منوعات

الحياة بنصف جسد

بقلم : نوره العتيبي – الرياض

 

واحدة من أقسى الإجراءات الجراحية
واحدة من أقسى الإجراءات الجراحية
 
قد يكون فقدان أحد الأطراف دافعا للبعض للعيش بألم ويأس باقي حياتهم التي أراد الأطباء أن يبقوا عليها ، أو أن تعرضهم لحادث أليم أقعدهم على الكرسي المتحرك سببا لشل طموحهم وآمالهم نحو الحياة ، وفي هذه المقالة سنتطرق لواحد من أقسى الإجراءات الجراحية والتي لا تخطر على بال أحد منكم بكونها حقيقية أو أنها موجودة في عالم أفلام الرعب فقط! إستئصال نصف الجسد

Hemicorporectomy والتي تعني إستئصال نصف الجسد وهي بالمعني الحرفي فعلا فمن خلالها تتم إزالة الجهاز البولي والتناسلي والأطراف السفلية وبتر جزء من العمود الفقري القطني أي بتر ما تحت الخصر وإستئصال الحوض والمستقيم ، وهذه العملية الجراحية تسبب تشوه بالغ لا يمكن تعويضه ويوصى بها كحل أخير للمرضي الذين يواجهون الموت بسبب أمراض خطيرة كألتهاب العظام والأورام وقرحة الفراش الحادة وتعرض المريض لتسمم الدم والسرطان المنتشر في الحبل الشوكي والإصابات البالغة الخطورة ، وهي قليلة الإجراء وتتم على مرحلتين أولها يتم فيها وقف عمل الأجهزة الحيوية التالفة وتفويه القولون وثانيا يتم البتر وبعد الإنتهاء من العملية وكخطوة علاجية يستعمل المرضي بدلة طبية يطلق عليها أسم الدلو ، وفي بدايتها لم تكن مريحة للمرضي ومع الوقت تطورت لتحوى أكياس هوائية وقناة من أجل أكياس القولون.

وكان الفضل في إبتكار هذا الإجراء الجراحي يعود للطبيب فريدريك إ. كريديل عام 1951 اثناء مناقشة طبية وعلمية لتمزقات الحوض واما أول حالة خضعت لهذه العملية فكانت بعدها بعام على يد الطبيب تشارلز س. كينيدي ولكن للأسف توفي المريض بعدها بأحدي عشر يوما وأول عملية تكللت بالنجاح كانت في ولاية مينيسوتا الأمريكية عام 1961 على يد الطبيبان الأمريكيان ج. برادلي أوست وزميله كاريل ب. أبسولون.

حالات أجريت عليها العملية 

وهناك حالات شهيرة من المرضى الذين أجريت لهم هذه العملية منها المراهق الأمريكي Loren Schauers ذو الثمانية عشر ربيعا والذي كان يعمل في موقع يقع قرابة الساعتين ونصف عن منزله حين تعرض لحادث أليم في أكتوبر العام المنصرم وكانت مهمته تتطلب تشغيل رافعة شوكية والذي لم يكن متمكنا منها بشكل ماهر خصوصا حينما اعترض طريقه قائد سيارة متهور فدفع به إلى جرف صخري بالموقع ليسقط لورين ويرى ذراعه اليسرى مبتورة أمامه وقد هرست الرافعة نصف جسده ، وقال بأنه انتظر لحوالي 10 أو 15 دقيقة حتى يساعده زملائه برفع هذه الرافعة بواسطة ألة أكبر ولينقل لقسم التخدير وعندما أفاق وجد نصف جسده مبتورا بالإضافة ليده اليسرى . 

blank

هذا الشاب اليافع صرح بأنه شاهد حادثه المأساوي وكيف رأى نفسه وهو فاقد لأطرافه في غرفة الطوارئ ، وحتى لحظة وضع قناع التخدير على وجهه ولم يتوقف هول مصابه عند هذا بل تم إخباره باحتمالية وفاته بعد الجراحة بشهر وهذا لم يؤثر في معنويات هذا الشاب ولا صديقته Sabia Reiche والتي ساهمت للانتقال لمرحلة جديدة من حياتهم ، وصرح بقوله بأنه على الأقل كانت هناك فرصة أخرى وهذا ما يجعلني أشعر بشكل أفضل فبعد العملية كانوا يتوقعون وفاتي وبأنني لن أعود للمنزل ، والثنائيان يأملان بالعودة لمنزلهما في مونتانا وذلك بالتزامن مع عيد ميلاد صديقته الواحد والعشرين.

blank
لورين مع صديقته

صاحبنا هذا كان إيجابيا ومحظوظا بوجود تلك الفتاة في حياته والتي قررت رعايته وقاما بإنشاء صفحة لهما على برنامج التيك توك الشهير ليسطرا واحدة من أروع قصص الإنسانية حيث الألم والاهتمام والوفاء.

حالة أخرى 

قصتنا الأخرى كانت بطلتها سيدة أيضا ولكنها كانت هي الضحية أنجيل ريد والتي وضعتها القروح المزمنة والالتهابات في أكتوبر عام 2011 أمام خيران أما أن تقضى على حياتها خلال ثمانية عشر شهرا او أن تجعل الجراحين يقطعون جسدها لنصفين ويزيلوا الجزء السفلي من جذعها والذي كان يعاني من العفن ، وبحسب قولها فأن الأول كان الخيار الأسهل العودة للبيت وانتظار الموت والأصعب الثاني أن تختار الحياة وكانت فرصتها في النجاة واحد من أربعة ،

 blank
انجيل بعد جراحة الإستئصال

وبعد ثلاثة عمليات جراحية استغرقت اكثر من 20 ساعة في مشفى Albany Medical Center وبواسطة فريق مكون من اثنتي عشر طبيبا قطع نصف جسدها السفلي المتعفن وتقلص طول جسدها إلى حوالي قدمين لتخضع لواحدة من أندر العمليات الجراحية والتي يعتقد بأن عدد المرضي الناجين لا يتجاوز الأربعة والعشرين شخصا وثلاثة منهم يعيشون بالولايات المتحدة وهذه السيدة يبدو أنها تلقت الأمر بالدعابة فهي تمزح بكونها فهي تتوسد على سرير لكلب صغير فوق كرسيها المتحرك لتخفف من آلام قروح وجروح أسفل جسدها المختوم وتنام في سرير كلب كبير ويعيش معها ابنها البالغ من العمر 20 عاما والذي كان يوليها الرعاية منذ كان عمره 12 عاما بتغيير ضماداتها وتنظيف جروحها وتهدئتها حين تصرخ من الألم.

المصادر

Forklift accident leaves young construction worker with several amputations
Despite operation to cut her in half, Angel laughs on

تاريخ النشر : 2020-06-20

مقالات ذات صلة

19 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى