تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

شبح فتاة الاقامة الجامعية

بقلم : ايمان - الجزائر

كانت ملامحها شاحبة كأنها لم تنم لمدة طويلة ..

حصلت على شهادة البكلوريا وكنت جد سعيدة حيث إنني حققت حلمي وحلم أهلي غير مدركة لما ينتظرني . وبحكم أن التخصص الذي أردته لم يكن موجودا في ولايتي اضطررت للدراسة في ولاية أخرى .

عند بداية العام الدراسي كنت مريضة لذلك التحقت بالجامعة متأخرة لمدة أسبوع ، وفي هذه الفترة قامت الفتيات المقيمات باختيار الغرف ولم تبقى إلا غرفة واحدة في الطابق الأخير .

لم أدرك أن الفتيات يعلمن بقصة هذه الغرفة التي أصبحت من نصيبي .

رتبت الغرفة وعندما خرجت منها لاحظت أن جميع الفتيات يحدقن بي ، كنت أظن السبب أنني جديدة أو لأنني التحقت متأخرة ، المهم أسدل الليل ردائه الأسود وحل الظلام ، نمت باكرا تلك الليلة لأني شعرت بالإرهاق الشديد ، وبينما أنا نائمة سمعت ضجيجا في غرفتي ، كان نومي ثقيلا لذلك لم استيقظ .

في الصباح صدمت عندما رأيت أن سريري قد تحرك من مكانه ، ظننت أن الفتيات يمزحن معي ، استمر هذا الأمر لمدة أسبوع ، لم أتحمل أكثر من ذلك ، طفح الكيل ، فخرجت إلى الرواق وصرخت : " ألن تتوقفن عن هذه المزحة الصبيانية ؟ " .

فسألتني إحداهن : " ما بكِ ؟ " .

قلت لها : " كلما انهض في الصباح أجد السرير قد تغير مكانه وأصبح بالمعكوس " . فلاحظت أن ملامح وجهها قد تغيرت ، فسألتها : " أنت تعلمين من فعل هذا ؟ " . قالت : " أنا لا اعلم " . قلت لها : " اخبريني هيا .. أنا لن افعل شيئا " . لكنها انصرفت وهي تتمتم مع نفسها بكلمات لم أسمعها .

بعد أسبوع وكالعادة نزلت مع الفتيات لتناول وجبت العشاء في المطعم الجامعي ، وبينما أنا أتناول الطعام انتبهت إلى أن ضوء الغرفة ينطفئ ويشتعل ، شعرت ببرودة في جسمي ، كنت أحاول تجاهل الأمر واختلاق الأعذار ، شعرت بثقل في رجلي وأنا أعود للغرفة ، لم أكن أريد النوم فيها ، حتى أنني لم أرد فتح باب الغرفة ، لكن استجمعت قواي وفتحت الباب ، لم أجد شيء فتنفست الصعداء وقلت كفاكِ وساوس .

عند استدارتي لغلق الباب وجدت فتاة ورائي ، كاد أن يغمى علي من شدة الرعب ، كانت ملامحها شاحبة كأنها لم تنم لمدة طويلة . طلبت مني قلما وورقة ، أجبتها طبعا ، وعند استدارتي لأعطيها الورقة لم أجدها . ظننت أنها ذهبت لغرفتها ، أو أنها أخطأت في الغرفة ، لم اشك بالأمر فوقت النوم لم يحن بعد والفتيات مازلن يتنقلن بين غرف بعضهن ، يعني كانت هناك حركة .

وفي ذات يوم جلست مع فتيات من نفس مدينتي ورحنا نتبادل أطراف الحديث والحكايات ، وانتم تعلمون مدى حب الفتيات للحكايات ، إحدى الفتيات جلبت معها صديقتها ، كانت طالبة قديمة ، روت لنا حكاية حزينة ومرعبة ، تقول قبل ثلاث سنوات كانت هناك فتاة جامعية مقيمة ، كانت من ولاية بعيدة جدا ، وكانت من أسرة ضعيفة الحال . لكن الفتاة كانت طموحة ومحبة للحياة ، تعشق دراستها ، وبسبب فقرها كانت تطلب منا الأوراق والأقلام ، ونحن بدورنا لم نبخل عليها ، لكن لسوء حظها تعرفت إلى فتيات سيئات . ذات يوم طلبت إحداهن منها أن تتعرف على أحد الشباب وترتبط معه بعلاقة عاطفية . الفتاة كانت مترددة ، فهي من عائلة محافظة ، لكن صديقاتها السيئات قمن بإقناعها وقمن بشراء ملابس لها ، غيروها بالكامل حتى إننا لم نعرفها فقد بدت غاية في الجمال ، كما أنها بدت جد سعيدة . لكن للأسف لم تعلم ما ينتظرها ، ركبت في سيارة فاخرة في ذلك اليوم المشئوم ، وأظن أن معظمكم يعلم ماذا حدث لها .. نعم .. لقد اغتصبها الشاب بوحشية ثم هددها بالقتل إذا أخبرت أحدا .

رماها أمام الجامعة ، كانت مرعوبة ترتجف وتتصبب عرقا ، لقد خدعوها ، لم تعلم أن كل أحلامها وأحلام أهلها ستداس تحت أقدام الحيوانات البشرية . كانت تمشي بتثاقل وتنظر إلى كل الاتجاهات حتى وصلت إلى غرفتها وأغلقت الباب دونها .

في ساعة متأخرة من تلك الليلة استفاق الجميع على أثر صرخة مدوية كان مصدرها غرفة الفتاة ، الجميع هرعوا إليها ، لكن باب الغرفة كان مقفلا . استدعوا الحارس فكسر الباب ، وكانت الصدمة كبيرة ، فالفتاة كانت جثة هامدة ، لقد انتحرت بقطع شرايين يدها .

بعد شهر على الحادثة بدأت تحدث أمور غريبة . إحدى الفتيات خرجت تصرخ وتقول أن تلك الفتاة التي انتحرت جاءتها وطلبت منها قلم وورقة ! .

عندما انتهت صديقتنا من رواية حكاية الفتاة المنتحرة أخذت دقات قلبي تتسارع ، سألتها وأنا أتظاهر بالمزاح : " هل هناك أمور أخرى كانت تحبها تلك الفتاة ؟ " .

قالت : " نعم .. كانت تحب أن تدير سريرها بالعكس لأن ذلك يشعرها كأنها في منزلها " .

فسألتها وقلبي يدق بشدة عن مكان الغرفة التي كانت تسكن فيها الفتاة ، فأشارت إليها .. وتجمد الدم في عروقي ، شعرت بقشعريرة في كامل جسدي .. أنها غرفتي !! .

فورا اتصلت بعائلتي وادعيت المرض كي أعود إلى المنزل . وبعد أسبوع ، حين عدت للجامعة غيرت غرفتي وحاولت نسيان الأمر كليا ، كما أن تلك الغرفة أقفلت تماما وشيئا فشيئا أصبح ذلك الطابق مهجور .

ويقال انه في يوم محدد من كل سنة ، في ساعة متأخرة ليلا .. يسمع صراخ شديد ومرعب قادم من ذلك الطابق المهجور .. لكن لا احد يتجرأ على الدخول لمعرفة مصدر الصوت .


تاريخ النشر : 2015-01-13

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق