الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الكيان الغامض ما بين الحقيقة والخيال

بقلم : رفعت شعبان - مصر

كيان مجهول يعبث بحياة من حوله في لعبة دامية
كيان مجهول يعبث بحياة من حوله في لعبة دامية

لطالما سمعنا عن جرائم ضد مجهول لنقص الأدلة فيها أو لتزييف وقائعها وذلك تضليلا لبوصلة العدالة عن مجراها. لكن ماذا لو كانت هنالك جرائم يغيب فيها المنطق ويستأثر الغموض جل زواياها؟ ماذا لو كانت خيوطها تحاك في الظلام ببراثن من الخبث، و في ظل العتمة يقتنص الجهل فرائصه بين مساحاته المنتشرة حيث تنمو  الخرافة و تكبر شيئا فشيئا إلى أن تحجب الحقيقة بعيدا عن أعين التائهين. وهكذا يصير التفسير لزاما لإقناع فضول تستدعيه البشرية بطبيعتها بينما يقمع ثورة الشك ويسجن نضال العقل خلف قضبان الأساطير.

ربما تتسائلون عن فحوى هذه المقدمة الغريبة، لكن هي ليست أغرب من هذا الاسم ذاته "أبراكساس" الذي ومض بريقه في ذاكرتي بعدما تصفحت رواية عنوانها يحوي نفس الاسم للكاتبة حسناء الفرجاني. فقد أثارت في روايتها الشيقة والملفتة الجديرة بالتصفح بأحداثها المتسلسلة والمنسابة والتي ساهمت في خلق نوع من الإثارة التي تكتم الأنفاس، وذلك من خلال تسليطها الضوء لكشف غموض كيان مجهول يعبث بحياة من حوله في لعبة دامية مبدأها الموت من خلال فك أحجيات تتوارى بين ثنايا لوحات فنية ورسائل تحذر من اقتراب خلاصهم. فقد تناولت الكاتبة هذا الشخص المثير للجدل من خلال جانبه المظلم وحددت هويته المطموسة خلف ستار الخرافة في قالب بوليسي شائق و درامي  مثير. وهذا ما جعلني أشير إلى أن هذه الرواية جاءت لتبرز جرأة الكاتبة في اختيارها لهذه الشخصية والحديث عنها في قالب سردي سلس وشيق في إشارة منها إلى أن هذه الأخيرة لا تعدو كونها مجرد منبع للشر المطلق المحاط بهالة من الأساطير والمولود تحت ذريعة الظروف السوداوية، والتي يبدو أن الروائية جعلت منها معيارا متجاوزا في تحديد معدن الناس وتوجهاتهم. وغير بعيد عن مضمونها يظل رابط كلامنا منحصرا في الاسم "أبراكساس" هذا الاسم الذي تتسائلون عن معناه ومن أين تم استلهامه وإلى ما يرمز؟.

ملك شياطين العالم السفلي
في الأصل أبراكساس هي كلمة إغريقية حروفها منسوبة للرقم 365 كانت منقوشة فوق الصخور بمثابة تعاويذ، كما يرمز اسم أبراكساس كذلك إلى ملك شياطين العالم السفلي في معتقدات الإغريق. ويعتقد أيضا بأن له قدرة خاصة نظرا لكونه يحمل الأحرف السبعة التي تحكم العالم عند الغنوصيين. أبراكساس مفردة حفرت على مجموعة من الأحجار القديمة وسميت باسمه بحيث استخدمت كتعاويد وتمائم للقبالة اليهودية واستعملت في طقوس السحر والشعوذة. تم تداول هذا الاسم أيضا في موقع إغريقي سحري papyui ويعتقد أنه مرتبط بتعويذة أبراكادابرا. تم الإشارة له أيضا في السلسلة الشهيرة لـ harry potter.

يقول توماس هور أنه كان هناك اسم آخر لجزيرة تحمل اسم أبراكساس، ولحد الآن لم يتم فهم رموز هذه الأسطورة ولا حل طلاسمها، فهل يمكن نسب هذا الاسم إلى ما سبق ذكره؟ أم أن هناك بالفعل شيطانا يدعى أبراكساس؟ كما تم وصفه من قبل العالم المعروف كارل يانج بأنه من ملوك العالم السفلي والذي يحتوي من الشر ما لا يوصف، هذه الصفة هي النقطة المشتركة والوحيدة التي التقت حولها العديد من الأقاويل المتداولة حوله حيث تم ذكره بنفس الظلمة في الحضارة الفرعونية أيضا وبعض الحضارات الأخرى.

نفس الاسم ظل متداولا وبشكل متكرر في حضارات مختلفة وقديمة على مر أزمنة متعاقبة مما يثير الغرابة والرعب. خاصة تلك الحكاية التي ذكر فيها اسم أبراكساس بشكل مخيف وغامض، والتي دارت أحداثها الحقيقية في إحدى ضواحي إنجلترا في أوائل القرن العشرين بحيث كانت تسكن أسرة صغيرة مكونة من أب وأم وطفلين انتقلوا حديثا إلى هذه المنطقة واستأجرو أحد البيوت كمسكن.

دارت أحداثها الحقيقية في إحدى ضواحي إنجلترا

في إحدى الليالي تفاجأ الجيران بمنظر اللهب وهو يتصاعد من البيت، ولما اقتحموه وجدوا الأم والأب ميتان على السرير وقد انغرس في رقبة كل منهما سكين. أما الطفلين فلم يتم العثور على أي أثر لهما. يقول الشهود بأن آثار مخالب كانت تعم المكان ناهيك عن بحر من الدماء يلف الجثتين في مشهد غريب ومفزع.

تمت تبرأة أبراكساس بعد ذلك لتنسب الجريمة ضد مجهول ولم يظهر أي أحد يطالب بالأطفال أو يكلف نفسه عناء البحث عنهم. الأسرة انتقلت حديثا إلى المكان ولم تكن تربطهم أي علاقة بالجيران. تقول إحدى النساء المسنات التي تقطن نفس البلدة بأن البيت مسكون من طرف أبراكساس وبأن العديد من حوادث خطف الأطفال جرت أحداثها في هذه المنطقة وبشكل غامض ومثير.

وفي نهاية المطاف لوحظ بأن هذه المرأة اختفت بدورها قبيل إدلائها بهذا الاعتراف في نوع من الغموض والسرية، مما يخلق نوع من الجدل وهذا يحيلنا إلى التفكير في وجود كائن مجهول ومطموس الهوية والملامح يتحرك في الخفاء، يكتنفه الصمت ويلفه الغموض وهذا يحيلنا إلى ولادة لأسطورة خفية ظلت تتناقلها الأجيال ولكن بدون ذكرها لأحد.

المصادر :

- مواقع عربية مختلفة

تاريخ النشر : 2019-12-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر