الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الرجل الغريب

بقلم : كيمانه ساما

الرجل الغريب
لم يجدو له أثر في الخيمة وكأنه لم يأتي لزيارتهم

 هذه القصة أخبرني بها صديقي في الأمس وقررت كتابتها بعد أن أخذت موافقته و تبدأ الأحداث كالاتي :

في بداية الشهر 11 ذهبت عائلة صديقي عبدو كن إلى المزرعة لكي يحصدوا السمسم و حصدوا ما يساوي أربعه مخمس ، و حل الليل سريعاً وكما هو معروف القروي والضواحي الظلام يكون فيها شديد نظراً إلى عدم توفر الكهرباء في منطقتهم ، قام الأب بنصب خيمة لعائلته ونام مع أبنه عبدو كن في الخارج.

حل الصباح وتناولت العائلة الشاي و رجعوا للمنزل وتركوا أبنهم عبدو كن عم ياسر ساما ، و في الطريق بكت توته تشان وهي أصغر فرد في عائلته و أردت أن تذهب معهم لكن عم ياسر رفض نتيجة لبرودة الجو ، ذهبت العائلة وانهمك عم ياسر و أبنه عبدو كن في العمل حتى منتصف النهار و قرروا أخذ استراحة تحت شجرة علوب كبيرة و بدون أن يشعر عبدو غط في نوم عميق لم يستيقظ إلا على صوت أبيه وكانت الساعة حينها الرابعة عصراً

 قام ياسر ساما لكي يصلي العصر وبعد الانتهاء لمح رجل من بعيد يقترب منهم وعندما وصل سلم عليهم و أخبرهم أنه يسكن في قرية قريبة من مزرعتهم و أنه يبحث عن الراعي الذي يرعي أغنامه لأنه تأخر في العودة وكان يرتدي الجلابية وعيمة ومركوب من جلد النمر - اللبس السوداني التقليدي - وكما هو معروف لدى أهل السودان أن من بادرك السلام بحفاوة يصبح أحد من أفراد العائلة وتعطيه الأمان

 قرر عم ياسر أن يذبح أحد الأغنام التي لديه فأخذ حمل يكفي حاجتهم فقام بذبحه وطبخه وكان عبدو يصطاد الطير والقمري ولكنه رجع خالي الوفاض هذه المرة و تفجأ بوجود الرجل الغريب فسأله عن أسمه ، فقال له : أنا الثيب ، و صمت . ذهب عبدو لأبيه و قام بتجهيز مكان الطعام ، و كان الطعام مكون من اللحم فقط ولا يوجد سوى خمسة أرغفة .

تناولوا جميعاً الطعام وعند الانتهاء اقترب المغرب قرر الرجل الذهاب ، لكن عم ياسر أقسم عليه أن يبقى حتى يشرب كوب حليب يدفئ بها نفسه حتى يرجع إلى بيته ، لكن الظلام حل وعم ياسر أخبر عبدو أن يحلب لبن من الأغنام ، فذهب و فعل ما طلب منه ، احضروا له اللبن وشرب بسرعه حتى اندهش عم ياسر وضحك وقال له : شكلك مستعجل يا ود أبوي ، ابتسم الرجل و وضع الكوب وقام بتوديعهم

 وبعد أن رجع عم ياسر وعبدو للخيمة وجدوا الطعام وقطعة الخبز في مكانها وكأنه لم يأكل منه شيء ، وعندما نظروا لكوب الحليب وجدوه ساخن والحليب في مكانه و لم يجدوا حتى أثر حذاء الرجل ، وحتى في الخيمة التي كان يجلس بها لم يجدو له أثر وكأنه لم يأتي لزيارتهم.

تاريخ النشر : 2019-01-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر