الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ليلة ممطرة وثلاثة أقزام

بقلم : احزان الورود - العراق

رأى ثلاثة اقزام بشعي المنظر

 
السلام عليكم أحبتي أجمعين .
هذه الحادثة حدثت لوالد صديقة أختي ، وسمعتها من لسانها عندما كانت تقصها لأختي ، وأحببت أن أشارككم فيها ، لنبدأ على بركة الله ..

في يومٍ عادي أتت صديقة أختي إلى بيتنا لرؤية أختي ، فهما صديقتان الروح بالروح ، وكان يبدو على وجهها الخوف والحيرة ، فقالت لها أختي ما بك ؟ فقالت لها صديقتها أنه البارحه فجراً رجع أبوها من الخدمه العسكرية وكان بحالة يرثى لها ، كانت ملابسه كلها طين ووحل ووجهه أيضاً متسخ بالوحل ويرتجف من الرعب ، فقالت لها أختي لماذا ما الذي حدث له ؟ فجاوبتها صديقتها: سأحكي لكي ما الذي حدث لأبي ..

قالت :
عندما دخل علينا ابي بهذه الهيئة ركضنا إليه ونحن نشعر بالخوف لحالته ، فقد كان يرتجف كالسعفة ولا يقوى على الوقوف ، فمسكناه وأجلسناه   وبعد أن ارتاح قليلا جهزت له أمي الحمام ، فأدخلته أمي الحمام وحممته لأنه لا يستطيع ان يحرك يديه بالكاد يجرهم ، وعندما انتهى من الاستحمام خرج ونام إلى ثاني يوم الظهر ، وعندما جلس وأكل وارتاح حكى لنا ما حصل معه إذ قال بأنه عندما كان بالدوام العسكري أعطاه الضابط إجازة وصادف الوقت أنه كان ليلاً ، فقال له الضابط اذهب غداً صباحا لأهلك فقال له أبي كلا اني مشتاق لأطفالي لا أستطيع الانتظار للصباح ، سأذهب الآن ، فلم يعترض الضابط وقال له افعل ما شئت ، أنت حر


المهم ، خرج أبي وهو فرحان أنه سيرى عائلته بحضنه قبل شروق الشمس . ركب سيارة أجرة وهو بالطريق أصبح الجو بارد وبدأت السماء تتبلد بالغيوم الماطرة ، وفعلاً أمطرت مطرا غزيرا ، وبحكم أننا في منطقة نأئية في أطراف بغداد كانت هناك مقبرة الأطفال (مثلما حكيت لكم في قصة سابقة وكذبني أحد الإخوة العراقيين قال أنه لا توجد مقبرة اطفال بالعراق ، أقول أنه كانت توجد في فترة الثمانينات هذه المقبرة وليس لها شواهد مجرد يحفرون حفرة ويضعون بها الطفل الميت ، فلم تكن أعمارهم تتجاوز الشهور لهذا أهاليهم لايكلفوا أنفسهم الذهاب إلى النجف ودفنهم في مقبرة وادي السلام ، كانوا يدفنونهم في هذه المقبرة المجهولة) . 

المهم لنكمل قصتنا المرعبة مع هذا المسكين صاحب الحظ التعيس ، تقول ابنته عندما وصل المنطقة التي كان يسكن بها والدها قال له سائق التاكسي لن ادخل المنطقة لأن الجو ممطر ومنطقتكم غير معبدة الشوارع وأخشى أن تغرز سيارتي بالطين ولن أستطيع إخراجها فأرجو ان تعذرني وتنزل من فضل ، فاستجاب له ابي وأعطاه أجرة التاكسي ونزل سيرا على الأقدام .

كانت منطقتنا تقع خلف تلة كبيرة وبجانب التلة المقبرة المنشودة ، مشى أبي ومشى ، والجو ماطر وعاصف ، وعندما اقترب من التلة شاهد شيئاً أدخل الرعب إلى قلبه بل امتلأ قلبه رعباً . شاهد ثلاثة اشخاص صغار الطول فقال في نفسه هل هؤلاء أطفال!!! ما الذي يجعل أطفال بهذا السن يخرجون في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل وفي هذا الجو الممطر ؟! كان يحدث نفسه بهذا الكلام وهو يتجه بخطواته نحوهم ، وعندما اصبح على مسافه قريبة منهم تجمدت أطرافه وتسارعت ضربات قلبه ووقف شعر رأسه ، فلقد رأى منظر لا تتمنوه لعدوكم اللدود . رأى ثلاثة اقزام بشعي المنظر ويلبسون كبابيس على رأوسهم ونظراتهم حادة ويتطاير الشر من أعينهم مع ابتسامة صفراء وخبيثة . 


عندما رأى أبي هؤلاء الأقزام الأشرار يقتربون منه لم يستطع الحركة وايقن بالموت القريب ، فنادى ربه وصاح يا إلهي ساعدني أنا صاحب أطفال صغار لا تيتم أطفالي ، فتحركت رجليه واخذ يركض فركضوا وراءه وأمسكوه ولكنه ظل يردد يا رب ساعدني ، يا الله . وهم مستمرين بضربه وجره بالطين من حفرة إلى حفرة وهو يقاتلهم بيديه فقد أحس أن الله أعطاه قوة في يديه ولن يستسلم لهؤلاء الملاعين .

استمر بالعراك معهم إلى ان بزغ فجر الصباح فركضوا هاربين ودخلوا إحدى الحفر التي كانت بين القبور واختفوا ، فقام أبي المسكين وهو يهرول برعب إلى أن وصل إلى المنزل .


والبقية تعرفونها ، واقسم بالله العظيم أن هذه الحادثة حقيقية لأن أم الفتاة كانت أيضاً صديقة أمي وحكت لها هذه الحادثة التي وقعت لزوجها ، وكانت هذا المرأة متدينة صائمة مصلية ولا تكذب .
وشكرا أحبتي لأني أحبكم في الله . أحببت أن أشارككم هذه الحادثة أو القصة التي سمعتها من ابنة وزوجة هذا الرجل المسكين والمحظوظ في نفس الوقت ، لأنه استطاع بفضل الله النجاة من هؤلاء الشياطين . ودمتم في حفظ الرحمن.

تاريخ النشر : 2018-10-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر