الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

الصدى المخالف

بقلم : محمد بن صالح - المغرب
للتواصل : [email protected]

ﺳﻤﻌﺘﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﺯﺍﻻ ﻳﺘﺠﺎﺩﻻﻥ ﻋﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﻓﻮﻕ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻳﻔﻌﻼﻥ

 

مساء الخير ، مساء الخير يا نفسي المنغرسة في عيش الوهم ،  حبيبتي قهوتي كيف أنت ؟ أتراك ما زلت ساخنة كأحشاء قط ليلة صقيع ، لذيذة مثل عنب نصف ناضج ، لك لي ولي لك و لنا لبعض ، فيا يا قهوتي لست سواي ، حبيبك أنا عائم في هواك بعد رحيل ليلاي ، فلمن أبث خاشعاً بعدها هواي ؟. جن بي جنوني وأنا أنتظر يا قهوتي ؛ ولا يأتي سوى ، سوى ماذا يا قهوتي ، هل قلت لي شيئاً ؟  باخر ، كلا ، بل اﻟﻠﻴﻞ أمسى خائباً تراه ﻳﺠﺮ ﻣﻌﻪ ﺫﻳﻮﻟﻪ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺀ ﻳﺎﺋﺴﺎً ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺗﻲ ؛ ﻭ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻪ ﺍﻟﺒﻬﻴﻢ ﺃﺻﺮﺥ ﻗﺎﺋﻼً : ﺃﻧﺎ ﺳﺄﻛﻮﻥ ‏(...) ! ، ﻓﻴﺮﺩ ﺍﻟﺼﺪﻯ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎً ﻗﻮﻟﻲ ، ﺛﻢ ﺃﻋﻒ ﺣﺘﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ . ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻟﻮﺫ ﺇﻟيك ثم إلى ﻗﻠﻤﻲ ﻭ ﺑﻪ ﺃﺣﺘﺞ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﻯ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺃﻗﻮﺍﻟﻲ ، ﺃﻟﻴﺲ ﺃﻭﺍﻥ - ﺑﻌﺪ - ﻟﺰﻣﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ؟ ﺇﻟﻰ ﻣﺘﻰ ﻳﻌﺎﻛﺴﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺼﺪﻯ ؟.

ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺭﻓﻌﺖ ﺭﺃﺳﻲ ﻭ ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ، ﻭ ﺗﺮﺍﺀﻯ ﻟﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻬﺮﺝ ﺍﻟﺰﺍﻫﻲ ، ﻓﻈﻨﻨﺖ ﻣﺎ ﻇﻨﻨﺖ ﻭ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻤﺸﻮﺍﺭ ﺳﻮﻯ ﻇﻨﻮﻥ ! ﺛﻢ ﺻﺮﻓﺖ ﻭﺟﻬﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﻷﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻹﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﺰﻳﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻠﻜﺘﻪ ﻣﺘﺤﻤﺴﺎً ، ﻷﺟﺪ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺪ ﺍﺑﺘﻌﺪﺕ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺇﻟﻰ ﺣﺪ يستحيل ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻲ ﺳﻮﻯ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﻤﻀﻲ ، ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺑﺘﺴﻢ ﺳﺎﺧﺮﺍً ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﺟﺪ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻬﻴﺄ ﻟﻼﻧﻔﺠﺎﺭ .

***

ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻲ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻋﻨﺪ ﺣﺎﺳﻮﺑﻲ ، ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻬﻤﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ ﺃﺻﺎﺑﻌﻲ ﺗﺮﻗﺺ ﻓﻮﻕ ﻟﻮﺣﺔ ﺍﻟﻤﻔﺎﺗﻴﺢ ، ﻣﺨﻠﻔﺔً ﻣﻌﺰﻭﻓﺔ ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ ﺗﺒﺸﺮ ﺑﺄﻥ ﻣﻠﺤﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻋﺎﺩ ﺗﺮﻫﺒﻪ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ، ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻳُﻔﺘﺢ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﻬﺎ ﺃﻣﻲ :

- ﻣﺎﺫﺍ ﻫﻨﺎﻙ ؟.

- ﺇﻟﻰ ﻣﺘﻰ ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺣﻤﻖ ﺗﺤﺸﺮ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻧﺰﺍﻧﺔ ؟ ﺃﻗﺮﺍﻧﻚ ﺗﺰﻭﺟﻮﺍ ، ﺑﻞ ﻭ ﺭﺯﻗﻮﺍ ﺑﺎﻷﻭﻻﺩ ، ﻭﺃﻧﺖ ﻣﺎﺫﺍ ؟ ﺳﻮﻯ ﻣﺠﺎﻟﺴﺔ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻤﺸﻘﻮﻑ ‏(ﺍﻟﺤﺎﺳﻮﺏ‏) ﻭﺍﻻﺑﺘﺴﺎﻡ ﻟﻪ ، ﺃﻱ ﻣﺠﻨﻮﻥ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺃﺣﺸﺎﺋﻲ ؟.

- ﺳﺄﻛﻮﻥ ﻛﺎﺗﺒﺎً ﻳﺎ ﺃﻣﺎﻩ.

- ﺑﻞ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻣﻌﺘﻮﻫً ﺑﺤﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﺃﻧﻈﺮ ﺃﺧﺎﻙ ﻻ ﻳﺤﻤﻞ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺠﺪ ﻭﺍﺧﻼﺹ ؛ ﻭ ﺃﻧﺖ ﻣﺪﺟﺞ ﺑﺎﻟﺸﻮﺍﻫﺪ ﻭﺗﻌﻠﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻧﺰﺍﻧﺔ ﻛﺠﻠﻮﺩ ﺍﻷﺿﺎﺣﻲ ، ﺃﻳﻦ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺆﻃﺮﺓ ؟ ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻘﻤﺎﻣﺔ ﻭﺃﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ.

ﺃﺟﺒﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺮﻱ : ﻟﻘﺪ ﻧﻄﻘﺖ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ ، ﺇﻧﻬﺎ ﻗﻤﺎﻣﺔ ﻟﻤﻦ ﻻ ﻳﺮﺿا ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻌﻠﻰ ﻣﺜﻠﻲ ، ﻓﻼ ﻳُﻌﻘﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﺠﺮ ﺭﺃﺳﻲ ﺷﻴﺒﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺃﺭﺿﺎ بفتات الآخرين.

- ﺃﻟﻦ ﺗﻘﻮﻝ ﺷﻴﺌﺎً ؟.

- ﻻ ﺟﻮﺍﺏ ﺷﺎﻓﻲ لك ﻋﻨﺪﻱ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ.

- ﺇﺫﻥ ﺍﻟﻠﻌﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻙ.

ﻭ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﺃﺗﻰ ﺻﻮﺕ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﻗﺎﻉ ﺑﺌﺮ : إﻧﻬﺎ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺃﻣﻪ ﻳﺎ ﺟﺎﻫﻠﺔ !.

ﻫﺎ ﻗﺪ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﻛﺮﺓ ﻣﻀﺮﺏ ﻳﺘﻘﺎﺫﻓﻬﺎ ﺑﻌﻨﻒ ﺃﺑﻲ ﻭ ﺃﻣﻲ ، ﻻ ليست ﻛﺮﺓ ﺻﻔﺮﺍﺀ ؛ ﺇﻧﻬﺎ ﻛﺮﺓ ﺟﻤﺮ ﺍﻧﺪﻟﻌﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﺍﺭﺓ ، ﺣﺘﻰ ﻻ ﺃﻇﻠﻢ ﻭﺍﻟﺪﺍﻱ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﺑﺄﻧﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻬﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺎﺏ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﻤﻞ ﺑﻌﺪ ، ﺃﻭ ﺃﺑﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﻨﻈﺮ ﻛﻠﻴﻬﻤﺎ ، ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﺏ ﻏﺮﻓﺘﻲ ﻳُﻔﺘﺢ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ !

- ﻣﻦ ؟.

- ﺃﺑﻮﻙ ﻳﺎ ﻋﺎﻃﻞ.

- ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺮﻳﺪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻌﺎﻃﻞ ؟.

- ﺃﻟﻦ ﺗﺸﺎﺭﻛﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻛﻞ ﻭﺟﺒﺔ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻳﺎ ﻓﺮﺣﺔ ﻋﻤﺮﻱ ، ﻭ أﺑﻦ ﺑﻜﺮﻱ ؟.

- ﻻ ﺃﺭﻳﺪﻩ ، ﻓﻌﻨﺪﻱ ﻣﻘﺎﻝ ﻳﺘﻮﺟﺐ ﻋﻠﻲ إﻛﻤﺎﻟﻪ.

- ﻫﻞ ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺗﻜﺘﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺣﻮﺵ ﻭﺍﻟﻌﻔﺎﺭﻳﺖ ؟ ﻳﺎ ﺫﺍﻙ ﻛﻔﺎﻙ ﻣﻦ ﺍﻹﻓﺘﺮﺍﺀﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻣﻦ ﻳﺮﺍﻙ ﺑﻨﻈﺎﺭﺍﺗﻚ ﻳﻈﻨﻚ ﺃﺳﺘﺎﺫﺍً ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻮﻍ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﺎﺽ ﻣﻨﻪ.

- ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻓﺘﺮﺍﺀﺍﺕ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ ؛ هي ﺃﺳﺎﻃﻴﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ.

- ﻧﻌﻢ ،  ﺃﺳﺎﻃﻴﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ، ﻟﻘﺪ ﺧﻴﺒﺖ ﺁﻣﺎﻟﻲ ﻳﺎ ﻣﻨﺤﻮﺱ ، ﺇﻟﻬﻲ ﻓﻠﺘﺪﻫﺴﻚ ﺩﺑﺎﺑﺔ ﺃﻧﺖ ﻭ ﺧﺮﺍﻓﺎﺗﻚ.

ﻛﺬﺍ ﻭ ﺻﻔﻖ ﻭ ﺭﺍﺀﻩ ﺍﻟﺒﺎﺏ !  ﺇﻟﻬﻲ ﺃﻧﺎ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﺻﺒﺮ ﺃﻳﻮﺏ ، ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻔﺎﻑ ﺳﺒﺒﻪ ﻟﻲ ﺃﺧﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺠﺪ ﻭﺳﻴﺘﺰﻭﺝ ﻗﺮﻳﺒﺎً ، ﺣﺘﻰ ﻏﺪﺍ ﻋﺒﺮﺓ ﻟﻤﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻓﻲ ﺃﻗﻄﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﺧﻮﻩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻄﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻋﺪﺩﺍً ، ﻫﺎ ﻫﻮ ﻫﻨﺎ ﻳﺮﻛﻦ ﺇﻟﻰ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﻭ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺣﺎﺳﻮﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﺮﺿﺎ ﺑﺄﻱ ﻋﻤﻞ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺳﻮﻯ ﻣﺎ ﻳﻌﺎﺩﻝ ﺳﻨﻴﻦ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ.

ﺳﻤﻌﺘﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﺯﺍﻻ ﻳﺘﺠﺎﺩﻻﻥ ﻋﻨﻲ ؛ ﺣﺘﻰ ﻓﻮﻕ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻳﻔﻌﻼﻥ ، ﺛﻢ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﻠﺤﻴﺔ ﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﻧﻈﻴﺮﺗﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ، ﻫﻜﺬﺍ ﺇﺫﻥ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ ؛ ﺗﻄﺮﺩﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺑﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻣﻌﻠﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻼﻏﺔ   ﻟﻜﻨﻚ ﻣﺨﻄﺊ ﻳﺎ ﺃﺑﺘﺎﻩ ، ﻧﻌﻢ ﺇﻧﻪ ﻣﺨﻄﺊ ، ﻷﻥ ﻓﻲ ﺯﻣﻨﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻠﺤﻴﺔ ﻣﺎ ﻋﺎﺩﺕ ﺗﺤﻤﻞ ﻧﻈﻴﺮﺗﻬﺎ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻛﻢ ﻣﻦ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﺎﺿﺖ ﺭﻭﺣﻪ على ﻗﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﻄﺮﺑﻖ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺣﺪ ، ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﺒﺴﻪ ﺟﺮﻳﻤﺔ ، ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺃﻭﻃﺎﻧﻨﺎ ، ﺇﺫﺍ ﻋﺜﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻨﺰ ﻓﻬﻮ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻳﺎ ﻭﺳﻴﻢ ، ﻓﺈﻳﺎﻙ ﻭﻟﻤﺴﻪ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺣﻈﻴﺖ ﺑـ ﻣﻘﺘﻮﻝ ﻓﻬﻮ ﻟﻚ ﻳﺎ ﻣﻨﺤﻮﺱ ، ﻫﻴﺎ ﺃﺛﺒﺖ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ، ﻟﺬﺍ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ ﻋﻔﺎ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﺟﺪﻱ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ - ﻳﻐﺎﺯﻝ ﺣﺴﻨﺎﻭﺍﺕ ﻗﺮﻳﺘﻪ ﻭ ﻳﻜﺘﺐ ﻟﻬﻦ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻐﺮﺍﻡ ﺑﺎﻟﺪﻭﺍﺓ ‏- ﻣﺪﺍﺩ ﺗﻘﻠﻴﺪﻱ - ﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺤﻴﺔ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ ؛ ﻏﺪﺍ ﺳﺄﺣﻠﻘﻬﺎ ﻭﺃﻋﻮﺩ ﻃﻔﻼً ﻻ ﻫﻢ ﻭﻻ ﻏﻢ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﻪ ، ﻃﻔﻞ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﻌﺼﺎ ﻭ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﺭﺷﺎﺷﺎً ﻭﻳﻤﺸﻲ ﻣﺸﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﺪﻱ ، ﺳﻌﻴﺪﺍً ﻓﺨﻮﺭﺍً ﻇﻨﺎً ﻣﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻠﻰ ﻭﻃﻨﻪ ، ﻓﻬﻞ ﺳﺘﺪﺍﻓﻊ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﻃﺎﻥ ﻭ ﻧﺤﻦ ﻛﺒﺎﺭﺍً ﻛﻤﺎ ﺩاﻓﻌﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭﻧﺤﻦ ﺻﻐﺎﺭﺍً ؟.

ﻟﻜﻨﻲ ﺣﻘﺎً ﺗﻌﺒﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻮﺍﻫﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻔﺘﻬﺎ ﺃﻣﻲ ﺑـ ﺟﻠﻮﺩ ﺍﻷﺿﺎﺣﻲ ، ﺇﻥ ﺗﺴﺎﺀﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺤﻠﻪ ، ﻣﺎ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺃﻧﺎ موجود ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺃﻋﺎﺗﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺭﺍﺀ ﺷﺎﺷﺔ ﺍﻟﺤﺎﺳﻮﺏ ؟ .

***

ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻳُﻔﺘﺢ !

ﻟﻢ ﺃﻋﺪ ﺃﺣﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻓﻜﻮﺍ ﻭﺛﺎﻗﻪ ﺃﺣﺴﻦ ﻟﻜﻢ

ﻭ ﻟﻲ :

- ﻣﻦ ؟.

- ﺃﺧﺘﻚ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ.

ﺃﺧﺘﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺗﺒﻠﻎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ سبع ﺳﻨﻮﺍﺕ ، ﺇﻧﻬﺎ ﺗﺪﺭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﺑﺘﺪﺍﺋﻲ.

- ﻣﺎﺫﺍ ﻫﻨﺎﻙ ؟.

- ﺃﺣﺘﺎﺝ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻚ ﻓﻲ إﺧﺮﺍﺝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ.

- ﻟﻴﺲ ﺍﻵﻥ.

- ﺩﺍﺋﻤﺎً ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻲ ﻟﻴﺲ ﺍﻵﻥ ! ﺃﻧﺖ ﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﻨﻚ ﺣﻘﺎً.

- ﺣﺴﻨﺎ ، ﻣﺌﺔ ﻭ ﻭﺍﺣﺪ ﻧﺎﻗﺺ ﻣﺌﺔ ﻭ ﻭﺍﺣﺪ  ﻛﻢ ﻳﺴﺎﻭﻱ ؟.

- ﺳﻬﻠﺔ ، ﻳﺴﺎﻭﻱ ﻻ ﺷﻲﺀ.

- ﻭﺃﻳﻀﺎً ﻻﺷﻲﺀ ﻋﻨﺪﻱ ﻟﻜﻲ ﺃﻓﻴﺪﻙ ﺑﻪ.

- ﺃﻧﺖ ﻣﻌﺘﻮﻩ ﻭ ﻟﻢ ﺗﻜﺬﺏ ﺃﻣﻲ.

- ﺇﻟﻴﻚ ﻋﻨﻲ ﻭﺇﻻ..

- ﺃﻣﻲ !.

ﻛﻨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺳﺄﻧﺘﻬﻲ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻝ ﻣﻬﻢ ﻭﺃﻧﺸﺮﻩ ﻓﻲ ﻋﺪﺓ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺔ ، ﻟﻜﻦ ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺑﺄﻧﻲ سأوجل إلى ﺗﻤﺎﻡ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﻏﺪ ، ﺇﻧﻲ ﻣﺮﻫﻖ ﺃﺣﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻧﻮﻡ ﻣﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﺣﺘﻰ ﺗﺠﺪ ﻟﺮﺑﻤﺎ  ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﻀﺎﺋﻊ ﺇﻟﻲ.

ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﺭﻣﻲ ﺑﻨﻔﺴﻲ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﻳﺮﻱ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻮﺟﺌﺖ ﺑﻤﻨﺎﺩﺍﺓ ﺃﻣﻲ ﻟﻲ ، ﺗﺮﻯ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺮﻳﺪ ؟ ﺃﻭﻟﻢ ﺃﻗﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﺄﻧﻲ ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻛﻞ ﻭﺟﺒﺔ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ؟ ﺧﺮﺟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻬﻮ ﻓﻮﺟﺪﺕ بﺭﻓﻘﺔ ﻋﺎﺋﻠﺘﻲ ﺭﺟﻞ ﻏﺮﻳﺐ ، ﻭﻣﺎ أﻥ ﺳﻘﻄﺖ ﺃﻧﻈﺎﺭﻩ ﻋﻠﻲ ﺣﺘﻰ ﺑﺎﺩﺭ ﺑﺴﺆﺍﻟﻲ :

- ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮ ﻋﻤﺎﺩ ﺷﻬﻴﺮ ؟.

- ﻧﻌﻢ.

- ﺃﻧﺎ ﺭﺟﻞ ﺷﺮﻃﺔ ﻭﻫﺬﻩ ﺑﻄﺎﻗﺘﻲ ، ﺃﻧﺖ ﻣﻄﻠﻮﺏ ﺑﺎﻟﺤﻀﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻷﻣﻦ !.

ﻗﻄﻌﺖ ﺃﻣﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ :

- ﻣﺎﺫﺍ ﻓﻌﻞ ﻭﻟﺪﻱ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻣﻄﻠﻮﺑﺎً ﻋﻨﺪﻛﻢ ؟.

ﺃﺟﺎﺑﻬﺎ ﺑﻬﺪﻭﺀ :

- ﻫﻨﺎﻙ ﺳﻴﻌﺮﻑ ﻛﻞ ﺷﻲء.

ﺧﺮﺟﺖ ﺭﻓﻘﺔ ﺭﺟﻞ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻭﺳﻂ ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﺏ ﻋﺎﺋﻠﺘﻲ ، ﻟﻜﻨﻲ ﻟﺴﺖ ﻏﺒﻴﺎً ﻟﻜﻲ ﻻ ﺃﻓﻘﻪ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻗﻴﻔﻲ ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺍﻓﻬﻤﻪ ﻫﻮ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﺖ ؟ ﺇﻧﻪ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻳﺎ ﻧﺎﺱ ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻗﺘﻠﺖ " ﻟﻴﻨﻜﻮﻟﻦ " ﻛﻨﺘﻢ ﺳﺘﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﺣﺘﻰ ﻃﻠﻮﻉ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ، ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺳﻮﻯ ﺣﺴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮﻱ ، ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻷﺣﻮﻝ ، ﻟﻜﻦ ﺑﻨﺴﺒﺔ ﻟﻌﺎﺋﻠﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ.

ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺗﻢ ﺗﻮﻗﻴﻔﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺗﻬﻴﺄ ﻟﻨﻮﻡ  ﻓﻜﺮﺕ ﻛﻢ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﺎﻓﻬﺔ ! ﻣﺎ ﺃﺗﻔﻬﻬﺎ ﺣﻘﺎً ، ﺃﺟﻬﺰ ﺳﺮﻳﺮﻱ ﻟﻜﻲ ﺃﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭﺃﻧﺴﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻟﻮ ﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ، ﺛﻢ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺗﺴﻌﺔ : ﻛﺬﺍ أﻧﺖ ﻣﻮﻗﻮﻑ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻟﻚ ﺍﻟﺤﻖ ﺣﺘﻰ ﺑﺎﻟﻨﻮﻡ ﻭﻛﻔﻰ ، ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻭﺟﺪﺕ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻄﺮﻭﺣﺎً ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﺩﻫﻠﻴﺰ ﻳﻨﻴﺮﻩ ﺿﻮﺀ ﺧﺎﻓﺖ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺘﻼﺷﻰ ﺃﻭ ﻳﻐﺎﻟﺒﻪ ﺍﻟﻨﻮﻡ ، ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻏﺪﻭﺕ ﻣﺜﻞ ﺑﻀﺎﻋﺔ ﻓﺎﺳﺪﺓ ﻣﺮﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﻮ ، ﻟﻘﺪ ﺭﺣﻞ ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﺩﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻷﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻭﻃﻨﻲ : ﻭﻃﻨﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺎﻉ ؛ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻠﻰ ، ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺴﻜﺎﺭﻯ ﻭﺍﻟﺴﺎﺭﻗﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺘﺸﺮﺩﻭﻥ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻫﻨﺎ ، ﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺩﻭﺭﻳﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻗﺪ ﺃﻧﺠﺰﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺑﺄﻛﻤﻞ ﻭﺟﻪ ﻭﺟﻤﻌﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻣﺎ ﻓﺎﺽ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺒﺆﺱ ﻭﺍﻟﻴﺄﺱ ، ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺠﺮﻩ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺑﻴﻘﻴﻦ ﻓﻴﻤﻴﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﻳﻤﻨﺔ ﻭ ﻳﺴﺮﺓ ، أغلبهم في محياه نظرات توشي بأنه خرج للتو من السجن ومستعد لكي يعود إليه ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﺑﻲ ﺃﻧﺎ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺑـ ﻫﺆﻻﺀ ؟ ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﺪﺭﺱ ، ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻌﻲ ﻻ ﺑﺪﺍ ﺃﻥ ﻳﻤﺮﻭﺍ ﺑﻲ ﻣﻊ ﻫﺆﻻﺀ ﻭ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﻗﺪﻭﻡ ﺍﻟﻐﺪ ، ﺇﻧﻬﺎ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭﻻً ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺟﻬﺎﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻓﻲ ﺟﻠﺴﺔ ﺍﺳﺘﻨﻄﺎﻕ ، ﻟﻜﻦ ﻫﻴﻬﺎﺕ ﻫﻴﻬﺎﺕ ، ﺁﺗﻮﺍ ﺑﻤﺎ ﻟﺪﻳﻜﻢ ﻣﻦ ﻭﺻﻔﺎﺕ ﻓﻠﺴﺖ ﻏﺼﻨﺎً ﻳﺎﺑﺴﺎً ﻳﻨﻜﺴﺮ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ.

ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻭﺟﺪﺕ ﻧﻔﺴﻲ ﺷﺒﻪ ﻧﺎﺋﻢ ﻭﺳﻂ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻮﻓﻴﻦ ﺗﻔﻮﺡ ﻣﻨﻬﻢ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ؛ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺻﻨﻊ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺳﺮﻳﺮﺍً ﻣﻔﺘﺮﺿﺎً ، ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻃﺎﺏ ﻟﻠﺒﻌﺾ ﻣﻨﻬﻢ ﻛﺄﻧﻪ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﺑﺎﺫﺧﺔ ! ﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ بالنسبة ﻷﻏﻠﺒﻬﻢ ﺭﺗﺎﺑﺔ ﺍﻋﺘﺎﺩﻭﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﺛﻢ ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺗﺪﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﻊ ﺳﻄﻮﻉ ﻭﻫﺞ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﺄﻛﺜﺮ ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺑإﺳﻤﻲ :

- ﻋﻤﺎﺍﺍﺩ ﺷﻬﻴﻴﻴﺮ.

- ﻧﻌﻢ ؟.

- ﺗﻌﺎﻝ ﻣﻌﻲ.

ﺩﺧﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺘﺐ ﺑﻪ ﺿﺎﺑﻂ ﺃﻋﺮﻓﻪ ﺳﺎﺑﻘﺎً :

- ﻋﻤﺎﺩ ﺷﻬﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ !.

- ﺇﻧﻪ ﻛﺬﻟﻚ.

- ﺁﺳﻒ ﻳﺎ ﻋﻤﺎﺩ ﻷﻧﻚ ﻗﻀﻴﺖ ﻟﻴﻠﺔ ﺃﻣﺲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ، ﻟﻜﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻦ ﻳﺪﻱ ، ﺻﺪﻗﻨﻲ.

- ﻟﻢ ﺃﻋﺪ ﺃﻓﺎﺟﺄ ﺑﺸﻲﺀ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ.

- ﻃﺒﻌﺎً ﺗﻌﺮﻑ ﺳﺒﺐ ﺗﻮﺍﺟﺪﻙ ﻫﻨﺎ ؟.

- ﺃﻋﺮﻑ.

- ﻟﺴﺖ ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺳﻴﺘﻜﻠﻒ ﺑﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ؛ ﻭﺃﻧﺼﺤﻚ ﻳﺎ ﻋﻤﺎﺩ ﻧﺼﻴﺤﺔ ﺃﺥ ﻷﺧﻴﻪ ، ﺃﺗﺮﻙ ﻋﻨﻚ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻟﻜﻲ ﺗﻌﻴﺶ ﺑﺴﻼﻡ.

ﻣﻜﺜﺖ ﺻﺎﻣﺘﺎً ﻭ ﻟﻢ ﺃﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﺮﺃﺳﻲ ﻣﺸﻮﺵ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﻟﻴﻠﺔ ﺃﻣﺲ ، وأيضاً أفتقد قهوتي ، ﺛﻢ أﺗﺼﻞ ﺑﺄﺣﺪﻫﻢ و ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ بسرعة.

- ﺧﺬﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﺴﻦ.

ﻭﻋﻨﺪ ﻭﺻﻮﻟﻲ إلى ﺻﺪﻉ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﺍﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﻗﺎﺋﻼ : ﺷﻜﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ، ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻲ للتو ﻭﺍﻟﻠﺤﻈﺔ : ﺃﻋﺮﻑ ﺃﻧﻚ ﻟﻦ ﺗﺄﺧﺬﻫﺎ ﻣﻨﻲ ، ﻟﻜﻨﻚ ﺣﺘﻤﺎً ﺳﺘﻨﺪﻡ ﻳﺎ ﺷﻬﻴﺮ.

ﻣﻦ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺒﻨﻰ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺑﻊ ﻷﻱ ﺟﻬﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ، ﻧﺰﻟﺖ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻣﺪﻧﻴﺔ برفقة ﺃﻣﻨﻴﻴﻦ ﺑﻠﺒﺎﺱ ﻣﺪﻧﻲ ﻭ ﺻﻌﺪﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺛﻢ ﺩﺧﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺸﺒﻬﻪ ، ﺗﺮﻛﻮﻧﻲ ﺃﻧﺘﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺣﺔ ﺟﺎﻟﺴﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻳﻜﺔ ﻣﺮﻳﺤﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺗﻮﺍﺟﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺃﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ، ﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺄﻗﺎﺑﻠﻪ ﻣﻦ ﺻﻔﻮﺓ ﺍﻟﻘﻮﻡ ، ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮة ﻭ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺻﺒﺎﺣﺎً ، ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺃﺧﺬﺕ ﻟﻬﺎ ﻣﻜﺎﻧﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﻣﻸﺕ ﺍﻷﺭﺽ ﻧﻮﺭﺍً ، ﺿﺠﻴﺞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻣﺼﺤﻮﺑﺎً ﺑﺄﻧﻴﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ ، ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﻻ ﺃﻓﻜﺮ ﺟﻴﺪﺍً ، ﻭ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺷﺮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻫﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻟﻮﺣﺔ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﻼﻡ ﺑﺎﺳﻢ ، ﺃﻓﺘﺢ ﻋﻴﻨﺎﻱ ﻭﺃغلقهما ﻣﺜﻞ ﻗﻂ ﻳﺤﺘﻀﺮ ، ﺣﺘﻰ ﻭﺟﺪﺕ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﺭﺟﻼً ﻳﺄﻣﺮﻧﻲ ﺑﻤﺮﺍﻓﻘﺘﻪ ، ﺛﻢ ﺗﺮﺟﻠﺖ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﻳﻜﺔ ﺃﺣﻤﻞ ﻣﻌﻲ ﺃﻣﻌﺎﺀ ﻏﺰﺍﻫﺎ ﺍﻟﺠﻔﺎﻑ ، ﻭ ﺗﻮﺟﻬﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻜﺘﺐ ﻓﺨﻢ ﺗﺤﻴﻄﻪ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ، ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺭﺟﻞ ﺿﺨﻢ ﺍﻟﺠﺜﺔ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﻫﻮ ﻳﺪﺧﻦ ﺑﺸﺮﺍﻫﺔ ، ﺍﺳﺘﺪﺍﺭ ﻧﺤﻮﻱ ﻭﺃﻣﺮﻧﻲ ﺑﺎﺳﻤﺎً ﺑﺎﻟﺠﻠﻮﺱ ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺑﺮﺃﺳﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﻓﻘﻲ ﺑﺎﻟﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ، ﺇﻧﻪ ﺿﺨﻢ ﺣﻘﺎً ﻭﺗﻔﻮﺡ ﻣﻨﻪ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺯﻛﻴﺔ ﺗﺮﻫﺐ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ  ، ﺇﻧﻪ ﻋﺒﻖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺠﺒﺮﻭﺕ ، ﺟﻠﺲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺍﻟﺪﻭﺍﺭ ﻓﺄﻥّ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﺷﺎﻛﻴﺎً ﺛﻘﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ، ﺗﺬﻛﺮﺕ ﺩﻋﻮﺓ ﺃﺑﻲ ﻟﻲ :  ﺇﻟﻬﻲ ﻓﻠﺘﺪﻫﺴﻚ ﺩﺑﺎﺑﺔ ﺃﻧﺖ ﻭﺧﺮﺍﻓﺎﺗﻚ ، ﻫﻞ ﺍﺳﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺪﻋﻮﺓ ﺃﺑﻲ ﻭﺃﺭﺳﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﻟﺘﺪﻫﺴﻨﻲ ؟  ﺗﺤﺴﺴﻨﻲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻨﻈﺮﺍﺗﻪ ، ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻣﻨﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ، ﺃﺷﻌﻞ ﺳﺠﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺛﻢ ﺗﻜﻠﻢ ﺃﺧﻴﺮﺍً :

- ﻋﻤﺎﺩ ؟.

- نعم .

- سيجارة ؟.

- تُشكر ، لكني لا أدخن.

كأنه استغرب من ردي ، فمكثنا صامتين نتناظر ، هو يفكر كيف يبدأ، وأنا أفكر كيف أنتهي ، في عينيه نظرة تحاول إرهابي ، كأن به يصرخ قائلاً أنا فلان ، فاقتنع أخيراً بأني لست من الذين يهابون الجالسون في مكاتب فخمة ، فانشرحت ملامحه من جديد فبدأ يعلب بمسطرة بين يديه :

- تشرب شيئاً يا سيد شهير ؟.

كأن شخص آخر يسكنني ، فنطق بدلاً مني :

- قهوة ، قهوة.

فجاء كوب قهوة ، هذه أول مرة أشرب شيئاً غير الماء في حضرة الأمن ، غريب أمركم يا سادة ! لكن القهوة خالية من السكر ، ذلك كان من حظي الأعور.

عدل الرجل جلسته ، إشارة منه لقرب انطلاق العرض :

- ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﻧﺖ ﻋﻨﻴﺪ ؟ ﺇﺫﺍ لماذا ﺗﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ، ﺗﻜﺘﺐ ﻭﺗﺤﺮﺽ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ؟.

- ﻟﻢ ﺃﺣﺮﺽ ﺃﺣﺪﺍً ، ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﺍﺿﺢ.

ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ :

- ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺗﻔﺴﺮ ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺗﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻳﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ " ﻓﻴﺲ ﺑﻮﻙ " ﺛﻢ ، ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻟﻚ ﻛﻞ ﻫﺆﻻﺀ المتابعين ؟ ﻭ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺸﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺃﺟﻨﻴﻴﺔ ؟.

ﻛﻨﺖ ﺃﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻓﻲ ﺩﻫﺎﻟﻴﺰ ﺭﺃﺳﻲ ﺍﻟﺜﻘﻴﻞ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻨﻮﻡ ، ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﺄﻗﻮﻟﻪ ، ﺍﺳﺘﺄﻧﻔﺖ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﻣﺸﻮﺍﺭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﺗﺒﺎً إياي :

- ﺗﻜﺘﺐ ﻣﻘﺎﻻﺕ ﻭﺗﺤﺮﺽ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻃﻦ ! ﻟﻘﺪ ﻏﻔﺮﻧﺎ ﻟﻚ ﻛﺜﻴﺮﺍً ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺳﺄﻧﺬﺭﻙ بنفسي ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﺗﺨﺬ ﻓﻲ ﺣﻘﻚ ﺃﻱ ﺍﺟﺮﺍﺀ ، وبإمكاني اﻵن أن أهوي بك إلى قعر بئر لكني لن أفعل.

هكذا صرنا في جو الخريف المتقلب ، الدبابة تلهث وتحذر وتتوعد :

- ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺍﻻﻧﺼﺮﺍﻑ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺘﻚ ﻣﺮﺓ ﺛﺎﻧﻴﺔ  ﻓﻠﻦ ﻳﻜﻦ ﻟﻘﺎﺋﻨﺎ ﻫﻜﺬﺍ ، ﻓﻜﺮ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻔﻜﺮ ﺑﺘﺴﻮﻳﺪ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻭﺗﻜﺬﺏ ﻋلى ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.

ﺍﺳﺘﻔﺰﻧﻲ ﺑﻜﻼﻣﻪ ، ﻫﻞ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ؟ ﻭﻗﻔﺖ ﻣﻬﻴﺌﺎً ﻟﻠﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ، ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﺃﺳﺮ ﻫﻴﺠﺎﻥ ﺃﻓﻜﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ، ﺍﻟﺠﻮﻉ ﺃﻳﻀﺎً ﻛﺎﻥ ﻋﻨﻴﺪﺍً ﻭ ﺩﻓﻌﻨﻲ ﻷﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﺑﻌﻨﻒ :

- ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺗﺴﺤﺐ ﻗﻮﻟﻚ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ .

فترجل من الكرسي وضرب بكفه على المكتب :

- ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﺏ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻳﺎ ﻋﻤﺎﺩ .

لجمت لساني لهنيهة قبل أن أرد عليه بهدوء غير الألوان في خدوده :

- إﻧﻤﺎ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻟﻠﻪ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺪ.

ثم عاد جالساً مستعيداً برودته :

- ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ﺍﻵﻥ ، ﻭﺃﺫﻛﺮﻙ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻣﺼﻠﺤﺘﻚ ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻧﻲ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ، ولا تفرح كثيراً بنجاتك اليوم.

ﻏﺎﺩﺭﺕ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻝ ﺳﺒﻴﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺣﺎﻭﺭ ﺧﻴﺎﻻﺗﻲ : ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ؟ ﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻳﺪﺍﻩ ﻃﻮﻳﻠﺔ ، ﻻ ، ﺑﻞ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺟﺪﺍً .

ﺟﺎﻟﺴﺎً ﻓﻲ ﻣﻘﻬﻰ ﺃﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻱ ، ﺃﺭﻛﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﻮﺍﻟﻲ ﻭﺣﻴﺪﺍً ، ﻻ ﺳﻼﺡ ﻟﻲ ﺳﻮﻯ ﻗﻠﻤﻲ ، ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺍﻩ ﺑﻌﻴﻦ ﺣﺒﻴﺐ ، ﻭﺑﻌﻴﻦ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﺨﻴﻞ ﻟﻲ بأنه ﺣﺒﻞ ﻣﺸﻨﻘﺔ ﺳﻴﻠﺘﻒ ﻳﻮﻣﺎً ﺣﻮﻝ ﺭﻗﺒﺘﻲ ﻭ ﻳﻌﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﻗﻄﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ ، ﺗﻬﺪﻳﺪﺍﺕ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺗﻐﺰﻭﺍ ﺗﻔﻜﺮﻱ ، ﻫﻮ ﺻﺎﺩﻕ ﻛﻞ ﺍﻟﺼﺪﻕ ، ﻫﺬﺍ ﻻ ﺭﻳﺐ ﻓﻴﻪ ، ﺇﻧﻤﺎ ﻻ ﻣﺮﺩ ﻟﻲ ﻣﻦ ﻗﻨﺎﻋﺎﺗﻲ ﻭﻛﻞ ﺃﻓﻜﺎﺭﻱ ، ﻻ ﺷﻚ ﺃﻧﻲ ﺃﺿﺤﻴﺖ ﻓﻲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﻣﻦ ﻟﺪﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ، ﻓﻬﻞ ﻳﺤﻖ ﻟﻲ ﺍﻟﻔﺨﺮ ﺍﻵﻥ ﺃﻡ ﻳﻠﺰﻣﻨﻲ ﺍﻻﺭﺗﻴﺎﺏ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻄﻰ ﻗﺮﺍﺭﺍً ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻨﻘﺾ ؟.

ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻨﺎﺩﻝ :

- ﻣﺎﺫﺍ ﺑﻚ ﻳﺎ ﻋﻤﺎﺩ ﺷﺎﺣﺐ ﺍﻟﻮﺟﻪ ؟.

- ﻻ ، ﻻ ﺷﻲﺀ ، ﻓﻘﻂ ﻟﻢ ﺃﻧﻢ ﺟﻴﺪﺍً ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻷﻣﺲ.

- ﻻ ﺷﻚ ﺃﻧﻚ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻋﺮﺱ ﺑﺎﺫﺥ.

- ﺑﻠﻰ ، ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﺫﺧﺎً ﺑﺎﺫﺧﺎً ، ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺒﺬﺥ ﻭﺍﻹﺳﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺮﻡ ﻗﺎﺩﻡ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ.

- ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺸﺮﺏ ؟.

- ﻗـهوتي .

ﺃﺭﺗﺸﻒ ﻗﻬﻮﺗﻲ ﻭﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻵﺗﻲ ، ﺁﻩ ﻳﺎ ﺩﻧﻴﺎﻱ ، ﻣﻨﻲ ﺃﻧﺎ ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﺣﻼﻣﻲ ﻭﻃﻤﻮﺣﺎﺗﻲ ، ﻣﻦ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺒﺎﺋﺲ ﺍﻟﻤﺘﺴﻮﻝ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻟﺲ ﻗﺮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ، ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﻘﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻫﻲ ، ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻐﺮﻳﺮ ﺍﻟﺒﺎﺳﻢ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﻤﻠﺘﺎﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺩﺍﻋﻴﺎً ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﺼﻼﺓ؛ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﻛﺒﻴﺮاً ؟.

***

عدت إلى المنزل في المساء ، وجدت أمي متوجسة من تأخري ، لم أتجاوز الباب وهي تمطرني بالأسئلة بعد أخرى :

- أين قضيت ليلة الأمس ، ماذا فلعت يا متعوس ؟.

أحاول تهدئتها بالكذب :

- كنت عند صديقي ، التحقيق معي شيء بسيط ، فقط سوء تفاهم لا أكثر ، صدقني .

- حقاً.

- نعم.

ثم توجهت إلى غرفتي ، وفي أول خطواتي سمعت  دقات عنيفة على الباب ! توقفت واستدرت برأسي ، وتناظرنا أنا وأمي.

 

النهاية ......

 

اقتباس :

ﻓﻲ ﺯﻣﻨﻨﺎ ﻫﺬﺍ، ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻠﺤﻴﺔ ﻣﺎ ﻋﺎﺩﺕ ﺗﺤﻤﻞ ﻧﻈﻴﺮﺗﻬﺎ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ؛ ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻛﻢ ﻣﻦ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﺎﺿﺖ ﺭﻭﺣﻪ على ﻗﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻟﻢ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺣﺪ ، ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﺒﺴﻪ ﺟﺮﻳﻤﺔ .

 

تاريخ النشر : 2019-04-15

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
send
عطعوط - اليمن
علال علي - المغرب
نجلاء عزت الأم لولو - مصر
حمزة لحسيني - Hamza Lahssini - المملكة المغربية
أوسامي يوغي
د.حسام الدين - مصر
هشام - الجزائر
Ronza - مصر
نور الهدى الاخضرية - الجزائر
NANA HLAL - سوريا
نور الهدى الاخضرية - الجزائر
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (27)
2020-04-22 20:22:12
347798
27 -
القلب الحزين
قصة محبرة للغاية أحسنت.
2019-05-04 15:28:51
299508
26 -
بربروس
لا داعي لتشكرني اخي
و انا لم اتفضل بشيء
بل انك انت من تستحق الشكر لكتابة قصة كهذه :)
2019-04-27 07:26:16
298274
25 -
ياسين الرامي من المغرب
انا اسحب ما كتبته في اخر تعليقي ربما تسرعت واعتذر عن ذلك لكنك وضعت استاذ الفرنسية بين قوسين ! هههه ثم اتبعته ب لالوجيك ! يا لك من عفريت ومن يقدر عليك هه
حسنا وانت ايها ((المهندس)) اين اضعت المسطرة؟

يا سيد محمد انا لا احاول ان اضعك قسرا في ثوب الصعلوك لان الصعلكة تظهر احيانا في قصصك نعم اتفق معك ليست بمعناها المعروف لكن لا يمكن انكارها تماما

تحياتي
2019-04-26 12:28:49
298113
24 -
نوار - رئيسة تحرير -
محمد بن صالح .. أعتذر نيابة عن المحرر الذي قام بتنقيح وتحرير القصة . معك حق بالتأكيد لكل دوره في صياغة العبارة سواء كانت نقطة أو فاصلة ، سأوجه له ملاحظة في ذلك . وعلى العموم هو مشكور على جهوده ومحاولته إظهار القصة للقراء بأفضل صورة . تحياتي لك
2019-04-26 12:07:37
298093
23 -
محمد بنصالح
السلام عليكم

شكرا للموقع الجميل على النشر..
لاحظت أن المحرر يحذف النقطتين (..) ويضع مكانها الفاصلة (،) .. أنا  لا أضع النقطتين إلا في أماكن معينة، أي أن الجملة انتهت.. لو وضعنا مكانها الفاصلة ؛ هذا يعني أن الجملة واحدة، وبذلك نقع في التكرار وحتى بدائية التعبير، بحكم أن النص سيتحول إلى جمل طويلة بل متداخلة في بعضها
عموما حصل خير وشكرا على المجهود.


"ياسين الرامي" .. قلت (كبير القوم) لا أحبذ هذه الأوصاف.. عموما تشكر
نعم قمت بحذف بعض النصوص من النسخة الأصلية لكي تناسب القصة قوانين الموقع..
أرى أنك تحاول أن تضعني في ثوب الصعلكة عنوة ^^ لأني لم أر أي صعلكة بمعناها المعروف في كتاباتي.. عموما اعتبر ما تفضلت به مسموعا عندي ومرحبا به، وأسعدني أن أسلوبي قد نال اعجابك.. إنما يا (أستاذ الفرنسية) الذي وضعته بين قوسين لم يكن له أي داع، أين تركت (لالوجيك) يا مسيو ^^ .. شكرا لك

"ناصح في الله" .. أقدر لك اهتمامك سيدي، ولست أزكيك على الله إنما أحسبك عنده من الصالحين.. وأسأل ألله أن يوفقني وإياك وجميع المسلمين لمرضاته. بارك الله فيك وجزاك عني خيرا


"Strawberry"
بارك الله فيك أختي العزيزة، وسعيد حقا أن أكون كاتبك المفضل.. وكم يسعدني أن أجد في هذا الموقع أحدهم يصفني بكاتبه المفضل.. قرأتها كثيرا لكن أغلبهم اختفى اﻵن أو أخشى أنه غير رأيه ^^ .. إن شاء أبقى عند حسنك ظنك دائما يا جارتي العزيزة. شكرا لك

"حطام" .. مهلا ، دقيقة تصفيق.. ها أنت تقومين بتأويل ما أكتبه.. لقد تخرجت التلميذة إذن ^^
نعم تفسيرك في محله ؛ لأن اللحية هنا تعبير مجازي ولا يقصد بها المعنى الحرفي.. عموما سأجهز لك مستقبلا اقتباسات أكثر تعقيدا ^^ .. شكرا لك

ميهرونيسا .. ماذا؟ طلبت أن لا ترحمني ^^ .. بل نصوصي يا سيدتي ؛ أما أنا فطالب للرحمة .. ولم أقل كذلك إلا وأنا أتجشم فيك مستوى فكر ورجاحة عقل، لذا أنا في انتظار رأيك الصريح دائما.. وأيضا قد انتبهت إلى عبارة "أساطير الشعوب" ودلالاتها.. لقد فوجئت بهذا ! حقيقة لم أتوقع أن تثير انتباه أحد، فهي أكثر تعقيدا من لغز "اللحية" (لقد فاتكم الكثير يا سادة ^^) عموما شكرا على الاطراء وشكرا على وقتك وكل ما تفضلت به.. بارك الله فيك

لم يسعني الوقت لكي أرد على الجميع.. لذا شكرا لباقي القراء الأعزاء على ردودكم وكل آرائكم مسموعة عندي ومرحب بها.. إن شاء الله أبقى عند حسن ظنكم


بنصالح.
2019-04-21 16:12:52
297325
22 -
Strawberry - محررة -
ميسون
هههههه فراولة فرفورة .. كنين جبتها هاذي مهبولتي ؟ ههههههه الشي يعدي اللطف.. و أنا أتفق معك.. هو يبهرك بقوّة تعابيره و الإيحاءات الذكيّة التي يوظّفها كلّ مرّة حتّى الإقتباس يضعه في مكانه تماما .. تشعرين أنّه تجاوز مرحلة الهواة بأشواط.. ما شاء الله عليه
2019-04-21 12:49:47
297285
21 -
ميسا ميسا
فرولة الفرفورة
هههههههههههه
إن بن صالح أفضل كاتب عندي على الإطلاق ههههه احب ان يكون دائما متألقا و يكون دائما هو الافضل هههههههههههه
2019-04-21 12:46:43
297255
20 -
بربروس
السلام عليكم .. أزول فلاون
تحياتي لك و للمغرب العزيز اولا , ثم تذكر يا محمد انك انت من طلب مني الا أرحمك :) ههه , لذا فسأقول رأيي في القصة بصراحة .
هي اجمل قصة قرأتها لك بعد قصة " تحت قناديل الشارع " , إلا ان النهاية كانت ناقصة , بل كنت اثناء قراءتي لا اتوقع انها النهاية , فقد كنت انتظر المزيد , انها كبداية لرواية ما زالت طويلة , و ستنجزها مع الوقت , فلديك القدرة و الامكانيات لذلك , قلمك مبدع و خيالك و طريقة طرحك لقضايا المجتمع متميزة , و حكاية عماد واحدة منها و هو ذلك الصنف من المتعلمين الجادين , الذين ثابروا بكد ثم لا يجدون ما يناسب مستواهم و مبلغ علمهم , فهو يظل دائما يرى انه باستطاعته تقديم الافضل , فهم عندما ينهون دراستهم لا يجدون عملا يناسب تخصصاتهم , لأن الحكومات و يا للأسف لا تعنى بالنابغين و لا توفر اماكنا عملية فعالة لهم , فمن يريد خدمة المجتمع و الوطن لا يجد اذنا صاغية , و مع اني لا اتفق مع عماد في كل افكاره , فانه لا ينبغي له النظر لعمل شريف ايا كان بنظرة دونية , فالعمل عمل و ان كانت شهاداته العلمية تفوق ذلك بأميال , المهم .. ان حالتنا مأساوية بكل معنى الكلمة , فلا ادري مالذي تفهمه الدبابات البشرية من معنى الوطن , و ايا يكن فما زال الخير في الناس مادام هناك من " يفكر " في تحقيق آمال الشعوب ( أساطيرهم ) التي لم تزل الدبابات تعدهم تحت شعار " في يوم ما سوف .. " , بصراحة عندما قال عماد لأبيه انه يكتب اساطير الشعوب شعرت انها اشارة و قد فهمت منها هذا :) .
و عبارة "منذ أن كان جدي - رحمه الله - يغازل حسناوات قريته ويكتب لهن رسائل الغرام بالدواة " دعابة اضحكتني مليا هههههه .
و اريد ان انبهك لبعض الاخطاء مثلا :
فهل ستدافع عنا هذه الأوطان و نحن كبارًا
كما دافعنا عنها و نحن صغارًا
الصواب : و نحن كبارٌ , و نحن صغارٌ
فنحن هنا مبتدء و ما بعدها خبر .
و دعني اقول لك و بلا ادنى مجاملة ان توجهك الأدبي و طريقة تفكيرك اكبر من سنك بكثير ما شاء الله .
و تحياتي .. بانتظار القادم :)
2019-04-21 12:46:43
297254
19 -
حطام
ستروبيري
هذا هو التفسير الصحيح، العبارة تبدو معقدة لو قرأناها منفردة لكن إذا تمعنا فيما قبلها وما بعدها فستبدو واضحة.. لأن الإقتباس أتت قبله هذه العبارة.. (هكذا إذن يا أبي تطردني من البيت بعبارات معلبة في البيان والبلاغة)؟
ثم هذه العبارة أتت بعده(هكذا هي فلسفة أوطاننا إذا عثرت على كنز فهو في ملكية الدولة يا وسيم ، وإذا حظيت بمقتول فهو لك يا منحوس) .

ولا شكر على واجب يا عزيزتي.. نحن هنا لنستفيد جميعا:)


متابعة موقع كابوس
هههه المرة القادمة لن نفهم شيئا..ف الكاتب يتحدانا بعبارات معلبة بالبيان والبلاغة هههه .

العفو يا عزيزتي:)
2019-04-21 09:21:13
297228
18 -
متابعة موقع كابوس
شكراً لك حطام على تفسير "لغز" اللحية .. فعلاً تفسير معقول ومتناسب مع موضوع القصة ..
إذا صادفت عبارة في احدى القصص ولم افهمها سوف استعين بك لفك طلاسمها هههه
2019-04-21 02:44:20
297207
17 -
Strawberry - محررة -
حطام
شكرا لك عزيزتي لتفسير جملة اللحية و القبور.. اعتقد ان تفسيرك هو الاكثر منطقية.. بصراحة ظننت انه يقصد ان الرجل مهما كبر و نضج فلن يحترم الناس سنه ( لحيته ).. لكنه سيأتي يوم و يموت لان الجميع سيموت و يدفن عند بلوغه سن معين .. ظننت ان عماد يقصد من : حتى اللحية ما عادت .. الخ.. أنه يريد ان يقول ان الناس صارت تموت حتى في سن صغير مثلا بحادث او بجريمة قتل او انتحار .. و البعض يتم رمي جثمانهم اي مكان و لا يدفنون باحترام.. ذلك هو ما فهمته انا بعدما قراتها عدة مرات بروية و تمعن ..
لكن كلا يا حطام.. تفسيرك هو الاقرب .. شكرا لك :)
2019-04-20 22:59:36
297172
16 -
حطام
عزيزتي متابعة موقع كابوس
أخي فؤش

المقصد من عبارة " حتى اللحية ما عادت تحمل نظيرتها باتجاه القبور " والتي جاءت كرد من البطل على عبارة والده " إن اللحية لا تحمل نظيرتها إلا باتجاه القبور " تعني أن الرجل لا يتحمل رجلا آخر مثله إلا في حالة واحدة وهي أن يحمل جثمانه متوجها به إلى القبر، أي أن والده ضاق درعا به وهو رجل طول بعرض ولازال يصرف عليه، فجاء رد البطل أنه في زماننا هذا ما عاد الرجل يحمل رجلا ولو حتى إلى القبر.. أتمنى أن تكون الفكرة قد وصلت:)


بالنسبة للقصة، جميلة، ساخرة، واقعية بامتياز، أضحكتني في بعض المواقف و أشعرتني بالغضب في أخرى ..
بالنسبة للنهاية أعجبتني هذه خير من سابقتها فهي أكثر عمقا برأيي.

العنوان كما هي عادتك مميز وغير مستهلك.. أنت مبدع.

تحياتي لك أخي وبانتظار جديدك:)
2019-04-19 15:28:02
296928
15 -
Strawberry - محررة -
أخيرا تمكّنت من قراءتها.. أنت تبهرني كلّ مرّة و أنا لا أبالغ إذا قلت أنّك أفضل كاتب عندي في الموقع و دائما أنتظر جديدك بفارغ الصبر .. طبعا حسب رأيي.. عادة عندما تعجبني قصّة في الموقع، أمرّعليها سريعا لكي أعرف النهاية لكن عندما تكون القصّة لك ، لاحظت أنّي أقرأ المقاطع مراراا و تكرارا.. أنا أتذوّق حلاوة أسلوبك.. أسلوب مميّز ، ساحر.. بعض المقاطع أثّرت فيّ بشكل بالغ.. إنّها الكوميديا السوداء و هي العامل المشترك بين كلّ قصصك.. ضحكت في بعض المقاطع ههه .. مثلا : ها قد تحوّلت لكرة مضرب بين أبي و أمّي .. ههههه أضحكتني جدّا.. أو : فهو ملك الدولة أيّها الوسيم .. هههههه .. "..سوى ماذا يا قهوتي ؟ هل قلتي لي شيئا ؟.. " ما أجمل هذا المقطع ! و عدّة مقاطع أخرى لا يسعني ذكرها كلّها
ثمّ انظروا لتلك النهاية المميّزة المفتوحة !
رااااائعة.. راااائعة .. أسلوبا.. أفكارا.. مضمونا .. كفّيت و ووفيت يا جاااري
2019-04-19 14:25:04
296913
14 -
ناصح في الله
ابني محمد سلام الله عليك

قرأت لك مراراً ووجدت في قلمك قدرة كبيرة في إيصال المعنى
لقد أُوتيت من البلاغة في التعبير فأرجو من الله أن تستخدم هذا السلاح في المستقبل فيما هو صالح للبلاد والعباد يا بن صالح

وفقك الله
2019-04-18 14:19:40
296725
13 -
هدوء الغدير - مشرفة -
راااائع رااائع .. احييك على هذا الابداع .. قصة جميلة بنكهة سياسية على لسان كاتب اتراه كان يعلم قيمة نفسه ويسمو بها عن المادية التي طالبه اهله بها وهم يضعوه بمقارنة مع اخيه او كان مستسلما لكلمة فاشل التي اصبحت تلازم جميع من يخالف النسق المعهود وطالما انه تمرد على قيود مفروضة صار اسيرا للفشل المزعوم ..
كنت امل ان ترينا نهاية اخرى لكن يبدو انك تبنيت الواقع بحذافيره حتى انك شوشت النهاية لان الحقيقة ان النهاية لن تنتهي عند حد معين سياتي بعد عماد اخرين يدخلون المضمار ذاته وتعود الحكاية مجددا ..

تحياتي لك ودمت بود اخي الكريم ..
2019-04-18 13:39:28
296706
12 -
ﻣﻮﻓﻖ
لا أعرف إذا كان هذا الكاتب محترف لكن أسلوبه في السرد شيء لا يصدق احسنت والله
2019-04-18 06:40:29
296657
11 -
فؤش
قصه رائعه لو لها تكمله
عماد رجل الاعتصامات
ابدعت اخي
بصراحه جزء اللحيه لم افهمه
اعتذر منك
هل لاتحب اللحيه ام اللحيه لاتريدك
ام انت واللحيه لاتريدان بعض
اتمنى نرى رد اخي
اعتبرها فلسفه رغم اني لااحبها
2019-04-17 07:26:01
296522
10 -
خليل - فلسطين
أرى القصة فلسفية وليست بائيسة يائسة . لأن البطل اعترف منذ البداية أن أخوه الصغير أفضل منه ولا يحمل سوى الثانوية العامة . إذن عماد لم يكن الضحية لأنه انطلاق من قاعدة خاطئة وأراد معاتبة العالم قبل نفسه وهنا الكاتب وضع القارئ في الصورة منذ البداية قبل أن تبدأ المناظرة بين عماد والسلطات أيا منهما على حق ؟؟ وطيلة القصة فإن عماد يحكي ما يجري معه في قالب ساخر محاولا إظهار جوانب عدة مثل علاقة العاطل مع والديه وأيضا كيفية تحقيق السلطات معه . وفي النهاية لم يتجرأ عماد على الإعتراف لنادل على الحقيقة لأن هو نفسه ليس متأكد من أفعاله أما النهاية فلم تكن فيها عبرة واضحة كما سينتظر أغلب القراء بل كانت استكمالا للمشاهد .
أسلوبك يا أخي محمد بن صالح محترف جدا فقد كنت ألتهم السطور وبانتظارك جديدك
2019-04-16 15:59:16
296418
9 -
متابعة موقع كابوس
الصدى المخالف ... عنوان يختزل الكثير من المعاني في هاتين الكلمتين .. وكذلك يحمل تساؤل وهو لماذا تذهب كل الجهود في سبيل تغيير الواقع للأفضل أدراج الرياح ؟ والإجابة ببساطة أن تغيير الواقع للأسوأ هو أسهل بكثير ..!
ومحاولات تحقيق العدل لا تثمر على شيء ليس فقط كما شبهتها بالصدى المخالف بل بعدم وجود انعكاس للصدى من الأساس .. قصتك هذه المرة طغى عليها اليأس بشكل كبير وكان واضح من أسلوب الكتابة الذي يصف البطل كأنه يجر أذيال الخيبة وكأنه يقول لا فائدة من المحاولة ! قد أكون مخطئة لكن هذا ما وصلني من القصة ..
من نقاط القوة في القصة هو التشبيه .. لقد أحسنت في اختيار تشبيهات فيها نوع من السخرية التي زادت من التأكيد على معنى اليأس والاحباط الذي يمر به عماد .. وطبعاً الحوارات التي زادت من جمالية القصة .
أما بالنسبة لموضوع اللحية لم أفهمه بصراحة !
مع تحياتي .
2019-04-16 09:17:15
296325
8 -
ميسا ميسا
أرى حلمي ومهما حاولت لا أمسكه
لكنني حين اسقط على الأرض أمسح دموعي و أبتسم
و حينما اخفق أضل أراه و أحاول
و هكذا هي الحياة
2019-04-16 09:16:51
296323
7 -
Bαмѕi αℓρ
رائعة لكن اكيد للقصة بقية
هذا القسم الذي لا اعرف اسمه يستحق متابعة وتفاعل افضل :)
2019-04-16 09:16:51
296320
6 -
ميسا ميسا
اولا هههههه البداية حسيتها تهدر عليا ههه دائما اشعر بهاذا عندما أقرأ كتاباتك , فهل هذه صدفة ام ان الجميع يشعر بهذا ؟؟ ههههههههه
ثانيا هههه اسمو عماد شهير فكرني في الفيلم المصري تاع الضحك " سمير و شهير و بهير
ثالثا هههههه ياو من بعد نجي لمدونتك و نتداوس معاك على هذاك التعليق لي محيت هولي ههههههه انا الدبابة البشرية هههههههههههه هههه موش هو هههههههه
التعبير رائع هههه هذا محمد لي نعرفو ههههه
بن صالح هل هذه قصتك أنت ؟ هل حدثت معك حقااا ؟؟؟
2019-04-16 07:43:56
296305
5 -
ياسين الرامي من المغرب
بنصالح هنا ! كبير القوم ^_^ لقد طلبت منك اخر مرة قصة طويلة مبدعة فنلت مطلبي وها انت قد ابدعت في كل شيء اسلوبا وحبكة وحديثك عن (اللحية) و (الطفل الفخور) و (الكنز) و (المقتول) وووو كل ذلك كان رائعا ثم الخروج عن النص وتذكر عماد للحديث الجانبي مع استاذه لتصل القصة الى قممها في لقاء عماد مع (الدبابة) وهذا الوصف فلسفي ذكي والحوار بينهما كان رائعا رائعا ردود عماد كانت مدروسة واجمل رد ((إنما التوبة لله ايها السيد)) ببساطة القصة تحمل موضوع اجتماعي قليلا ما يتطرق اليه أحد في القصص القصيرة لكن لاحظت انك قد غيرت من النسخة الاولى كثيرا نصوص كاملة غير موجودة ! لماذا فعلت هذا او هل كنت مضطرا؟
اخبرتك سابقا باني لا اتفق معك كثيرا في كل افكارك ومحباتك لتمرد الذي تنهجه في بعض المرات في ثوب الصعلوك وشخصياتك التي تاتي بها من الليل و في بعض المرات اشعر بانك تظلم قلمك لكن هذه المرة غيرت من جلدك كثيرا لكن سرعان ما تعود حليمة إلى عادتها القديمة في قصتك الأخيرة ((جدار وانتظار)) ليعود شيطان الصعلكة ويتلبس محمد ^_^ لكن وللامانة ولتحقيق الحق أجد نفسي دائما منبهر امام اسلوبك في الكتابة فهو يمتاز ب التكسير المباغت بين البلاغة والطرافة ثم التبسيط الشديد ثم يليه التعقيد أسلوبك يستحق 5 نجوم واكثر واكثر اما موضوع القصة أعطيه 4 نجوم لانك حاولت فرض وجهة نظرك نعم كانت مبطنة لكني شعرت بها ولولا ذلك الماخذ البسيط لكانت 5 نجوم ... وفي الاخير هذا وصفك للقهوة ((لذيذة مثل عنب نصف ناضج!!)) اممممم اين الفيلسوف المفلس ؟ ^_^

تحياتي
2019-04-16 05:17:12
296288
4 -
نوار - رئيسة تحرير -
قصة جميلة السرد ، مشوقة وممتعة في بدايتها لكن النهاية بالنسبة لي غير مرضية ، تمنيت لو أنك استفضت أكثر وخلقت أحداثاً أكثر . أعرف أنك أردت من خلالها إيصال رسالة لكن نهايتها قد تبدو للبعض مبتورة . يبدو أنك اخترت أن يكون قلمك ثائر ضد الفساد ، ناقم على المجتمع ، تتكلم بلسان حال المسحوقين البائسين .. يتراءى لي أن بطل القصة هو أنت بصورة أو بأخرى ، لكن إلى هذه الدرجة نظرتك سوداوية ؟ اكتب لنا ولو مرة قصة تبعث على الأمل ، لقد طلبت منك ذلك سابقاً أتذكر ؟ فالواقع بائس وليس بيدنا اختيار المصائر والنهايات ، لكن بالخيال نستطيع .. تحياتي لك
2019-04-15 15:58:14
296215
3 -
علي
قصة حلوة استمتعت جدا... شكرا اخي محمدوارجوالمزید من فضلك..
تحیاتي
2019-04-15 15:58:14
296212
2 -
Strawberry - محررة -
لن أقرأها لأنّي على عجلة.. لكنّي واثقة أنّها راائعة ما دامت من محمد بن صالح..
ما شاء الله أبناء المغرب العربي منورين قسم الأدب
2019-04-15 15:58:14
296208
1 -
Shehap King
مـسـآء آلفل
قصـة رآئعة حقآآ ، ذآت آسـلوب جمـيل جدآآ

مـع تحيآتي ..
move
1
close