الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

أرواح تائهة

بقلم : Marry fakhry farah - Lebanon

آمنت فعلا تلك اللحظة ان منزلي يعج بالارواح التائهة

 
قد لا تؤمن بوجود أرواح أو اشباح تهيم حولنا دون ان نراها ، و انا كنت كذلك . لطالما احببت مشاهدة الافلام ذات المضمون الروحاني و الماورائيات و الغيبيات و عندما كنت أرى في مقدمة بعض تلك الافلام عبارة .. مقتبس من احداث واقعية .. كنت اصاب بالقشعريرة و ابدأ بالبحث و التقصي عن الموضوع ، إلا اني في النهاية أتيقن من حقيقة واحدة و هي أنها مجرد أفلام و بروبغندا لإنجاح العمل . فهذه هوليوود ...لم أتصور يوماً أن اعيش احداث إحدى تلك الأفلام .


تقطن عائلة زوجي في مبنى قديم يعود تاريخ بنائه لعام 1945 ، و قد شهد هذا المبنى عدة حروب ، فقد تهدم قسم كبير منه خلال الحرب و أعيد بناؤه .. سكنت العائلة في الطابق السابع حيث اصاب منزلهم حينها قذيفة أدت لانهيار جزء منه ، و ولد زوجي في ذلك المنزل ، و لشدة تعلقه به و لأني أحبه قررنا ان نرمم المنزل و نجعله بيتنا في حين انتقلت عائلته لتعيش في القرية ...


في ايام زواجنا الاولى كان كل شيء يسير على نحو اكثر من رائع فها انا سيدة منزلي و لي مطلق الحرية في التصرف فيه...
بدأت بعد فترة ألاحظ أشياء غريبة تحدث في المنزل .. أشياء تختفي من اماكنها لأجدها في اماكن اخرى ، اضواء المنزل تنار من تلقاء نفسها ، و استمر الحال هكذا مدة و كنت اكذب نفسي واقول .. دعكِ يا فتاة من هلوساتك ...
تطور الامر بسرعة .. في الشتاء كنا نفتح قنوات المياه لجميع الشرفات و تبقى طوال فصل الشتاء منعا لدخول المياه ، كانت الساعة قد قاربت الثالثة بعد منتصف الليل حين ايقظني زوجي مرتعبا و هو يقول .. ماري استيقظي المياه تملأ المنزل ... كانت المياه قد غمرت السجاد فخرجنا مسرعين و صدمنا ، لقد سدت القنوات و لم نجد اي منها مفتوح ...


كنت استيقظ ليلة بعد اخرى على همسات و كأن هناك من يهمس بصوت جد منخفض و لكن ليس هناك احد ...
الصور الجدارية تقع من تلقاء نفسها ... المزهرية التي تنتصف طاولة الطعام تقع على الارض و تنكسر و انا وزوجي خارج المنزل ...
قررت اخيرا الاتصال بقس الرعية كي يأتي و يتلو الصلوات و يرش بعضا من مياه الكنيسة المقدسة ، و هذا ما حدث إلا ان الظواهر لم تتوقف و لكن ما اراحني بعض الشيء ان كل تلك الاحداث و الظواهر لم تمسنا بسوء ...


اتصلت بوالدة زوجي و اخبرتها عما يدور و يجري و هناك اخبرتني الخبر الذي وقع على مسامعي كالصاعقة ... لقد مات رجل وزوجته في منزلنا اثناء وقوع تلك القذيفة التي هدمت جزء منه ، وجدوا الرجل في الحمام الذي حولناه فيما بعد الى حمام تابع لغرفتنا زوجي و انا ، و الزوجة ماتت على الشرفة التي تتبع غرفتنا الرئيسية...
ذهلت و ارتعبت لقد كنت طوال الوقت اقطن في منزل مات فيه رجل و زوجته ? و اين? في حمامي و على شرفتي ?
تحول اطمئناني الى رعب ووسواس و قد آمنت فعلا تلك اللحظة ان منزلي يعج بالارواح التائهة فمن يعلم عدد الذين سقطوا في ذلك المبنى اثناء الحرب ...


اعتدت اخيرا العيش مع هذه الظواهر و لم تعد ترعبني كما في السابق فنحن لا نستطيع ترك منزلنا و حياتنا...
في احدى الليالي زارنا اخواتي و اصدقاء لنا و اختاي كانتا تعلمان بأحداث تلك الظواهر فقد شهدتا بعضها في مناسبات عدة و لا اخفي الامر فهن يتجنبن المجيء دون مرافقة و لا يبيتان مطلقا .. جلسنا جميعا و ضحكنا و من حديث لآخر تطرقنا لقصص الأشباح و بدأنا بسرد قصص منزلنا المرعب امام اصدقائنا ، فقررت اختي الصغرى تحدي تلك الارواح ورددت ساخرة .. اذا كان هناك من احد يرانا و لا نراه فليطرق على الباب ثلاث مرات ... و هذا ما حدث صرخنا جميعنا لدهشتنا فهذه المرة الاولى التي يستجيب فيها ..
وعادت عليه السؤال و هذه المرة سمعنا صوت زجاج يتكسر آت من حمام الغرفة الرئيسية ، ركض زوجي و حاول اشعال الضوء لم يفلح فأضاء الغرفة ليعثر على الزجاج المتناثر في ارض الحمام ، نادانا جميعا اتضح ان مرآة الحمام لم تعد في مكانها و اصبحت متناثرة على الارض ...


و تلك الظواهر لم تتوقف هنا .. ابنتي ذات ال 4 سنوات تخبرني بانها تريد اللعب مع جوليا و عندما سألتها من هي جوليا حبيبتي أخبرتي انها تسكن في المبنى معنا و انها اضاعت امها و لكن ابنتي لا تخرج من المنزل بدوني او بدون والدها و في صفها لا فتاة تدعى جوليا اذا من هي جوليا? ..
اتضح انها ابنة احد السكان القدامى للمبنى حيث توفيت والدتها اثناء نزول تلك القذيفة و جوليا اصيبت اصابة بالغة توفيت علي اثرها بعد اسبوع من وفاة والدتها ..

ساعدني يا الهي ماذا افعل? لم اجد لي سبيلا سوى الصلاة لراحة أنفسهم لعلهم يجدون بعض السلام و يتركون عائلتي و شأنها ...


حتى تاريخ هذا اليوم ابنتي لم تعد تأتي على ذكر جوليا و لم اعد اجدها تتكلم بمفردها ولكن مازالت الاشياء تتحرك من تلقاء نفسها لاجدها في غير مكانها و مازلت اسمع تلك الهمسات .. لربما سيأتي يوم تجد فيه تلك الاراح التائهة الراحة لينعم الجميع بالسلام ...
لم اعد اخاف منزلي لم يحدث اي سوء ، الشكر للرب فهو حارسنا و حامينا على الدوام ...لدي ايمان الآن عميق بوجود الأرواح و بأنها تهيم تائهة .

تاريخ النشر : 2018-10-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر