الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قُصاصات - Snippets

بقلم : بارثولوميو دي ماري - القارة المظلمة

فجأة ظهرت أمام ريوجي فتاة جميلة كانت ذات شعر أبيض وطويل

 

على أطراف أحد بلدات اليابان الهادئة ألا وهي بلدة " هاتشيجو " توجد مصحة نفسية ضخمة تُدعى بمصحة " تينجين " كانت مصحة عتيقة بُنيت في فترة إيدو في عام 1677م من قبل نبيل ياباني يدعى " يامادا كينتارو " كانت المصحة ذات يوم تعج بالحياة ويأتيها الناس من جميع مناطق البلاد ، ولكنها هجرت في السبعينيات بسبب جرائم القتل والتعذيب التي حدثت بداخلها والتي أدت إلى إغلاقها نهائياً ، تناقل سكان تلك البلدة الإشاعات عن تلك المصحة ، ويُقال بأن شاباً في مقتبل العمر قد دخل إليها ولم يخرج أبداً ، ولهذا أصبح سكان البلدة يتحاشون المرور بجانبها ،

و ذات يوم قدم إلى البلدة شاب من طوكيو يُدعى بـ " ناكامورا ريوجي " كان في السنة الأخيرة من الجامعة وقد أتى إلى هذه البلدة لزيارة جده ، كان ريوجي شاباً غامضاً وهادئاً وكان ذكياً سريع البديهة كما أنه كان وسيماً ، كان له شعر أسود متفحم وكان دائماً ما يربطه إلى مؤخرة رأسه لأنه كان طويلاً ، وله عينان فضيتان وبشرة شاحبة ، كان يضع رقعة على عينه اليسرى بسبب أنه فقدها في حادث عندما كان في سنته الأولى من المرحلة الثانوية ، وفي طريقه إلى منزل جده مر بجانب المصحة ، لطالما تساءل " ريوجي " عن ماهية هذه المصحة وبدأت تراوده تلك الذكرى ، تذكر عندما كان في هذه البلدة في سنته الأخيرة من المرحلة المتوسطة و كان ماراً بجانب هذه المصحة ولكن هناك شيء لفت انتباهه ، كانت هناك فتاة بجانب باب المصحة ، كانت ذات شعر أسود طويل و ترتدي كيمونو مطبع بالورود ، ظل ينظر إليها و تساءل في نفسه

: من هذه وكيف أتت إلى هنا ؟ كان يريد أن يرى وجهها ولكنها لم تلتفت ، فما كان منه إلا أن يناديها وقال : أيتها الفتاة ما الذي تفعلينه هنا ؟ وفجأة التفتت الفتاة إليه ، كانت بشرتها شاحبة وكانت عيناها سوداء بالكامل ولم يكن لديها فم و أنف فقط كان لديها عينان وكانت تمسك برأس فتى صغير بين يديها ظل " ريوجي " ينظر إليها ببرود ثم قال :" أنتِ شبح أليس كذلك ؟ لأن شكلك لا يوحي بأنك بشرية ، لم تقم الفتاة بأي شيء وظلت تنظر إليه بعينيها المظلمتين ، قال ريوجي : لا أتوقع بأنك ستجيبينني لذا سأذهب ، إلى اللقاء ، قاطع حبل ذكرياته فجأة ضربة على ظهره ، ألتفت و رأى صديقه " فوجيموتو هيكاري " قال المدعو هيكاري بنبرة سعيدة : كنت أعلم بأنني سأجدك هنا ، قال ريوجي بنبرة هادئة وابتسامة لطيفة على وجهه : هيكاري لم تتغير ولو قليلاً ، قال هيكاري بابتسامة سعيدة : مضى وقت طويل ريو - تشان قال ريوجي بوجه عابس : توقف عن إضافة " تشان " لإسمي ، ضحك هيكاري وقال : هيا إن جدك ينتظرك ، قال ريوجي : حسناً لنذهب ،

وفي طريقهم إلى منزل الجد ظهرت أمامهم نفس الفتاة التي ظهرت لريوجي قبل ست سنوات ولكن هذه المرة كانت تلبس هاكاما وكان شعرها مرفوعاً وكانت تمسك بسكين ، فجأة وقبل أن يتكلم ريوجي وجد نفسه في مكان مظلم ثم فقد الوعي ، بعد مدة قصيرة استفاق و وجد نفسه مثبتاً على كرسي ، التفت حوله و وجد نفس الفتاة تنظر إليه ، قال لها ببرود : أووه مرحباً ، مجدداً لقد ألتقينا مرة أخرى ، إذاً ما الذي ستفعلينه لي ؟ ضحكت الفتاة بصوت مخيف ثم قالت بنبرة خافتة ممتلئة بالشر : ما زلت بارداً كعادتك أيها البشري الحقير ، لا تستعجل ستعرف بعد قليل ، وقبل أن يتكلم ريوجي شعر بصداع رهيب اجتاح كامل رأسه ، شعر وكأن هناك من يضغط عليه ، ومن شدة الألم أغمض عينيه ، وعندما اختفى الصداع وفتح عينيه وجد نفسه أمام مقبرة ، قال ريوجي في نفسه : اووه ها قد بدأنا ، أنا متأكد أنني كنت مع تلك الفتاة فما الذي جاء بي إلى هنا ؟ بدأ يلتفت حوله و وقع نظره على باب بنفسجي موجود بالجهة الأخرى من المقبرة ، قال ريوجي في نفسه : سأذهب واكتشف ما وراء ذلك الباب ، وعندما وصل إلى الباب فتحه ولكنه تفاجأ عندما وجد نفسه أمام بوابة المصحة ريوجي : حسناً ، حسناً هناك من يلعب لعبة القط والفأر معي ، وعندما اجتاز الباب رأى نفس تلك الفتاة ولكن هذه المرة كان معها هيكاري وكان مغشياً عليه ، قال ريوجي وهو غاضب : ما الذي فعلته به ؟ قالت هي بصوت مخيف : بل قل ما الذي لم افعله ، وضحكت بصوت مخيف وعاد الصداع مجددا لريوجي وسقط مغشيا ًعليه ،

بعد مدة استيقظ و وجد نفسه مستلقياً على الأرض ظل يلتفت حوله و وجد نفسه في غرفة ، ولكن لفت انتباهه وجود تابوت في وسط الغرفة ، قال ريوجي بينه وبين نفسه : ما الذي يحدث ؟ في البداية أقابل تلك الفتاة مجدداً بعد مرور ست سنوات ومن ثم أجد نفسي في مقبرة والان أنا في غرفة لعينة برفقة ذلك التابوت اللعين ، اعتدل في وقفته واقترب من التابوت وفتحه و وجد بداخله قبعة بيضاء ملطخة بالدم و قناع وسكين و ورقة كُتب عليها " لا تنظر إلى الخلف " لا يدري لماذا ولكنه شعر بأن هناك من يقف خلفه ، ألتفت ببطء ولكنه لم يجد أحداً ، و فجأة أحس بذلك الصداع الرهيب ثانيةً وسقط مغشياً عليه من جديد ، بعد مدة استفاق من إغمائه وهذه المرة وجد نفسه في غرفة تبدو كغرف العمليات ولكنها كانت أشبه بالمسلخ ، فالدماء كانت تملأ الغرفة وكانت الأحشاء متناثرة هنا وهناك ، ولكن على طاولة العمليات كان هناك جسم مستلقي ، اقترب ريوجي من الطاولة و صُدم عنما رأى هيكاري ممدداً عليها ، وضع ريوجي يده على فمه من هول الذي رأه وانهالت دموعه ، كان هيكاري ممدداً بلا أي حركة وكان هناك منشار مغروس في بطنه وعيناه قد أُخرجت من مكانها ، وفوق جبينه كانت هناك قصاصة صغيرة كتب عليها " ريو - تشان هل أعجبك منظر جثتي ؟ " وفجأة عاد ذلك الصداع اللعين ، حاول أن يقاوم ولكنه لم يستطع وسقط مغشياً عليه ،

استفاق وفتح عينيه ببطء و وجد نفسه داخل المصحة ، أمسك رأسه وقال وهو يتنهد : اللعنة ما الذي يحدث بحق الجحيم ؟ جئت إلى هنا لكي ارتاح قليلاً من أعباء الجامعة ولكي أنفس عن نفسي قليلاً ، وها أنا الأن في مكان غريب تحصل لي أشياء غريبة و بمواجهة مخلوقات لعينة ، ولكن هل كان ذلك حقاً هيكاري ؟ آمل بأنه لم يكن هو ، أنا واثق بأنه لا زال حياً ، وفي غمرة حديثه مع نفسه دوى صوت هائل من داخل إحدى الغرف الموجودة بالمصحة ، لم يكن في  وسع ريوجي إلا أن يتبع الصوت ، وعندما وصل إلى الغرفة فوجئ بها محترقة بالكامل وكأنه كان هناك حريق والتهم كل شيء ، وفي وسط الغرفة كانت هناك لوحة كبيرة وعلى هذه اللوحة كانت هناك قصاصة معلقة كُتب عليها " 999 " ، وفجأة ظهرت أمام ريوجي فتاة جميلة كانت ذات شعر أبيض وطويل وكانت عيناها بيضاء بالكامل وكانت بشرتها بيضاء تتخللها حمرة ، قال ريوجي : ومن أنتِ أيضاً ؟ ابتسمت بهدوء وقالت : لا شك بأنك قابلت شقيقتي أليس كذلك ؟ قال ريوجي : أيعقل بأن تلك اللعينة عديمة الفم هي شقيقتك؟ قالت وهي تضحك : نعم هذا صحيح ، على كلاً أهنئك على شجاعتك وقوة قلبك ، نادراً ما أرى بشرياً شجاعاً ، لو كان أحد ما مكانك لجُن أو مات منذ وقت طويل ، ريوجي : شكراً على الإطراء ، على كلاً أين هو صديقي؟ وكيف سنخرج من هنا يا ... هذا صحيح ما أسمك؟ قالت الفتاة : لا جدوى من معرفة أسمي ، على كلاٍ لا تقلق صديقك حي وأيضاً ستصل إلى ممر طويل مليء بالغرف و صديقك في أحد هذه الغرف ، الورقة التي وجدتها لتوك ستساعدك ، قال ريوجي : حسناً ، أريد أن أسألك شيئاً ، ما حكاية هذه القصاصات التي تظهر لي؟ و لماذا يغمى علي؟ قالت الفتاة : القصاصات أنا من اكتبها لكي تساعدك باستثناء القصاصة التي وجدتها على الجثة المزيفة لصديقك إن شقيقتي هي من كتبتها ، أما بالنسبة لإغماءاتك المتكررة فهذا بسبب صديقتي أيضاً فهي لا تريدك أن تخرج من هنا ، حسناً أنا مضطرة إلى الذهاب الأن ، احرص على أن تجد صديقك بأقصى سرعة واخرجا بسرعة ، إلى اللقاء ، واختفت بسرعة كما ظهرت ، قال ريوجي : إذاً من أين سأبدأ ؟ فجأة سمع صراخاً عالياً ومخيفاً وأصوات ضحكات أطفال وبكاء ، قال ريوجي : ها قد بدأنا ، الأفضل بأن أجد هيكاري و نخرج من هنا بسرعة ،

بدأ ريوجي يبحث في أرجاء المصحة وكان شبح الفتاة ذات الشعر الأبيض يظهر له بين الفينة و الأخرى لمساعدته ، وأخيراً وصل إلى ساحة المصحة و صُعق بما رأه ، فقد رأى بأن الساحة قد أصبحت مقلوبة فالسقف أصبح على الأرض والأرض أصبحت في السقف ، قال ريوجي في نفسه : تمالك نفسك لا تفقد ما بقي من عقلك ، واكمل طريقه نحو غرف المصحة ، وفجأة وجد نفسه داخل ممر طويل وفي جانبي الممر كانت توجد غرف مكتوب عليها أرقام ، وكانت بجانبه غرفة كتب عليها " الغرفة رقم 930 " فكر قليلاً واستنتج بأن الرقم الذي وجده في الورقة التي وجدها في الغرفة المحروقة هو رقم الغرفة التي يوجد بها هيكاري ، بدأ يبحث و يبحث حتى وجد الغرفة ودخل إليها ولم يجد غير تابوت في وسط الغرفة ، ذهب ليفتحه ولكنه أبى أن يفتح ، فالتفت حوله عسى أن يجد أداة حادة تساعده على فتحه ، وأخيراً وجد منشار ملطخ بالدماء وعندها هم بفتح التابوت وعندما فتح وجد هيكاري بداخله وكان مغمى عليه ، فقال ريوجي وهو سعيد : الحمد الله أيها الغبي لقد أقلقتني عليك ، عندها حمله على ظهره وتوجه إلى باب المصحة ، ولكنه أبى أن يفتح ، فجأة ظهرت له الفتاة ذات الشعر الأسود وقالت : لن تخرجا من هنا أيها البشريان اللعينان سأر ... اختفت الفتاة فجأة وظهرت الفتاة ذات الشعر الأبيض وقالت : اخرجا بسرعة فلن استطيع حمايتكما لوقت طويل ، قال ريوجي : حسناً شكراً لك ، وعندما هم بالخروج قالت له الفتاة : ريوجي عندما تخرج إياك ثم إياك أن تلتفت حتى لو سقطت ، حتى لو سمعت أصوات من ورائك ، أركض ولا تتوقف ، إياك أن تلتفت ، إياك ، هيا أخرج بسرعة قال ريوجي : حسناً ، شكراً لك ، إلى اللقاء


وخرج ريوجي من المصحة وكان يجري بأقصى سرعة ، ولكنه سمع صوتاً حزيناً من ورائه وكان يقول : أرجوك ساعدني ، أرجوك أنا محبوس في هذه المصحة منذ 10 سنوات ، أرجوك ساعدني ، أرجوك ، أتوسل إليك ، لم يلتفت ريوجي لأنه أدرك بأن الفتاة ذات الشعر الأسود تحاول النيل منه ، وأخيراً خرج من المصحة وبدأ يجري ويجري إلى أن وصل إلى منزل جده ، وفجأة سمع صوت دوي هائل وعرف بأن المصحة انفجرت،  وفجأة خرج جد ريوجي من منزله وقال بصدمة : ريوجي أين كنت ، ومن هذا الذي تحمله ؟ قال ريوجي وهو منهك : جدي إنه هيكاري ، علينا نقله للمشفى بسرعة ، وسقط مغشياً عليه ، بعد مدة استفاق و وجد نفسه في غرفة بيضاء فعرف بأنه في المشفى ، فجأة دخل عليه جده و قال : حمداً لله على سلامتك،  قال ريوجي : جدي أي هيكاري ؟ قال الجد : لا تقلق إنه في الغرفة المجاورة ، إنه نائم ، تنهد ريوجي براحة ثم قال الجد بجدية : إذاً ما الذي حدث ؟ قال ريوجي : لم يحدث شيء ، قال الجد وهو ينهره : بلى حدث ، أتراني طفلاً أيها الصعلوك ، ستحكي لي كل شيء ، هل فهمت ؟ قال ريوجي بملل وهو يضع يده على راسه : حسناً ، حسناً لا داعي لتغضب هكذا ، وحكى له كل شيء حدث له في تلك المصحة ، قال الجد : أنا مندهش بأنكم بقيتم أحياء إلى حد الأن ، على كل حال تلك المصحة كانت سبب رعب لكل أهالي القرية وكل من دخل إليها لم يخرج منها أبداً ، حسناً إذاً لنعد إلى المنزل ، قال ريوجي : حسناً ، وعندما هم بالنزول من على السرير لفت انتباهه قصاصة كانت موجودة على الأرض ، ألتقطها وكان مكتوباً عليها " شكراً لك ريوجي ، شكراً لك على تحريرنا " لم يفهم ريوجي معنى الرسالة وقال والابتسامة على وجهه : حسناً ، إن كنت قد حررت أحدهم فأنا سعيد  وخرج من الغرفة ،

أما تلك الفتاة ذات الشعر الأبيض فظلت تنظر إليه من خارج النافذة وقالت وابتسامة لطيفة تعلو محياها : شكراً جزيلا ً لك ... ناكامورا ريوجي.

 

النهاية .........

 

ملاحظة :  فترة إيدو (1603-1868 م) هي آخر الفترات من تاريخ اليابان القديم ، مهدت هذه الأخيرة لقيام فترة أو عهد ميجي ، وقد اعتبرت بداية التاريخ الحديث للبلاد.

تشان(ちゃん) تعبر عن تحبيب المتكلم للشخص. عامة ، تستعمل تشان للرضع ، الأطفال الصغار، الأجداد والمراهقين. قد تستعمل أيضا للحيوانات ، الأصدقاء المقربين، ولأي امرأة شابة. استخدام تشان مع الرؤساء أو ما شابه يعتبر غير مهذب.

هاكاما (باليابانية: ) هو نوع من أنواع الملابس اليابانية التقليدية كان الهاكاما يلبس فقط من قبل الرجال، لكن اليوم يرتديه النساء والرجال على حد سواء.

الكيمونو هو زيّ على الطراز الياباني، ويعتبر زيّ اليابان الشعبي التقليدي.

 

تاريخ النشر : 2019-08-19

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر