تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ملاك الرحمة

بقلم : حورية - البحرين

أرى تلك الفاتنة ذات الشعر الأسود القصير ..

آخذ رشفة من كوب قهوتي ثم أنظر بطرف عيني إلى ذلك الشاب الوسيم الذي يجلس في طرف المقهى ، انه في منتصف العشرينات ربما ، الفتيات يحطن به من كل جهة ، ويبدو أنه هو الآخر سعيد بذلك . ما هو السبب في شعبيته ؟ هل هي وسامته ؟ أم شخصيته الساحرة ؟ أم كلامه المعسول ؟ كم أحسده .. هؤلاء البشر الجميلون بإمكانهم الحصول على كل ما يطمعون فيه .. مظهرهم يحلل لهم ذلك .. يالهذا الزمان العجيب ، و لكن الحمد لله على كل حال . أكمل ماتبقي من قهوتي في كوبي ثم أدفع ما هو مستحق علي من النقود و أهم بمغادرة المقهى . أتخطى الشاب الوسيم و معجباته ، أرمقه بنظرة أخيرة فأتفاجئ بتلك الإبتسامة التي ارتسمت على شفتيه و كأنه يقول لي (أستطيع ملك كل شيئ) ، أدير رأسي و أخرج من المقهى .

قد يملك هذا الشاب ما لا أملكه ولكنني أيضا أملك ما لا يملكه فلدي زوجة حنون و ثلاثة أطفال جميلين سأفاجئهم اليوم بالهدايا التي اشتريتها للتو لهم .. أتوقف أمام الشارع منتظراً خلوه من العربات انني أشتم رائحة عطر نسائي ساحر .. يغويني ذلك العطر ، هل التف ناحية مصدره أم لا ؟ إنها مجرد نظرة ، و ما الضير في ذلك . أحني رأسي و ياليتني لم أحنيه ، أرى تلك الفاتنة ذات الشعر الأسود القصير .. قصير جداً بل هو أشبه بشعر الصبيان ولكنه يناسبها و يزيدها جمالاً بشكل غريب .. إنها مختلفة عن بقية النسوة اللاتي تحاولن إطالة شعرهن قدر المستطاع مختلفة مميزة .. أنا منجذب إليها . يخلو الشارع من العربات و يسير كلينا فيه ثم نفترق ، أنا أذهب جهة اليسار ، و هي تذهب جهة اليمين .. هل هذا الوداع ؟ لا أنا لا أريد ذلك ، أريد معرفة المزيد عنها .. هل أتبعها .. لا ، يجب علي بأن أحمد ربي على كل شيئ و أذهب إلى منزلي قليلاُ ، سأتبعها قليلاً فقط . تواصل سيرها و أواصل السير خلفها كعبد هام عشقاً بسيدته .. إلى أين ستذهب ياترى ؟ إلى منزلها أم إلى منزل عشيقها .. يراودني فجأة شعور بالغيرة .. يالي من غبي إني أغار على إمرأة لا أعرف حتى اسمها .. أراها تتوقف فجأة ثم تحني رأسها قليلاً .. ياإلهي هل اكتشفت بأني أتبعها ، ماذا سأفعل الآن ؟ ماذا ! إنها تبتسم ، هي تعلم . هي تريدني ، أنا مرغوب . تواصل سيرها ثانية و أواصل سيري وقد تهت في خيالاتي التي يندى لها الجبين ، أتخيل و أتخيل و أتخيل ثم أتوقف .

أين أنا ؟ لم جلبتني إلى هذا الزقاق المظلم ؟ الآن علمت ، هي لا تريد لأحد أن يرانا ، يالها من إمرأة شقية .. ترتسم على شفتي إبتسامة خبيثة و ألقي الكيس لتتناثر هدايا أطفالي على الأرض و اقترب منها ..ترمق الحسناء الكيس بنظرة ثم تلتفت إلي قائلة (كان بإمكانك بأن تواصل سيرك جهة اليسار لتصل إلى منزلك وتقبل رأس زوجتك امتناناً للعشاء الذي أعدته لك ، ثم تهدي أطفالك الهدايا التي اشتريتها لهم .. كان بإمكانك أن ترى الدهشة على عينيهم ، على ملامح وجههم البريء ، وقد قفزوا من شدة الفرحة عليك ليهاجموك بسيل من العناق و القبل .. كان بإمكانك بأن تلقي بنفسك على سريرك لتبادر زوجتك بإحاطتك بذراعيها و تنام في حضنها الدافئ بعد أن تخبرها بمدى حبك لها ، ولكن .. ولكن مع ذلك اخترت بأن تستسلم لغرائزك و لم تحمد ربك) . كانت كلمات تلك المرأة كالرصاصة التي اخترقت قلبي .. إنها محقة في كل شيئ ، و لكنني .. و لكنني مع ذلك أريدها .. أواصل اقترابي منها ، أرها تقطب حاجبيها و تنظر إلى شخص آخر خلفي ، تمنح ذلك الشخص إيماءة برأسها ، أدير ظهري لأراه .. إنها حسناء أخرى ، ولكنها مختلفة ، من أين لها جناحي الخفاش هذين ؟ من أين لها هذين القرنين ؟ كيف تمتلك شعراً بلون الدم ؟ كيف تملك عينان بلون البنفسج ؟ كيف تمتك أنياباً كأنياب الذئب ؟! حدسي ينبأني بأن مكروهاً سيحصل لي إن لم أطلق ساقيّ للريح .. في هذه اللحظة بالذات أستجيب لرغبة البقاء بداخلي و أركض بأقصى سرعة .. أتخطى تلك المخلوقة و أشعر بنشوة الإنتصار، أدير رأسي لأتأكد من أنها لا تتبعني لكنني لا أرها ، ألتف للأمام و إذا بها أمامي هي وضحكتها الشيطانية .. أحس بألم فضيع عندما تغرز مخالبها في جسدي ، كل شيئ يصبح أسودا من حولي .

تم العثور على بقايا جثة تعود لرجل في الأربعينات من عمره في إحدى أزقة شوارع لندن .. سبب الوفاة مجهول ولكن أفراد الشرطة يأكدون بأن الجثة قد تم التهامها من قبل الكلاب الضالة ، حالة الضحية إن كانت حية أم ميتة قبل إلتهامها لا زالت قيد التحقيق .. يجري الآن التعرف على ... تتوقف المرأة عن مواصلة قراءة الجريدة و تلقيها على الطاولة المقابلة لها (مذاق ذلك الرجل كان مقززاً) تقولها الشيطانة وهي تقترب من المرأة ، (إحمدي ربك يا ميليا ، هل تفضلين البقاء جائعة على تذوق لحم رجل خائن ؟ لقد .. لقد أعطيت ذلك الأحمق فرصة ، ولكنه أبى أن يتصدى لغرائزه) نظرت شيطانة الساكيوبس ميليا إلى المرأة أمامها لثوان ثم فتحت فمها مخاطبة إياها (أتعلمين يا يوريل أحياناً أستغرب من إستدعائك لي ، ما هو السبب ؟ ما هو سبب قيامك بكل تلك الطقوس حتى تستدعيني ؟ أولست ممرضة ، أوليس يطلق عليك لقب ملاك الرحمة ؟ إذاً كيف لملاك الرحمة بأن تتعاقد مع شيطانة ؟) ترمق يوريل ميليا بنظرة باردة ثم تجيب على سؤالها (لقد قلتها يا ميليا إنني ملاك الرحمة ، و هدفي في الحياة هو أن أطهر هذا العالم .. أطهره من حثالة المجتمع) .

ملاحظة :

الساكيوبس : هي شيطانة تظهر في الأحلام على هيئة إمرأة جميلة لتغري الرجال. يقال بأن طعام الساكيوبس يكون إما طاقة الرجال أو الرجال أنفسهم .

يوريل : هو أحد أسماء الملائكة في العقيدة المسيحية و اليهودية . معى اسم يوريل هو (الله هو نوري ) .

تاريخ النشر : 2015-01-19

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق