الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لغز مقتل عائلة دريدين

بقلم : Sara Zaky - مصر

مازالت الجريمة مثار جدل حتى يومنا هذا
مازالت الجريمة مثار جدل حتى يومنا هذا

في يوم 18 نوفمير عام 1987 تغيب كيث دردين عن عمله و لم يقم بالاعتذار او ابلاغ اي من زملاؤه علي غير عادته . قام رئيس كيث بالاتصال بمنزله ولكن لم يتلق اي رد فقام بالاتصال بوالديه الذين كاما يسكنان في منزلين منفصلين نتيجة لطلاقهم ، لكن نفي اي منهم انه رأى كيث او زوجته.

اعتري والد كيث القلق فتوجه الى منزل ابنه المتحرك ، لم يجب احد عندما دق الجرس، فقام باستعمال المفتاح الاحتياطي و دخل المنزل ليجد زوجة ابنه ايلين وحفيده الصغير بيتر جثث هامدة في السرير .. ليس هذا فقط .. بل ان ايلين كانت حامل في شهر السادس ، فوجد الجنين - فتاة - مقتولة بجوار جثة الام ، و الجميع تعرض للضرب المبرح.

العائلة المغدورة .. كيث وزوجته ايلين وابنه بيتر
جائت الشرطة سريعا وقامت بمعاينة الجثث التي كانت في حالة يرثي لها حيث تعرضوا لضرب شديد بواسطة عصا بيبسبول تم العثور عليها في مسرح الجريمة ، وكان قد تم تقييدهم باستخدام الاشرطة اللاصقة ، ونتيجة للضرب المبرح دخلت الأم في مخاض ادى لولادتها المبكرة للطفلة التي لم يرحمها القاتل فتعرضت هي ايضا للضرب ؟؟.

اتجهت الشكوك سريعا للاب فهو مختف وكذلك سيارته ولا أحد يدري عن مكانه ، فتوجهت الشرطة لمنزل والدته للبحث عنه لكن سرعان ما تبددت هذه الشكوك عندما عثرت مجموعة من الصيادين على جثة كيث بجوار بحيرة ريند لايك التي تبعد فقط 18 كيلومتر عن منزل العائلة ، و كان كيث مصاب بثلاثة رصاصات قاتلة و تم قطع اعضاؤه الذكورية.

انتشر الذعر في بلدة إينا ، فالأسرة الصغيرة كانت محبوبة من قبل الجميع ، وصار جميع يلزمون منازلهم ، والتلاميذ كانوا يؤخذون في مجموعات تحت الحراسة إلى المدارس ، ولا يسمح لهم بالعودة للمنزل حتى يأتي الاباء لاصطحابهم . الاباء كذلك لم يكونوا يتحركون الا وهم يحملون اسلحتهم.

انتشرت الشائعات عن ان الاسرة ربما كانت تتاجر بالمخدرات ، لكن لم يتم العثور على اي اشارة لذلك ، وكذلك دم الضحايا كان خالي تماما من اي مواد مخدرة.

بالكشف الدقيق تبين ان زمن الوفاة الذي يفصل بين الزوجة وابنها والزوج كيث هي ساعة واحدة ، اي ان كيث ربما كان موجودا مع عائلته وتم استدراجه و جره الي الغابة القريبة و قتله حيث عثر عليه هناك.

منزل العائلة الذي شهد الجريمة البشعة

نفت الشرطة ان يكون للامر علاقة بالسرقة حيث ان جميع الموجودات الثمينه و الاموال كانت في مكانها.. واخذت التخمينات منحنى اخر حينما قالت الشرطة ان كيث ربما كان يقامر وقد  تجمعت عليه الديون ، لتنفي والدة كيث ذلك ، حيث قالت ان ولدها كان يخطط لمستقبل بيتر و تعليمه وكان يقوم بجمع حتى العملات الصغيرة في علبة معدنيه.

اخذت لاشرطة تتخبط هنا وهناك ، لكن والدة كيث المكلومة شنت حملة اعلانيه وقامت بمخاطبة الاعلام و البرامج الاجرامية ، وللاسف تم رفض عرض القضية لما فيها من وحشية.

الكثير من سكان البلدة اصيبوا بحالات نفسية ، فقد علق د. ريتشارد جاريسون ( طبيب عام بالمدنية) انه جائته الكثير من الحلات تعاني من الارق و نوبات القلق و فقدان الشهية. في الحقيقة رعب السكان لم يكن نتيجة لجريمة مقتل عائلة دريدن فقط ، بل لأن المنطقة شهدت جرائم كثيرة خلال السنتين المنصرمتين ، بضمنها عشرة جرائم قتل على الأقل ، أشهرها جريمة توماس اودل المراهق الذي قام بقتل والديه واشقاءه الثلاثة في ذات مساء من عام 1985. المخيف في الموضوع ان اغلب الجرائم كانت عبثية ، ليست لغاية السرقة او بسبب عداوات الخ .. حيث تعرض اطفال للاغتصاب والقتل بوحشية ، وقتل اخرون ومثل بجثثهم لسبب غير معروف .. مما جعل السكان والشرطة يتبنون نظرية ان الجريمة ربما كانت من عمل إحدى الجماعات والطوائف الشيطانية ، لعلهم ارادوا تقديم قربان جديد لأبليس ، لذلك قاموا بالتمثيل بالجثث وقطع الاعضاء الذكرية لكيث ، والأهم هو القربان ، طفل جنين يسحب حيا من رحم أمه لكي يقتل ، وهذا هو بالضبط ما حدث مع جنين ألين.

لكن مختص من الشرطة بهذه الجماعات قال ان هذا لا يتفق مع نهج هذه الجماعات التي تقوم عادة بالتمثيل بالجثث واخذ بعض الاعضاء من الاجساد الميتة واشعال الشموع ورسم الدوائر على الارض الخ .. وكذلك هي لا تستخدم الضرب المبرح للقتل بل عادة ما يكون الذبح او الطعن بسكين خاص لتلك الطقوس.

هل كانت طقوسا شيطانية لجماعات عبدة الشيطان

فقدت الشرطة الامل وقالت ان ربما حدث تشابه في الاسماء بين كيث و اي فرد من العصابات ، لهذا تمت تصفيته وعائلته عن طريق الخطأ ، لكن لم تلق هذه النظرية اي رواج.

في اواخر عام 1999 تم القبض علي قاتل متسلسل اسمه تومي لين سيلس بعد ان نحر فتاتين في مدينه تكساس وفتاه اخرى في مدينه سان انطونيو وفي اثناء انتظاره للمحاكمة اعترف سيلس بقتله لعائلة دريدن.

قال سيلس في اعترافاته انه لا يذكر تفاصيل جرائمه الكثيرة (20 جريمة قتل مؤكدة) ولكنه يتذكر جيدا تفاصل قتله لعائلة دريدين عندما كان يسكن في سانت لويس ( تبعد 140 كيلو عن مسرح الجريمة ) حيث كان يعمل بالأجرة اليومية ، وكثيرا ما كان يركب متطفلا على السيارات العابرة ولا يهمه اين تذهب ، يستقلها عشوائيا لاكتشاف المنطقة. وقال انه ربما قابل كيث في واحدة من محطاته حسبما يذكر وان كيث دعاه للعشاء في منزله و عندما انتهي من العشاء و هم بالرحيل ظهر له وجه كيث الحقيقي حيث حاول التعدي عليه جنسيا في وجود زوجته ايلين. لكنه استطاع تصويب سلاح ناري الي كيث و اخذه للخارج حيث تم قتله ثم عاد مرة اخري لايلين التي شاهدت ما حدث و انه كان في فورة غضبه ولم يستطع السيطرة على اعصابه فقتلها واطفالها ...

لكن سيلس سرعان ما غير قصته ، اتيا بقصة جديدة مفادها انه لمح اثناء تجواله لافته معروض للبيع على منزل كيث فوجدها فرصة سانحة للقتل !! فقام بطرق الباب و عندما خرج كيث اخبره انه مهتم بشراء المنزل و عندما هم كيث بالخروج لمحادثته انقض عليه سيلس وقام بتقيده هو و الاسرة ثم سحبه للسيارة و اجبره علي القيادة الى مكان الجريمة و هناك قام بقتله وعاد مرة اخرى الى الاسرة فاغتصب ايلين و قتل بيتر و عندما دخلت ايلين في المخاض قام بفتل المولودة كذلك.

تومي لاين سيس قاله انه ارتكب الجريمة عندما كان عمره 22 عاما .. ضمن سلسلة جرائم اخرى اقترفها آنذاك

هذه الرواية لا تتفق كثيرا مع تحقيقات الشرطة حيث ثبت ان ايلين لم تتعرض للاغتصاب او قبيل واثناء مقتلها. وبالنسبة للرواية السابقة فقد شهد جميع اصدقاء ومعارف كيث على أنه لم يكن مثليا أبدا ولم يبدي طيلة حياته أي انجذاب جنسي نحو بني جنسه. كما أنه والين كانا عضوان ناشطان في الكنيسة المحلية والجميع يشهد لهما بالاستقامة. مما يزيد في ضعف قصة سيلس هو اقوال اصدقاء و جيران كيث الذين اكدوا انه كان انسان حريص للغاية في تعامله مع الغرباء ، إلى درجة انه رفض مرة طلب امرأة طرقت بابه ليلا طالبة ان تدخل لكي تستعمل هاتفه ، وعليه ما الذي يجعله يدعو سيلس ذو الـ 22 ربيعا الى منزله وقد التقاه مصادفة في الطريق.

رغم اعترافات سيلس إلا أنه لم تتم ادانته بهذه الجريمة (تمت ادانته بجرائم اخرى) لكن بقي هو المتهم الرئيسي في مقتل اسرة دريدين مع أنه اعطى في الكثير من الاحيان معلومات خاطئة ومتضاربة عن اوضاع و اماكن اصابة الجثة (معلومات لم تصرح بها الشرطة للاعلام) ، مما دفع البعض للاعتقاد بأن سيلس ربما كان يكذب ويستقي معلوماته عن الجريمة من الصحافة، وانه ربما يقوم بالاعتراف بجرائم لم يرتكبها قط من اجل ان يحصل على حكم مخفف ويتفادى حكم الاعدام لتعاونه مع الشرطة والمحققين.

كانت جوانا دريدين والدة كيث تعتقد في بداية الامر وحتى عام (2000) ان سيلس هو قاتل ابنها وعائلته ، لكن مع تغير اقواله طلبت جوانا لقاء سيلس وقالت: (اريد ان اسمع منه الحقيقة اريد ان اعرف لماذا فعل هذا ؟).

جوانا والدة كيث مازالت تتابع القضية

في عام 2007 في الذكرى العشرين لوفاة عائلة دريدين تم اصدار حكم اولي باعدام سيلس ، و قالت جوانا عندما سمعت الحكم انها واثقت بنسبة 99% ان سيلس هو القاتل.

في عام 2010 وفي لقاء صحفي مع سيلس قال انه لا يجد الكلمات التي تعبر عن اسفه لجوانا و لو اعتذر كل يوم فلن يخفف ذلك عنها شيئا و انها اذا جائت الي رؤيته و قامت بشتمه وسبه و ضربه فان لها كل الحق في ذلك. لكنه لم يلتق بها حتى تم اعدامه.

في عام 2014 تم اعدام سيلس ، وقالت جوانا بأنها لم تعد واثقة انه قاتل ولدي و زوجته وحفيدي ولم ارغب ان يتم اعدامه قبل ان اتأكد انه القاتل، بالنسبة للجميع انتهت القضية لكن بالنسبة لي هي لم تنته ابدا.

في الواقع القضية لم تنته ، ومازالت مثار جدل متواصل حول هوية القاتل الحقيقي ، سواء كان سيلس أو غيره ، ودوافع الجريمة ، خصوصا وانها تبدو جريمة عبثية تماما ، حيث لم تحدث سرقة ولا اغتصاب وليس هناك سابق عداوة او مشاكل مالية الخ .. كأنما الجريمة تمت من اجل لذة القتل فقط لا أكثر.

المصادر :

- Dardeen family homicides
- The Dardeen Family Murders

تاريخ النشر : 2020-01-31

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : kab5bos
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر