تجارب ومواقف غريبة

الحذر والاحتراس ما بين الجن والإنس

بقلم : استيل – اليمن
للتواصل : [email protected]

بدأت هذه المرأة معدومة الملامح بتهديد زوجة عمي بأن هذه المرة قد أتت لها لتنبهها
بدأت هذه المرأة معدومة الملامح بتهديد زوجة عمي بأن هذه المرة قد أتت لها لتنبهها

 
مرحباً بالجميع ، أحببت أن أقص عليكم بعض الحوادث التي حدثت في بيت أهل أبي ، وخصوصاً في بيت عمي .
 
عمي وزوجته وأولاده يسكنون في الطابق الثاني ، أما الطابق الأول فهو يخص كل العائلة .
 
كان كل شيء طبيعي و لسنوات ، إلى أن قررت زوجة عمي الساكنة في الطابق الثاني أن تتخذ إحدى الغرف للأشياء التي لا تريدها ، بمعنى إن هذه الغرفة أصبحت مثل المخزن .

و بيت جدي الساكنين في الطابق الأول قاموا هم كذلك بوضع بعض الأشياء في هذه الغرفة ، و تم هجرها بالكامل ، على الرغم من أن هذه الغرفة موقعها كان في وسط البيت إلا أن الدخول إليها كان نادر جداً ، و استمر الحال إلى أن اكتشفت زوجة عمي أن الغرفة أصبحت مسكونة ، لم يكن بيدها أي شيء لتعيد ملكية الغرفة لها و لعائلتها ، حاولت مراراً وتكراراً تشغيل القرآن وخصوصاً سورة البقرة ، ولكن من دون أي فائدة ، فهم لم يخرجوا ، والسبب أنهم على الأرجح مسلمون .
 
إليكم التفاصيل :
 
كيف علمت زوجة عمي أن الغرفة مسكونة ؟
وكيف علمت أنهم عائلة ؟.
 
بعد أن تم هجر الغرفة ، و في صباح أحد الأيام كانت زوجة عمي في الصالة ، وأبنائها في المدرسة ، و زوجها في العمل ، فلم يكن في البيت سواها هي و ابنتها الصغيرة ذات ال4سنوات .
 
ابنتها الصغيرة ذهبت لتلعب في سقف المنزل ، وهذا المكان مخصص لتنشيف الملابس بعد تغسيلهم ، كانت تلعب إلى أن رأت عمتي أخت أبي وأبوها ، وكانت عمتي تغسل الملابس ، فجلست ابنة عمي الصغيرة تتكلم معها ، وعلى ما يبدو أنها أمضت الكثير من الوقت معها ، ثم تركت مكان جلوسها لتنزل مستجيبة لنداء أمها لها ، زوجة عمي بدأت تسأل بنتها أين كانت ؟ فأتى رد الصغيرة أنها كانت على السقف مع عمتها ، قصت عليها أن عمتها كانت تغسل الملابس .
 
عندما سمعت زوجة عمي هذا الكلام من ابنتها ، على طول أحاطت بها الحيرة من كل جانب ،  فهي تعلم أن عمتي في العمل ، ولكن سرعان ما خالجها شعور أن تكون عمتي قد أخذت إجازة ، و لكي تقطع الشك باليقين ذهبت للسقف كي تتأكد ، ولكنها لم تجد العمة و لم تجد أي أثر للغسيل ! فأسرعت نزولاً إلى الطابق الأول لترى إن كانت العمه موجودة أم أنها في العمل ، فوجدت أن عمتي غير موجودة ، ففهمت أنها في عملها .
 
عندما عادت عمتي إلى المنزل ، ذهبت زوجة عمي إليها وقامت بإخبارها عما حدث ، فأتى رد عمتي كالصاعقة على زوجة عمي  ، وكان كالتالي : و هو أن هناك الكثير من المواقف التي واجهتها في  الطابق الثاني أي منزل عمي وزوجته  ، ولكنها لم تخبر زوجة عمي ، كي لا تصاب بالهلع والخوف ، ومما حدث هو :
 
أنها كانت في بعض الأوقات تصعد متوجهه نحو غرفة المخزن من أجل أن تأخذ بعض من أشيائها التي تركتها مكدسة فيها ، و كانت تلاحظ أن بعض من ملابسها قد تم تحريكها من مكانها بشكل كبير ، وغير ذلك ، كانت هناك آثار تدل على أن الملابس قد تم ارتدائها و تمت تجربتها ، فالملابس التي تخلت عنها و تركتها في الخزانة ، كانت مكويّه و مرتبة ، لكنها عندما كانت تدخل إلى الغرفة كانت تلاحظ أن بعض من ملابسها تبدو عليها التجاعيد ، في البداية تعجبت من ذلك ، ولكنها سرعان ما تغاضت عن الأمر ظناً منها أنها مخطئة.
 
