضرع والدعاء ، ويمكن أيضا أن يكون باللجوء إلى شخص ذو دراية وإلمام بشؤون الدين ونصوصه المقدسة والروحانيات عموما.

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
المعالج الروحاني "الانجيلي" بيني هن يجري عرضا في الهند

وقد شهد مطلع القرن العشرين دفعة كبيرة في مجال العلاج الروحاني , خصوصا في الولايات المتحدة ، على يد بعض القساوسة الانجيليين ، إذ أصبحت جلسات العلاج تتم في حضور مئات وآلاف المتفرجين من المؤمنين والمشككين ، وصارت وسيلة فعالة لكسب الأتباع وزيادة المريدين وتحقيق الشهرة. وبظهور وسائل الاتصال الحديثة ، دخل التلفاز على الخط ، فصارت هناك قنوات متخصصة بالعلاج الروحاني ، وظهرت أساليب جديدة ترقى أحيانا إلى مصاف المهزلة ، إذ تحول بعض المعالجون الروحانيون إلى "سوبرمان" ، قادر على فعل كل شيء ولديه معرفة بكل شيء ، فهو تقي ورع متبحر في شؤون الدين ، وهو ساحر ملم بجميع أبواب وفنون الشعوذة ، وهو متنبأ عالم بما كان وسيكون ، وهو طبيب لديه من العشب ما يشفي كل مرض ..

أصبح المعالجون الروحانيون نجوما ، وشخصيات ذات شأن ، تتسابق القنوات للفوز بهم ، والتعاقد معهم ، رغم أن معظمهم أناس ذوي ثقافة بسيطة وتعليم متواضع. بإختصار تحول الأمر إلى تجارة ، وسيلة للكسب السريع ، وصار الأحتيال والكذب والتدليس ديدن وناموس معظم هؤلاء "التجار" الروحانيون ، فراحوا يتفنون في أختراع طرق جديدة لشفط جيوب المرضى وأستغلال آلامهم ومعاناتهم ، وإحدى هذه الطرق هي موضوع مقالنا ، أي ما يعرف بـ "الجراحة الروحية" ، والتي يمكن تعريفها بإختصار على أنها جراحة يجريها شخص غير متخصص بالطب ، بإستخدام ادوات بسيطة وغير طبية ، مثال على ذلك الجراحات التي كان بطل قصتنا السيد "خوسيه دي فريتاس" يجريها للناس ، لكنه لم يكن الرائد أو المخترع لهذا النوع من الجراحات ، بل سبقه إلى ذلك المعالجون الروحانيون الفلبينيون.

جذور الجراحة الروحية في الفلبين تعود إلى عصور قديمة ، وكانت قائمة أساسا على خفة اليد ، فالكاهن أو طبيب القرية كان يتظاهر بإخراج شيء من جسد المريض , كقطعة زجاج أو ورقة مطوية ، زاعما بأنها دخلت إلى جسده عن طريق السحر . في واقع الأمر الزجاجة أو الورقة لم تكن أصلا في جسم المريض ، بل كانت مخفية بين طيات ثياب الكاهن ، وبإستخدام خفة اليد ، كالساحر الذي نراه في عروض السيرك ، قام بإخراجها وأقنع المريض بأنها كانت موجودة داخل جسده ، وأنها كانت سبب مرضه وبلاءه. هذا النوع من الاحتيال تطور بالتدريج إلى ما بات يعرف بالجراحة الروحية ، وأصبح القائمون على هذا النوع من العلاج على قدر كبير من الحرفية بحيث تنطلي خدعهم حتى على أولئك المشككون من ذوي الثقافة والعلم. وكيف لا يحدث ذلك ، والمتفرج يرى بأم عينيه أصابع المعالج تنغرز في جسد المريض ، ويرى دما يتدفق ، وقطعا من النسيج واللحم المدمى تخرج من الجسد لترمى في أناء معدني وسط دهشة وذهول المتفرجين ، ثم يرى المعالج وهو يأخذ صليبا معدنيا يضعه فوق الجرح طالبا من الله أن يوقف النزيف ويبرء الجرح ، ليقوم بعدها بمسح الدم فيظهر الجلد سليما لم يمس!.

شهرة هؤلاء الجراحون بلغت حدا بحيث أصبح الناس من مختلف أنحاء العالم يتدفقون على الفلبين للعلاج. كان هناك 10 آلاف شخص يسافرون شهريا من الولايات المتحدة فقط إلى الفلبين في عقدي الخمسينات والستينات من القرن المنصرم لإجراء الجراحات الروحية. لكن هذا الزخم الكبير بدأ يفتر ويخبو شيئا فشيئا بحلول عقد السبعينات مع ظهور أحصائات ودراسات تؤكد أن معظم أولئك الذين اجروا جراحات روحية في الفلبين لم يشفوا على المدى الطويل ، بل ساءت حالتهم ، والكثير منهم ماتوا ، وأظهر تشريح جثثهم أن الأورام السرطانية التي زعم الجراحون الروحانيون إستئصالها من أجسادهم مازالت في مكانها.

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
جراح روحي فلبيني يجري عملية لامرأة

إذن فالأمر برمته مجرد خداع ، وتم أثبات ذلك ، وكان أول من كشف الأمر وفضحه هم سحرة الاستعراض ، أعني أولئك السحرة الذين يقدمون عروضا قائمة على خفة اليد ، فهؤلاء بخبرتهم عرفوا أن الأمر لا يختلف كثيرا عن الخدع والحيل التي يمارسونها هم أنفسهم على خشبة المسرح ، فالجراح الروحي في حقيقة الأمر لا يفعل أي شيء سوى أن يضغط بيده على جلد المريض بقوة مع تكوير أصابعه إلى الداخل بحيث تبدو وكأنها أختفت وانغرزت في جسد المريض ، ثم يقوم بالضغط على كيس صغير مملوء بالدم كان قد أخفاه بعناية بين أصابعه ، فيتدفق الدم على الجلد معطيا أنطباعا أن ثمة جرح فعلا في الجسد ، ومساعدا في التمويه على أصابع الجراح ، الخطوة التالية تكون بإخراج قطع من النسيج أو اللحم كان قد هيئها الجراح مسبقا وأخفاها بين طيات ثيابه أو في قطع القطن التي يمسح بها على جسد المريض ، زاعما بأنها اورام أو غدد خبيثة أستئصلها من جسد المريض ، وأخيرا يمسح الدم فيظهر الجلد سليما لم يمس .. وهو بالفعل لم يمس!.

وقد أثبت الفحص المختبري لبعض العينات التي زعم الجراحون الروحانيون إخراجها من أجساد المرضى أنها في الحقيقة أنسجة حيوانية ، مأخوذة من أحشاء الدجاج تحديدا ، أما الدم فتبين أنه دم خنزير.

لكن إذا كان الأمر برمته خداع ، فكيف يتمكن المعالج الروحاني من إقناع المريض بأنه شفي ؟ ولماذا يشعر البعض ممن أجروا هذه الجراحات بأنهم شفوا حقا أو أن أعراض المرض قد زالت عنهم؟.

الجواب يكمن في الإيحاء والعامل النفسي ، وأظن معظمنا جرب قوة هذا العامل حين يتعلق الأمر بالمرض ، فأحيانا نشعر أننا بحالة سيئة ، ونعاني مرضا خطيرا ، ونبدأ بتخيل أعراض وآلام مما يدفعنا للذهاب إلى الطبيب ، فيرسلنا لإجراء تحليلات وفحوصات، ليتبين بالنهاية بأننا في أتم صحة ولا نعاني من أي مرض . وفي الحال نلاحظ زوال الآلام والأعراض والشعور بتحسن فوري . هذا هو أثر العامل النفسي.

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
معالج روحاني "مسلم" في اندونيسيا

لكن ماذا عن الأشخاص الذين هم فعلا مرضى وتحسنوا بعد ذهابهم للمعالج الروحاني ؟

في الأعم الأغلب يكون تحسنا مؤقتا ، ويرجع إلى العامل النفسي أيضا . ويعتمد على الإيحاء والأقناع ، فأنت لو أخبرت الشخص المريض بأنه شفي ، وأقنعته بذلك ، فهو لابد وأن يشعر ببعض التحسن , ولو بشكل مؤقت ، أو تراه يقنع نفسه بأنه تحسن بعض الشيء ، وبأنه في طريقه للشفاء ، رغم بقاء أعراض المرض على حالها . وخلال فترة التحسن "الوهمي" الذي قد لا تتعدى مدته ساعات أو أيام ، يكون المريض قد عمل دعاية مجانية رائعة للمعالج الروحاني زاعما لكل من يراه بأن فلان "المعالج الروحاني" قد شفاه من مرضه ، لكن لا يطول الوقت حتى يعود المرض وترجع الآلام بأشد مما كانت عليه ، فيعود المريض للمعالج الروحي ليشكو انتكاس حالته ، ويكون المعالج من الذكاء بحيث يجد دوما طريقة ما ليرمي بالذنب في عودة المرض على المريض نفسه ، كأن يتهمه بأنه لم يلتزم بالتوجيهات ، أو أنه أقترف خطيئة ما تسببت بعودة المرض إليه ، وطبعا ستكون هذه فرصة ذهبية لكي "يحلب" المريض مجددا.

طيب بناء على ما تقدم ، هل يمكن القول أن البرازيلي خوسيه دجال ومحتال ؟ .. وماذا عن شهادات الشهود ، والأفلام والصور الملتقطة له أثناء معالجته الناس.

في الحقيقة أنا في كلامي السابق لم أقل مطلقا بأن جميع المعالجين الروحانيين دجالين ، شخصيا لا أجد ضيرا في أن يقرأ معالج روحي نصوصا دينية على رأس مريض إذا كان في ذلك تخفيف ، نفسيا على الأقل ، لمعاناة وكرب المريض ، مع التأكيد على عدم التقليل من شأن الطب الفعلي ، وهو ما يفعله للأسف أغلب المعالجون الروحانيون ، حيث تراهم يستهزؤون بالطب ، زاعمين بأن الأطباء لا يفهمون شيء ، وأنهم سبب بلاء المريض ، وبهذا يصرفون المريض عن معالجة نفسه بطريقة صحيحة ، فتسوء حالته وربما يستعصي مرضه لاحقا على العلاج. كما أني لا أنكر ولا أجحد بالأمور الروحانية مطلقا ، كيف أفعل ذلك وأنا صاحب موقع يثرثر طوال الوقت عن الجن والأشباح والبيوت المسكونة! .. وأدرك جيدا أن هذا العالم مليء فعلا بالعجائب والغرائب التي قد لا تهضمها عقول بعض "المتمنطقين" من أمثالي .. وعليه فربما يكون هناك معالجون روحانيون ، لديهم فعلا ، قدرات خارقة في علاج المرض وشفاءه ، وقد يكون السيد خوسيه واحدا منهم ، الله أعلم . لكن من باب الأمانة ، يجب أن نذكر بأنه لم ينجو من الأنتقاد والتجريح ، حيث أعتبره البعض مجرد نسخة برازيلية من الجراحين الروحانيين الفلبينيين. وبالرغم من وجود مقاطع فيديو تظهره وهو يجري عمليات جراحية بواسطة السكين ، إلا أن المنتقدون يقولون بأن هذه الأفلام لا تظهر سوى عمليات جراحية بسيطة يمكن لأي مضمد متمرس إجرائها ، كما أنها لا تظهر تطور حالة المريض بعد العملية ، هل حقا شفي ؟ هل فعلا لم يتلوث جرحه ولم تحدث عنده مضاعفات ؟.

من الأمور الأخرى التي جرى أنتقاد خوسيه عليها هي مسألة المال ، صحيح أنه كان يعالج مرضاه مجانا ، لكنه لم يكن يوافق على صرف الوصفات الطبية الكثيرة التي كان يكتبها إلا من صيدلية يديرها أبن أخيه . وكان واضحا بأن أمور خوسيه المادية والمعاشية قد تحسنت كثيرا أواخر حياته ، وهو الذي كان فقيرا معدما بالكاد يجد قوت يومه.

أما اسوأ الأنتقادات الموجهة إليه فهي بكونه قد فتح الباب لأشخاص آخرين ظهروا من بعده ليستفادوا من حكاية الطبيب فريتز ، لعل أشهر هؤلاء في وقتنا المعاصر المدعو روبنز فارياس ، الذي رفعه البعض إلى مصاف القديسين ، وروجوا عنه عجائب وخوارق كثيرة.

العلاج الروحاني وحكاية الطبيب الشبح
روبنز فارياس .. زعم بأن روح الطبيب فريتز ظهرت له وتقمصته

فارياس زعم بأن شبح الطبيب فريتز زاره أول مرة في منامه عام 1984 ، وأنه ترك وظيفته كمهندس ليتفرغ لممارسة الجراحة الروحية عام 1990 . ومنذ ذلك الحين توافد عليه ملايين الناس ، من مختلف أرجاء العالم ، بعضهم من المشاهير وشخصيات المجتمع.

لكن رحلة فارياس مع الجراحة الروحية لم تخلو من فضائح ومطبات ، فزوجته السابقة أشتكت عليه لدى الشرطة قائلة بأنه محتال ، فداهمت الشرطة منزله وعيادته ، وألقت القبض على بعض حراسه بتهمة حمل أسلحة غير مجازة ، وبالتحقيق معهم ، أعترف بعضهم بأن العمليات الجراحية التي يجريها فارياس ليست آمنة تماما كما يتم الترويج لذلك ، وأن ثلاثة من مرضاه ماتوا خلال إجراء الجراحة ، وأن فارياس دفع رشوة لإحدى الممستشفيات من أجل استلام الجثث والتغطية على الموضوع.

الشرطة عثرت أيضا على صناديق كثيرة في منزل فارياس فيها أدوية طبيبة وأمصال تخدير ، الظاهر أنه يستعملها على مرضاه من دون علمهم ، لكي لا يشعروا بالألم أثناء الجراحة ، ولا تحدث عندهم التهابات ومضاعفات ، وعليه فأن قصة الجراحة بدون ألم ، وعدم تلوث الجروح ، قد لا تعدو عن كونها مجرد أسطورة وكذب محض.

فضيحة أخرى فجرها شقيق فارياس عندما صرح بأن شقيقه يقوم بحقن مرضاه بسائل يزعم أنه يعالج أصعب الأمراض ، لكنه في واقع الأمر لا يحقنهم بشيء ، بل يقوم بغرز الأبرة وتفريغ محتواها في قطعة قماش طبي "شاش" يلفه على يده.

التحقيقات في قضية فارياس كشفت أيضا مدى ثراءه ، إذ تبين أن لديه حساب مصرفي بمليون دولار ، ولديه يخت ، وأسطول سيارات ، ومنازل وقصور ، إضافة إلى ممتلكات في ميامي بالولايات المتحدة.

فضيحة فارياس ألقت بظلالها على حكاية الطبيب فريتز برمتها ، فبعض الناس أخذوا يتسائلون بعجب : لماذا اختار الطبيب فريتز ، الألماني الجنسية ، والذي مات في شرق أوروبا قبل قرن من الزمان ، أن يأتي إلى البرازيل ليعالج الناس ، لماذا تكلف عناء هذه الرحلة الطويلة إلى بلد لا يتكلم لغته اصلا .. ألا يوجد مرضى في المانيا لكي يعالجهم ؟! ..

ختاما ..

لماذا يلجأ الناس إلى العلاج الروحاني ؟ لماذا يقفون في طابور طويل بإنتظار أن يكشف عليهم شخص ليس لديه شهادة علمية أكاديمية ولم يدرس الطب ، وعلى الأرجح لا يعرف كيف يعمل الجسم البشري؟ . قد يقول قائل أن الجهل هو السبب ، لكن ليس شرطا أن كل من لجأ لمعالج روحاني يكون جاهل ، أظن ألأمر متعلق أكثر بثنائية اليأس والرجاء ، فأغلب أولئك الذين يلجئون للخيار الروحاني يكون اليأس قد طفح بهم تجاه الخيار الطبي ، أما بسبب أصابتهم بامراض مزمنة أو عضال ، أو لفشل الطب في تشخيص حالتهم ، وبالتالي فقدان الثقة بالأطباء ، خصوصا وأن هناك نسبة غير قليلة من الأطباء قد تحولوا أنفسهم إلى "معالجين روحيين فلبينيين"! ، فأصبح المال همهم الوحيد ، ولم يعد المريض يعني بالنسبة لهم سوى رقم ينتظر عند الباب لشفط جيوبه ومن ثم إرساله إلى المنزل مع كيس كبير مليء بأدوية تضر ولا تنفع ، وأنا أتكلم هنا عن تجربة شخصية . اليأس من الأطباء قد يدفع المرء للتعلق بأي رجاء ، وقد يكون هذا الرجاء أحيانا معالجا روحيا ، لم لا ، فهو على الأقل سبيعك "أملا كاذبا" ، وسيحقنك بـ "وهم رائع" بسعر مناسب ، ومن دون أعراض جانبية.

ملاحظة : كلامي أعلاه لا أقصد به كل الأطباء ولا كل المعالجين الروحانيين.

المصادر :

- Zé Arigó – Wikipedia

- Jose Arigo - Psychic Surgeon and Healer

- Dr. Fritz

- He is Brazils favourite faith healer, but did he spirit away £1million?

- Psychic surgery - Wikipedia

تاريخ النشر : 2018-02-05

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
انشر قصصك معنا
سوسو علي - السعودية
حسين سالم عبشل - اليمن
مريم محمود حلمي - مصر
كتكوتة اوتاكو - في مكان ما
رزان - الأردن
فرح - الأردن
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (71)
2020-05-02 00:55:58
349522
71 -
Amna
لا اعلم صحته من كذبه ولكن اقول لكم موقفين وانتم الحكام في صغري لا اذكر الموقف بالتفصيل ولكن سأقص عليكم ما أتذكره آخي الكبير لديه عادة طقطقة الأصابع ووصل به الحال لطقطقة الذراع حيث كان يسحب ذراعي بقوة ليخرج صوت طقطقة ولكن مرة سحب ذراعي بقوة مما أدى لانخلاعه وذهب بي ابي إلى الطبيب الروحاني ووضع سائلا اصفر مكان الخلع وربط ذراعي بالعنق وشفيت إذا نفع الامر معي فلما لم ينفع مع أخي الأكبر؟ فهو ايضا تعرض لحادثة وهو لم يتم السنة خلع قدمه من المفصل وذهب به والدي للروحاني وأخبره انه سيشفى وللاسف لم يحدث شيء والان كبر واصبح بالغاً ولا يستطيع أي طبيب إرجاع المفصل إلى مكانه لأن وقت علاجه تأخر واصبح يمشي بغير اتزان
2020-01-06 06:33:44
331506
70 -
القلب الحزين
مت الصعب ان تجد شخصا شريفا في هذا الزمن.
2019-09-19 14:10:27
316237
69 -
عمر -ديترويت
نسيت ان اذكر انه عالجني بالمجان لا يتقاضى اي شيء انما لوجه الله
2019-09-19 13:29:23
316236
68 -
عمر -ديترويت
اتذكر عندما كنت صغيرا اظن بعمر ١٢ سنة اصابني مرض ابو صفار هذا ما يطلق عليه بالعراق او طبيا التهاب الكبد على ما اظن هو مرض معدي يتحول فيه المريض لللون الاصفر حتى بياض العين..اتذكر والدي اخذني الي خياط شعبي يعالج روحانيا لمدة ٣ ايام يضع يده على رأسي و يقرا ايات ثم ينفخ علي بعد ٣ ايام ذهب مني المرض و بدون اي دواء
2019-08-26 10:52:43
311389
67 -
أوتاكو*h
مقال شيق
2019-08-25 17:42:47
311258
66 -
Hanan HN
مقال جميل وممتع
2019-05-23 18:42:46
302932
65 -
نوردين من الالجزاير
احببت قنتكم وان جد متشوق لي كل ه\
2019-03-01 00:43:02
288022
64 -
عاشقة الرعب
واو روعاتك استاد اياد
2018-07-19 04:38:35
238613
63 -
عائشه
"متمنطقين"..؟ ههه.. كلمه جديده تضاف الى قاموسي
2018-03-17 05:23:57
209604
62 -
عراقين
عندك صفحه ع الفيس
2018-03-17 05:23:57
209603
61 -
زهره الربيع
مبدع أياد العطار
2018-03-06 09:33:51
207733
60 -
بنت كردفان
أستاذ أياد العطار دائماً مدهش ومذهل في إنتقاء المواضيع
2018-02-23 15:33:50
205802
59 -
الأعظم
لا أومن بترهات العلاج الروحي او اي علاج اخر كل ماأؤمن به هو العلاج العادي والفرج من الله عزوجل#
2018-02-17 10:08:47
204724
58 -
ح. الى غاده شايق
اولاً اسمحي لي عزيزتي بان اوضح لك , اولاً لا اريد ان ادخل في شي لا استطيع ايضاح الفكره منه , ثانياً ياعزيزتي الروحاني ضنيت منها كلمه للاشاره للروحانيات العلويه الطاهره الشريفه
وقد اوضحتي لي ذالك شكراً جزيلاً لك , لان شخصياً لا اتعمق في تلك الامور بتاتاً

ومره اخرى شكراً لك .
وفقك الله .
2018-02-15 05:52:29
204322
57 -
جلنار
علقت قبل قراءة القصة .. يكفي أنها تحمل أسم أياد العطار لتكون ممتعة جميلة تحمل بين طياتها المتعة النكتة العبرة....
2018-02-14 08:04:19
204106
56 -
مريم
إنني شديدة التصديق بقصة خوسيه بغض النظر عن المسمى المعطى له كروحاني أو ما شابه. هذه الأمور واردة الحدوث وإلا لما استطاع شخص معدم وليس له بأصول الطب أي دراية أن يقوم بعمليات جراحية بمثل هذا التعقيد وبطريقة غريبة لا يمكن لمحتال أن يقوم بها، والأمر باعتقادي لا يتعلق بالإيمان بتاتًا؛ فدرجة الإيمان ليست شرطًا لكي تقوم روح بالتواصل مع الشخص أو بإعطائه قدرات معينة تخدم هدفها الأساسي فلطالما قرأنا قصصًا تقوم على هذا الأساس.
ولكن كما العادة هناك الكثير من المحتالين يستغلون اعتقادات الأشخاص بهذه الأمور أو يأسهم أو أملهم للتكسب، لهذا فإن لكل حادث حديث ولا يمكن التعميم على من يدّعون أن لديهم قدرات معينة من قبل أرواح بأنهم محتالون كما لا يمكن الجزم بأنهم صادقون بل يجب التبحث في الأمر أولًا وأخيرًا.
2018-02-12 08:16:58
203562
55 -
غاده شايق الى ح.
أولا كلمة روحاني من المصطلحات الحديثة و ليست مرادفة لكلمة ولي .
ولي مرادف لصالح و قد جاءت في القرآن الكريم بهذا المعنى ، و هم فئة لهم كرامات و شفافية إستمدوها من الله سبحانه و تعالى .
اما كلمة روحاني فأصلها روح و الروح اما طيبة أو خبيثة ، و العلم الروحاني هو علم السحر او الإتصال بالروح .
و يمكن ان يكون للروحاني كرامات يوهمون بها العامة و لكنها ليست من الله بل من الجن ( بإذن الله ) .
تحياتي
2018-02-12 02:20:54
203537
54 -
mark
مقال جميل سيد إياد
اعاد إلي ندمي لعدم استطاعتي الالتحاق بكلية الطب.
2018-02-12 02:20:54
203528
53 -
Dalal
متألق كعادتك..يعطيك العافيه..
اشتقنا لكابوس..موفقين..
2018-02-10 03:31:17
203056
52 -
جمانة الرمانة من الجزائر
مقال في قمة الروعة .. سلمت يداك أستاذ إياد
حقيقة أنا لا أؤمن بالعلاج الروحاني التخريفي كما ادعاه هذا الرجل وغيره
بل العلاج الروحاني بالقرآن والسنة بعد العلاج الطبي هو النافع بإذن الله
هذا رأيي فحسب
2018-02-09 08:35:31
202885
51 -
اروى الطيب
مقال رائع ، ننتظر مقالاتك استاذ اياد بفارغ الصبر فلا تغيب عنا كثيرا
2018-02-08 15:37:07
202736
50 -
ح.
الى بعض الاخوة لقد شوهتو اسم الشخص الروحاني الشخص الروحاني هو ذالك الشخص الذي تهمه عبادة الله عز وجل واتقاء الله في الخفاء وفي كل مكان
الولي هو الروحاني
اولياء الله اسطفاهم في الارض يااخوان لا غير
اما غيره من يتدعي ذالك فهو كاذب 100% انما قراء في كتب وغيره
لكن الروحاني روحانيته من عند الله عز وجل وهم يسكنو في معالي السماء
بعد رتبه الملائكه .!
والله اني لا اكذب في اي شي قلته
صفاتهم : اذكياء , اتقى الله عز وجل فوق كل شي , قلوبهم طيبه , يضحكو طول الوقت , لا يحملو هموم الحياه بتاتاً , يتوقعو حدوث الاشياء ولذالك حكمه من الله وغيره الكثير الكثير .. لا استطيع ذكره
2018-02-08 15:37:07
202730
49 -
حسن هيثم
شكرا لك استاذ اياد على هذا المقال الشيق
2018-02-08 11:35:47
202685
48 -
ساهر
شكراً للأخت Arwa وأيضاً أشكر الأخ محمد حمودة ..

اضيف بأن الرقاة بالقرآن الكريم ليس شرط أن يكونوا روحانيين ولكنهم رقاه يحفظون آيات الرقيه الشرعيه يقرؤنها على المصابين بالمس رغم أن أغلب وأغلب المصابين يعانون من حالات نفسيه بحته تحتاج لمراجعة طبيب نفساني ولكن شيئ مفيد جداً الاستعانه بكتاب الله لما فيه من راحه للنفس وطمأنينه لمثل هذه الحالات حتى وأن يرقي المريض نفسه بنفسه فأعتقد في رأيي الشخصي أن الراحه النفسيه لها دور كبير في علاج امراض كثيره حتى ولو كانت امراض عضويه أو مستعصيه ..
2018-02-07 23:21:24
202622
47 -
غاده شايق
الى الأخ اشرف
لا ليس اسما كوديا ، انا من قبيلة الشايقية و شايق بن حمدان هو جدي الأكبر .
تحياتي
2018-02-07 23:21:24
202598
46 -
حالة من عدة حالات
الخاتمة من أصدق ما قرأت
2018-02-07 14:09:40
202418
45 -
محمد بن حمودة الى ساهر
كلامك صحيح ومعقول.. انا اتفق معك.
2018-02-07 14:08:45
202382
44 -
بيري الجميلة ❤
لا أؤمن بالعلاج الروحي إذا كان بهذه الطرق التي يستنكرها العقل ويستنفرها القلب ، العلاج الروحي "بالعبادة" فقط أما مادون ذلك هو سحر وشعوذة وعرافة وتنجيم وشرك
يعتقد البعض أن الجن يملكون قوى خارقة في جميع الأمور لذلك يستعينون بهم بأنفسهم أو عن طريق الروحانيين "الدجالين والعرافين"
ولو لاحظنا أن كل من يمتهن هذه المهنة يكون في الأصل "فقيرا" فيتجه نحو هذا العمل ليحتال به على الناس ويلهف أموالهم ..

عندما قرأت عن خوسيه تبين لي أنه ساحر ودجال ، لكن الغريب أن الفحوصات من بعده تثبت للمريض أنه تعافى ، ربما كان خوسيه معالج حقا ، لكن مثل هؤلاء نادرون جدا والأغلبية مجرد دجالين ومحتالين
للأسف بعض المجتمعات ما زالت إلى الآن تؤمن بهذا الدجل ويكثر فيها هؤلاء المحتالين ، والشعوب اللاتينية منذ القدم إلى الآن من أكثر الشعوب إيمانا واعتقادا بأمور السحر والشعوذة فهم يتعاملون كثيرا بهذه الأمور

لا أؤمن إلا بشفاء الله وكتابه والعبادات كالدعاء والذكر والصدقة والأدوية الطبيعية التي خلقها الله لكل داء ..

مقال جميل ومفيد .. سلمت يا استاذنا العظيم
2018-02-07 14:08:45
202377
43 -
غاده شايق
خطأ كتابي
( صديقاتها جلسن لها على الارض )
2018-02-07 14:08:45
202368
42 -
نغم
عندما نفقد الامل و يتمكن منا التعب و الالم و اليأس هنا نحب من يعطينا و لو بصيصا من الامل حتى لو كان يكذب علينا نشكره و ندفع له مقابل كذبه .. العلاج الروحاني يعتبر شيء جيد فقط في حالة عدم جدوى علاج الطبيب .. شكرا اياد على المقالة الجميلة ..
2018-02-07 13:58:37
202356
41 -
اشرف،،،،،،،
الي الأخت غادة ....تعرفين كثيرا عن السودان ومدنه وقراه ولكني لاحظت أن اسمك ليس مما يسمي به أهل السودان ..ام انه اسم كودي
2018-02-07 13:58:37
202354
40 -
Arwa
تعليق الأخ ساهر يشبه تماما رأيي بعد قراءة الموضوع خصوصا ان خوسيه لم يكن متدينا من قبل ورفض الكنيسه الاعتراف بقدراته على انها هبه من الرب ،،ذكرني المقال بفتنة المسيح الدجال الذي ستسخر له السماء والارض والكنوز فقط لفتنة الناس ،،موضوع ممتع لكاتب اككثر من مبدع ،،اشكرك اياد العطار ،،
2018-02-07 13:58:37
202348
39 -
ساره
العلاج الروحانى حقيقي وهو اكثر نجاعه وتأثير على العلاج الذي يؤخد في المستشفيات وهو علم معروف ومشهور في العالم الغربي والآسيوي هو سر من الأسرار التى لا يقدر للعقل السطحى ان يفهمها مابالك بالعربي ؟ ودائما هذا الغرب يحجبه عن العرب والمسلمين حتى لا يتمكنوا من الاستفادة منه وحتى يموت اكبر عدد منهم للادوية المضروبة والاطعمه المسرطنة والأدوات المصدرة الفاسدة . الفطرة خطرة .يضحكوا علينا بالعقار a ودواءc كاننا حقول تجارب
2018-02-07 04:20:01
202306
38 -
غاده شايق
مقال ممتاز ذو إسلوب سلس جميل ، أعتقد أن خوسيه صادق في إدعاءاته فقد إستطاع علاج الكثير و كتبت عنه الصحف فلو لم يكن صادقا لماتو جميعا فقط من تلك السكين الصدئة كما أنه تنبأ بموته في منتهى الدقة .
في بلادنا نحن أحوج ما نكون لشبح الطبيب فيرتز فلو تلبس أحدنا سيجد ضآلته المنشودة .
في السودان الكثير من الأطباء الروحانيين منهم من يسير على النهج الفلبيني و الآخر صادق و قد عالجو الكثير من المرضى .
منهم رجل من أرض المحس و قد شاهدته بنفسي ، كانت له قدرة عجيبة لعلاج السرطان و لكنه مات و لم يخبر أحد بسره .
و هناك رجل في ضواحي مدني له قدرة عجيبة لعلاج كسور و أمراض العظام أي كانت .
كما نقرأ في صفحات الجرائد عن أشباح أو لنقل أرواح الصوفيين كما يقولون ( أستغفر الله ) تقوم بإجراء العمليات الجراحية للمرضى و فعلا يتماثلون للشفاء حسب دعواهم .
و لكن أرى أن العامل النفسي له أثر عظيم في الشفاء فربما توهم أحدهم بدواء و يكون عبارة عن شراب عادي أو حتى ماء و يصبح معافي سليما .
صديقتي أصابها السرطان و كان يجب ان تخضع للجراحة و العلاج الكيميائي ، لم تخبر أهلها و لكننا صديقاتها جلسن لها على نترجاها لكي تتعالج ، رفضت رفضا قاطعا و قالت العلاج الكيميائي ما هو الا الموت البطئ و لن تقر ما عاشت على وجه البسيطة أنها مريضة و ستتعايش و تنسى أمره ، اليوم هي في كامل صحتها و لم يحدث لها شئ و مرت سنوات و تزوجت .
تحياتي ..
2018-02-07 00:36:59
202225
37 -
متابعة موقع كابوس
المعالج الروحاني كما يبدو من اسمه يعالج الروح فقط أي الحالة النفسية للمريض وليست له صلة بالمرض العضوي ولا بكيفية علاجه لأنه لا يملك الكيفية لذلك وكما جاء في المقال فإن التركيز على العامل النفسي له أكبر الأثر في شفاء أو الاعتقاد بشفاء المريض ولو مؤقتاً لأن أغلب الأمراض مصدرها نفسي وليس عضوي فالحالة النفسية للشخص تلعب دوراً مهماً في إصابته بالعديد من الأمراض العضوية المختلفة التي لا تفيد معها الأدوية الطبية بل بالعلاج النفسي وهنا يأتي دور الطبيب النفسي أو المعالج الروحاني الموثوق به ..
وقد شاهدت في برنامج قصة سيدة لا تستطيع الانجاب "عاقر" لسنوات عديدة لجأت إلى أطباء من مختلف دول العالم بدون فائدة وبعد ذلك قررت تبني طفل وبعد التبني اتضح أنها حامل بطفل ويعود السبب في ذلك إلى استقرار الحالة النفسية للسيدة بعد التبني وقد انجبت ثلاثة اطفال بعد ذلك وهناك حالات كثيرة من هذا النوع ..
وكما جاء في الخاتمة اليأس من الاطباء قد يدفع المرء للتعلق بأي رجاء وقد يكون هذا الرجاء أحياناً معالجاً روحانياً .. نعم قد يكون اليأس هو الدافع للجوء إلى المعالج الروحاني .. لكن لماذا لايكون هذا الرجاء طبيب نفسي ؟ حتى ولو لم يستطع الطبيب النفسي شفاء المريض لكن على الأقل يخفف من حدة المرض على المريض ..
ويكفي الإيحاء الذي يعطيه المعالج الروحاني عند ذهاب المريض إليه الذي يجعل المريض يعتقد بأنه ربما سوف يشفى على يديه هذا الإعتقاد وحده كفيل بالتخفيف على المريض نفسياً وأظن بان هذه إحدى مزايا المعالج الروحاني وهو الإيحاء بالشفاء .
2018-02-06 13:55:16
202176
36 -
ساهر
تحياتي للأستاذ إياد ..

المقال يستحق المشاركه .. الروحانيين الذين لهم علاقه بالله هم اناس انعم الرحمن عليهم بكرامات ولكن كرامات تخصهم انفسهم دون سواهم .. فمثلا يمرض الروحاني بمرض غامض أو سرطان وفجأه بدون سابق إنذار يجد العلاج بأي شكل من الاشكال برؤيه أو ومضه بطريقه لايستطيع أن يصفها لأحد ولايستطيع أن يعالج بها أي مريض لماذا !! لأن الله خصها للروحاني نفسه كرامة منه سبحانه فلا ولن يستطيع الروحاني أن يعالج أحد أبدا والروحانيين يعرفون هذا جيداً ..

اما خوسيه ومن يقع على على شاكلته فهم روحانيه شيطانيه مثله مثل الساي بابا الذي كان يحيي الموتى!! فهؤلاء صنفين إما مخادعين أو أن الشياطين سكنة اجسادهم فيخاطب الشيطان ضعاف النفوس من خلال هؤلاء الدجالين فالشياطين عندما تسكن جسداً يعلمون جيداً الاجساد اللتي تناسبهم فيعشعشون في أضعف خلق الله في أناس نجسه لاتعلم مامعنى الطهاره بعيدون كل البعد عن رب العالمين ..

الكلام يطول في مثل هذه المقالات ولكنني اختصرت فخير الكلام ماقل ودل ..
2018-02-06 13:55:16
202170
35 -
جمانة الرمانة من الجزائر
بمجرد رؤية اسم الاستاذ إياد العطار وضعت المقال جانبا وقرأت غيره .. لسبب وحيد فقط أنني اشتهي قراءة مقالات هذا المبدع في الصمت المطلق من اجل المزيد من التركيز وهذا لا يتأتى لي حاليا بسبب صوت التلفاز المرتفع وقناة طيور الجنة التي تعشقها ابنتي جمانة :) ^-^
سأعود مرة أخرى للتعليق على المقال عند قراءته
تحياتي استاذ اياد
2018-02-06 13:55:16
202166
34 -
fatima
موضوع جميل جدا استمتعت بقرأته واستفدت جدا...
انا شخصيا لا اصدق بالمعالجون الروحانيين مثل ماقلت المال همهم الوحيد ومايقومون به فقط خداع للناس التي لاسف تصدقهم والكثير منهم لدينا بالعراق واغلب الناس يذهبون اليهم بل يتركون الاطباء الذين لديهم شهادات من مختلف البلدان ويذهبون لكي يتعالجون عند مجموعة من الدجالين الذين لا يعرفون شئ عن الطب وهذا جميعه من التخلف والجهل الذي تعيشه المنطقه ماذا عسانا ان نقول سوى الله يهدي الناس واسفه ع لاطالة واتمنى لك المزيد من التألق استاذ اياد المحترم
2018-02-06 13:55:16
202156
33 -
قمر الليل
دائما مبدع كعادتك أستاذ اياد عطار
2018-02-06 13:50:20
202146
32 -
حطام
مقال رائع استمتعت بكل حرف فيه:)
صراحة لا أصدق المدعو خوسيه..أشك أن هناك حيلا بالأمر..أصلا لا أصدق بالماراوائيات من تقمص وتلبس و غير ذلك..

تحياتي أستاذ إياد وننتظرك بمقالات قادمة:)
2018-02-06 13:50:20
202143
31 -
انا
شكراً... استاذي المبدع.. الموضوع الرائع جدا استمتعت
2018-02-06 13:50:20
202140
30 -
عمر العمودي - [email protected]
• فعلا ماعلاقة طبيب ألماني عاش في القرن 19 بالبرازيل لا نفس اللغة ولا نفس الثقافة ولماذا تكلف عناء كل هذه المسافة ليحط رحالة في بيت المعدم خوسيه أليست أوروبا بجمهوريتها وممالكها أولى به ؟!
2018-02-06 13:48:41
202121
29 -
مقال رائع ومتكامل أستاذ إياد العطار :)
ننتظر جديدك بفارغ الصبر ~_~
..
..
ملاحظة: سيتم تغيير الاسم قريبًا- إن شاء الله- إلى (Azainall2020)
ودمتم بخير :)
2018-02-06 13:48:41
202120
28 -
زيدان
شكرا للاستاذ الكبير اياد العطار على هذا المقال الرائع نتمنى ان لا تطول علينا الغياب هذه المرة
2018-02-06 13:44:36
202116
27 -
، the evil the dark
احب الأمور غريبة
حسين سالم عبشيل احب اليمن اتمنى لو ذهبت هناك انا بالأصل حضرمية خسارة كان سيكون رائعا ما ستكتبة
2018-02-06 07:52:05
202114
26 -
محمد بن حمودة
مرحبا اخي الكريم أياد العطار المبدع. كيف حالك؟ ارجو ان تكون بخير..
المقال ممتاز وراءع جدا.. ولكن اسمح لي ان أقول لك في هذا التعليق ان العلاج الروحاني انا لا شخصيا لا أأمن به ابدا.. احيانا يكون طبيبا له خبرة كبيرة في علاج المرضى، بالاضافة الى عمله منذ فترة طويلة في مجال الطب: ومع ذلك: يفشل في شفاء المريض أو قد يتسبب احيانا في موته بالرغم من توفر الأدوية والاجهزة الطبية المتطورة جدا.. فما بالك بمعالج روحاني لا يفهم شيء في امور الطب بشكل عام..
على كل: بالتوفيق اخي أياد.. ننتظر منك المزيد من إبداعاتك.. :)
2018-02-06 07:49:53
202099
25 -
كهرمان
جميل ان يظهر لك شخص في المنام وتكتسب قوة خارقة
2018-02-06 07:49:53
202098
24 -
اشرف،،،،،،،
كما ان التداوي عن طرق الجن فاعل جدا وفي السودان يحترفه كثير من الناس..وهو يدر عليهم مبالغ طائلة. .حتي أن كثير من الخليجيين يأتون للسودان طلبا للعلاج بواسطة الجن ..غير أن هذاالنوع من العلاج يتعارض مع االإسلام والسنة النبوية. .برغم من انه يؤت نتائج جيدة
2018-02-06 07:49:53
202097
23 -
اشرف،،،،،،،
شكرا للأستاذ اياد علي هذا المقال الرائع. .في الحقيقة لا يملك المرء إلا أن يحب هذا الرجل بغض النظر عن صحة مايفعله ..اذا كانت القصة صحيحة ..ذات يوم ركب معي شخص في التكتك. .وكنت أعرف انه كان مريضا بالسكر منذ فترة ليست بالقصيرة وقد أصبح جسمه نحيفا للغاية .وعندما جلس في التكتك ذلك اليوم
وقد لاحظت أن صحته تحسنت كثيرا جدا وأصبح في صحة رائعة وقد جاوب عن السؤال حول مرضه بأنه تعافي تماما وأخبره الطبيب أن المرض قد ذال تماما ..ولما سئل عن كيف تداوي أجاب بأنه عالج نفسه بالصلوات .. وعلي الرغم من انه مسيحي وانا مسلم فقد صدقته..أما الدعاء لله الحار الصادق لله بالشفاء فهو حقيقي وفاعل جدا كما ان التصدق عن المريض يجلب الشفاء كما قال سيدي وقرة عيني محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام
2018-02-06 07:47:41
202084
22 -
°•هدوء الغدير•°…راية الاسلام
من الجنون ان يترك الشخص الطبيب المتعلم ليذهب الى مهووس يظن ان روح تلبست به الا ان كانت رياح الياس عصفت به فلم يجد سوى هذه القشة الواهية ليتمسك بها ؛؛؛لكن هنا لا انكر طبعا انهم بالتاكيد كانوا سبب في الشفاء لانهم لم يقوموا سوى بخلق الايعاز الايجابي فيي عقلهم الباطن وايهامهم بانهم سيتماثلون للشفاء في غضون ايام قليلة لذ يتلقف العقل الباطن هذا الايعاز ويبدأ بازالة الاسباب المرضية فأن للعقل الباطن قدرة هائلة على الشفاء الذاتي وهذا مايتم اجراء البحوث عنه حاليا؛؛سبحان الله ان وضع اسرار الكون في جسم الانسان ؛؛
ذكرني الامر بقصة الفتاة التي الم بها مرض ادى بها الى ملازمة فراشها فجعلت تنظر من نافذتها الى شجرة في الحديقة حتى تيقنت ان حتفها سيحل مع سقوط اخر ورقة من الشجرة فباحت بما جال بخاطرها الى اختها التي اخبرتها بوجوب ان يستمتعا بوقتهما حتى يحين سقوط اخر ورقة ومر الصيف والخريف بل مرت سنوات وتحسنت صحة الفتاة ولم تسقط تلك الورقة فلما ذهبت الفتاة لتتفقدها فوجدتها ورقة بلاستيكة قامت اختها بربطها فيي الشجرة؛؛؛


تحياتي لك اخي اياد ابن بلادي ارجو الا تطيل علينا الغياب مرة اخرى :)
عرض المزيد ..
move
1
close