أدب الرعب والعام

الأقنعة

بقلم : عثمان شهبون – المغرب
للتواصل : [email protected]

الأقنعة
انه حزام تعلقت به الكثير من الأقنعة

في غرفة صغيرة مليئة بالأوراق المبعثرة و الكتب القديمة يجلس إنسان هرم يقلب الصفحات على ضوء شمعة ضعيف. مرتجفا من هول الاكتشاف المروع الذي فهمه للتو . فجأة يظهر ظل اسود قاتم يتجسد قليلا.. قليلا . انه يبدو مثل ظل إنسان .لكن ما هذا الذي على وسطه ؟ .. انه حزام تعلقت به الكثير من الأقنعة . إنها وجوه . هذا الوجه اعرفه انه الرئيس و ذاك رجل الدين و الآخر انه قائد الثورة المجيدة و هناك الدوق و حتى الفلاح . لا أكاد اصدق . نفس النظرة . نفس الخط في كل كتاباتهم .حتى إنها نفس البصمة في كل تلك القصور و الأكواخ .

كيف يعقل . أنت هم و هم أنت . و الأدهى انك أمامي و تعترف بذلك . ما أشد بؤسي إن كان ما أظنه صحيحا . حتى شماعة الجنون لا املكها لأعلق عليها غرابة وجودك .

– من تكون؟ ما تكون ؟ مع كل هذا الشر الذي في عينيك و ابتسامتك اكاد اجزم انك الشيطان .

– الشيطان صديق عزيز اكن له كل الاحترام و التقدير لكن قناعه بشع و لا أفضل ارتدائه .

-انزع قناعك حتى أراك .

– ستموت رعبا ان فعلت . مع ان ذلك لا يؤثر في حالتنا هذه كثيرا .

– ماذا تريد مني .

– ما أريده من كل البشر . الإنكار و نسيان من يكونون حقا .

-و ماذا تربح أنت من كل هذا .

– رهان قديم . لا تصدع رأسك الطيني بكل هذه الأسئلة .

-لدي سؤال أخير كيف استطيع أن اراك و لماذا تخبرني الحقيقة

– لأن الأوان قد فات بالنسبة إليك . انت ميت

– ايها الكاذب اللعين كيف اكون ميتا و انا ارى و اسمع و اشعر

– يالغباء البشر . ما زالوا يظنون ان الموت فناء

– اذا كنت ميتا حقا .. اثبت .. اثبت لي ذلك

– حسنا . انظر إلى قدميك

ينظر الإنسان إلى قدميه فيرى خيطا فضيا مشعا طويلا يرق و يمتد على مد البصر نزولا في الظلام . تختفي الغرفة بما فيها ولا يبقى إلا الإنسان و حامل الأقنعة و الظلام . يرتعب جدا ثم يدرك انه ميت فعلا ويختفي الخوف فجأة

– انها.. انها معجزة . هذا اجمل من القدمين العاديتين

-الاشياء العادية ليست اقل اعجازا من المعجزات !

يقف الانسان مطمئنا و كأنه يعلم ما سوف يحدث . يختفي الظلام تدريجيا و يقترب كيان مشع يبعث السكينة و السعادة و يا للغرابة هو أيضا يحمل حزاما من الاقنعة . عرف الانسان منهم والديه و كلبه و زهور اللوتس التي في حديقته.

– لقد بدأت افهم

يضع الكيان المشع ما يشبه اليد على رأس الإنسان الذي أصبح معجزة جميلة مثل قدميه

في هذه اللحظة بالذات يدرك الإنسان كل شيء .

– لقد آن الأوان

يواجه حاملا الأقنعة بعضهما وينزعان قناعيهما و يغيرانهما بسرعة يراهما الإنسان على حقيقتهما للحظة

– أنا اعرف من تكونان . لقد عرفت ذلك دائما . يهمس الانسان

يقرب الانسان يده من وجهه . ثم ينزعه و يحمل آخر

في الصباح وجد الإنسان الهرم ميتا فوق مكتبه . كان نصف وجهه مبتسما و النصف الآخر ازرقا من الرعب

وفي نفس الصباح ولد ثلاثة أطفال احدهم أصبح طبيبا و الآخر رجل دين أما الثالث فكان مجنونا يهوى صناعة الأقنعة .

تاريخ النشر : 2015-03-21

مقالات ذات صلة

25 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى