تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

على جثتي !! الجزء الثاني

بقلم : سيبا - سوريا

هو قاتلٌ مُتسلّسل يُعرف بإسم


لم تصدّق “جين” ما سمعته ! فطالعت المدير بنظرةٍ مُستنكرة :
-لا يمكنكم إنهاء الأمر بهذه البساطة !! و كأن طفلي مجرّد حيوان أليف نفق في حادث سير

و أخذ صوتها يعلو شيئاً فشيئا :
-لقد وعدتني بأنك ستقبض عليه !! كلّكم وعدتموني بذلك ! فلم تنسحبون الآن و تطالبوني بالمثل 

اقترب الرئيس "جونسون" منها و قال بألم :
-ان الأمر يتجاوزني و يتجاوزك أنت أيضاً .. لقد إختفى الجزّار منذ الحادثة ..و فشلت تحقيقاتنا في السبعِ شهورٍ الماضية بالكشف عن هويته , او حتى إيجاد مُشتبهٌ فيه على الأقل .. و كأن هذا الرجل شبح !

صرخت “جين ” بيأس :
-لم يكن شبحاً !! بل مسخاً في جسد بشر.. وحشاً آدمياً !! شخصاً معتوهاً , إستطاع هزيمة أعتى مُحلّلي الجرائم و رجال الشرطة , فوقفتم امامه مكتوفيّ الأيدي , بينما يستمر هو بزهق و بكل برود أرواح النساء و الأطفال و يشوّه جثثهم , و يقتطع منها تذكارات لإنتصارات عقله المريض !!!

ثم نزعت شارتها و رمت سلاحها على الطاولة , قائلة بتحدّي :
-أنا لن أتوقف عن ملاحقته , ولوّ تطلب مني الأمر أن أقضي بقية أيامي أتقفّى أثره !! و لن يهدأ لي بال قبل أن أزهق روحه بيديّ هاتين ، كما فعل مع صغيري !!

و همّت بالمغادرة ، فأمسك “توماس” يدها قائلاً :
-"جين" !! الجزّار قاتلٌ خطير , لن تستطيعي مواجهته وحدك .. دعينا نحاول إقناع السلطات , بإعاده فتح ملفّ القضية ولوّ بعد حين ؟

لكنها جذبت يدها بعنف , قائلة :
-اساساً كل ما حصل , كان بخطئك انت !! ...و انا لا أريد رؤيتك بعد اليوم !!

***

تركت “جين” العمل في قسم الشرطة .. و فتحت مكتب تحريّات خاصّ بها ، لتتمكنّ من مواصلة بحثها عن القاتل ..

فيما فضّل زوجها البقاء في عمله ليسّهُل عليه الإطلاع على ملفّات جرائم الجزّار ، فربما يتوصّل لفكّ رموز قضاياه و الإنتقام لزوجته و إبنه.

و بالرغم من مرور بعض الوقت ، إلا أن الخلافات بين “توماس” و زوجته زادت إلى أن أضحى كل حديثهما شجاراً ، و تحوّلت حياتهما معاً إلى جحيم ، فانفصلا أخيراً.

***

مرّت 5 سنوات على آخر جرائم الجزّار , و التي كانت عائلة “توماس روبرتز” ضحيتها..

و طوى النسيان تفاصيل الجريمة البشعة ، و تواصلت الحياة و كأن شيئاً لم يحدث.

لكن وحدهما “توماس” و “جين” واصلا التحقيق و التحرّي ، و إن كانت مجهوداتهما لم تؤدي إلى نتيجه تذكر.

ليلة الواحد و الثلاثين من تشرين الأول (أكتوبر) .. استُنفِرَ “توماس” و جميع الموظفين في القسم ، على نداءٍ عام للتوجّه لأحد مواقع البناء المهجورة في أطراف مدينه لندن.

وصل “توماس” برفقه زملائه للمكان ، فوجدوا المنطقة قد تمّ تطويقها بعناية , بينما إنتشر رجال العمليات الخاصة في محيط المبنى..

نظر أحد رجال الشرطة إلى المحقّق "روبرتز" قائلاً :
-يا الهي ! لم أرى تعزيزات أمنية بهذا القدر من قبل ! اليس هؤلاء رجال العمليات الخاصة ؟! أرجو أن لا نكون امام عمليةٍ إرهابية

تجاهل “توماس ” كلامه , و اقترب من الرئيس “جونسون” الذي كان يحاور أحد الظبّاط ..
و قال:
-ما الذي حدث هنا ؟!

و قبل أن يجيبه الرئيس ، خاطبه صوت من خلفه :
-لقد حصل ما كنت أنتظره منذ وقتٍ طويل !! هآقد ضرب الجزّار من جديد

التفت الجميع ليجدوا "جين" واقفة تطالعهم بتهكّم ، و قالت مُضيفة :
-اظنكم بتّم تعرفون الآن !! بأن التظاهر بعدم وجوده و نسيان جرائمه و منحه فرصة للإفلات دون عقاب ، لن يُثنهِ عن افعاله .. بل العكس !! لقد قويت عزيمته و تطوّرت أساليبه ، بتخاذلكم .. و هآ نحن الآن نقف أمام أكبر إنجازاته .. و ياله من انجاز !! مجزّرة لم يُرى لها مثيل في لندن , منذ عقود ..

ارتبك الرئيس لرؤيتها , و قال مُستنكراً :
-ما الذي تفعلينه هنا ؟! أنت لم تعودي جزءاً من فريق البحث

و لكن قبل أن تنبس “جين” بكلمة ، أمسكها “توماس” من يدها و جذبها نحوه..
و قال بهمس :
-لا أعرف كيف علمتِ بما حصل هنا , لكنني سأحرص بأن لا تقومي بفعلٍ أحمق

لكن التحريّة أبعدت يده , و أخرجت شارة وقتية .. و قالت بصوتٍ عالي :
-لقد طلبت مني إدارة الشرطة في لندن , المشاركة في التحقيق !! و ذلك لخبرتي الطويلة في التعاطي مع جرائمه

ثم صمتت لبرهة , قبل ان تقول بنبرةٍ لا تخلو من الألم :
-و لأنني أيضاً الناجية الوحيدة من بين الضحايا الذين إستهدفهم الجزّار

تنهّد الرئيس “جونسون” بضيق , ثم قال للجميع :
-اذاً دعونا لا نضيّع الوقت , و لنباشر فوراً في تحرّياتنا !!

شقّ المحقّقون طريقهم وسط أكوام مواد البناء ، مُتجهين صوب مسرح الجريمة.

وقف الجميع في صدمة يطالعون جثث الضحايا المرمية في أرجاء المكان ، و قد فُقدت بعض أعضاءها !

أخذ المدير"جونسون" يتمّتم مُحصياً عدد الجثث :
-واحد .. إثنان..... ستة……إحدى عشر ! ... ماذا ؟!! ..(بصوت عالي) .. إثنا عشر جثة !!! .. يا إلهي !

فقال له أحد المحقّقين , و هو امام جثّة وجدها مرمية بمعزلٍ عن البقية :
-في الحقيقة سيدي !! صاروا ثلاثة عشر .. فقد وجدت ضحيّة اخرى هنا !!

فاقترب المدير و " توماس" و تبعتهما “جين ” نحو الجثة التي أشار إليها المحقّق .. و لم يلبث ان سمع الجميع صرخة "جين" الغاضبة !!!! بينما لم يستطع “ توماس” إلتقاط أنفاسه .. فقد أعاد الجزّار تمثيل جريمته بحقّ “جين” .. بعد ان بقرَ بطن المرأه المقتولة , و انتزع طفلها من أحشائها ..لكنه لم يحتفظ به هذه المرّة ، بل ترك الجنين مرميّاً بجانب جثة والدته , بعد أن قام بإستئصال قلبه الصغير .

كانت “جين” تصرّ على أسنانها بغيظ , و هي تتفادى النظر للجثة التي أمامها .. بينما كوّر طليقها قبضته بغضب , مُتوعداً الجزّار بالإنتقام .

***

عاد الجميع لأقسامهم ، بعد الإنتهاء من رفع الأدلة التي اُرسلت على وجه السرعة لمختبارات البحث الجنائي ، فيما إجتمع المحقّقون في قاعة الجلسات لوضع خطة عمل .

وقف الرئيس “جونسون” يعرض مستجدّات القضيّة على الشاشة الضخمة , قائلاً :
-أعلم بأن العديد منكم يعرف هذا القاتل , منذ سنوات ..لكن دعوني أذكّركم به ..

المشتبه في قضيتنا الراهنة : هو قاتلٌ مُتسلّسل يُعرف بإسم " الجزّار" و هي كنّية أطلقتها عليه الصحافة , نظراً لأسلوبه القائم على شقّ جسد ضحاياه و هم أحياء , و استئصال بعض أعضائهم ، ثم تركهم ينزفون حتى الموت .

و تعود بداية نشاطه الإجرامي إلى ثلاثة عشر سنة خلَت .. ففي الأول من يناير سنه 2001.. اُكتشفت جثة أول ضحيّة للجزّار , بعد ان شقّ صدرها و إنتزع قلبها , و شوّه جزءاً من وجهها.
و المعروف عنه : هو استهدافه للنساء الّلاتي تتراوح أعمارهنّ بين ال25 و ال45 سنة ، و الّلاتي يتمتّعن بقدرٍ وافر من الجمال ، و معظمهنّ كنّ عازبات او غير مُرتبطات وقت حصول الجريمة..

لكن هذا لا ينفي بأنه قام باستهداف في جرائمه الثلاثة الأخيرة , نوعاً مُختلفاً من الضحايا :

الأولى : كانت في 23 من ديسمبر 2009 ..عندما قام بقتل فتاةٍ بالسابعة عشرة من عمرها , مُعتمداً نفس اسلوبه الإجرامي

اما الثانية : فكانت في اليوم الموافق ل24 من ديسمبر 2009 , عندما إستهدف … (ثم سكت)

فسَرَتْ بلبلة في صفوف الحاضرين , و كثر الهمس بينهم .. بينما واصل المدير “جونسون” كلامه قائلاً , و هو يطالع "توماس" و “جين” بأسف :
-لنكمل ... في محاولته الثانية .. قام الجزّار بإستهداف إمرأه حامل … و هي ...

و رغم محاولة الرئيس "جونسون" إنهاء تقريره عن الجزّار , الا انه وجد صعوبة في سَرْد تفاصيل ما إرتكبه المجرم بحقّ عائلة المحقق " توماس روبرتز" , خاصّة بوجود “جين” في القاعة .. فهو يعلم كم عانى الزوجان بسبب ما حدث .

ففهمت "جين" ما يمّر به رئيس المحققين .. فهبّت من مقعدها , لتكمل عنه قائلة بحرقة و عصبية :

-في ال24 من ديسمبر سنة 2009.. قام الجزّار و بعد يومٍ واحد من جريمته , باستهداف مُتحريّة سابقة بقسمكم ، و زوجه المحقّق المسؤول عن ملفّ قضاياه ، و التي كانت حاملاً في أشهرها الأخيرة .. بعد ان قام بشدّ وثاقها و تكميمها و بقر بطنها , و انتزاع الطفل من أحشائها و الإحتفاظ به , ثم تركها تنزف حتى الموت !!

و في تلك الأثناء .. كان " توماس" يراقب زوجته السابقة وهي تروي تفاصيل تلك الليلة المشؤومة ، و ذكرى تلك المشاهد تلمع أمامه , الواحدة تلّو الأخرى .. و عاوده ذلك الإحساس الكريه بالقهر و العجز الذّي لم يفارقه منذ تلك الليلة ، فإغرورقت عيناه بالدموع .. لكنه عاجلها بيده , قبل أن تسقط و تفضحه.

بينما كثر الهمس في صفوف الحاضرين , و خاصه بين الملتحقين الجددّ الذين لم يكونوا على علم بما حصل !

-يا الهي ! كيف يقفلون ملفّ القضيّة , بعد أن قام باستهداف زميلهم و عائلته ؟!
-ألا يفترض بهم حماية موظفيهم ؟!
-اظن اننا جميعاً بخطر .. ليتني سمعت كلام امي , و بحثت عن مهنةٍ اخرى !

إستدرك الرئيس “جونسون” الموقف , قائلاً :
-و الضحية الثالثة : اُكتُشفت اليوم ، برفقة 11 جثة ٱخرى ..و هي أيضاً لأمرأه حامل ، شُقّ بطنها و شُوّه جنينها...و قد أظهرت نتائج فحص الجثث ، بأن الجرائم اُرتكبت في خلال الثلاثة أشهر الماضية ..و آخرها كانت الليلة ..و قد بلغ عدد ضحايا الجزّار 37 , من ضمنهم اثنين من الأجنّة .

التفت المدير ل "توماس" قائلاً :
-محقق "روبرتز" .. هل لديك ما تضيفه ؟

استرق المحقق "توماس" النظر لطليقته ، و قال :
-من خلال دراسة أسلوب الجزّار ، نستطيع الإستنتاج بسهولة بأنه ليس من المجرمين العشوائين , فهو ينتقي بعناية فائقة ضحاياه ، كما الظرف الزماني و المكاني المناسبين لإرتكاب جرائمه .. و هو يبعث من خلال كل جريمه يقوم بها مجموعة من الرسائل و الإشارات , مُتحدّياً خبراء الجريمة و المحقّقين ..فهو مصاب بجنون العظمة و لديه رغبةٍ مهوسة في جذب الإنتباه ، لذلك تقوم جرائمه على أسلوبٍ فريد .. إذّ لاحظنا بأنه مولع بالميثولوجيا الشعبية و الدينية و يحاول توظيفها قدر الإمكان , و لهذا أقدم هذه المرّة على مثل هذه المجازفة الخطيرة ، و التي من المؤكّد أنه قد إرتكب فيها العديد من الهفوات .. و علينا أن ننطلق من هذه النقطة بالذات , للإيقاع به !!

في نهاية الإجتماع ..تم تقسيم المتواجدين ضمن مجموعاتٍ صغيرة لتسهيل العمل ..فأصرّ “توماس” على ضمّ “جين” لمجموعته ، خوفاً من ان تتهوّر سعياً للإنتقام .
و بعد ان تم إستعادة كل ملفّات قضايا “الجزّار” من الأرشيف و إعاده فحصها ، تكفّلت كل مجموعة بعددٍ من الجرائم.

تواصلت المجهودات لأيام و ليالٍ طويلة .. و الجميع مُصرّ على القبض عليه , و إنهاء مسلسل جرائمه الكابوسي

***

و في أحد الأيام.. بينما كانت “جين” تتفحّص رسائل التهديد التي وصلت ل "توماس" ، وجدت رسالة الجزّار الأخيرة..
فلوّحت بها أمام “توماس” قائلة :
-متى وصلتك هذه الرسالة ؟

فأجابها وهو يتأمّل الظرف :
-صبيحة يوم الحادثة ، و هي التي جعلتني أعود مسرعاً للبيت

قلّبت المتحرّية الظرف و قالت : هذا يبدو غريباً حقاَ !

و لكن قبل أن تُنهي فكرتها ، إنقضّت عليهما إحدى المتحرّيات المُستحدثات ..و قالت لتوماس :
-ما رأيك في تناول العشاء معي الليلة ؟

تراجعت “جين” و هي تطالع الفتاة بنظراتٍ نارية ، بينما ابتسم “توماس” بإحراج قائلاً :
-آسف لديّ عمل , و ربما لن أستطيع المغادرة قبل الفجر

و بعد ان ذهبت ..
التفت “توماس” ل "جين" مُستفسراً عن فكرتها السابقة .. فقالت بنبرةٍ غاضبة :
-كنت اريد ان اقول .. بأن كل الرسائل الأخرى تحمل عنواناً و ختم بريدي , ما عدا هذه .. مما يدلّ على أنها ..

فأكمل عنها :
-قد سُلّمت مُباشرة لمساعدي !

ثم اندفع الإثنان للبحث عن الشرطي الذي استلم الرسالة .

.... يتبع
___________

ملاحظة : ليلة الواحد و الثلاثين من تشرين الأول (أكتوبر) : هو ليلة الإحتفال بعيد القدّيسين أو الهالوين , و هو احتفال يقام في ليلة 31 أكتوبر من كل عام.. و يحتفل فيه بشكلٍ خاص في الولايات المتحدة و كندا و آيرلندا و بريطانيا , و أجزاء أخرى من العالم .

الهالوين أو عيد الرعب : هو عيد وثني , أصله كان موجوداً قبل المسيح عيسى عليه السلام .. و بعد دخول المسيحية الى ايرلندا .. توافق موعد الإحتفال به , بعيد (جميع القدّيسين) ..فاختلط العيدان (الوثني و القدّيسين) لتكون في نهاية المطاف , عيداً واحداً يُقام في نهاية اكتوبر من كل عام , و قد اسموه بالهالوين : و الذي يعتبر يوم خروج الموتى لدى بعض القوميات ، حيث كانوا يعتقدون أن أرواح الموتى الذين ماتوا في تلك السنة , يُسمح لهم بالعودة إلى أرض الأحياء

تاريخ النشر : 2016-02-07

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق