الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

حكايته مع البحر

بقلم : تقي الدين - الجزائر
للتواصل : [email protected]

كان يعشق الصنارة و يجد في تلك العزلة وسط المحيط ملجأ له
كان يعشق الصنارة و يجد في تلك العزلة وسط المحيط ملجأ له

حدث و أن جلست مع ذلك العجوز مرة أخيرة أيام شبابي ، على ظهر ذلك الكرسي الخشبي الطويل المقابل للبحر و أمواجه العاتية أين كنت أخطو هذه الدنيا بنصف إيمان ، أتحدث بنصف إبتسامة ، و أجامل بنصف الحقيقة ، كنت أقله بسيارتي القديمة المغبرة أمسية كل أربعاء من دار العجزة و أجعله يجلس بالخلف لأزيده هيبة بينما أقفز أنا للأمام و أسأله ممازحا " إلى أين يا سيدي ؟ "

فيرد بكل عفوية " إلى ذلك الكرسي على رصيف الكورنيش "
إستمتع دوما بالقيادة على ذلك الطريق الواسع شتاءا أم صيفا ، و أتمتم بيني و بين نفسي بكلمات تعبر عن جماله و رونقه ، كان لذلك اليوم نكهة خاصة بالنسبة لي إذ أنني أسافر لبعد آخر بعيدا عن أزقة المدينة الشعبية و منازلها التقليدية الطينية.

كان فقط يتأمل المحيط الأزرق و سبحان من سخر محيطا آخر داخل مقلتيه ، لا تكاد تميز لون السماء في يوم ربيعي لطيف منهما ، كنت أقرأ دوما في ملامح المارة على ذلك الرصيف المرصع بأحجار بيضاء قصصا مختلفة و متشابهة في آن واحد ذلك لأنها موصومة دوما بالحزن ، كان طريق الكورنيش طويلا و في نهايته من جهة الشمال كشك هدايا صغير مزخرف بأضواء تبعث على البهجة ، بهجة لم تنعكس على القاصدين ، إذ أنني وددت لو أرى سراب إبتسامة يلوح في أفق خلائقهم ، لكن كل ما أتذكره هو أشخاص واقفين بأعين خفت بريقها يشكون همهم لمعجزة من معجزات الطبيعة عكسه هو الذي كان دوما مبتسما شاحضا ينظر للبحر ، يتأمل قوته و تلاطم أمواجه فيرى في تلك اللوحة جمالا لم يقدر أحد آخر على رؤيته ، ملامحه التي طلاها الكبر تحكي قصة حياة كاملة فذلك الوجه الرجولي الطويل و شعره المنسدل الذي إشتعل شيبا سيطفوان دوما في بحر ذاكرتي.

ربت على كتفي كمن يذكرني بشيئ نسيته ثم قال " أنا أحب المحيط يا عاطف أتعرف هذا ؟ "
صدرت من فاهي ضحكة خافتة فقد ألفت هذه العبارة و أجبته " أنا عليم بهذا يا سيد حسن "
أردف قائلا " لقد فقدت والدي بين براثنه "
عجبت لأمره فهو لم يتلفظ قط بأكثر من عبارته الأولى ثم قلت

" لم تسرد على مسامعي هذه الكلمات من قبل "
فرد و قد عدل جلسته كجد سيحكي لحفيده الصغير قصة ما قبل النوم و قال

" آآه... لقد كان صيادا يصارع للقمة العيش ، لم يختر المهنة ليهرب من الفقر بل إختارها لأنه سقي حبها عن جدي رحمه الله ، كان يعشق الصنارة و يجد في تلك العزلة وسط المحيط ملجأ له بعد أن فقد أمي في منتصف قطار حياته بعد كفاحها الطويل مع المرض ، كان يأبى أن يأخذني و يحبذ إبقائي بين جدران المنزل رغم أنني تركت الدراسة مبكرا ، لم ألمه قط ففقدان حبيب واحد أمر صعب أما إثنان فهو أمر يستحيل العيش معه ، لم نلق من عمله ذلك الكثير لأكون صريحا لكنه وفر لنا منزلا قديما قريبا من الميناء له سحر خاص بلمسة عريقة فقد عبق دوما برائحة الندى و الخشب ، أتذكر أنه كان يوما شتويا خالصا حينما دخل علي و أنا متكأ في غرفتي أقرأ أحد المجلات و قال لي " إنه ذلك اليوم يا فتى " لم يضف كلمة أخرى فهو يدري أنني كنت أترقب منذ وقت طويل ، بحماس كبير سرت خلفه و إحساس بالقوة يخالجني ، فقد كان رجلا ذا كلمة و مبدأ كما أن عقلي الصغير صور لي ذلك المعطف الجلدي على أنه لباس رسمي يزيده همة " كح للحظة و غمغم بكلمات دارجة ثم توقف عن الحديث لوهلة لكنه سرعان ما أعقب " أحسست بيني و بين نفسي أن ذلك اليوم كان سيئا لكنني لم أشأ أبدو متشائما و ها أنا ذا أدرك الآن أن مرارة التشاؤم تلك لحظة أما إنعكاسها كان ليدوم لوقت طويل...

هاه! إن لم تخني ذاكرتي يا بني فقد كانت السماء مكفهرة بلقاء ، تلقي بالوابل علينا بلا هوادة ، أحسست كأنها سجن ضخم ربطنا وسط البحر ، رأيت في نظراته بينما كان يعارك المقود و هو يقاوم أنه أدرك أن ما قام به خطأ ، لمست الإعتذار في كلماته... كلماته الأخيرة ، لا أذكر تحديدا لم خرج من القمرة لكنني إستدرت و رأيته واقفا بطوله الفارع و لحيته السوداء الضخمة يبتسم لي من تحت تلك القلنسوة السوداء التي لا تفارق رأسه قبل أن تضربه موجة سمت بعلوها فوق كل شيئ ، و إختفى في لحظة بلمح البصر دون أدنى أثر ، لن أكذب حين أقول أنني لعنته بين طيات بكائي طيلة تلك الليلة لكنني أفتقده و سأفتقده دوما ، كان قد أرسل عدة نداءات إستغاثة قبل أن يخرج و يبدو أن أحدا منها وصل لأناس يقدرون على المساعدة و أندم اليوم يا بني ، أندم لأنني تمنيت الموت بعد رحيله أكثر من مرة على أن أضع ثقتي بالله "

تلثمت بالصمت فلا قول بعدما ما قاله سوى الإعتذار و قد أخرجته من أعمق نقطة في قلبي " لو تعلم حجم أسفي يا سيد حسن... " قاطعني بتلك الإبتسامة غير المصطنعة التي لا تفارق وجهه و قال " لا داعي لذلك يا بني... "

صمتنا كان سيد الموقف للحظات بعد تلك القصة ، لكن رذاذا من تلك المياه المالحة جعلته يستفيق كرضيع رأى حلما سيئا و يخرج من فاهه كلمات جعلت كل ما أسميه مشاكلا و هموما تتهاوى في لحظة كمبنى مهترأ يسقط

" قالوا أن ولداي غرقا... لكن بين شرايين قلبي الذي سيتوقف قريبا إحساس أنهما أحياء "
" و ماذا يختبئ خلف تلك العبارة يا سيد حسن " سألت بإختصار ،
رد و هو يذرف من مقلتيه دمعات صافية " لم أعرف هل سأما الحياة أم سأما الوطن... "
قاطعته قائلا " أردد دوما أن الوطن هو مكان إجتماع الأحبة أينما كانوا "

رماني بنظرة دافئة ثم واصل حديثه " أنت شاب حكيم يا عاطف ، نعم هو كذلك... لقد كانا توأمين ، ذكيان جدا و لامعان جدا " أقحم يده في سترته السوداء الصوفية و سحب منها صورة صغيرة قدمها لي ، أمسكتها برفق و تصفحتها فإذ بي أرى شخصا واحدا في هيئتين ، شعر طويل أسود ، فم عريض و جذع طويل ، ناولته الصورة بنية إعادتها له فأمسك بيدي و قال بنبرة خافتة و حازمة " إحتفظ بها... فأنت بمثابة الولد الذي لم أحظى به و بمثابة الأخ لهما الآن "

" شرف لي أن أكون كذلك " قلت باسما ، فجاراني في ضحكتي و تكلم سائلا " هل لك في هذه الحياة زوجة ؟ "

" لا يا سيدي ، أنا أعيش في منزل العائلة " أجبت و قد غلبني الحزن لكنه واصل " إنه لشيئ جميل أن تجد من ينكسر معك فقط كي لا يجعلك تشعر بالإختلاف... أتعرف لقد ظلت زوجتى تبقي الباب مفتوحا طوال إثنا عشرة عاما على أمل قدومهما مرة أخرى و تستفيق كل يوم لأداء صلاة الفجر ثم ترفع يديها للسماء و تلقي بدعائها تضرعا ، حتى في لحظاتها الأخيرة في هذه الدوامة الفانية أوصتني أن لا أنساهما... لا زلت أتذكرها ، كان لها وجه طفولي ملائكي و عينان عسليتان تكاد تقتنع أن الشهد موجود وسطهما "

فكرت في نفسي " أي قوة يملكها هذا الرجل ليجلس مجاورا البحر كل أسبوع بعدما سلب منه أغلى ما يملك " ثم سألته قاصدا الإجابة " أي إيمان هذا يا سيد حسن... أي قصة بينك و بين الله ؟ "
فرد " إنه ذلك الإيمان الذي لا خطيئة بعده و لا إنحراف، إنها تلك القوة التي تجعلك تسير بين الناس و أنت تشعر أنك محمي منهم "

صمت للحظة ثم قال " أتعرف لما آتي هنا كل أسبوع يا سيد عاطف ؟ "
أومأت برأسي رافضا، فقال " إني آمل و الأمل يولد من الألم أن أرى قاربا آتيا من الأفق و بين ركابه توأمان يلوحان لي بغبطة "
" لقد أخزيتني يا سيد حسن بعمق إيمانك و أنرت بصيرتي لحياة أخرى " قلت تلك الكلمات و الدمع قد غلب صلابتي ، لكنني جعلت ملامح الإبتسامة تلوح على محياي و سألته " هل لك رغبة في تناول العشاء مع العائلة ؟ "

رد و قد ظهرت ضرسه الذهبية من إتساع إبتسامته " و هل سأرفض عرضا مثل هذا "

إستند علي في مشيته القصيرة تلك للسيارة و قبل أن يلجها قال لي حكمة تلخص الحياة " الناس كالشموع يا سيد عاطف يتوهجون عند اللقاء و يخفتون بعده رويدا رويدا إلا الأحبة فهم كضوء الشمس يتوارون عن الأنظار ، لكنك متيقن من عودتهم ".

دلف ذلك الرجل منزلنا و جلس على طاولتنا و تعرف على أقرب الناس لقلبي ، كنا ثلاثة أنا و والدتي الحبيبة و أختى الصغرى ، أجلسناه مجلس والدنا الراحل على الطاولة ، و ضيفته أماه أحسن ضيافة فقد كانت تسمو بأخلاقها دوما و ترحب بكل من أقبل ، لا زلت أتذكر بعضا من ملامحها ، أنفها المستدق و شعرها البني ، دفئ تذكرها ينسيني شتائي ، كنا و أختي نسخة عنها في كل شيئ.

مصابيح صفراء خافتة أضاءت عتمة منزلنا و غرفة طعامنا ذات اللون البني لكن إبتسامته زادت المكان ضياء و أعطته روحا جديدة ، مررت به عبر بوابة الدار مرة أخيرة و أجلسته بنفسي على تلك الأريكة الرمادية القديمة التي تتوسط القاعة الرئيسية المفتوحة بجانب صديقته بريدجت التي أمضت حياتها كلها مغتربة و قد أكلتها الوحدة و لم تبقي على جمالها سوى الحروف ، كان ذلك وداعنا الذي ليس بعده وداع ، أنا أجهل لحد هذه الدقيقة لما قرر أن يفتح ينبوع كلماته علي و يلقي بثقله على كتفي لكنني أكملت ما بدأه و جلست وحدي أسبوعا بعد أسبوع فوق ذلك الكرسي أنتظر مثل إنتظاره و لن أقطع تلك العادة ما دمت أتنفس ، بنفس نظراتي المتفائلة للحياة أبرق عيني في مكانه الفارغ بجانبي و أصرح بكل يقين " كنت من أجمل العابرين في حياتي "


النهاية...

تاريخ النشر : 2019-11-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : سوسو علي
انشر قصصك معنا
أحمد محمود شرقاوي - مصر
منى شكري العبود - سوريا
أبو عدي - اليمن
أبو عدي - اليمن
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (18)
2020-04-20 08:43:59
347254
18 -
القلب الحزين
قصة ومعبرة حقاً ومليئة بالتفاؤل أحسنت.
2020-02-23 23:10:13
337959
17 -
العالمي
تسلم يداك...احزنتني كثيرا
2019-12-03 13:49:11
326331
16 -
الأميرة ليل
رائعة بحق ، وأعجبتني النهاية كثيرا ، لقد أبدعت بكتابتك لمثل هذه القصة .

استمر في الكتابة ، وأتمنى لك مزيدا من التقدم.
2019-11-18 11:45:13
324647
15 -
تقي الدين
لميس : جزيل الشكر على مرورك و سعيد جدا أن القصة أعجبتك ، نعم كانت الفكرة مستوحاة من نصوص الكتب الدراسية القديمة.

جمال : ممتن لكلماتك و شهادة أعتز بها حقا
2019-11-18 07:16:18
324618
14 -
جمال
جميل للغاية
خصوصا على ما انطوت عليه من رسائل مبطنة


استمر صديقي
2019-11-17 14:34:40
324511
13 -
لميس
قصة جمييلة جدا في طياتها حكم راائعة احسنت اخي تقي الدين راقت لي كثيرا هذه القصة لكن فقط كان فيها نوع من الاختصار المجحف بحق احداث القصة حيث انني اشعر بعد القراءة ان هناك ما ينقص لم تصلني الصورةالتي اردت ايصالها كما ينبغي
شكرا لك اخي و فكرتك رائعة جدا ،شخصيا انا من اشد المعجبين بهذا النوع من القصص كنت ابحث عنها بشغف في الكتب الدراسية القديمة اظن انك تعرفها؟
2019-11-17 12:07:17
324484
12 -
تقي الدين
مي : شكرا لجمال و لطف كلماتك.

عبد الله المغيضيب : أستاذي كالعادة ملاحظات من ذهب و لك جزيل الشكر و العرفان على مجهودك و وقتك للقراءة و التعليق معا.
بالرغم من ذلك كانت نيتي كتابة قصة بسيطة يخرج منها القارئ بمغزى و حكمة لا أكثر ، فالقصص الطويلة تضجر الرواد و تجعلهم ينفرون عموما ، و لو تعمقت أكثر في الشخصيات و الأحداث لأخذ هذا العمل منحى آخر متشعبا أكثر و ربما يجعلني ألغي الفكرة تماما و أقفز لموضوع جديد و لكنت قد إنتهيت بقصة أطول من هذه بكثير.
2019-11-17 04:28:27
324446
11 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثالث من التعليق


اذن ‏كما قلنا كانت تحتاج الشخوص ‏شيء من القادح ‏أو المشعل الدرامي حتى تحفز انطلاقه المشهد بينهم
‏ولا يكفي حسب وجهة نظري مجرد المعرفة المسبقة ‏بين أطراف الحوار حتى يكون حافز يحرك الاشجان ‏لا سيما ونحن نتكلم عن شيخ كبير وليس من السهل ‏استخراج ما في جعبته وهو الذي يأخذ وقته في التكتم ‏طوال فترة المعرفة بينهم وكذلك من ناحية أخرى هي اي ‏التحفيز الدرامي ‏يعطي شكل اكثر وجدانية ودراميه وتشويق في سوق ‏الاحداث
سواءا ‏إذا ما اعتبرنا هذه القصة في باب أدب ‏الموقف او ما اعتبرناها ‏هي بالتأكيد كانت تحتاج إلى شكل ‏أكثر تفاعلية ‏لا أن تكون هكذا مبسطة او مجانية


‏أيضا في باب الملاحظات

ضيق ‏المساحة البصرية على حساب الخطابية

‏كما قلنا سابقا ‏اخذ شكل الحوار في بعض الأحيان حالة الكلمة أو الخطابة ‏ولو مع بعض الفواصل الدرامية الجيدة ‏ولكن إذا ما اخذنا في الاعتبار والقياس
‏وجود تلك الشخصيات في بيئة افقيه متسعه ‏نحن في مشهد خارجي كرنيش وزوار ‏و محيط وامواج وسماء ‏وكل ما قد يحتوي هذا المشهد الواسع الاخاذ ‏والذي ممكن ان يستقى عشرات ‏الصور البصرية المؤثرة ذهنيا أو دراميا وجماليا
‏نجد أن المساحة البصرية التي قدمت كانت كثير ضيقة ‏لا تكاد تراعي ابسط ‏المطلوب في مشهد فسيح ‏من هذا الطراز
‏وأنا شخصيا ‏قد ويرجع السبب إلى نفس غياب العامل الأول وهو ‏غياب القادح ‏والذي كان ممكن أن يكون سمعيا ‏وبالتأكيد بصريا
كان ‏يكون في مرور ‏بعض السفن العابره ‏في الأفق ‏والتي شبه الشيخ احدها في ذاكرته على سفينه ما ‏من تلك التي وقعت فيها حداث معينه معه


‏أيضا ملاحظة في خصوص
‏تقديم شخصيات مثالية التعاطي ‏اكثر من اللزوم

‏هنا لو أخذنا الطابع ‏العام في تقديم شخصيات ‏الحكاية لوجدناها ‏مثالية اكثر بكثير من اللزوم الطبيعي والدرامي
‏يعني ‏الشاب عاطف ‏يكاد يكون مثالي ‏في كل شيء ولم يبدي ‏ردت فعل واحدة مع احداث ما يسمع فيها ولو سؤال استفهامي فضولي ‏على الاقل لم يشك ولم ينقد ولم يستفسر ‏ولا حتى يستكشف ‏كذلك تلك الأسرة الأم ووصفها ‏المثالي مع قدوم الشيخ غريب إلى بيتها ‏وصولا ‏الى ذلك الشيخ البحار ‏الذي كان يسرد الحكاية في كل برودة أعصاب مع بعض البديهات ‏المجانية مثل الدموع وغيرها لا يوجد ردت فعل طبيعية إنسانية تصععد وتهبط ‏مع كل مقطع

‏وهذا ينقلنا إلى النقطة الأخيرة وهي
‏مواقف مستعطفه لاعاطفيه

‏أي تشعر من مشهديات ‏الحكاية وكأنها استدرار للعواطف ‏أكثر منها تقلبات حياتيه ‏لا لأنها لا تقع ولكن ‏أيضا لأنها بدت في اطار مفتعل ‏العجوز أبوه واولاده ثم هو ‏لا تسمع عنهم غير الموت ‏الشاب والأسرة الحانيه ‏فوق العادة وإلى آخره من هذه الأمثلة
‏تشعر وكأنك أمام إستعطاف للمشاعر وافتعال ‏اكثر من السياق الدرامي


‏في الخاتمه لابد من ذكر أن هنالك تطور كبير في ادوات اللغة المستخدمة ‏وخاصة في الوصف والتشبيه والاستعاره ‏وبإذن الله كل هذا يبنى ‏عليه في أعمال رائعة قادمة ‏إن شاء الله شكرا ا
2019-11-17 04:28:27
324444
10 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثاني من التعليق


‏طيب كما قلنا قد يكون هذا العمل هو أقرب ما ‏يكون إلى ادب الموقف تصنيفا ‏وأدب الموقف هو المقصود تلك الحكاية والحبكه ‏التي مبنيه احداثها مشهد مصغر ‏يحكي موقف او ‏ردت فعل على موقف حصلت مع شخوصه ‏وهي في العادة تكون مقتضبة ‏ولا تتوسع ‏مع سلسلة متطورا متصاعدة من الاحداث وتفهم ‏منها العبرة والرسالة في كيفيه تعاطي الشخوص مع الموقف وتبعاته
‏بالمناسبة هذا النوع من الأدب موجود في أغلب المدارس الفنيه والادبيه ‏هنالك على سبيل المثال كوميديا الموقف تراجيديا الموقف ميلودرامه الموقف وهكذا

‏وفي بساطة وبعيد عن الاوصاف والمصطلحات ‏هي قصة تبدأ انطلاقا من موقف ‏وتنتهي مع إنتهاء خلفيات هذا الموقف ‏وفي العادة تكون مختصرة وأغلب ما يدخل في عالم الاقصوصه ‏يعني القصة القصيرة جدا ‏يكون ادب موقف ‏ولكن بالتأكيد ليست قاعدة عامة نقول في الأغلب

حسنا ‏هنا الاخ الكريم الكاتب قدم هذه التجربة اما على صعيد الاقصوصه ‏واما على صعيد ادب الموقف وربما هنا تعتبر شبه ميلودرامه اي تحولات اليمه
‏المهم قدم قلم الكاتب هذه التجربة ‏الجديدة في المسيرة ربما والجيدة في الطرح
‏ولكن حسب وجهة نظري كان بالإمكان افضل مما كان ‏وذلك حسب بعض الملاحظات ‏التي اود الإشارة لها


‏أولا من ناحية الحبكه والقادح الدرامي

‏الان بغض النظر عن مسألة التصنيف ‏نحن بصدد مشهد ‏ما بي شيخ وبحار خاض ‏مع البحر حكايا وحكايا وتركت اثرها عليه واهله ماتركت ‏وما بين شاب احبه وتعاطف معه حتى توثقت اسريا
‏المهم جاء حديث ذلك الشيخ وذلك الشاب ‏غير مبني على إي حاله دراميه قادحه ومشوقه
‏فجأة ‏أراد الشيخ أن يتحدث لذلك الشاب ‏من دون أي مقدمات تخرج وتحرك اشجانه
‏فلا موقف حصل على ذلك الكرنيش ‏ولا هناك ‏في الأفق بين أمواج المحيط ‏ولا في تذكر تاريخ معين ‏ولا ولا المهم ما كان هنالك من أي مشعل درامي ‏يخرج كل ‏تلك الذكريات من الشيخ البحار
فجاء سردها ‏كثير مجاني بعيد عنك تشويق وتحفيز ‏وقليل في المخيلة الجاذبه ‏وكأنها كلمة أو خطبة أكثر منها قصة تكون مبنية على تراكم الشعور الإنساني ‏وكيفية التعامل مع ردات الفعل والفعل المضاد




‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2019-11-17 04:28:27
324443
9 -
‏عبدالله المغيصيب
‏سلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏وتحية الى الاخ الكريم الكاتب مبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع


‏أيضا وأيضا هاهو ‏قلم الاخ الكريم الكاتب يقدم وجه وتجربه جديده متجدده ‏في المسيرة الأدبية خاصته وذات الانطلاقه المميزه والاخذه في الصعود والتطور والتحسين ‏من عمل إلى آخر ‏ومع انه قلم الاخ الكريم الكاتب طرق ‏العديد من الاشكال والمدارس الأدبية المختلفة الا انه لم ‏يفقد توازنه ‏بل هو تشعر انه يكسب نقاط ‏إضافية ما بين تلك المحاولات ‏نقاط غيرت ‏في الشكل والمضمون والأسلوب والنمط والمدرسه ‏ولكن أنها عمقت ‏في نفس الوقت من الطرح والقيمه واللمسه للكاتب
‏كذلك مع دفق وغزاره ‏في الإنتاج الجميل والمتابع ‏من الجمهور وكل هذه ‏الخصائص وغيرها والمحافظة والاستمرار عليها وسقلها لهو ‏بحق يعتبر نجاح ‏مهم لقلما الكاتب ‏ليسا ابدأ من السهل الوصول له ‏وبالتأكيد هو نقلة نوعية في السيرة الذاتية للذالك القلم ‏وأيضا مسؤولية ‏أولا ‏في المحافظة على ما هو موجود والانبثاق الى ‏ما هو اوسع وارحب وامتن اما فيما يعني الموهبه اوالاعمال المقدمه

‏ومن هذه الأمثله ‏على تلك الأوجه المتنوعه ‏في أعمال الكاتب هذا ‏النمط المطروق ‏في هذا العمل وهو اسلوب القصة القصيرة جدا اوالاقصوصه
‏ومع إنني لا أميل إلى التصنيف وخاصه ‏في زاوية مخصصة ‏لي ‏الأقلام الشابة وبشكل ادبي حر ‏بعيدا عن المصنفات الاكادميه والصفحات الادبيه االاحترافيه ‏حتى لا تقيد قلم الكاتب الشاب بالمزيد المصطلحات الضخمه ‏ولكن في نفس الوقت المقيده ‏إذا ما استوعبها ‏ولذلك من الضروري أن تكون في جرعات محسوبة ‏حتى لا تكون مقيدة منجها وفي نفس الوقت تشبه المحاضرة النخبويه ‏على ذلك القلم الشاب
‏ولكن في نفس الوقت هذا لا يعني ونحن في عصر العلم ‏والمعرفة انلا يهذب ويشذب ‏الكاتب موهبته بالاساسيات الفنيه ‏الضروريه في كتابة عمل قصصي ‏وكيفية تطوير تلك الأسس علميا واكادميا ‏ولو على شكل ثقافة بسيطة عامة
‏المهم كنت أقول هذا العمل يدخل من ناحية التصنيف بين قوسين ‏تحت مسمى ادب الموقف



‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2019-11-16 17:48:17
324416
8 -
مي
قصة لامست قلبي حقا
شكرا لجمال قلمك
2019-11-16 11:18:56
324371
7 -
تقي الدين
الشكر موصول للأخت سوسو علي على التحرير و إختيار الغلاف المثالي.
جزائرية : حفظك الله أختي و شكرا على مرورك، لم أرى تعليقاتك في الموقع منذ فترة... آمل أن تكوني بخير

the only red rose : سعيد أنها نالت إعجابك، شكرا على تعليقك الجميل

السمراء : ممتن لمرورك اللطيف و نصيحتك القيمة

محمد شوال : لا أعرف كيف سآخذ تعليقك ههه... لكن القسم يسمى أدب الرعب و العام ليس أدب الرعب فقط، شكرا لإيجاد وقتا لقراءة القصة

زهرة الأمل : العفو أختي... كل الشكر لك و لإطرائك الجميل
2019-11-16 03:52:37
324311
6 -
زهرة الامل
قصة جميلة و حزينة


شكرا لك اخي تقي
2019-11-15 15:07:50
324272
5 -
محمد شوال
قصه مرعبه للغايه ..قصه جديره بأدب الرعب ..البحر قد يقتل الانسان ..اذا رأيتم البحر احذروا من الغرق ..
2019-11-15 05:00:59
324230
4 -
السمراء
عندما تبدأ الحديث شخصية أخرى غير التى كانت تتحدث حاول أن تبدأ بسطر جديد فقد شعرت بالتشويش في كثير من المناطق هذا رأيي فقط ، ربما يكون لك و لبقية القراء رأي آخر .
2019-11-15 05:00:59
324229
3 -
السمراء
هذا النوع من القصص لا يستهويني ولكن إحتوت هذه القصة على كثير من الجمل الذكية و الجميلة و الحزينة فأضفت عليها لمسة خاصة .
البحر يحتوي على سر غريب و مهما أوجعك و كان سبباً في تعاستك لا تستطيع إلا أن تنظر إليه و حينها ينسيك أوجاعك و هذا ما أوصلته لنا في هذه القصة .

لقد كانت قصيرة تمنيت لو تطول و تتشعب أحداثها قليلاً في إنتظار القادم أحسنت .
2019-11-14 16:26:41
324190
2 -
The only red rose
شكرا لمجهودك تقي الدين قصة حزينة وموجعة وتحمل تحت طياتها معنى الوفاء
بانتظار جديدك لاتبخل علينا دائمآ ما تعجز الكلمات عن وصف اعجابي بقصصك ايضآ لايسعنى الا ان اقول سلمت يداك
ولا ننسى مجهود الأخت سوسو لتحريرها المقال ايضآ
2019-11-14 14:16:49
324172
1 -
جزائرية
قصة جميلة و مشوقة ومحزنة جداااا شكرا لمجهوداتك فانت مبدع اخ تقي الدين اتمنى لك التوفيق والى الامام.
move
1
close