الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

توائم مجرمة ومحاولة الافلات من العقاب

بقلم : اياد العطار
للتواصل : [email protected]

الاخوان فوكس .. لسنوات استغلا الشبه بينهما لتنفيذ اعمالهم الاجرامية

دائما ما يلفت التوائم الانظار اينما حلوا وتواجدوا ، خصوصا التوائم المتطابقة ، فهذا التشابه الذي يصل حد التطابق يعد أمرا مثيرا للدهشة والفضول والاستغراب ، وقد يساهم أهالي التوائم في زيادة الانبهار بهم عندما يجعلونهم يرتدون نفس الثياب ويعطونهم نفس تسريحة الشعر فيصبح من الصعب أو المستحيل التفريق والتمييز بينهما .. وهذه ميزة كبرى طالما أستغلها التوائم لصالحهم ، فترى أحدهم يحل محل الآخر في مواقف معينة تتطلب وجود واحد منهما فقط ، مثلا إذا مرض أحدهما يمكن للأخر ان يذهب محله إلى المدرسة ، او يؤدي الامتحان عنه.

في الحقيقة أغلب التوائم يستغلون ميزة الشبه هذه في مرحلة ما من حياتهم ، أحيانا لغايات بريئة ، وأحيانا لمآرب دنيئة وشريرة .. فمثلا التوأم البرت ابنزير فوكس و ابنزير البرت فوكس ، اللذان ولدا اواخر القرن التاسع عشر ، كانا متشابهان إلى درجة كبيرة بحيث أنه حتى والداهما كانا يجدان صعوبة في التمييز بينهما ، لذلك كانا يعلقان وشاحا بلون مختلف لكل منهما لكي يفرقا بينهما. لاحقا في حياتهما استغل الشقيقان هذه الميزة للقيام بعمليات سطو وسرقة ، فكان واحد منهما فقط يقوم بالعملية ، فيما الآخر يحرص على التواجد في مقهى أو مكان عام بحيث يراه الناس ، وهكذ إذا تم الاشتباه بأحد الشقيقان من قبل الشرطة تكون لديه دائما حجة تثبت برائته ، حيث يوجد العديد من الشهود الذين سيقسمون بأن كان متواجدا معهم ساعة وقوع السرقة. وبهذه الطريقة أفلت الشقيقان من العقاب لسنوات طويلة. لكن الشرطة لم تكن بهذا الغباء لكي تنطلي عليها الحيلة إلى الأبد ، إذ بدأ المحققون يحددون علامات وندوب معينة في جسد الشقيقين للتمييز بينهما ، كما أن بروز وانتشار تقنية التعرف على بصمات الاصابع مطلع القرن العشرين سمح أخيرا بالايقاع بالشقيقان ، فرغم أن التوائم المتطابقة تكون متشابهة بالشكل ، إلا أن بصماتها مختلفة.

حتى في أيامنا هذه ، رغم التقدم العلمي والتكنلوجي الهائل ، مازالت الشرطة تجد صعوبة في التمييز بين التوائم المتطابقة ، خصوصا عندما لا يمكن الحصول على بصمات الاصابع من مسرح الجريمة ، فمثلا عام 2003 ، داهمت الشرطة الماليزية منزل الأخوان التوأم ساثيز وساباريش راج ، كان أحد الأخوين متواجدا في المنزل فاعتقلته الشرطة وهو متلبس بجريمة حيازة كميات كبيرة من المخدرات ، وبعد قليل عاد الشقيق الثاني إلى المنزل فأعتقلته الشرطة أيضا وتم نقل الأثنان إلى مركز الشرطة .. وهناك سرعان ما وجد المحققون انفسهم في ورطة كبيرة ، إذا لم يستطيعا معرفة وتمييز الشقيق الذي القي القبض عليه أولا ، وقد رفض الشقيقان التعاون مع الشرطة. ولاحقا عندما تم تحويلهما للمحاكمة لم يجد القاضي بدا من أطلاق سراحما لأستحالة معرفة من فيهما المتهم ، وهكذا نجا الأثنان من حكم الإعدام.

طبعا قد يقول قائل بأن بأمكان الشرطة التمييز بين التوائم عن طريق فحص الحمض النووي ، لكن المشكلة في التوائم المتطابقة هو أنها نتاج بويضة واحدة تم تلقيحها من قبل حيمن واحد ثم انقسمت لاحقا لتصبح بويضتين ثم جنينيين ، على العكس من التوائم الأخوية التي تنتج عن بويضتين منفصلتين ، وعليه فأن التوائم المتطابقة تحمل نفس الحمض النووي ، ولا يمكن للفحوصات الحالية التفريق بينهما ، خير مثال على ذلك قضية حدثت في المانيا عام 2009 حيث تعرض متجر مجوهرات الى سرقة بقيمة 5 مليون يورو. الشرطة لم تتمكن من الحصول على بصمات أصابع من مسرح الجريمة ، لكنها حصلت على عينات من الحمض النووي ، وقد قادت هذه العينات إلى شقيقان توأم اسمهما حسن وعباس ، المشكلة أنه لم يكن هناك وسيلة تتيح للشرطة معرفة أي الشقيقان كان هو المتواجد في مسرح الجريمة ، ولاحقا عندما تم عرض القضية على المحكمة اضطر القاضي إلى أطلاق سراحهما لأنه لا يمكن ادانة اي منهما.

في الحقيقة الحمض النووي للتوائم المتطابقة ، ليس متطابقا تماما ، بل يمكن ايجاد فروقات على مستوى ما يعرف بعلم ما فوق الجينات (Epigenetics) ، أي التغييرات في الجينات التي تسببها العوامل الخارجية والبيئة. المشكلة هي ان الفحوصات التي تفتش عن هذه التغيرات تعد مكلفة جدا قياسا بفحوص الحمض النووي الروتينية ، إضافة إلى كونها تفتقر الدقة احيانا.

لكن فشل فحوصات الحمض النووي في التفريق بين التوائم المتطابقة لا يعني نجاتهما دائما أو افلاتهما من العقاب، فهناك دائما فروقات أخرى على مستوى الشخصية أو السمات الجسدية والعاهات والامراض يمكن أن تساهم في التمييز بينهم ، فمثلا بين عامي 2012 – 2013 وقعت عدة حوادث اغتصاب في مرسيليا بفرنسا ، وتمكنت الشرطة من الحصول على عينات من الحمض النووي للمغتصب من اجساد الضحايا ، فحص هذه العينات قاد الشرطة إلى شقيقين توأم يدعيان يوان وإلفين غوميز ، طبعا لم يكن بالامكان ربط الجرائم بأي منهما لأن حمضهما النووي متشابه ، كما انهما يعيشان في منزل واحد ، ويرتديان نفس الملابس ويقودان نفس السيارة ويستعملان نفس حساب الفيسبوك .. لكن القاضي الفرنسي لم يطلق سراحهما كما فعل القاضي الالماني في قضية حسن وعباس ، بل زج بكلاهما في السجن ، وبعد عشرة أشهر من التحقيقات تمكنت الشرطة من معرفة المتهم الفعلي عندما قالت إحدى الضحايا أن المغتصب كان يتأتأ في كلامه ، وكان هذا ينطبق على يوان ، وهكذا تمت ادانته بالجرائم. وفي حادثة مماثلة وقعت في مدينة بوسطن الامريكية تمكت الشرطة من حل لغز قضايا اغتصاب اتهم بها شقيقان توأم عن طريق الوشم الموجود على جسد أحدهما.

المصادر :

- 10 Times Identical Twins Tried Getting Away With Crime

- The Claim: Identical Twins Have Identical DNA

تاريخ النشر : 2018-11-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار

التعليق مغلق لهذا الموضوع.