تجارب من واقع الحياة

أمي مجنونة !

بقلم : نادر – مصر

أمي مريضة نفسيا ومرضها يزداد سوءا بمرور الوقت ويؤثر علينا
أمي مريضة نفسيا ومرضها يزداد سوءا بمرور الوقت ويؤثر علينا

عذرا على العنوان الذي قد يكون صادما وجارحا للبعض ولكن هذه هي الحقيقة المؤسفة ! ..

أنا شاب مراهق أعاني مشكلة كبيرة في حياتي العائلية ، المشكلة هي أن أمي مريضة نفسيا ومرضها يزداد سوءا بمرور الوقت ويؤثر علينا ، لا أعرف نوع المرض بالتحديد ولكنني سأحكي قصتي ، أمي تعاني من بعض الاضطرابات والمشاكل النفسية منذ صغرها فلقد سمعت من أقربائنا أنها كانت تحصل بينها وبين جدتي (أمها) بعض المشاكل وانها كانت شديدة التأثر بأي شيء ورقيقة المشاعر نوعا ما فقد تلقت علاجا نفسيا وأصيبت بصدمة بعد موت خالها في حادثة مؤسفة ،استمرت هذه المشاكل التي تعد نوعا ما بسيطة بعد زواجها من أبي ولكن المشاكل بدأت تصبح أكبر وأسوء بعد ثمان أو تسع سنوات من زواجهما (عندما كان عمري ست سنوات فأنا اكبر أخوتي) ،

كنا نعيش في المملكة العربية السعودية وأبي كان يعمل هناك طبيبا وكانت هي ربة منزل وكنا نعيش في منطقة معزولة نوعا ما في جنوب السعودية تدعى “النماص” وكانت تحدث بينها وبين أهلها بعض المشاكل من حين لآخر على قضية الميراث حيث كانت تتخيل أن جدي سيعطي ميراثها لخالي ولكنها كانت تعد مشاكل بسيطة ، أمي انطوائية نوعا ما وقد ورثت هذا الطبع الانطوائي عنها ، قررنا أن نعود إلى مصر لأن النماص لم تكن فيها مدرسة قريبة مناسبة لي ، وبالفعل عدنا وحدثت بعض المشاكل التافهة التي لا أذكرها عندما عدنا ثم وجد أبي عقد عمل في الطائف في منطقة تدعى “الهدا” وسافرنا إلى هناك وبقينا ستة أشهر فقط ثم عدنا إلى مصر ، في هذه الأشهر الستة حدثت مشاكل عديدة وبدأ جنونها يظهر ، كانت تتخيل أن ابي يريد الزواج عليها وأنه يريد تصويرها في وضع مخل بالآداب مع أحد الجيران! وقامت بعمل فضيحة وذهبت إلى المستشفى التي يعمل فيها ابي وأبي كانت لديه مشاكل مع رؤسائه في العمل فعدنا إلى مصر مرة أخرى وبعدها بفترة وجيزة وجد عقد عمل آخر في السعودية في منطقة تدعى “تبوك” وهنا بدأت المشاكل تزداد بشكل جنوني ، كانت دائما سيئة النية بشكل كبير فكان أبي إذا ذكر اسم أي امرأة أمامها تظن أنه ينوي الزواج منها وتقوم بعمل مشكلة فتوقف أبي عن ذكر أي امرأة أمامها وبدأ يحكي قصصا عادية عن زملائه في العمل وجيراننا فكانت تتخيل بعقلها المريض أنه يتهمها بعلاقات محرمة معهم !

وكانت مشاكلها لا تطاق ، ترفع صوتها وتحطم وتكسر ولا تتورع عن سب أبي وسب أهله بل وضربه ، وأبي كان يصبر عليها لأنه لا يريد للبيت أن يخرب وللأسرة أن تتشتت ! ويا ليت الأمر وصل إلى هذا الحد فقط ، بل وصل إلى أبعد من ذلك بكثير فكانت إذا رأت رجلا اقترب منها ولو قليلا في المول أو أقترب مني أو من احد أخوتي وأعطانا شوكولاتة اتهمت أبي بأنه هو من أرسل هذا الرجل وطلب منه الهجوم عليها كي يصورها في وضع مخل بالأدب أو أنه يريد خطفنا بالرغم من أن هذا الأمر مستحيل في بلد محافظ مثل السعودية أمام الناس وأنها كانت منتقبة هناك !

وكانت تفتعل المشاكل لأتفه الأسباب وكنا صغارا نتبعها دون فهم وأبي المسكين يعاني وحده ، في أحد المرات كنا نحتسي القهوة في أحد المقاهي هناك وظن أبي أنها أنهت كوب القهوة الخاص بها فأخذه ورماه في صندوق المهملات فثارت وإفتعلت مشكلة من لا شيء وإتهمته بأنه كان يعرف أن الكوب فيه قهوة وأنه كان يقصد إهانتها ! قد تتخيلون أن هذه جدالات بسيطة ولكن الأمر عكس ذلك تماما فكما ذكرت هي ترفع صوتها حتى لو كنا في مكان عام وتحطم وتكسر ولا تتورع عن سب ابي وأهله أو ضربه أو حتى حبسه خارج البيت ! نعم كانت تقوم بحبسه لليلة أو أكثر خارج البيت وتمنعه من دخوله لأسباب تافهة مثل هذه وفي إحدى المرات كسرت له زجاج السيارة الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ! بل وقامت بأجرأ من ذلك حيث قامت بفك جهاز “اللولب” (جهاز منع الحمل) سرا عام 2014 كي تحمل بطفل رابع لأنها كانت تظن أن كثرة الاطفال ستجعل أبي أكثر تمسكا بها وبالفعل حبلت ورزقنا بأختي الصغيرة عام 2015

وكانت تقول لأبي أنها لم تفك اللولب عن عمد وأنه سقط منها ! وقامت بنفس هذه الحركة الجنونية بعدها بعامين كي تحبل بطفل خامس وبالفعل حملت به وكان أبي غاضبا جدا لأنه تربى في أسرة فقيرة نوعا ما وكثيرة العدد ولم يرد لنا أن نعيش نفس عيشته ولكن الحمل لم يتم وأجهضت الطفل الخامس بسبب مشاكل في الرحم ، وكانت دائما ما تتهم جدتي أم أبي بأنها تقوم بعمل سحر له كي يبتعد عنها ويفتعل المشاكل معها بل ووصل بها الجنون إلى اتهام جدتي بأنها تريد تسميمنا وقتلنا ومنعتنا من زيارتها أو زيارة أهل أبي (أعمامي وعماتي وأولادهم) لأكثر من عامين متتاليين وكانت تسبهم بأبشع الألفاظ وتحرضنا على سبهم وأبي المسكين يعاني وحده !وفي عام 2016 قررت أننا لن نذهب في إجازة إلى مصر لأنه إذا ذهبنا فإن جدتي وأهل أبي سيقومون بتطليقها ! وبالفعل بقينا هناك عامين متتاليين حدث فيهما ما لا يخطر على بال ولا يصدقه عقل ،

استفتحنا يوم 1 سبتمبر 2016 وهو يوم وصولنا إلى السعودية بفضيحة كبيرة في المطار بسبب أن حقيبة مال صغيرة ضاعت منها وإتهمت أبي بإخفاء الحقيبة وكما قلت هي لا تتورع عن الصراخ في الأماكن العامة أو السب والشتم بصوت مرتفع أو تحطيم الاشياء وقامت بكل هذه الأمور في المطار ما بين الساعة الواحدة فجرا إلى الثالثة فجرا وكنت وقتها في الصف السادس الابتدائي فكنت طفلا صغيرا لا أدري ما أفعل وانا أصلا خجول وضعيف الشخصية وأبي لم يدر ما يفعل لها وجعلوها هي وأبي توقع على تعهدات قانونية بعدم الازعاج مرة أخرى وبالطبع هذه مشكلة يعجز عقلي عن فهم سببها وبالطبع لا يوجد أي مبرر لكمية الهمجية والعنف والجنون التي قامت بهم وقتها في بلد غريب في المطار في جوف الليل قبل الفجر بساعات !

وفي إحدى المرات رأت في منامها إحدى قريباتها والتي تدعى “رشا” وأبو رشا هذه وهما يشيران إليها ويتحدثان فظنت أن ابي تقدم لخطبة رشا هذه وانه يريد الزواج منها وبالطبع قامت بعمل نفس الفيلم الهابط ، تخيلوا مشكلة بسبب حلم !!! وإدعت في أحد المرات أنه حاول خنقها لمجرد أنه وضع يده على فمها كي تصمت ولا تصرخ في الشارع بل وإدعت أن ابي حاول قتل أخي الصغير وتركه في الطريق السريع وكنا منساقين ورائها نصدق كل جنونها ! كنا نعيش الجحيم معها ! وكانت تقوم بطرد أبي من غرفة النوم لأتفه الأسباب وبسبب مشاكل سخيفة مثل هذه وكانت تحرضنا على سب جدتي وأعمامي بأبشع الألفاظ وكتابة هذه المسبات القبيحة على جدران البيت !

لن أطيل عليكم لأنني لو سردت جميع مشاكلها وفضائحها فلن ننتهي ، حدث في عام 2017 أنها وجدت عبايتها السوداء وبعضا من ملابسها ملقاة في بهو العمارة التي كنا نسكن فيها (علما بأن هذا البهو فوقه شرفة كانت تعلق عليها الملابس المبللة) فإتهمت أبي كالعادة وقامت بتكبير الموضوع وإستعملت سوء النية وقررت أننا سنعود إلى مصر وبالفعل بدأنا بحزم حقائبنا وأمتعتنا للعودة الى هناك وإتفقنا على العودة في يوليو 2018 ولكن في فبراير من نفس العام بلغ جنونها عنان السماء فإدعت أن أبي ساحر ! نعم قالت أنها رأت في المول مجموعة من الرجال ذاهبين إلى مكان يباع فيه الموز وأنها شاهدت رجلا يرتدي سترة عليها نمر وأبي أشار إليه فإستنتجت بعبقريتها المعتادة أن ابي ساحر كافر يتعامل مع الجن والعفاريت !

وكانت متدينة ولا أدري أي دين يأمر بما تقوم به فبدأت بالقراءة عن السحر والسحرة من مواقع الدجالين عبر الانترنت وقامت بطرد أبي من البيت نهائيا بعد زيارة قمنا بها إلى المدينة المنورة في مارس 2018 وطلبت من أبي أن يعيدنا إلى مصر وبالفعل عدنا في مايو 2018 ووقتها كان عمري 13 سنة فكنت في بداية المراهقة ففطنت إلى جنونها ومرضها ولم أعد أنصاع لها وأصدق كلامها دائما كما كنت أفعل وكنت عندما أتجادل معها في هذا الأمر تصرخ وقد ترميني بشيء ! وصبر أبي شهرين كاملين يعيش بعيدا عنا في فندق حتى نكمل دراستنا وعدنا إلى مصر وعشنا في بيت جدي والدها وعاد أبي إلى السعودية ، وقد تظنون ان المشاكل قد انتهت هنا ولكنكم مخطئون ، عادت ريما إلى عادتها القديمة ولكن هذه المرة مع أهلها ! نفس ما كانت تقوم به ما أبي ومع أهله ومعنا أحيانا أصبحت تقوم به مع أهلها خاصة مع والدتها ، سوء النية وتكبير الصغيرة ورفع الصوت والسب والشتم !

وفي عام 2019 بلغ الجنون مداه حيث إدعت أن أبوها ليس أبوها وأمها ليست أمها بل هما قاما بخطفها عن طريق الجن (لأنهما ساحران مثل أبي) من بلدها وأهلها في محافظة الإسماعيلية وأخذاها إلى دمنهور وأنها تريد العودة إلى أهلها الحقيقيين ! بل وتخيلت أننا أيضا لسنا اولادها الحقيقيين بل أولادها من الرضاعة وأن أولادها الحقيقيين تم استبدالهم بنا وإلقائهم في البحر ! وعندما ضاقوا ذرعا بها أخذوها (ونحن معها) إلى شقة الزوجية وهي إقترحت ذلك (كان ذلك في يناير 2020) وكان جدي (والدها) يأتي إلينا باللحوم والفواكه والأغذية ويساعدنا ويصلح الاعطال الموجودة في الشقة التي لم تسكن منذ سنين حتى جاءها وحدها في أحد المرات وطرق الباب بقوة لأنها تأخرت عليه في فتح الباب وهو رجل مسن فتخيلت بعقلها المريض أنه يريد إغتصابها ! لكم أن تتخيلوا مدى غرابة وإنحطاط خيالها ! ومنذ ذلك الحين صرنا (أنا وأخوتي) وخاصة أنا لكوني ذكر وأكبر أخوتي نتعامل مع جدي كوسطاء بينه وبينها وهي لا تقابله ولا تراه ومن حسن الحظ أن جدي وزوجة عمها التي تثق فيها أخذاها إلى طبيب نفسي (قبل هذه الواقعة) كشف عليها ووصف لها أدوية معينة ولكنها رفضت أن تتناولها لأنها “ليست مريضة” على حد زعمها فكنت انا وأختي نعطيها الدواء سرا في الشاي أو القهوة !

آه كم تعذبت بسببك يا أمي ! وعشنا فترة ستة أشهر تقريبا في رخاء وهدوء وبعد عن المشاكل وبدا لي أن الدواء يجدي نفعا حتى عادت إلى المشاكل مرة أخرى معنا ومع زملائها في العمل ! والمشكلة أننا عدنا إلى الدراسة وانني دخلت المرحلة الثانوية فلم نعد متفرغين لها كما كان في السابق كي نضع لها الدواء يوميا والكارثة الأكبر انها تتخيل أن جدتي (أمها) الساحرة تسحر عقلها “بالتنويم المغناطيسي” وتجعل زملائها في العمل يغتصبونها والعياذ بالله ! وتسب جدتي ، التي هي أمها ، بأقبح الالفاظ دون دليل على ذلك وتفتعل المشاكل معنا من حين لآخر ! أبي وعدنا أنه سيعود من السعودية بعد عام ونصف وقال إنه سيعيش عند جدتي (أمه) في بيتها ولن يعيش في شقة الزوجية لأن امي لن تقبل بوجوده وهي لا تزال على ذمته بالمناسبة ،

لا أدري ماذا أفعل وما الذي سيؤول إليه الأمر مستقبلا ! هي أمي وعزيزة على قلبي ولا أقدر على فراقها ولم أفارقها قط منذ أن ولدت وأحبها وهي تخدمنا وتعاملنا معاملة جيدة وتحبنا أيضا ولكنني لا اعرف ماذا أفعل وما الذي سيحدث ، كتبت إليكم كي أفرغ همومي وأسري عن نفسي وربما تقدمون لي نصيحة تنفعني !

تاريخ النشر : 2020-12-26

مقالات ذات صلة

39 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى