الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

يوم الزيارة

بقلم : نجلاء عزت الأم لولو - مصر

كانت أمل مغشياً عليها تحت الشجرة بجوار القبر
كانت أمل مغشياً عليها تحت الشجرة بجوار القبر

 
كانت زيارتنا الدورية تلك تُزعج أمي ؛ مرت سنتان لم يتخلّف أبي قط عن زيارة قبر أمه ، في كل شهر في نفس يوم وفاتها ، يوقظني أبي و يطلب مني أن أُقنع أمي بالقدوم معنا ، تقبل مرة و ترفض مرات ، هكذا كان الحال.

- أمي ، أمي.
- أخبرت أباكِ بأني لن أذهب.
- أبي يحتاج اليكِ ، أرى أن  فراق جدتي أرهقه جداً ؛ يجب أن نقف بجانبه.
- لقد مللت ، زاد الأمر عن الحد ، هل كل من ماتت أمه يفعل ذلك ؟.
- نذهب هذه المرة و سأحاول أقناعه ب...
- حسناً ، لكن هذه المرة الأخيرة.
تململت أمي و هي تنهض و ذهبت لترتدي ملابسها متأففة.
خرجتُ لأبي و أخبرته أنها قادمة فنزل ليقوم بتشغيل السيارة و سينتظرنا أمام البيت.

جلست انتظر أمي و قد حملتني الذكريات لحضن جدتي و مكانها الخالي الآن و قد صممت أمي أن تُغير معالم المكان حتى لا يذكرها بأي شيء يخص جدتي ، كانت جدتي في أخر أيامها هزيلة جداً تتوسل لنا بنظرات تشع بالوجع ألا نتخلى عنها ، و كان أبي دائم الغياب في العمل و أمي تقدم لها الطعام و الدواء و فقط ، حاولت كثيراً البقاء معها ، و لكن أمي كانت تنهرني حتى اهتم بدروسي ، فكنت أتسلل من ورائها و أمضي معظم الليل بجوار جدتي ، و كل ما بيننا في معظم الأحيان نظرات صامتة.

- أمل ، أين والدك ؟.
- ينتظرنا بالأسفل.
في العربة وجدنا أبي يستمع للقرآن الكريم و بمجرد ركوب أمي للعربة غيرت مؤشر المذياع إلى قناة الأغاني ، صمت أبي ، و لكن كان يبدو عليه الغضب ؛ و لكنه لم يكن يخالف أمي.
وصلنا المقابر؛ بدأت عيني والدي تترقرق ، و خرج صوته متحشرجاً بسلام ، ثم وقف يدعو و يتلو بعض آيات القرآن الكريم ، اتخذت أمي جانباً في ظل الشجرة التي زرعها أبي بجوار القبر و أخرجت الهاتف النقال و بدأت تتصفح موقعها الإلكتروني.

و بعد قليل بدأت أمي في إظهار الضجر، أسرع أبي في تلاوته حتى يُنهي السورة التي بدأها ، هنا طلبت أمي بعض الماء.
- سأذهب لإحضار زجاجة الماء من العربة.
- سآتي معك ، أريدُ الجلوس قليلاً ، أو انتظركما في العربة.
- و لكن أمل !.
- لست خائفة يا أبي ، سأدعو لجدتي حتى تعود.

ذهب أمي و أبي و تركوني أمام القبر ، لم تكن العربة بعيدة و الجو نهار و ليس هناك ما يدعو للخوف ، بالعكس شعرت براحة و بدأت أتحدث إلى جدتي و كأنها تسمعني.
- اشتقت لكِ يا أطيب جدة ، تحركت أغصان الشجرة و كأنها تمتد نحوي ؛ ارتعبت،  تراجعت للوراء فتعثرت قدماي لا أدري بماذا ؟.
و في مكان غير بعيد.
- أنت أبن أمك ، لقد مللت منكما ، هل ستظل تلاحقني حتى بعد موتها ، ألا يكفي أن ابنتي نسخة منها ؟ كفى ، كفى ، ابتعدوا عني ، أمل ، أمل هيا أصعدي معي للعربة و أتركيه مع أمه.

مضت الأم مسرعة بالعربة .
عاد الأب منكسراً إلى قبر أمه وهناك ألجمته المفاجأة ؛ كانت أمل مغشياً عليها تحت الشجرة بجوار القبر، اندفع الأب نحوها و أفاقها و هي لا تدري ماذا حدث.

- أين أمي ؟.
- أخذت العربة و ذهبت.
- و كيف ، و لماذا تركنا ؟.
- اعتقد أنها ظنتك معها.
- ماذا ؟.
- هيا بنا ، ربما نلحقها.

لكي نعود بدون عربتنا كان علينا المشي حوالي ثلاثة كيلومترات لنجد مركبة تُقلنا لأقرب طريق.
يبدو أنني فقدت الوعي مدة طويلة ، فقد أنقضى النهار ، عدنا إلى البيت لكننا لم نجد أمي ، هنا دارت رأسي و تذكرت حلماً رأيته ربما و أنا غائبة عن الوعي ، كانت أمي في العربة و هي تصرخ و تصرخ بصوت ملؤه الفزع و أنا.. أنا !.. مستحيل! ماذا أفعل ؟ أنا أحاول خنق أمي  آاااااه.

صوت اصطدام شديد ، صرخت :
- أبي ، أشعر أن أمي أصابها مكروه.
- لا تقولي ذل.....
صوت الهاتف يرن ، رد أبي ، ارتسمت ملامح الفزع على وجهه.
- أي مستشفى ؟.
- ارتميت على المقعد و كأنني أهوي من علو ألف طابق.
- لم يكن حلماً.

في المستشفى أخبرنا الطبيب أن الحادث سيؤثر على قدرة أمي على النطق و ربما تظل طريحة الفراش باقي عمرها ، فكُسر ظهرها أصابها بشلل رباعي ، كم آلمني ذلك ! و لكن الأكثر ألماً نظرة الهلع التي أصابت أمي بمجرد أن أفاقت و وجدتني بجوارها !.
 
النهاية ........
 

تاريخ النشر : 2020-10-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
أحدث منشورات الكاتب : لا توجد مقالات اخرى
انشر قصصك معنا
ساره فتحي منصور - مصر
منى شكري العبود - سوريا
أحمد محمود شرقاوي - مصر
منى شكري العبود - سوريا
مقهى كابوس
اتصل بنا
جيهان - المغرب
ميلا - المغرب
محمد محمود - السودان
فيسبوك
يوتيوب
اين قصتي
عرض متسلسل
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (13)
2020-11-28 05:18:27
387835
7 -
القلب الحزين
قصة رائعة فعلاً أحسنت.
2020-11-01 02:05:49
381790
6 -
أبومريم
قصة جميلة ومشوقة جداً جداً ، تستطيعين كتابة رواية كاملة إن عزمتِ عليها
1 - رد من : الأم لولو
كل التحية و الشكر لرأيك الكريم
2020-11-03 04:32:44
2020-10-29 04:49:17
381091
5 -
بنت سلطنة عمان
اذا نحلل القصة نقول بأن للأغاني وعدم احترام المكان أثر عليها وأصابها الحادث!

قصة رائعة بحق
1 - رد من : الأم لولو
تحليل جميل
كل التحية و الشكر لمتابعتك الراقية
2020-10-29 11:40:42
2020-10-28 05:48:52
380880
4 -
امرأة من هذا الزمان
جميلة جدا ومعبرة....سلمت يداك 💐
1 - رد من : الأم لولو
سلمتِ و دمت بخير و دام مرورك الراقي
2020-10-29 11:41:14
2020-10-27 17:18:56
380811
3 -
طارق الليل
قصة جميلة ولكن نهاية غير متوقعه فما قصة نفور الام من الجدة وما ذا كان موقف امل من امها فبعض الفقرات لم افهما ولكون الفكرة جيده
فكأن جزء من القصة مفقود /فشكرا صاحبة المقال
1 - رد من : الأم لولو
كل التحية والتقدير لرأيك طارق الليل
2020-10-29 11:14:35
2020-10-27 09:25:25
380673
2 -
بنت العراق
الفكرة جميلة جداً، ولكن النهاية كان يجب ان تكون أقوى من ذلك وبتفاصيل اكثر. وبالمناسبة انا قرأت لك قصة الغسالة المسكونة وأعجبتني جداً
1 - رد من : الأم لولو
سعيدة برأيك القارئة الغالية بنت العراق🌹
و ساراعي ما أشرتِ به في القادم إن شاء الله
2020-10-27 17:13:33
2020-10-27 04:51:56
380649
1 -
nana hlal
لم افهم شيئا من القصة !!!
1 - رد من : الأم لولو
لك حق نانا
كان يجب وضع علامة مختلفة أمام حوار كل شخصية حتى لا يختلط الأمر على القارئ
2020-10-27 17:15:14
move
1
close