الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

سر البلغور اللزج

بقلم : تامر محمد - مصر

أحدهم حولني إلى سائل ، لونى ينعكس في الإضاءة
أحدهم حولني إلى سائل ، لونى ينعكس في الإضاءة

 
تثاءبت للمرة الخامسة .
قالت أختي دعاء و هي تمضغ لبانة :
- أنهض و أستحم حتى تجدد نشاطك ، لقد أصابتني عدوى التثاؤب.
نهضت بتثاقل و أنا أجر قدمي ، "كم أكره الاستحمام ! أشعر أنني أنحف أكثر".
أنا كريم ، عمرى 22 عام ، أنهيت دراستي بمعهد نظم و معلومات و منذ عامين أجلس بالمنزل بعد تخرجي لا أفعل شيئاً سوى مشاهدة مسلسلات التلفزيون المملة أو الجلوس على المقهى مع صديقي فتحي.

أدخل الحمام ، أتجرد من ملابسي ، نحفت إلى درجة فظيعة ، و هذا يغيظ أختي جداً ، ربما لأن وزنها تعدى ال120 كيلو جرام و هي تشبه البقرة الصغيرة !.
فتحت الدش فوق رأسي و انهمرت المياه الباردة على شكل زخات منعشة.
و....
فجأة ..
أشعر بدوار و ألم في رأسي و تظلم الدنيا من حولي
و أسقط....

***

أفيق و أنا أشعر بألم حاد في كل جزء من جسدي ، أفتح عيني ببطء و أنا أهمس :
- أه .. ماذا حدث ؟.
وعندما أشاهد ما حولي أنهض كالمجنون من الفزع.
كنت في ...
لا أدرى .. أين أنا ؟.
و لا كيف أصفه ؟.
كانت الرؤية منحنية مشوهه و أرى أشخاص تتحرك حولي ، أنظر من خلف زجاج ، حاولت أن أحرك يدي و شهقت بلا صوت.
أين يدي ؟ أين قدمي ؟ أين أنا ؟ أين جسدي ؟.
أنا بلا جسد !.
ااااااااااااه

***

أكيد أنا في حلم مزعج أو كابوس مخيف.
فجأة أهتز كل شيء من حولي ، أحدهم يرفعني  ، الرؤية تهتز من خلف الزجاج الذي يحيط بي.
مهلاً لحظة ، أهتف :
- يا جماعه.. أنا أنزلق.
كانت كلمتي حرفية " أنا أنزلق".
كنت أنزلق بالفعل ، أحدهم يقوم بصبي من قارورة زجاجية إلى كأس من البلور ، لقد تحولت إلى سائل !.
أحدهم حولني إلى سائل ، لونى ينعكس في الإضاءة.
لقد صار لوني أخضر ، تمالك نفسك يا كريم
و فكر و ركز ، أخر ما فعلته كنت أستحم أمامكم ... أليس صحيحاً ؟.
أكيد هذا ما حدث.
الماء..

نعم ، ماء الدش ، كان به شيء مختلف.
ركز يا كريم ، لا تجعل هلعك يفقدك صوابك.
ماذا حدث بعدها ؟ فقدت الوعي ، المفروض أن استيقظ على فراشي أو في المستشفى ، لا أن أكون سائل أخضر في كأس من البلور.
لو أنا في حلم لن أفكر بالمنطق هكذا ، أذن أنا في واقع مر ! أحدهم نجح بطريقة ما في أن يحولني إلى سائل و بكمية صغيرة كذلك.
أين باقي جسدي ؟.
هذا لا يهم الأن.

المهم أن أرجع كما كنت ، لا بد أن أفهم من فعل بي هذا و لماذا ؟ ما الغرض ؟.
بغتة يهتز الكأس ، يد تمسك الكأس و ترفعه عالياً ،
أشعر بدوار رهيب ، أخاف من المرتفعات
لا ، لا ، ليس الفم.
سوف يشربني ، يا إلهي أنجدني ، يتجرعني بدفعة واحدة.
الظلام يبتلعني.
أاهااااا.

***

أحدهم يتحسسني..
أستيقظ..
أرفع يدى أمام وجهي ، واو، يدي موجودة و كذلك قدمي ، لقد عدت.
أنا بكامل جسدي ، قطعه واحدة.
من يعضني ؟.
ألتفت ، اللعنة !.
كانت نملة عملاقة مخيفة تحاول فصل قدمي عن حوضي ، دفعتها بخوف و قفزت واقفاً و عدوت في فزع.
ما تلك المساحة الشاسعة ؟.
هناك جذع شجرة على ما يبدو أمامي ، سأعدو نحوه و أتسلقه ، المسافة كبيرة و بعيدة.
أين أنا ؟.
ألتفت خلفي ، لقد اختفت النملة العملاقة.
حمداً لله.
أستند إلى جذع الشجرة.
عجيب !.

أملس و ناعم و مدهون بطلاء بني ، ما هذا ؟ هذا ليس جذع شجرة ، و فجأة.
هليكوبتر تطير من فوق رأسي ، أزيز فظيع
أنحنى فب هلع ، الرياح فوقى قوية ، يا لها من هليكوبتر !.
و يحي ، إنها ذبابة ! نعم ذبابة عملاقة بحجم هليكوبتر تصعد إلى أعلى حيث أمتد الجذع البني إلى عنان السماء.
لحظة ، هناك مفرش من القماش أحمر اللون يتدلى من أعلى الجذع ، ضربت جبهتي بيدي ، لقد فهمت كل شيء ،
اللعنة ، إنها المنضدة في صالة بيتي ، أنا تقلصت حتى صرت أصغر من نملة.
يا ربي.

***

ألن ينتهى هذا الكابوس ؟.
أحاول أن أتزن على ظهر تلك الذبابة التي نجحت في امتطائها ، تصعد بي إلى أعلى المنضدة.
واو ! وقت الغداء.
جبل يمثل فرخة مشوية موضوعه بصينية البطاطس ، و أطباق من الحساء و المكرونة و السلاطات ، و أختي دعاء تجلس في صدر المنضدة ، أطير فوق الذبابة بالقرب من رأسها العملاق.
يا أمي !.
رأسها مخيف ، عيناها كبيرة كبحيرة سوداء مظلمة ، و فمها كهف عميق به حية ، أقصد لسانها الأحمر.
و يا الله ! أنفاسها حارة خانقة .
أتسعت عيناي : ماذا يحدث ؟.
لا يا دعاء ، لا تهشي الذبابة !.

***

لا أستطيع وصف ما حدث من هول الموقف.
يدها ترتفع كأكبر جبل رأيته في حياتي ، و تدور الذبابة بغتة حول نفسها متجنبة يدها ، و يختل توازني و أسقط.
أسقط ، لقد ضعت.
أهوي من السماء ، شريط حياتي كله يمر أمام عيني ، طفولتي ، فترة الإعدادي ، معاكسات الفتيات ، لعب كرة القدم ، كان لي مستقبل باهر ينتظرني في عالم كرة القدم ، ضعت يا كريم ، و..
 
يدي و أنا أتشبث بالمفرش ، لقد نجوت.
أمسح دموع الفرحة ، نجوت ، أنا مسامحك يا دعاء ، أنا أسامح كل البشرية ، لقد نجوت من موت محقق.
و فجأة وقبل أن أتفادها ، التصقت دعاء الملعونة.
تخرج اللبانة من فمها و تمر على المفرش لالتصق أنا بها قبل أن تقوم بتثبيتها أسفل خشب المنضدة..

لقد صرت متدلى من اللبانة التي التصقت بها قدمي اليسرى رأساً على عقب ، عاقداً ذراعي على صدري و الغضب و الحنق يبدوان على وجهي
ما العمل الأن ؟.
لحظة !.
ما هذا ؟.
ما ذلك الشيء البشع ذو الثمانية أرجل و الذي يقترب من موقعي ؟.
بدت الرؤية الأن ، يا ليتني عميت قبل أن أشاهده ،
أنه عنكبوت ! لزج مشعر ، قادم ليلتهمني و أنا ملتصق باللبانة ؟.
أنجدوني.
النجدة.

توقف العنكبوت عن الحركة ، لقد أخفته بالرغم من حجمي الصغير ، لقد فر هارباً ، كم أنا قوي !.
لا ، لا ، لم يفر مني ، بل بسبب مشمش ، قطي الأليف و الذى يقفز تحت المنضدة يتمسح بقدم دعاء و يقف على قائمتيه الخلفية ، شعرة يلمسني ، الأن أريد أن أعطس.
و أسقط ، ما هذه الغابة الكثيفة ؟ حشائش طويلة للغاية ، بيضاء و صفراء ، أتحسس الأرضية الدافئة و بها العديد من البثور.

المهم أنني تحررت من اللبانة و فررت من العنكبوت ، المهم أني حر.
مهلاً ، هناك شيء يتحرك في الحشائش ، أتراجع بذعر ، رأيته ، يا رب السموات ، ما أبشعه !.

ذو خرطوم حاد يقطر دماً ، لديه ستة من الأقدام و عيناه الأربعون تنظر إلي.
أراه يتلمظ ، فهمت مرادة ، أنه يريد التهامي.
و بغته غرس خرطومه في الأرض و بدأ في سحب الدم باستمتاع و تلذذ ، يسحب الدم من الأرض ، أنه برغوث ! أذن هي ليست أرضاً ، حشائش صفراء و بيضاء ( أفكر قليلاً ).
اللعنة ، أنا على ظهر مشمش القط !.

***

ما هذا ؟.
هل هو زلزال ؟.
رجه و اهتزازة عنيفة.
لدغة البرغوث أثارت حفيظة مشمش ، يفرك بقدمة الخلفية مكان اللدغة بعنف مسبباً زلزال.
اه.
أني أهوي من جديد.
طرت خارج مجال غابات مشمش ، أقصد شعره.
أنا في الهواء
لا ، لا.
مستحيل.
أنا أتقلص من جديد ، انكمش ، انكمش ، كل شيء حولي يختفي ، أنا أصغر من الذرة ، في أبعاد مخيفة لم يرها أنسان من قبل ، لقد ضعت

***

زخات الماء الباردة تنهمر على رأسي ، أفتح عيني.
ما زلت تحت الدش في الحمام ، أتحسس جسدي ، أنا هنا ، تنفست الصعداء ، كان حلم ، الحمد لله.

***

و هناك بعيد ، بعيد في عمق الفضاء ، على كوكب صخري ، حيث قبة بيضاوية ذات تليسكوب أيوني قوي ، قال الكائن ذو الثمانية أذرع و 7 عيون بصوت يشبه القيء :
- سيدى البلغور اللزج ، لقد تمت التجربة بنجاح على البشري كريم ، أطلب الأذن بتكرار التجربة على البشر جميعاً.

غمغم البلغور اللزج و هو يحرك أذرعه الأثنى عشر بثقة :
- لك هذا ، نفذ !.
 
النهاية .........
 

تاريخ النشر : 2020-10-03

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

حينما تغدو لقمة العيش حلماً
منى شكري العبود - سوريا
عواقبُ الحلمَ
روح الجميلة - أرض الأحلام
كُنت أليس
السمراء - السودان
توناروز
محمد بن صالح - المغرب
مقهى
اتصل بنا
قصص

من تجارب القراء الواقعية

المدرسة المسكونة
البسووس - السعودية
ماضي بالتعذيب يكاد يقتلني
الدعاء
باولا - الجزائر
قصص غريبة من منزل خالي
الحب ساعدوني
هل حدث لي ؟
نامجون ستان
جارنا اليتيم
محمد - السعودية
شعري الطويل و ذلك الكائن
فيسبوك
يوتيوب
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (12)
2020-10-23 20:46:33
379924
user
8 -
مُسْتَشْعِرٌ بالطَرَفِ الآخَر ( ali_mohammed)
أحسنت يا أخ محمد تامر ،،

قصة رائعة ،، أحداثها شيقة ..
1 - رد من : تامر محمد - محرر -
شكرا على مرورك
2020-12-11 06:41:26
2020-10-17 12:46:51
378987
user
7 -
فرح
قصة رااائعة جعلتني أشعر وكأني أعيش أحدااثها..
استمر
بالتوفيق لك
1 - رد من : تامر محمد - محرر -
شكرا ع مرورك
2020-12-11 06:41:45
2020-10-04 20:22:26
377009
user
6 -
طارق الليل
هههههه قصة حلوة ذكرتني بالشخصيه الكرتونيه
نيلز .ماهو الذي الهمك لهذه التخيلات يا صاحب المقال قصتك تصلح لان تكون حلقة كرتونيه ستكون
رائعة جدا
لكني لم افهم كيف سرت سائلا بين ايدي ذلك الفضائي لكنها ذكرتي بمسلسل نيلز الذي كنت اعشقه
الى حد الجنون
1 - رد من : تامر محمد - محرر -
تجربة علمية
شكرا ع مرورك
2020-12-11 06:42:10
2020-10-04 08:56:28
376868
user
5 -
زهرة من الجنة
هههههههه قصة رائعة لا أستطيع توقف عن الضحك ظننت أنه كابوس لكنه حقيقة هههههه رائع استمر ❤
2020-10-04 04:00:48
376833
user
4 -
هدوء الغدير
قصة لطيفة اضحكني ذلك المشهد الذي يصف كريم نفسه كيف تحول الى سائل ، لطالما تسائلت عن مشاعر الماء و العصائر و هي ترانا نحملها و نشربها شكرا لانك صورت لنا ذلك هههه..
عموما استمتعت بقراءة القصة جدا ،الوصف رائع و كأني اشاهد فيلما و الاسلوب بسيط سهل، لكن لدي ملاحظة بسيطة على بعض الكلمات الدخيلة في القصة مثل "واو" و الاصح استبدالها بكلمة اخرى عربية تعبر عن الدهشة ..
و بالنسبة للنهاية فكرت ايضا ان تكون حلم مزعج لكن اصبح الامر مستهلكا جدا و لن يكون هناك اي جديد في القصة عندها ،لذا كان من الجيد ان تنقل النهاية الى بعد اخر و و استخدام عنصر المفاجأة في الخاتمة موفق جدا ..


تحياتي أخ تامر و بانتظار جديدك و على ما يبدو انك مؤخرا قد غزوت الموقع هههه ..
2020-10-04 03:03:53
376823
user
3 -
امرأة من هذا الزمان
لا أريد أن أتخيل نفسي مكانه!!!الحمد لله أنها قصة خيال علمي.....قصة جميلة و(محبوكة صح)....شكرا للأستاذ تامر....تحياتي
2020-10-03 15:54:24
376734
user
2 -
حسين سالم عبشل - محرر -
القصة كوميدية و قد اخذتنا الى عالم الاقزام
1 - رد من : تامر محمد - محرر -
شكرا ع مرورك
2020-12-15 06:49:19
2020-10-03 13:23:29
376687
user
1 -
Sheri hassan
أنا مت من الدحك..قصة كوميدية أضحكتني كثيراً أنا قصيرة ومسأة لكن الحمدلله أني لست بحجم أرزاية كما كنت انت????????
move
1