ولكن ما حدث بعد ذلك جعلها تدرك أن ملاحظتها بخصوص الملابس كانت صحيحة ، وليست تخيلات منها ، فقد صعدت مجدداً إلى غرفة المخزن بسبب احتياجها لبعض الأشياء و تركت خلفها الباب مفتوح كالعادة .

عمتي هذه المرة أطالت المكوث أكثر من المرة السابقة ، وعلى ما يبدو أن من كان فيها قد انزعج من تواجدها ، فما كان منه إلا أن يقوم بصرفها من الغرفة بأسرع ما يمكن ، فقد لمحت عمتي اخوها و الذي هو أبي ماشياً من أمام الغرفة متجهاً نحو الدرج ، فما كان منها سوى أن تناديه باسمه ، ولكنه لم يرد عليها .
 
فنال منها فضولها لتنهض من مكانها و تتجه لخارج الغرفة لتراه ، ولكنها لم تجده ، فتسمرت واقفة تأخذها الدهشة والريبة مما حدث ، فكيف لأبي أن يختفي بهذه السرعة ، فالدرج طويله ، ولا يمكن أن يتم نزولها بهذا الوقت القياسي ! فسارعت بالنزول للطابق الأول ، فقد شعرت بالتوتر.
 
كانت هناك أشياء كثيرة غير معقولة بالنسبة لعمتي ومنها ، أن أبي لا يمكن أن يصعد بصمت وبكل هدوء للطابق الثاني ، و فوق ذلك  هناك حجبة بين أبي و زوجة عمي ، ولهذا ليس منطقياً أن يصعد من دون أن يلمّح عن صعوده ! لم تخبر عمتي أحد بما حدث ، وخصوصاً عمي و زوجته.

ولكن عندما فتحت زوجة عمي هذا الموضوع المريب ، لم تستطع عمتي الصمت أكثر و باحت بما لديها .
 
القصة لم تنتهي هنا ، فبعد أشهر تقريباً من ظهور عمتي وهي تغسل الملابس تفاجأنا بزوجة عمي تحكي لنا أن هناك حادثة مرعبه مرت معها مؤخراً ، قالت : إنها استيقظت من نومها في منتصف الليل بسبب كابوس ، ظنته للوهلة الأولى أنه حقيقة.
 
الحلم كان كالتالي :
 
جاءتها أمرأة ملامحها غير واضحة ، كانت غاضبة ، وكانت تخاطب زوجة عمي بكل غضب ، قائلة : أن ابن عمي قام برمي قارورة ماء إلى الغرفة التي تعيش فيها هي وأبنائها ، وهذه القارورة كادت أن تصيب ابنها .
 
ثم بدأت هذه المرأة معدومة الملامح بتهديد  زوجة عمي بأن هذه المرة قد أتت لها لتنبهها ، فمثل أن لدى زوجة عمي أبناء ، فهي أيضاً لديها أبناء ، وآخر تهديد نطقته : أقول و أكرر إذا حدث سوء لأحد أبنائي بسبب أبنائك ، فأنا حتماً سأنتقم .
 
بعد أن استيقظت زوجة عمي مفزوعة من هذا الكابوس كانت تشك من أن ما رأته حلماً ، لأنها شعرت و كأن كلام المرأة كان واقعياً ولم يكن حلماً أبداً ، لكنها عندما هدأت و ضبطت أنفاسها المتسارعة ، بدأت تستوعب و ترى ما حولها  أدركت أنه حلم ، فزوجها نائم بكل هدوء ، وهذا يثبت أن المحادثة التي حدثت كانت في الحلم و لم تكن في الواقع .
 
عندما نهض الجميع في الصباح ذهبت زوجة عمي إلى ابنها الذي أشارت إليه المرأة في الحلم ، أو لنقل الجنية ، قامت بسؤاله إن كان قد رمى قارورة بالأمس في الغرفة ؟ فرد عليها أنه بالفعل قد رمى القارورة لداخل الغرفة .
 
زوجة عمي علمت أن المرأة أو الجنية التي أتتها في الحلم ، لم تكن تكذب ، فأخبرت عمي بذلك ، وقال لها أن تشغل سورة البقرة كل يوم ، و مع هذا لم يذهبوا من الغرفة ، ففهمت زوجة عمي أنهم مسلمين ، فالقرآن لا يؤثر بهم ، لكن الجنية من بعد تلك الحادثة بدأت تداوم على زوجة عمي و تأتي في الأحلام  لتضايقها .
 
هذه الجنيه على ما يبدو أنها كانت تحاول إزعاج زوجة عمي كي تجعلها تذهب لزوجها و تطلب منه الانتقال إلى منزل آخر ، و لكن زوجة عمي ذات إيمان قوي ، فلم تخف منها بل التزمت على قراءة القرآن وتحصين عائلتها بالأذكار .
 
حتى أنه في مرة من المرات لم تأتي الجنيه لزوجة عمي في الحلم بل أتى رجل ملامحه غير واضحة ، وكان يحاول مضايقتها بالكوابيس ، و لكن عمي و زوجته لم يكترثوا لهم ، فهم على أي حال لا يستطيعون الانتقال لبيت آخر ، والأسباب كثيره.
 
عموماً أصبحت زوجة عمي عندما تريد الدخول للغرفة تقوم بطرق الباب قبل دخولها ، فإذا لم تقم بطرق الباب ، احتمال أن يصطدم الباب عندما يفتح بأحدهم .
 
وطبعاً أخبرت أبنائها أن يذكروا الله عند فعل أي شيء ، ولا يقتربوا من غرفة المخزن ، ولكي تضمن سلامة أبنائها ، أخبرتهم بسكون الجن في هذه الغرفة ، وأبنائها لم يخافوا ، بالعكس أثبتوا أن لديهم قلوبٌ قوية وشجاعة.
 
و أنا حدث لي موقف في هذه الغرفة تقريباً قبل سنة ، قررت أن أنام في بيت جدي مع عماتي وبناتهن ، وسهرنا إلى حدود الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، هنا قررنا أن نقوم بجلب فرشان للنوم .
 
بيت جدي معهم فرشان مخصصة لهم في بيتهم ، ولكن عندما يكثر عدد الذين سينامون عندهم فإنهم يضطرون للصعود لغرفة المخزن وجلب الفرشان الاحتياطية الموجودة فيها .
 
عمتي كانت ستصعد إلى فوق ولكنها كانت بحاجة إلى إحدى البنات من أجل أن تساعدها في إنزال الفرشان ، كلنا ترددنا بالصعود ، وخصوصاً وأن لدينا علم بأننا إن صعدنا سنكون تحت المراقبة ، هذا في أحسن الأحوال ، و في أسوأها ، على أي حال كان خيالنا قد سرح بنا إلى البعيد.
 
إحدى البنات خرجت لنا بحل ، ألا وهي الحجر ورقه مقص ، و مع الأسف أنا خسرت ، جميعهن كن سعداء بأنهن لم يخسرن ، فالموضوع فيه جن و الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، وأنا رحت فيها ، قرأت آية الكرسي واستعديت للصعود ، لكن عمتي استوقفتني و ذكرتني بقراءة المعوذات ، تحصنت و صعدت مع عمتي ، بصراحه كنت قليل متوترة ولكني لم أكن خائفة ، فالجن الموجود في الغرفة ليسوا مرعبين ، وليس لهم سوابق كالذي نقرأ عنهم في قصص الرعب ، قامت عمتي بفتح الباب بالمفتاح وذكرت الله ومن ثم قامت بطرق الباب لتعلمهم بدخولنا ، و أنا كنت متسمرة أحاول مخادعة عقلي بأن الغرفة طبيعية و لا وجود لأي شيء مخيف ، لكن حتى و إن أقنعت عقلي ،  فالقلب لم يستمع للخداع ، بل سارع بنبضاته .
 
عندما دخلنا الغرفة ، قامت عمتي بتشغيل النور ، وكان الصمت في الغرفة سيد الموقف ، بدأت اسحب أول فراش متناسية قدر المستطاع أن الغرفة مسكونه ، و أخرجته خارج الغرفة ، ثم عندما عدت لأخرج الثاني ، لا أعرف لماذا نظرت إلى عمتي في تلك اللحظة ، ربما لأنني لم الحظ تحركها لإخراج الفرشان ، ما رأيته على وجهها جعلني ارتبك وأتظاهر بانشغالي في محاولة إخراج باقي الفرشان ، رأيت على وجهها ابتسامه لا معنى لها في ذلك الموقف ، لم تكن تبتسم فقط بل كانت تتفوه بكلام لكن بصمت ، أي أنني رأيتها تحرك شفتيها من دون صوت ، وتحدق بالجدار الموجود خلفي .
 
أنا ارتعبت ، لأن الموقف الذي نحن فيه لا يحتاج أي ابتسامه ، أبعدت نظري منها وحدقت بالفراش الذي كان بين يدي ، بدأ التوتر يلعب بي من كل جانب ، أقنعت نفسي أنها بالتأكيد كانت تقرأ شيء من القرآن ، لكن و في تلك اللحظة ذكرت أنها قد حصنت نفسها بقراءة كل شيء، يحميها منهم ، من فرط التوتر والضغط الذي كنت فيه ، نظرت إليها مرة أخرى و رأيتها و قد بدأت بتحريك الفراش الذي بيدها ، ولكن مهلاً الابتسامة لم تختفي ! لم أستطع التحمل أكثر من ذلك ، فالخوف تملكني ، تركت الفراش الذي كنت أريد إخراجه وتركت عمتي  خلفي وهربت ، أساساً لم أعد متأكدة إن كانت عمتي أو لا !.
 
نزلت الدرج بسرعه جنونيه ، السرعة تلك التي كنت فيها لا تُصدق ، نزلت للطابق الأول وفتحت باب الغرفة التي كانت فيها عماتي وبناتهن كل من في الغرفة ارتعب من فتحت الباب المباغتة التي قمت بها ، أما أنا فقد استقريت جالسة بركن المجلس ، وكنت أحدق بالجميع ، وكلهم كان يسأل : ما الذي حدث ؟.
 
طبعاً كان لديهم علم أن ما حصل كان له علاقة وثيقه بغرفة المخزن ، ولكن لا يعلمون ما الذي جرى بالتحديد ، هناك بنت من بنات عماتي سألتني بكل لهفة : هل تحركت أبواب الدولاب الموجودة في الغرفة لوحدها ؟ أم أنك رأيتِ أقدام حمار ؟.
 
بعد أن هدأت و ذهب كل الخوف الذي كان مسيطراً علي ، قلت لهم ما جرى ، وأن الخوف تمكن مني ، مع أن ما حدث لم يكن مرعباً بذلك الشكل ، ولكني لم استطع تحمل البقاء في تلك الغرفة ، ثم بعدها أقبلت علينا عمتي و هي تضحك و تقول: هل رأيتم ، لقد تركتني خلفها  و اضطررت لإنزال كل الفرشان ، أنا لم اتركها تتكلم أكثر من هذا وسألتها بكل شجاعة لأن الجميع حولي وأشعرني ذلك بالأمان : لماذا كنتِ تبتسمين وتتكلمين بينك وبين نفسك بصوت لا يكاد يسمع ؟.

هنا ردت عمتي مجيبه على سؤالي : كل هذا توهم منك ، فأنا لم أكن ابتسم ولا شيء !.
 
و الجميع بدأ يضحك على موقف هروبي وترك عمتي خلفي بسبب الخوف ، ولكن ضحكاتهم كانت مشحونة بالتوتر ، لم تكن ضحكات صادقه و مرحة.
كان الجو متكهرب ومشحون بالتوتر ، و مع هذا فقد أقفلنا الموضوع و بدأنا بفتح مواضيع أخرى ليس لها أي علاقه بالجن ، أنا تغاضيت عن ما حدث ، ولكني التزمت بذكر الله بشكل متواصل .
 
فرشنا كل الفرشان وقمنا بتنظيفها و ذكر الله عليها ، ثم قمنا بتغطيتها بالحاف ، فهناك احتمال أن يكونوا قد تمددوا عليها ، لذلك أخذنا حيطتنا ، ثم أكملنا سهرتنا إلى بعد صلاة الفجر ، وبعدها نمنا .
 
أذكر أنني قبل أن أنام قرأت آية الكرسي أكثر من عشر مرات ، عدتها مراراً و تكراراً إلى أن نمت .
 
عندما استيقظنا في الصباح ، قالت عمتي : من سيساعدني لإعادة الفرشان ؟ ونظرت إلي بطرف عينها ، عندما لاحظت أنا ذلك ، قلت مسرعة : لا والف لا ، أبداً ، لا يمكن أن أصعد لتلك الغرفة وخصوصاً معك أنتِ .
 
فضحكت عمتي بصوت عالي ، لكني كنت متمسكة برفضي ، فصعدت معها إحدى البنات ، و أعدن الفرشان من دون أي ضجيج أو ركض .
 
 
لم احب أن افتح الموضوع لعمتي من جديد ، وخصوصاً عندما كانت تحدق بالجدار .
فهي قد أنكرت أنها كانت تبتسم فما بالكم بتحديقها للجدار !.
 
والى الآن الغرفة مسكونة و الصمت يحوم حولها .

تاريخ النشر : 2021-09-13

مقالات ذات صلة

62 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى