أدب الرعب والعام

العشق الممنوع

بقلم : بنوتة سفروتة “ظل” – مصر

العشق الممنوع
تفاجأ بصوت ناعم و أنفاس بجانبه تبادله الرد قائلةً .. ليس بقدر اشتياقي لك يا صاحب الصوت الجميل 

يوم مشمس جميل يمتزج دفئه بأجواء الريف ، تلك القرية التي لطالما حدثتني عنها أمي وعن سحرها وبساطة أهلها و لاننسى بطل قصتنا صاحب الصوت الملائكي ” خالد ” …

خالد هو ذلك الشاب الوسيم الذي أتي من البندر ” مصر” كما يقولون عنها للريف مسقط رأسه بعدما أنهى دراسته بالأزهر , يعيش وحيداً بمنزله الذي كانت تزينه والدته رحمها الله, لم يتبقى سوى الذكريات التي عاد من أجلها.

كان خالد يعلِّم الأطفال القرآن و قد كان صوته يمتدح به , بليلة من الليالي و جوها الدافئ جلس خالد على جسر البحيرة الصغيرة التي تنتصف قريته التي لطالما عشق الجلوس أمامها بصغره و ها هو الآن عاد إلى أحضان تلك اللحظة من جديد .

أخذ يدندن بألحان و يطرب أسماع الليل بصوته العذب , و بينما هو كذلك حتى سمع صوتاً يقطع سكون المكان , أخذ ينظر حوله فلم يجد أحد , عاد إلى الدندنة مرة أخرى فشعر بأنفاس شخص ما على رقبته و صوت أنثوياً يهمس بأسمه , استدار خالد فجأة و صوت قلبه كقرع الطبول لينظر جانبه و أيضاً لم يجد أحد غير ذلك السكون المريب الذي جعله يشعر بأن هناك من يراقبه أو بالأحرى يتلاعب به كالدمية فقرر المغادرة .

في اليوم التالي بينما كان خالد يجلس بين الأطفال لتحفيظ القرآن الكريم دخل عليه معلمه و أخذ يتبادل معه أطراف الحديث و العتاب , فكيف يأتي إلى القرية من دون أن يكون أول باب يطرقه هو باب معلمه و أصر على أن يتناولا الغداء سوياً .

ما إن وطأت أقدام خالد بيت معلمه حتى عادت له تلك الذكريات عن طفولته و مدح معلمه له أمام الطلاب .. آآآه و تلك الابتسامة الطفولية و الأيادي الملوثة بالحبر و مشاكساتها الرقيقة , نعم إنها “شمس” ابنة معلمه الشيخ “سلطان ” إنها صديقة طفولته و حب حياته, لم يستطع نسيانها برغم سنوات البعد .

جلس خالد على الغداء و أخذ يتبادل أطراف الحديث معه عن الحياة بمصر و الأزهر و غيرها , لكن عقله كان بوادٍ آخر , كان يتلهف لرؤيتها أو حتى سماع صوتها , إنه لا يستطيع أن يسأل عنها فهم لم يعودوا أطفالاً و يخشى أن تكون قد تزوجت , ظلت الحيرة تأكله شيئاً فشيئاً حتى حان وقت مغادرته .

ودع الشيخ و قبل أن يهم بالمغادرة رأى تلك العينان تراقبه من خلف الستار , إنها هي ..
ذلك اللمعان بعينيها الذي بدوره أطلق تلك الشرارة بينهما لتشتعل من جديد شعلة الحب , غادر خالد و الابتسامة تزيِّن ثغره و قلبه كطفل صغير بيوم عيد .

ما إن خيم الليل حتى عاد خالد إلى ذلك المكان الذي يشعر بالأنس به , جلس على جسر البحيرة و استشعر نسيم الجو على وجهه و أغمض عينيه و هو يتذكر تلك العينين
مازالت جميلة كما كانت بطفولتها , و بلا وعي منه تأوه قائلاً :

– آآه كم اشتقت لكِ أيتها الطفلة .

تفاجأ خالد بصوت ناعم و أنفاس بجانبه تبادله الرد قائلةً :

– ليس بقدر اشتياقي لك يا صاحب الصوت الجميل .

انتفض خالد من مكانه لينظر إلى مصدر الصوت , جمال انعكس على عينيه .. تجلس الآن بجواره بعينيها الزرقاوين و شعرها الأسود المنسدل على كتفيها و بشرتها التي تشبه القمر بجماله .

بعدما عاد لخالد رشده تابع قائلاً :

– من أنتِ ؟

لم تبادله الرد بل ظلت مبتسمة له , صمت لبرهة ثم تابع قائلاً :

– حسناً , هل تعرفيني ؟

اقتربت منه لتهمس له :

– أنا هي مصيرك و أنت ستكون لي .. لي وحدي.

ابتسم خالد بسخرية ثم اعتذر منها ليغادر و هو يراها ترمقه بنظرة تحدي .
ابتعد خالد و هو يتعجب من جرأتها ثم توقف و هو يحدث نفسه قائلاً :

– كيف أترك سيدة بهذا الوقت وحدها, ربما يؤذيها شيء ما..

التفت و هو يقول :

– هل تريدين أن …… أوصلك سيدتي ؟؟
أكمل تلك الجملة و هو ينظر إلى اللاشيء , أين اختفت , هل غادرت بهذه السرعة ؟؟ هكذا ظل يحدث نفسه حتى استسلم و همَّ بالمغادرة , عاد خالد إلى منزله و رقد على سريره يحدق بسقف الغرفة و الابتسامة على ثغره بدورها تطرد النوم .

أخذ يتذكر عندما كانوا صغاراً فتلقى عنها الضرب من معلمه و أخفى عليها , تذكر أيضاً عيناها التي كان يسرح بها طويلاً و لا ينتبه لكلام معلمه و لهذا كان يعاقب كثيراً … و كثيراً , و تذكر كيف كان ينتظر تلك اللحظة التي سيعود إلي القرية مرة أخرى لعلَّ الحظ يبتسم له و يراها , ذكريات و الكثير من الذكريات التي دفعت خالد أن يتقدم لها و يا ليته لم يفعل ذلك .

استقبله معلمه بالترحاب و كأنه كان ينتظر تلك اللحظة فقد كان خالد الشاب الذي يرغب أي شخص أن يكون زوجاً لابنته ..
تمت الخطبة واتفقوا على موعد العرس بعد شهر , بيوم الخطبة بعدما غادر خالد لمنزله و هو يشعر أنه امتلك السعادة بيديه, حان الوقت لينقلب كل شيء .

أمسك خالد المقبض بيديه و وجد الأضواء مغلقة رغم أنه كان متأكداً أنه أشعلها قبل خروجه , تحسس المفتاح بيديه و أشعل الضوء و ما إن دخل الغرفة حتى أغلق الباب خلفه بقوة , تعجب خالد و ظن أنه الهواء بالرغم أن الجو كان دافئاً و النسيم قليل .

تجاهل الأمر و ما إن وضع سترته علي سريره و بدأ بخلع ساعته حتي وجد يداً تمسكها بقوة و صوتاً أنثويا فيه القليل من الغضب يقول :

– ما الذي فعلته ؟

نظر إليها و قد اتسعت عيناه و ابتعد متابعاً :

– أنتِ ؟؟ ما الذي تفعلينه هنا ؟؟ ثم كيف دخلتِ ؟

بالطبع لقد كانت تلك الفتاة على جسر البحيرة , تتساءلون كيف تذكَّرها ؟ فكيف لشخصية كهذه أن تنسى , تقدمت تلك الفتاة منه و عيناها تلمعان بالشر قائلة :

– لا يهم , أنا من كنت أتغنى بصوتك عند كل مساء عند البحيرة و ليس هي , اقتربت أكثر متابعة .. و أنا من عشقتك و ليس هي .

أمسكت يده و هو متعجب منها .. قالت :

سأعطيك كنوزاً فوق ما تتخيل و سأجعلك أسعد ما في قريتك … لا بل ما في العالم
فقط أتركها و لنتزوج .

هنا نظر إليها متعجباً ثم دفعها بعيداً عنه لتصطدم بالحائط و قال :

– ابتعدي عني أيتها المجنونة .

هنا استشاطت غضباً و اسودت عيناها بالكامل و تغير صوتها متابعة :

– ترفضني أنا ؟؟ أنا ريحانة من تمناها أمراء الجن .. ستدفع الثمن غالياً .

و هنا وجهت يدها نحوه ليرتطم بالمرآة خلفه و أخذ الدم ينزف من جبهته , حاول النهوض فلم يستطيع , فأخذ يئن تابعت قائلة :

– و أيضاً لن تكون لأحد غيري .

أخذ يراقب خطواتها تبتعد و الدم يغرق وجهه حتى فقد الوعي , استيقظ على صوت معلمه و من حوله شمس و الجميع بما فيهم الطبيب , و يبدو أنه بالمشفى , تكلمت شمس متابعة بصوت خجل :

– حمداً لله على سلامتك .
ابتسم خالد ابتسامة خفيفة و سرح بتلك العينين الخجلتين , قطع شروده سؤال معلمه :
– ما الذي حدث ؟

لم يستطع خالد البوح بتفاصيل ما حدث البارحة فلن يتفهم أحد هذا و ربما تسيئ شمس الظن به و تظن أنه يحب فتاة أخري فتابع بهدوء قائلاً :

– تعثرت فقط و اصطدمت بالمرآة عن غير قصد .

– حسناً يا بني , حمداً لله أنك بخير , لكن توخى الحذر بالمرة القادمة .

أدار خالد رأسه و هو يتمتم قائلاً :

– أتمنى ألا تكون هناك مرة قادمة .

عاد إلي منزله بصحبة شمس و والديها و ظلوا معه حتى اطمئنوا عليه ثم انصرفوا ..
بينما ودعته شمس بابتسامة لو نطقت لقالت ” أحبك ” , لم تحتج تلك الابتسامة للنطق فيقال أن للحب لغة يفهمها العشاق فقط , و بما أن خالد عاشق من الطفولة فقد فهمها بل ذاب لها كما تذوب الشموع .

رافقهم خالد إلى الباب و انتظر اختفاء حبيبته ثم أغلقه و عاد إلى غرفته يستريح حتى وجد صندوق صغير مزين بشريط جميل ، ابتسم و اقترب منه يفتحه و هو متشوق لرؤية ما تركته له حبيبته أو هكذا ظن هو ، وجد حجراً كريماً أزرق اللون يتلألأ بريقه للخارج و يتخذ شكل قلب محفور عليه ” أحبك ” ، ابتسم خالد بخجل ثم التقط تلك الورقه بجانبه ليقرأ ما بها .

-أتمنى أن تعجبك هديتي … و عذراً على ما فعلته بك ، هنا عقد خالد حاجبيه لا يفهم شيئاً ثم تابع القراءة … لا تجبرني أن يكون هناك مرة قادمة .. حبيبتك ريحانة

هنا ضغط خالد بيديه من الغضب على الحجر ثم قذفه بقوة للحائط و انكسر إلي أجزاء و شظايا على الأرض ، أخذ يصرخ قائلاً  :

– كفى ، اتركيني و شأني ، أنا لا أريدك .

مرت الأيام و خالد يحصن المنزل أكثر فأكثر , كما يستمر بتلاوة القرآن حتى تبتعد عنه , و بالفعل لم تأتِ حتى اطمأن أنها تركته و غادرت , لم يعلم خالد أن الأمر ليس بتلك السهولة بل أصعب مما يتخيل .

جلس على سريره و هو يستمتع باستنشاق عطر تلك الوردة التي أعطتها له شمس حتي تفاجأ عندما فتح عينيه بها تقف أمامه و الغيرة تأكلها , اعتدل خالد بجلسته ثم أخذ يتلو الآيات بصوت خفيف و هي أمامه تكتفي بالابتسامة ثم جلست أمامه متابعة :

– هيا ارفع صوتك فقد اشتقت لسماعه كثيراً .

تعجب خالد و قال بتوتر :

– لكن كيف ؟!

قبل أن يكمل خالد كلماته وقفت و استدارت لتقف بخطواتها أمام الجزء المكسور من المرآة تنظر إلى انعكاسه و هي تلعب بخصلات شعرها قائلةً :

– أنا مسلمة لهذا لا تتعب نفسك بكل ما تفعله .

ضحك خالد بسخرية متابعاً :

– مسلمة ؟ ألا تعلمين أنه لا يجوز أن تتواجد علاقات الحب بين الجن و الإنس ؟

هنا توقفت عن اللعب بشعرها و هي تنظر إليه بغضب , كان حري به أن يتوقف عند هذا الحد لكنه تقدم ناحيتها متابعاً بسخرية :

– لمَ لا تذهبين إلي قبيلتك و تتزوجي منها ؟

أغمضت عينيها و هي تحكم على قبضتها متابعة :
– اصمت.

ليته صمت لكنه استمر بالضرب على ذلك الوتر متابعاً :

– لا تقلقي , ستتمكنين من نسياني .

هنا تابعت بهدوء و هي تنظر إلى عينيها التي اسودت قائلة بابتسامة :

– يبدو أنك لم تتعلم الدرس و تحتاج لدرس جديد , هنا احكمت قبضتها و أخذ زجاج النافذة يتصدع ببطء حتى تطاير الزجاج بالغرفة ثم اختفت , لم يمس الزجاج خالد فتعجب منها , لكنه قبل أن يجلس سمع صراخاً و شخصاً يستغيث , لم يكن ذلك الصوت غريباً عليه , إنها والدة شمس فلقد كان منزلهم قريباً , هنا ركض خالد و هو يردد … علمت الآن من تقصد .

أسرع حتى دخل منزل شمس ثم اتجه إلي غرفتها التي احتلها الجيران و هو ينظر إليها غارقة بدمائها و الزجاج مغروس بوجهها و يدها , أسرعوا لنقلها للمشفى و انتظروا ساعات حتى خرج الطبيب من غرفة العمليات قائلاً :

– لا تقلقوا لقد أزلنا كلا الشظايا و ستكون بخيرو.

جلس خالد و اسند ظهره إلى الحائط و الدموع تغرق عينيه متابعاً :

– أنا السبب , أنا السبب , ظل يرددها و هو يضع يديه على وجهه و الدموع تتسلل من بين يديه .

وجد معلمه يربت على كتفه قائلاً :
– الحمد لله علي كل حال.

مسح خالد دموعه ثم اعتدل بجلسته و هنا لمح ريحانة تقف بآخر الممر و على وجهها ابتسامة شماتة , لم يشعر بنفسه إلا و هو يسرع بخطواته نحوها , فاستدرات و تابعت خطواتها بين المرضى , تبعها بخطى سريعة بين المارين بالممرات ثم سحبها من يدها بقوة لكن تفاجأ عندما نظر إليها فلقد كانت فتاة أخرى , علم أنها كانت تتلاعب بعقله , وقف حائراً و هو ينظر يميناً و يساراً متابعاً :

– تلك المرأة تريد دفعي للجنون بلاشك .

هنا قطع حديثه تلك اليد التي تمتد إليه و صوت يقول :

– ماذا هناك ؟

نظر خلفه ليجد معلمه فتنفس بهدوء متابعاً :

– لا شيء يا شيخي هيا فلنذهب.

عادا للاطمئنان على شمس بينما تلك العيون الزرقاء تراقبهم بغضب ثم اختفت تدريجياً ..

ظلت شمس مدة بالمشفي حتي تعافت جروحها بالكامل و بهذا فقد أجلوا موعد العرس قليلاً , ظل خالد يسهر لياليه بالمشفى و استمرت ريحانة بملاحقته بأحلامه و يقظته
حتى ظهر عليه التعب و شعر جميع من حوله بذلك بما فيهم شمس .

بعدما تعافت شمس عادت للمنزل بينما ظل خالد يتردد عليها يوماً بعد يوم , لم تفلح الحيلة التي كادتها ريحانة و لم يفعل ذلك الدرس شيئاً سوي ازدياد عشق خالد لشمس و هذا ما أغضبها أكثر ، ابتسمت ابتسامة خبيثة متابعة : 

– أعدك يا خالد لن تخيب المرة القادمة .

هدأت الأمور و لم تعد ريحانة تتدخل بشيء حتى شعر خالد أنها قد أصابها اليأس من أن تحصل على حبه أو أنها تخطط لشيء ما , من يدري ماذا يدور بعقلها , مرت الأيام و الأسابيع إلي أن جاء يوم العرس , بعدما انتهى العرس جلس خالد يتأمل جمال تلك العينين و بريقهما ..

مرت الأيام و خالد يزداد عشقاً لشمس و هي بدورها تشعر بالسعادة على الأقل تخلصوا من تلك الجنية أو هكذا ظنوا .

جلست شمس تتأمل خالد و هو نائم , تلك الملامح الناعسة بجمالها , ظلت هكذا من دون ملل , لم تطرف عينها و كأنها تخشى أن تسرق منها تلك اللحظة , استيقظ خالد و هو يبتسم بدوره لها ثم قال :

– صباح النور حبيبتي , منذ متى و أنتِ مستيقظة .

نظرت إليه متابعة :

– لم أستطع النوم , تابعت بهدوء قائلة :

أحببت أن أتأمل عيناك الناعسة طوال الليل.

هنا ضحك خالد بسخرية متابعاً :

– طوال الليل ؟ حقاً ؟

عقد خالد حاجبيه مستغرباً :

– ما هذه الرائحة ؟

– إنها عطري هل أعجبتك ؟

– نظر خالد بهدوء متابعاً :

– نعم , نعم جميلة .

تعجب خالد كيف وصلت تلك الرائحة لشمس , تلك الرائحة التي ذكرته بعبير ريحانة , شيء غريب !

بعدما انهي خالد تلاوته اقتربت شمس منه و هي تهمس له قائلةً :

– يبدو أننا سنصبح ثلاثة .

نظر إليها خالد بلهفة و هي أتبعت كلامها بنظرة مشيرةً إلى معدتها , بينما طار خالد من الفرح و هي فقط تنظر إليه بابتسامة , قاطع ابتسامتها قائلاً :

– يجب أن أخبر شيخي سيسر كثيراً 

نهض خالد و بينما هو ممسك بمقبض الباب ضمته و قالت :

– سأشتاق إليك .

تابع بهدوء و تعجب :
– و أنا أيضاً .. حبيبتي

ركض خالد إلي بيت حماه و ما إن اقترب حتى وجده يبكي و هو يحدث شخصاً ما معه .. استرق الحديث ليستمع إلى تلك الكلمات …

– يجب أن تحضر معنا للتعرف على جثتها 

– جثة من ؟ هكذا تابع خالد بتعجب .

أمسك شيخه يده و تابعوا السير إلي البحيرة من دون أن ينطق بكلمة واحدة :

اقترب خالد ليقتحم ببطء صفوف المحتشدين أمام البحيرة أو بالأحري أمام الجثة , جسد مغطى لا يظهر منه سوى تلك اليد الزرقاء المعلق بها ذلك السوار , شعر خالد و كأنه أمام قطار أتي لينذر بصفارته أمامه , ذلك السوار كان قد أهداه لشمس كيف ذلك ؟؟

اقترب ليكشف عن وجهها و هنا ركضت دموعه خارج عينيه لتعلن الإجابة , إنها شمس , جثى على قدميه و الدموع تغالب عينه, حملها بين ذراعيه و هو لا يصدق ما يحدث حوله , تلك التي عشقها منذ الصغر هي الآن مجرد جثة بين يديه , ظل يصرخ و يتأوه بين الموجودين ربما يشعر أحد بما به , غطى بكاءه على تلك الكلمات التي أذهلت الموجودين متابعاً :

– آآآآه لماذا ؟ ليتك قتلتني أنا , لماذااا ؟

ظل هكذا حتى أخذوا جثتها من بين يديه و هو يشعر كمن تسلب روحه منه , تلك الذكريات تراود عقله , عن ذلك الحب الذي جمعه بشمس و للأسف لم يكتمل .

رفع رأسه و عينيه تطلق الشر و همَّ بخطواته تجاه منزله تاركاً الجميع بحيرة من أمرهم , ظل يبحث عن ريحانة بكل أرجاء المنزل و بالطبع لم يجدها , فقد ودعته قبل أن يغادر و كأنها تعلم .

جلس خالد و تلك الذكريات تقتحم شروده , اليوم الذي سبق العرس عندما رأى شمس شاردة و هي تخطو خطوات هادئة ناحية الطريق المؤدي للبحيرة و عندما هم خلفها لم يجد أحد سوى ذلك الهدوء المريب .

عندما سألها فيما بعد تصرفت بارتياب و غيرت تلقائياً الحديث , كيف لم يعلم أن تلك التي تزوجها و قضي أيامه معها ليست شمس بل ريحانة الجنية التي دمرت حياته بعشقها .. 

الحب يقتلنا أحيانا و أحياناً نقتل من أجل بقائه ..

غادر خالد بعد مدة إلى مصر فلم يعد سوى تلك الذكريات الأليمة بتلك القرية , لم تظهر ريحانة مجدداً هي و طفلها , نعم نسيت أن أخبركم أنها أنجبت صبياً و هو الآن يغامر تماماً كوالدته .. ” بعشق ممنوع ” , تتساءلون من أنا ؟

أنا سامر خالد منصور , وداعاً الآن فلدي شيءٌ ما يعيق طريقي أود التخلص منه .

” احذروا من تلك اللعنة التي تسمى ” الحب ” فكما يقال و من الحب ما قتل “

 

تاريخ النشر : 2017-03-26

مقالات ذات صلة

27 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى