الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

لعنة الحياة بعد الموت

بقلم : Dr. dry

لعنة الحياة بعد الموت
لقد ذهب معنا إلى المقابر و ساعدنا في حفر قبر جدي و قام بدفنه أيضاً معنا فكيف يراه أمامه


سلامٌ من الله عليكم يا أعضاء موقع كابوس و سلامٌ على الإدارة ، لا أريد أن أطيل عليكم لذا سأدخل في صلب الموضوع مباشرةً ..

أولاً عائلتي و أسلافي متدينون جداً جداً لكنهم لا يتبعون نهجا دينيا محددا ، المشكلة ليست هنا بل المشكلة أن سمعة عائلتي و أسلافي مهددةٌ بالتشوه .. ما ستقرؤونه ليس بمحض خيالٍ أو كذبة حتي أنا أتمنى أن تكون كذبة و لا أريد تصديقها ، فليصدق من يشاء و يكذب من يشاء ..

منذ سنواتٍ و تحديداً في عام 1997 تم توجيه أصابع الاتهام نحو عائلة جدي في القرية بأنهم قتلوا بهائم القرية المجاورة ، حيث ذهب راعي الغنم إلى سيده و أخبره بأنه تعرض للهجوم من أحد أفراد قبيلتنا .. و يستطيع تمييزنا بواسطة أجسادنا الضخمة و شعر الجسد الكثيف و الأنف الكبير ، المهم أخبره بأنه استضاف أحد الأبناء و قدم له الضيافة و ما أن حل الليل حتى أصبح ذاك الرجل يتصرف بغرابة .. إذ صار مثل الكلاب فنهش جميع الأغنام نهشاً ، و التفت نحو الراعي ثم وَلَّى هارباً ..

هذا الأمر يعتبر خطيرٌ جداً في بلادي ، و لم يتوقف الأمر في عام 2003 حيث توفي جدي رحمة الله عليه بمرضٍ غير معروف .. نعم الموت أمرٌ عادي و قد قُدِّرَ لنا جميعاً أن نموت لكن ما رأيك بلعنة الحياة بعد الموت ، بعد وفاة جدي بثلاثة أيام و في الليل تسلل شخصٌ إلى داخل المنزل و هو يحمل في يده حقيبةً بداخلها ثياب .. و عندما خرج وجده أحد أبناء الجيران ثم بدأ بالصراخ و أغمى عليه من الخوف ، لقد ذهب معنا إلى المقابر و ساعدنا في حفر قبر جدي و قام بدفنه أيضاً معنا فكيف يراه أمامه ..

ولم يتوقف الأمر هنا فحسب حيث أضحت تتوالى الاتهامات و الشبهات حتى القرى التي تجاور قرانا أصبحت تخشانا ، بل و حتى الكلاب فإذا مر أحدنا بقرب كلب ستجد أن الكلب أذعن له و هو ينظر إلى الأسفل فقط و ينبح فينا ليس لكي يخيفنا بل لأنه يخاف منا ..
مادفعني لكي اسأل ابي هل نحن "مساليت"؟ ذلك السؤال الذي وقع على أبي مثل الصاعقة ، حيث قام بضربي كفاً نزف منه فمي و امتلأ بالدماء ثم خرج من الغرفة دون أن يجيب على سؤالي ..

مرة ذهبت إلى قريتنا مع أسرتي لأن أخت أبي توفيت أثناء الولادة ، الآن تتوقع أن تسمع صوت صراخٍ و عويل لكن المكان صامتٌ جداً كأنه لا يوجد وفاة .. و بالرغم من أن عمتي كانت محبوبةً جداً و يحترمها الجميع إلا أنه لم يبدِ أي أحدٍ اهتماماً لها ، و حتى الدموع التي نزلت كانت دموع تماسيح كأنهم يعرفون بأنها سترجع للحياة .. حتى أنهم لم يحرقوا ملابسها أو شيءٍ من هذا القبيل ، زيادةً على ذلك رأيت أبي بأم عيني يعطي أمي نقوداً لكي تضعها مع ثياب عمتي و خرجت و أنا أسب و أشتم أهلي ..

ثم ذهبت إلى منزل أحد شيوخ القرية و سألته بدون خجل أو تردد ، فنظر إلي و تبسم قائلاً احضر لي قدراً كبيراً مملوءاً بالحليب .. و دعاني للشرب لكني رفضت لأنني سمعت شائعةً تقول أن "المساليت" يحتاجون إلى اللبن لكي يتحولوا ، "المساليت" هم قبائل أصلهم غير معروف ينتشرون بكثرة في أفريقيا و معروفون بأنهم مسالمين لكنهم يتحولون إلى كل مخلوقٍ مفترسٍ يريدونه و يرجعون إلى الحياة بعد الموت ..

فضحك الشيخ بأعلى صوته و قال لي يبدو أنك صدقت كلام الناس ، ثم قلت له احكي لي أي شيءٍ تعرفه عن أهلي بدون تردد .. فأخبرني بأن هناك شائعةً تدور حول جنسي و هي أن جدي الأكبر تزوج من إحدى نساء "المساليت" ، و شائعةً أخرى و هي تقول بأن زوجة جدي أرضعته من لبن ثديها .. لا أعرف كيف حصل هذا الأمر و بهذه الطريقة أصبحت دماؤهم تجري فينا ..

و ما زاد شكوكي أكثر أن عائلتي ترفض كل زوجٍ يتقدم لبنات أهلي يأتي من خارج قبيلتنا ، و في القرية لدينا طقوساً نجريها لكل من يبلغ الحلم و هي تشليخ الجسد بآلة حادة حتى يصبح مليئاً بالندوب .. و تم تنفيذ الأمر علي حيث تم تشويه ذراعي بثلاثة جروحٍ عميقة ، و تم غسلي باللبن لمدة ثلاث ساعاتٍ متواصلة .. كان الأمر مقرفاً لأنني ابتلعت معظم اللبن الذي اختلط بدمائي الأمر الذي أعطاه نكهةً خيالية و شعوراً لم أعهده من قبل ، فخرجت و اغتسلت ثم صليت الفجر في المسجد ..

لكنني يوماً ما سأنهي هذه الشكوك التي تدور حولنا ، و حتى الآن تم رفع عقوبة في دستور بلدي تدين كل شخصٍ يوجه اتهام نحو أي شخصٍ يقول بأنه "مسلاتي" أو "بعاتي" .. عليه أن يأتي بدليلٍ قاطع و إن لم يجد فسيحكم عليه بالسجن و دفع غرامةٍ مالية ..

آسف لم أذكر بلدي لأن هذا الأمر حساسٌ جداً و لكم حرية التصديق أو التكذيب ، حتى أنا عن نفسي لا أصدق هذه الأكاذيب و الشيء الذي سيجعلني أصدقها هو أن يموت أحد أفراد عائلتي أو إخوتي أو أن أقتل نفسي لكي أكتشف الحقيقة .. لكن الانتحار حرام لذا سأنتظر الموت على أحر من الجمر أو أنتظر موت أبي ، لقد أصبح واهناً و ضعيفاً أظنكم فهمتم الأمر ..

تاريخ النشر : 2019-02-03

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر