قتلة و مجرمون

الجريمة الكاملة التي لم تكتمل!

بقلم : استيل – اليمن
للتواصل : [email protected]

كل مجرم يرغب ويتمنى ان تكون جريمته كاملة
كل مجرم يرغب ويتمنى ان تكون جريمته كاملة

الجريمة الكاملة باختصار هي جريمة تم التخطيط والتدبير لها بدقة كبيرة بحيث لا يترك القاتل وراءه اي خيط يمكن ان يقود اليه ، أو بحيث لا يكون محلا للشبهات ابدا ، وغني عن القول ان أي مرتكب جريمة يرغب ويتمنى ان تكون جريمته كاملة وان يفلت من العقاب ، لا بل ان هناك من السفاحين والقتلة من تكون نشوته وسعادته بافلاته من الجريمة اكبر بكثير من الجريمة ذاتها التي اقترفها.
وقد يقول البعض انه لا توجد جريمة كاملة ، لكن الواقع والتاريخ يثبت لنا بأن جرائم كثيرة اقترفت في انحاء الارض ولم يتم التوصل الى مرتكبيها ابدا.
عموما في مقالنا هذا سنحدثكم عن جرائم خطط لها اصحابها جيدا لكي تكون جريمة كاملة ، لكنها لحسن الحظ لم تكتمل وتم اكتشافها ولو بعد حين ..

الجثة في حقيبة السفر!

blank
الحقيبة التي اكتشفت الجثة داخلها

في ولاية فلوريدا الأمريكية اتصلت سيدة تدعى سارة بون – 42 عاماً – بالطوارئ لتخبرهم عن حبيبها جورج توريس – 42 عاماً – الذي عثرت عليه ميتا في حقيبه السفر ، وحالما وصلت الشرطه وجدوا حبيبها ميتا داخل الحقيبة وعلى وجهه علامات تدل على انه كان يبذل كل جهده كي يستنشق الهواء، ولكنه لم يحصل عليه..

بدأت التحقيقات.. وأول شخص تم استجوابه هو سارة حبيبة الضحية.. والتي زعمت أنهما لعبا في الليلة السابقة لعبة الأختباء ودخل هو للاختباء داخل الحقيبه.. وهي صعدت إلى الطابق العلوي لتنام.. حيث انها غيرت رأيها وقررت التوقف عن اللعب ، وظنت أنه ما أن يعلم أنها لم تعد تريد اللعب فسوف يتوقف عن اللعب هو الاخر ويترك الحقيبة .. لكن عندما استيقظت في الصباح لم تجد حبيبها ،  فبحثت عنه في أرجاء منزلهما، ولم تعثر عليه.. واخيرا شد انتباهها شكل الحقيبه المرميه في وسط الغرفة ، فتذكرت انه بالأمس اختبأ داخل الحقيبة ، فهرعت تفتحها وصدمت عندما رأت جورج متيبساً ، فاتصلت بالطوارئ لتنجدها..

قامت الشرطه بتفتيش الشقة وبحثت في اشياء تخص سارة وهذا على ما يبدو اثر عليها فبدأت ملامح التوتر تظهر على السطح ..وكأنها كانت تظن بأنها فوق الشبهات وأن حبيبها مات بسبب شخص دخيل على منزلهما وأن هذا ما ستظنه الشرطه.. 

ازداد بحث الشرطة ثم… تم القبض على سارة بتهمة القتل من الدرجة الثانية.

blank
سارة بون و جورج توريس

ما حصل أن الشرطة عندما كثفت بحثها قامت بأخذ هاتف سارة لفحصه ، وداخل الهاتف كان يوجد فيديو مروع مختلف عن كل الفيديوهات الاخرى .. وايضاً مناقض تماماً لكلام سارة ، ابطال هذا الفيديو كانوا ثلاثة .. سارة و جورج و الحقيبه .. لم يكن جورج ظاهراً في الفيديو بل صوته ، كان يصرخ ويستنجد حيث ان الأوكسجين شبه معدوم داخل الحقيبه.. كان يدق بيديه ويخاطب سارة متوسلا : “افتحي،انني اختنق، لا استطيع التنفس، ارجوك ،انني اموت”.

 فكانت ترد عليه بكل برود وهي تصور فيديو سلفي وخلفها الحقيبه الزرقاء المغلقة قائلة : “الأختناق، نعم.. هذا ما أشعر به عندما تخونني”

وعلى مايبدو انها كانت تريد أن تحفظ الفيديو لتتذكر انتقامها من حبيبها الخائن ..

بعد استجوابها ، اتضح انها وضعت منوم لحبيبها في العصير .. وبعد ان نام وضعته داخل الحقيبه وعندما استيقظ بسبب نقص الاكسجين وجد نفسه في مكان مرعب ومظلم .. وما حصل بعدها معروف.

سفاح تويتر الياباني

blank
تاكاهيرو شيرايشي وصور ضحاياه

تاكاهيرو شيرايشي يبلغ من العمر 30 سنة ، شاب غريب الأطوار ذو سحنة كئيبة ، طرقت الشرطة بابه في 31 أكتوبر 2017 لسؤاله عن فتاة مختفية شوهدت اخر مرة تمشي معه ، فاجابهم بكل برود : “نعم هي موجودة .. في الفريزر”!.

دخل رجال الشرطة ليفتشوا الشقة ، فاذا بهم امام مقصات وسكاكين ومنشار وأدوات حادة مختلفة ، وتلقت الشرطة صدمه عندما عثرت على علب صغيره وكبيره ممتلأة باللحوم .. ليست لحوم فقط ، بل اصابع وعيون بشريه ايضا..
هنا الشرطة أدركت أن ما يروه ليس لحم حيواني ، بل هو لحم بشر. ثم فتحوا الثلاجه ليتفاجأوا بأن هناك الكثير من اللحم مكدس فيها ..

ما هذا.. كم من إنسان تم قتله… تسائل رجال الشرطة..

كانت الشقة تعبق بمعطرات جو ذات روائح قويه وجميله.. وهذا كله محاولة من تاكاهيرو كي يطمس رائحة العفن المنتشر في الشقه والتي اشتكى منها الجيران.

بعد التحقيق توصلوا إلى أن تاكاهيرو شيرايشي ارتكب 9 جرائم ، لم يكتفي بقتل الضحايا ، بل قام بتقطيعهم إلى قطع صغيره ..

في أثناء محاكمته قال إن ضحاياه كانت أعمارهم بين 15 – 26 عاما ، 8 نساء ورجل واحد، وقد قتلهم في شقته خنقا ومن ثم تقطيعهم خلال مدة شهرين فقط..

لكن كيف استطاع امساكهم وقتلهم؟؟

الحقيقه أن ضحاياه هم من اتو اليه .. فقد استدرجهم إلى شقته الصغيرة في ضاحية زاما الكبيرة في جنوب غرب طوكيو عبر تويتر..

كيف؟

كان تاكاهيرو يبحث على تويتر عن الاشخاص الذين يفكرون بالانتحار ، كان يعرض عليهم ان يساعدهم بالانتحار ، لكن دافعه الرئيسي حسب اعترافه هو الرغبة في اغتصابهم واستغلالهم جنسيا.

بالتحقيق اكتشفوا ان تاكاهيرو لديه تاريخ من العمل ككشاف في مجال الدعارة ، ومهنة الكشاف تطلق على الاشخاص الذين يبحثون في الشوارع والمحطات والمدارس الخ … عن الفتيات ، خصوصا اليافعات ، بغية استدراجهن باساليب وطرق شتى الى مهنة الدعارة ، وطبعا كان يأخذ نسبة عن كل فتاة يقودها الى بيوت الدعارة.

ويبدو ان تويتر قد سهل الامر على تاكاهيرو ، لكنه هذه المرة اراد ان يستمتع بقتلهم خصوصا وانه كان مهووسا بخنق الناس منذ طفولته حسب ما صرح بعض اصدقاءه.

لذلك لم يقتنع القاضي بادعاء محامو تاكاهيرو بأن الضحايا اتوا الى شقة موكلهم محض ارادتهم وهم يعلمون بأنهم سيموتون. وكذلك رفض حجة أن تاكاهيرو يعاني من مشاكل نفسية.

القاضي وصف أن ما فعله المجرم تاكاهيرو خطير جدا.. غير قتله للأبرياء، فقد قام بتقطيعهم بكل برود ،وهذا انتهاك لكرامتهم.

وتم إعلان الحكم… الإعدام .. حيث ان عقوبة الاعدام معمول بها في اليابان.

وبعدما سأل القاضي تاكاهيرو  إذا ما كان قد سمع نص الحكم الصادر في حقه ، فرد عليه قائلاً بنبرة هادئة: “واكتّا” بمعنى: لقد فهمت.

وقد أعلن تاكاهيرو أثناء مكوثه في السجن منتظرا الحكم أنه “مستعد” لتقبل الاعدام مستبعدا الطعن به”.

وقال والد إحدى الضحايا للقناة اليابانية العامة إن حكم الإعدام “مناسب”، وانه غاضب لموت ابنته ولا يدري كيف يخفف غضبه.

علكة وزجاجة ماء حلت القضية!

blank
كريستي ميراك

في 21 ديسمبر 1992 ، تم اكتشاف جثة لامرأة شابة تدعى كريستي ميراك – 25 عاما – في غرفة الجلوس بمنزلها واتضح أنها معلمة في إحدى المدارس الابتدائية بولاية بنسلفانيا، كانت الجثة مغطاة بالكدمات والجروح وتبين انها تعرضت للضرب الشديد والاعتداء الجنسي والخنق.

الشرطة اكتشفت ان الجريمة حدثت في الصباح الباكر قبل مغادرة الضحية الى عملها ، وانه لا توجد اثار تدل على كسر باب او نافذة ، بمعنى ان القاتل دخل من الباب بشكل طبيعي. وبالفعل بعض الشهود قالوا انهم شاهدوا شابا طويل القامة وذو جسم رياضي يتوجه الى منزل الضحية صباحا.

للاسف الشرطة لم تستطع اكتشاف القاتل رغم الشهود ، وكذلك رغم وجود حمضه نووي في مسرح الجريمة اضافة الى بضعة قطرات من دمه حيث ان الضحية كانت قد حاولت الدفاع عن نفسها.

التكنولوجيا في ذلك الوقت لم تكن متقدمة كثيرا في مجال الحمض النووي ، نحن نتحدث عن بداية حقبة التسعينيات ، وهكذا لم يتم توجيه اتهامات لأي أحد وتم اغلاق القضية مؤقتا. الامر الذي اثار غضب عائلة الضحية وكذلك زملائها وطلابها الذين اكدوا جميعا عن كونها انسانة طيبة ولطيفة ومسالمة ومتفانية في عملها .. فمن ذا الذي قد يرغب بقتلها بهذه الطريقة الوحشية؟

اسرة الضحية لم تستسلم واستمرت بالبحث ومتابعة القضية والضغط على الشرطة حتى تم فتح القضية مجددا عام 2015.

في عام 2018 تم إرسال عينة من الحمض النووي الذي تم العثور عليه في مسرح الجريمة إلى المختبر متخصص بحل القضايا عن طريق تتبع شجرة العائلة ، بمعنى ليس شرطا ان تحصل على عينة مطابقة ، بل يتم حساب نسب التشابه العالية وصلة القربى بين اصحاب هذه النسب ومن ثم تتبع شجرة العائلة وغربلتها في عملية معقدة جدا .. وكانت هذه تقريبا آخر محاولة للقبض على المجرم.

وبعد فترة تم الكشف عن مطابقة الحمض النووي بنسبة 95% ، وبتتبع العينة وغربلتها تم الوصول الى رجل يمكن ان يكون هو القاتل ، وبعد التحري اكتشفوا أنه يدعى” ريموند رو” – 49 عاما – ويعمل منسق أغانٍ (دي جي) ، متزوج ولديه اطفال ، ناجح في عمله ويعتبر مشهور نوعا ما ، لم يرتكب في حياته اي مخالفة او يدان بأي تهمة.

لم يكن بالامكان القبض على ريموند الا بالحصول على عينة من حمضه النووي ومطابقتها بتلك التي وجدوها في مسرح الجريمة للحصول على تطابق كامل.
وبناء على هذا قام بعض أفراد الشرطة بالتخفي ومتابعة المشتبه به باستمرار. ظلوا يراقبونه ويرصدون تحركاته ، وفي احدى المرات رأوه يبصق علكة كان يمضغها ، فأسرعوا واخذوا العلكة من سلة المهملات ، وفي مناسبة اخرى قام المشتبه به بشرب الماء ثم ترك زجاجة المياه وعاد لاكمال عمله في حفلة ، وتم أخذ الزجاجة من قبل رجال الشرطة المتخفين.

العلكة وزجاجة الماء تم إرسالها إلى المختبر، ليكتشفوا هل هناك أي تطابق مع الحمض الذي عثر عليه في موقع الجريمة..

واخيرا جائت النتائج بالتطابق الإجابي.

blank
القاتل ريموند رو

تبين أن ريموند رو هو المجرم بالفعل، والذي ظل غامضاً مدة 27عاماً. تحقيقات الشرطة اظهرت ان القاتل اقترف جريمته بدم بارد ، ففي نفس اليوم الذي نفذ فيه الجريمة قام باحياء حفلة وكذلك ذهب لمقابلة خطيبته (زوجته لاحقا) والتي قالت للشرطة انها لم تلاحظ عليه اي ارتباك يومها ، ولاحقا تزوجا ومضى ريموند في حياته كأن شيئا لم يكن ، ولولا الحمض النووي لما اعترف ابدا ولبقيت الجريمة مجهولة الى الابد.

بعد أن ثبت أنه القاتل ، تمت مداهمته والقبض عليه ، وبمواجهته بالنتائج التي توصلوا إليها، لم يجد ريموند أي مهرب لنفسه فاعترف بجريمته التي ارتكبها قبل 27 عاماً.

خلال المحاكمة وافق رايموند على الاقرار بأنه مذنب مقابل عدم الحكم عليه بالاعدام ، وخلال المحاكمة قدم اعتذارا لعائلة الضحية ، لكنه لم يفصح ابدا عن سبب اقترافه للجريمة.

تم الحكم عليه بالسجن المؤبد من دون اي فرصة لاطلاق سراحه.

كلمات مفتاحية :

– Woman zipped boyfriend inside suitcase
– Takahiro Shiraishi
– Christy Mirack – Chilling Crimes

تاريخ النشر : 2021-06-19

استيل

اليمن

مقالات ذات صلة

35 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى