الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

جارتنا ليست جارتنا

بقلم : إيلينا فيرانتي - الجزائر

الأمر المحير هو أن جارتنا كانت تبدو غريبة عن عادتها  حيث بدت ملامحها أكثر هدوءً من العادة
الأمر المحير هو أن جارتنا كانت تبدو غريبة عن عادتها حيث بدت ملامحها أكثر هدوءً من العادة

 بخصوص التجارب الغريبة أذكر أمراً غريباً حدث في حياتي ، كان أبي في العمل بينما كان إخوتي و بعض أخواتي موزعين كلاً في مدرسته ، بقي في البيت أمي و أنا و شقيقتاي ، كانت أمي مريضة جداً لكن حالتها تدهورت بشكل مفاجئ  إلى درجة أنها نادتنا أنا و شقيقاتي من أجل أن تترك لنا وصاياها ، لم نتحمل فكرة أن يقع لها مكروه فاندفعنا هاربات من البيت خوفاً مما قد يقع لها  خصوصاً و أنها كانت تبدو في حالة احتضار ،

كنا على وشك الهروب نحو جهة غير محددة ، و لكن و أثناء هبوطنا للسلالم نادتنا جارتنا المحاذية بابها لبابنا و طلبت منا أن نتريث و نعود فوراً إلى البيت ، أخبرتنا بأن أمي ستكون بخير  و أنه لن يقع أي مكروه و أنها ستتحسن قريباً ، و هكذا أخذت تطمئننا و تهدئ من روعنا حتى صدقناها و عدنا أدراجنا للبيت ، الأمر المحير هو أن جارتنا كانت تبدو غريبة عن عادتها  حيث بدت ملامحها أكثر هدوءً من العادة ، و على وجهها ابتسامة مشعة تبعث السكينة و الاطمئنان في النفس ، كانت تبدو هي نفسها لكن مختلفة عن العادة ، عندما عدنا إلى البيت وجدنا أمي بخير  و صحتها تحسنت بشكل سريع جداً ، إلى هنا يبدو الأمر عادياً ، لكن غير العادي و الغريب فعلاً هو ما عرفناه لاحقاً و هو أن جارتنا كانت مسافرة مع زوجها منذ أسبوع ، و بيتها و نوافذها و كل غرفها كانت مقفلة كلها! ، و هو التفصيل الذي نسيناه و أغفلناه في خضم انشغالنا بتدهور الحالة الصحية لأمي ،

و بمجرد عودة جارتنا لاحقاً  زارت أمي كعادتها بعد الغياب  و اندهشت كثيراً عندما روينا لها ما وقع على سلالم البناية أثناء غيابها و عن محاولاتها لطمأنتنا حينما وقع لأمي ما وقع ، و لكنها أنكرت كلياً وجودها في الشقة خلال تلك الفترة ، و هذا ما أدهشنا و أثار استغرابنا الشديد ، و رغم مرور سنين على هذه الحادثة الغريبة إلا أننا لا زلنا نتساءل : إن لم تكن تلك المرأة جارتنا فمن تكون يا ترى ؟.

تاريخ النشر : 2020-02-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر