تجارب واقعية من أرض فلسطين 4
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تجارب واقعية من أرض فلسطين 4

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

لقد رأيت شيء بشع في المطبخ يرمقنا بنظراته

السلام عليكم و رحمة الله ، أخواني وأخواتي رواد موقع كابوس جئتكم اليوم بقصه حدثت قبل 15عام لشخص كان معتقل في أحد سجون الاحتلال وقد قابلته شخصياً قبل يوم واحد وهنئته على خروجه من المعتقل ، وقد تجاذبنا أطراف الحديث وكان من ضمنها عن أحواله وعن الظروف التي مر بها في المعتقل ، ففاجأني بقوله عن حصول قصه غريبة حدثت له في المعتقل ، فقلت له ، أرجو أن يكون للجن علاقة بها ، فقال : لو لم تكن كذلك لما وصفتها بالغريبة ، فتحمست لذلك وقلت له : قصها علينا ، وقلت له : أن قصتك هذه سوف أنشرها في أحد المواقع لأشاركها مع اصدقائي في الموقع ، فقال لي : فلتبلغها للعالم أجمع ، فهي خليط من المعاناة والغرابة ، إذاً هيا قصها علينا ، فقال الرجل : كنا في أحد المعتقلات نمضي فترة محكوميتنا الظالمة و تقرر نقلنا فجأة إلى معتقل يقع في صحراء النقب ، وقد كان هذا المعتقل قد هجر لفترة طويلة ، المهم في الموضوع أنه تم نقلنا بالحافلات إليه وقد كان ذلك في الصيف والحرارة في الصحراء لا تُطاق ، وصلنا المعتقل وعند نزولنا من الحافلة و بمجرد رؤيته دب الرعب في قلوبنا جميعاً من معتقلين وسجانين أيضاً ، فقد كان عبارة عن خرابة موحشة في صحراء أكثر وحشة ، فقلنا للسجانين : ألم تجدوا أجمل من هذا المكان لتأخذونا إليه ؟ فقال لنا أحدهم : أخرس وتقدم هيا ، المهم دخلنا في المعتقل و وُزعونا على الزنازين وكانت بمثابة فندق 5 نجوم وكان المعتقل يتكون من ساحة وغرف حرس وأبراج حراسة ومطبخ بالإضافة للزنازين والحمامات ، يقول الرجل : جلست مع رفاقي في الزنزانة وكنا سبعة أشخاص وكان من بيننا شاب عُرف عنه التدين و التقوى ، على كل حال لم نشعر أنه تغير علينا شيء فالمعتقلات كلها متشابهة ، فشرعنا نخوض تارة بالكلام وتارة بالمزاح لنرفه عن أنفسنا باستثناء علي وهو الشخص المتدين فقد كان صامتا وينظر حوله بطريقه غريبة ، لفت هذا السلوك أنتباه الشباب فاستغربوا ذلك منه وسألوه : علي ما بك لم نعهدك هكذا ، ما بك أهناك شيء ؟ فقال علي : أشعر بثقل غريب في هواء الغرفة و أشعر أن هناك من يراقبنا يا شباب ، لا أريد أن أخيفكم نحن لسنا وحدنا ، صدم الشباب مما سمعوا وبدت علينا علامات الخوف والرعب وقلنا له : دعك منه ، هذا يبدوا أن السفر والصحراء قد اثروا عليك فدعك من هذا الشعور الكاذب ، فقال لنا : أتمنى من الله أن يكون شعوري خاطئ ، بعدها قمنا وصلينا وتناولنا طعام الغذاء وسمحوا لنا بالخروج في الساحة للتنزه ولممارسة بعض الالعاب الرياضية حتى جاء وقت الغروب ، وقبل أن يعيدونا إلى الزنازين رأيت أحد الحراس قد بدا عليه الاضطراب وكان ينظر ناحية المطبخ ، و كان منظر المطبخ مريعاً يثير الرعب في النفوس ، فتكلم مع زميل له وتوجها إلى المطبخ فغابا قليل ثم عادا ، فأصابني الفضول واقتربت منهم لأسمع ما يقولون وأعرف حقيقة الأمر ، فسمعت أحدهم يقول للأخر : لا يوجد شيء ، هل أنت متأكد مما رأيت ؟ فقال له الأخر : نعم أني متأكد ، لقد رأيت شيء بشع في المطبخ يرمقنا بنظراته ، فضحك زميله وقال : يبدو أنك تحلم يا صديقي هيا لنعيد المعتقلين إلى أماكنهم ، جلست مع الشباب وقصصت لهم ما سمعته من الحرس ، فقال لنا علي : ألم أقل لكم ؟ فقال له أحدنا : دعك من هذا يبدو أن الحارس يهذي المهم ، تأخر الوقت وقد حان وقت النوم وتوجه كل منا إلى سريره ، وبعد مضي فتره من الوقت وما أن بدا النعاس يلامس جفوني سمعنا فجأة صوت تحطم شديد كان قادم من جهة المطبخ ، كأنه صاروخ قد أنفجر في المعتقل و لم يدع احداً إلا وقد أستيقظ ، نظرنا نحو المطبخ فشاهدنا جميع حرس المعتقل مجتمعون عند المطبخ وكانوا بحالة هستيرية ، ثم توجه قسم منهم خارج المعتقل لظنهم أن هجوماً بالصواريخ قد وقع عليهم ، ولكنهم حين عادوا أخبروا رئيس المعتقل أنهم لم يجدوا شيئاً ، ثم جاءوا إلينا وقاموا بعملية تفتيش للتأكد من حضورنا جميعاً ، وقد لاحظت عليهم علامة الدهشة ، فسألت أحدهم وقلت له : ما الذي حدث ؟ فقال : لي أمراً حقاً ، حينما سمعنا الصوت في المطبخ ودخلنا لتفقده لم نجد أناء أو قدراً أو صحناً إلا وتبعثر أرضاً ، ثم قال لي : هيا عودوا إلى النوم سنحاول معرفة السبب ، كل هذا وعلي يسمع وينظر إلينا ويبتسم ، في الليلة التالية وفي نفس الوقت وقبل أن ننام سمعنا في المطبخ مرة أخرى طرقاً شديداً على القدور والأواني فهرع الحرس وقد أُصيبوا برعب شديد ووقفوا على باب المطبخ ولم يجرؤا على الدخول إليه ، فجاء الملاعين إلينا و أخذوا شاب منا وقالوا له : نريد منك أن تدخل إلى المطبخ وترى ما يحدث بالداخل ، رفض الشاب الأمر ولكنهم أجبروه على الدخول تحت تهديد السلاح ، وما هي إلا برهه من الزمن حتى خرج الشاب يزمجر ويتحدث بلغه غريبه و أصبحت ملامحه مرعبة كأنها ملامح حيوان مفترس ، ثم أصابته نوبة صرع و أخذ يتدحرج على الأرض وفر الحرس مرعوبين من حوله وكادوا أن يطلقوا عليه النيران ، وهنا رأينا علي فجأة يصيح بهم : أتركوه ، أنا أعلم ما به ، وطلب منا ان نقوم بتثبيته ثم بدأ يقرا آيات من القران الكريم و انتفخ وجه الشاب وحسبنا أنه سينفجر ، ثم رأينا شيئاً ضبابياً يخرج منه ، وعاد بعدها الشاب إلى وعيه ، فشعرنا بالغضب الشديد وهجمنا على الحرس للانتقام منهم ، ولكنهم هددونا بقوة السلاح وحجز بيننا باقي المعتقلين ، بعدها اعادونا إلى الزنازين ومعنا الشاب ، وكان في غاية الانهاك فقلنا له : ما الذي حدث معك هناك ؟ قال : لا أدري ، عند دخولي إلى المطبخ شاهدت الأواني تتطاير لوحدها وما هي إلا لحظات حتى فقدت الوعي ولم أعلم بعدها ما يجري ، قلنا للشاب : أنت بخير و لم يحدث لك شيء ، وقلنا لعلي : لقد كنت على حق ، فقال لنا : ألم أقل لكم أنهم سكان المعتقل من الجن يريدون طردنا منه ؟ ثم قال : كان الله بعوننا فلتذهبوا للنوم الأن ولنسال الله الفرج ، سأصلي قيام الليل هذه الليلة و أطلب من الله العون والخلاص ، بعدها ذهبنا إلى أسرتنا ونحن نرتجف ثم غلبنا النوم ونمنا ، وفي الصباح وعند استيقاظنا تفاجأنا بعلي وهو ما زال يصلي ، فقلنا له عندما انتهى : ألم تنم ، هل صليت الليل بطوله ؟ فتبسم وقال : أنتم لم تعلموا ما حدث معي أثناء نومكم ! فقلنا : أخبرنا بالله عليك ، فقال أثناء انتهائي من الركعة واذا فجأة يظهر أمامي رجل قصير بشع المنظر ينظر إلي بغضب شديد ، شعرت بالخوف وقتها ولكني تشجعت وقلت له : إذاً أنت من تسبب بكل هذا لماذا ؟ فقال لي : بل قل أنتم ، فهنا تتواجد قبيلة منا في هذا المكان وأنا سيدهم ، قلت له : ما الذي تريده منا ؟ ، فقال : لقد هجرتم هذا المكان منذ زمن بعيد وقبل أن نسكنه استغرقنا مدة من الزمن للتأكد من هجرانه وحينما تأكدنا من ذلك أتينا نحن وعوائلنا وسكنا المكان وإذا بكم تعودون إليه مرة أخرى لتفسدوا علينا حياتنا ، فقلت له : هل ترانا أتينا إلى مكانكم هذا بمحض أرادتنا ؟ أذهب إلى من أتى بنا لهذا المكان رغماً عنا ، فما كان منه إلا أن قال : إذاً فلتحل اللعنة عليكم جميعاً ، وانتظروا منا ما لا يسركم ، ثم تبخر في الهواء ، ذهلنا جميعاً مما حدث ، وقلنا له : ما العمل إذاً ، فقال : ما يبعدهم عنا إلا الصلاة وقراءة القران ، فاذا جاء الليل فعلى كل مسجون أن يقوم بذلك ليحمينا الله من شرهم ، وفعلاً عند مجيء الليل وبعد صلة العشاء بدأنا بقراءة القران وذكر الله ، وأثناء ذلك سمعنا صياح الحرس وصوت أطلاق نار ، فقال لنا علي : لا تتوقفوا عن الذكر أنهم هم لن يستطيعوا الوصول إلينا ، فأصابني الفضول وقررت النظر لمعرفة ما يحصل فهالني ما رأيت ، لقد شاهدت ظلالاً سوداء تهاجم غرف الحرس والأبراج ، و الحرس يطلقون عليهم النيران دون أن يصيبوا وهذه الظلال تختفي ثم تعود ، أما نحن فلم نشاهد ظلاً واحداً بقربنا بل كنا نشعر بالهدوء و الطمأنينة ، كانت ليلة مرعبة على السجانين فقد فر بعضهم خارج السجن والبعض الأخر تعرض للإصابات ولو كانت أبواب الزنازين مفتوحه لتمكنا جميعاً من الفرار ، مضت الليلة وتوقف الهجوم وبعد تناول طعام الإفطار خرجنا إلى الساحة ، وأثناء وجودنا بالساحة واذا بباب المعتقل يُفتح ودخلت سيارة سوداء إلى الداخل وترجل منها ما يبدوا أنه حارس شخصي ثم نزل من السيارة رجل قبيح المنظر ليس له شبه إلا الشيطان نفسه ورايته يتحدث مع مدير السجن ثم تأمل بغرف المعتقل وتوجه مباشرة نحو المطبخ وقال للحرس : لا يدخل علي أحد ، ثم دخل المطبخ وأغلق على نفسه الباب ومكث مدة نصف ساعة ثم خرج وقال : قد سُوي الأمر ، لن يزعجوكم مرة أخرى ، فقلت لزميلي : ما الذي فعله هذا الشيطان يا ترى ، ومن يكون ؟ فنظر إلي فجأة و كأنه سمعني والغريب أنه توجد هناك مسافه كبيرة تفصلنا عن بعض ! فكيف تمكن من سماعي ؟ فقال لي : أنت تعال ، قلت له : أنا ، فقال : نعم أنت ، فذهبت إليه وعندما اقتربت منه شعرت برعب شديد ، يا ألهي أن وجه ، وجه شيطان وعيناه مخيفتان ، فأمسك يدي وقال لي : تعلم أن تغلق فمك في المرة القادمة ، ثم ضرب يدي بيده ثلاث مرات وقال لي ليكن : هذا تحذير لك ، ثم تركني وأنصرف ، وعندما عدت لزنزانتي قال لي زملائي : ما الذي يريده هذا الرجل منك ؟ فقلت لهم : لا شيء ،  ذهبت بعدها للنوم ثم فجأة شعرت بألم شديد في يدي وصرت أصرخ ، فهرع زملائي نحوي وسألوني : ما بك ؟ فقلت لهم : يدي أشعر كأنها تقلي بزيت مغلي ، وإذ بعلي يمسك يدي ثم بدأ بقراءة القران فازداد الوجع ، ثم كانت المفاجأة فقد ظهرت على يدي الذي امسكها هذا الشيطان أثار تشبه مخلب الكلب ثم بدأت تتلاشى ثم اختفت فزال الألم نهائياً ، فقلت لهم القصة ، فقال أحدهم : إذاً هذا تحذير فكيف لو أراد ايذائك ! يبدو أنه الشيطان نفسه ، وبالفعل يبدوا أنه كذلك لأنه بعد مجيء هذا الرجل عم الهدوء ولم نعد نسمع أو نشعر بأي شيء وهنا تكون قد انتهت حكاية الرجل و مصداقيتها على ذمته وأنا فقط مجرد ناقل لا أكثر ، ولما العجب فكل شيء يجوز في هذا الزمن وأسف على الإطالة و أرجو أن تنال اعجابكم ، وأنا في هذه الأثناء سأبحث عن شخص أخر لعلي أجد عنده ما يسليكم ويمتعكم ، والسلام عليكم.

 

 

تاريخ النشر : 2018-02-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر