أدب الرعب والعام

المخترق النبيل

بقلم : لؤي – الجزائر
للتواصل : [email protected]

دخلت لحاسوبي لأكمل ما كنت أفعل . لكن وجدت رسالة كتب فيها .هل إستمتعت بالطعام ؟
دخلت لحاسوبي لأكمل ما كنت أفعل . لكن وجدت رسالة كتب فيها هل إستمتعت بالطعام ؟

صدقني !إنهم يراقبونك ، يعرفون كل ما تفعله ، يصورونك و يعرفون مكانك ، يعرفون بأنك كنت تتصفح الفيسبوك قبل قليل و يعرفون بأنك شاهدت اليوتيوب هذا الصباح ، و الأخطر أنهم يعرفون أنك الأن في موقع كابوس !!!

***

لا أعرف من أين أبدأ ، هل أبدأ من هذا أم من ذاك ؟ ربما ستقول لي المهم إبدأ ، لكن صدقني إن الترتيب مهم .
لن تعرف إسمي أبدا ، و حتي إذا أردت فلن اخبرك ! قد تتساءل لماذا ؟ لأظمن خصوصيتي التامة  ..

بدأ كل شيء في ذلك اليوم ، كنت مثل أي مراهق ، يعود من المدرسة ثم يتجه إلى المطبخ ليأكل ، أو يتجه للدراسة ، لكن لدي إختلاف وحيد معهم و هو أنني أسهر مع حاسوبي إلى غاية الواحدة ليلا أو أكثر !!

إستيقظت في الصباح علي صوت المنبه القديم ، كنت أتسائل لماذا مازال يعمل إلى حد اليوم ؟ لكن لا اهتم ، المهم أن اليوم عطلة أو نهاية الأسبوع أو لا توجد دراسة ، سميها كما تريد .

أمي : فلتذهب معنا ، سنذهب إلى خالتك اليوم
أنا: لا لا ثم لا ، أكره أولادها !
أمي : لا عليك و لكن هل ستبقى وحدك هنا ؟
– هل تحسبينني طفل في الخامسة من عمره ؟ أنظري يا أمي أنا في الثامنة عشر .
-حسنا ،لا تنسى غلق الغاز عند إنتهائك من الطبخ ، و لا تنسى أن تغلق الباب جيدا عند خروجنا
-أعرف هذا
-حسنا أراك في المساء

خرجت أمي مع أبي و أخي من المنزل و ها أنا ذا اغلق الباب .
أنا وحدي في المنزل ، اذهب مباشرة لحاسوبي .
افتح المتصفح و ادخل اليوتيوب و اشاهده كالعادة ، لكن رأيت فيديو غريب نوعا ما يحكي عن الديب ويب ! هل سأشاهده ؟ حسنا فلنجرب

يبدو الموضوع مثيرا للإهتمام ! الديب ويب مكان لا يوجد به شيء مستحيل ، توجد به مخدرات ، أسلحة ، إختراق و ما إلى ذلك !

لربما أدخل إليه ؟ حسنا لن نخسر شيء
دخلت إليه و كان كل شيء عاديا ! أين المخدرات أين الأسلحة ؟ إنه مثل جوجل تماما !
لكن بعد بحث لمدة ساعة تقريبا وجدت تلك المواقع! يا لها من من أسلحة رائعة ، ليتني أستطيع شراء بعض منها ، لالا ليس للقتل بل للدفاع عن النفس فقط .

عجيب ، لقد وجدت منتدى ، و الناس تتحدث فيما بينها ، حسنا سأتحدث معهم لكن يجب أولا أن افتح حساب
سأسميه Spartacus
اه أنا جائع ، يجب علي أن أخرج لأشتري الطعام ، يا له من يوم ممل جدا
خرجت من المنزل ، أتجه إلى المتجر لشراء الطعام ، هل سأشتري سمك التونة أم السردين ؟ أظن اني سأكل البيتزا !
بدأت بأكل البيتزا كم هي لذيذة ، أعتقد أن أغلب أطعمة الإيطاليين رائعة من البيتزا إلى المعكرونة ، سأذهب يوما ما إليها .
إنتهيت من تناولها و عدت للمنزل .

دخلت لحاسوبي أكمل ما كنت أفعل . لكن وجدت رسالة كتب فيها :”هل إستمتعت بالطعام ؟”
كاد قلبي أن يتوقف ؟ هل يتحدث هذا الشخص إلي ؟ ام فقط مجرد صدفة ؟
ثم سألته : ماذا تقصد بطعام ؟
أجاب : أنا اقصد البيتزا !
يا إلهي ، لقد عرف ماذا كنت أفعل ، هل يتجسس علي ؟
– من أنت ؟
– إسمعني يا زياد ، تم إختراقك بسهولة تامة ، يبدو أنك جديد هنا ، لدي عرض لك ، ما رأيك أن اعلمك بعض حيل الإختراق مقابل 50$ أسبوعيا ؟
يا إلهي لقد عرف إسمي ، أي أنكم أيضا تعرفونه الآن .
-إختراق ؟ مثل ماذا ؟
-يا لك من مبتدئ عظيم ، ألا تعرف شيء اسمه اختراق؟ كإختراق هواتف الاشخاص و رؤية صورهم ، أو إختراق البنوك و العديد …
– نعم يبدو أمرا رائعا ، لكن كيف عرفت أني أكلت البيتزا ؟
– ستتعلم مع مرور الوقت و لا تنسى ، غدا سنلتقي قرب ذلك المطعم الذي أكلت منه ، و لا تنسى إحضار 50 دولار معك ،

————–

لقد تحمست جدا ، أخيرا سأخترق أصدقائي و أرى ماذا يفعلون ، و ايضا سأخترق حساب صديقتي الغير موجودة بعد ، أو بعبارة أخرى سأتاجر بحساباتهم من أجل المال …
لكن مجددا ، من أين سأحضر 50 دولار ؟؟

عادت عائلتي و أتى أخي مسرعا إلي صارخا :
زياد زياد ، لقد أعطتني خالتي 50 دولار ،، أنا سعيد جدا.
أحيانا أنا أستغرب ، لماذا اعطته بالتحديد خالتي ذلك المبلغ ؟ لماذا لم تعطه 10 دولار أو 100 دولار؟ لماذا ذلك المبلغ بالتحديد ؟
أعتقد أنه هذا هو ما يسمى بالقدر ..
– أرجوك أعطني المال فأنا أحتاجهم
– مستحيل ، لو أتيت معنا لربما حصلت على واحد مثلي
-يا أخي إحترمني ، انا اكبر منك !
– حتى لو كنت في عمر جدي فلن أحترمك !
أنا اعرف طبيعة أخي ، فلقد درسته بإحتراف . كأنني حصلت على شهادة الماجستير فيه
-حسنا ، أعطني المبلغ و خذ هاتفي فهو مليئ بالالعاب ،
-لن تخدعني ، فأنا لست طفلا !
أسحب كلامي ، لربما لم أدرسه جيدا، لكن أحيانا يجب علينا التضحية قليلا
– خذ دراجتي الجديدة ،، آه يا دراجتي سأشتاق لك
– أجل و أخيرا ،، خذ المبلغ و شكرا لك

—————-

إستيقظت في اليوم التالي ، تغذيت و ذهبت للعب قليلا بحاسوبي ،، لكن تذكرت ذلك المخترق سألتقيه اليوم ، لكن الأحمق لم يخبرني متى ، هل في الصباح أم المساء ؟
أخذت حاسوبي و دخلت للموقع وكتبت له رسالة ، متى ستأتي ؟
– الواحدة ليلا
– مستحيل ، فأنا في ذلك الوقت نائم و أحلم
– الواحدة أو أبدا ، باي
————–

إنها 12:40
و أنا أنظر من نافذة غرفتي
يا إلهي ، هل سأخرج في هذا الوقت ؟ و في هذا الجو الممطر ؟ يا له من قدر الله ، شهر كامل بدون مطر و اليوم تمطر ؟ يبدو أن العالم ضدي دائما ..

يجب أن أخرج بدون أن يلاحظ أحد
و أنا أنزل من الدرج . أمي :
– إذهب للنوم يا عزيزي ، فالوقت متأخر
– أنا ذاهب للمرحاض يا أمي
-لا تنسى غلقه بشدة فالمقبض مكسور
– لا تقلقي ،

لبست ملابسي و خرجت .
يا له من برد قارس و مطر ، لا أحد في الخارج . و أنا أعني حرفيا ما قلته ، في كلتا العبارتين .
ذهبت للمطعم الذي قد أغلقت أبوابه ، و بدأت أنتظر ذلك الشخص الغامض ، بدأت أتخيله ، شخص قوي البنية ، يرتدي نظارات ، لديه أسلحة ، يا لخيالي الواسع !
و بعد عشر دقائق سمعت ذلك الصوت !
– مرحبا بزياد
– هل هذا هو زياد ؟
– إنه كما وصفته يا عميل x
يا إلهي ، هم ثلاثة و ليس واحد .. كم أنا غبي ،أكيد من أراد أن ألتقيه في هذا الوقت فنواياه بالطبع لا تبشر بالخير
– من أنتم ؟
و قبل أن أسمع رد ، لقد قام أحدهم بحقني و غفوت!

————–

أين أنا ؟ ما هذا الظلام ؟ هل أنا ميت ؟
و في هذه الأثناء تذكرت مقولة ديكارت (أنا أفكر إذا أنا موجود !)
نعم أنا استطيع الآن التفكير ، إذا أنا موجود و حي لكن أين أنا و لماذا أنا مقيد ؟
صرخت : هل من أحد هنا ؟
بعد لحظات سمعت صوت لكن على ما يبدو لا يتحدث إلي
– لقد إستيقظ يا زعيم
-حسنا ، هل سنبدأ الآن تجاربنا ؟
-يستحسن الآن يا زعيم
-إبدأ أيها العميل لكن إحرص أن لا يموت
– أمرك يا زعيم
أتى إلي ذلك الشخص و أخذ حقنة و أراد أن يحقنني بها
– توقف ، ماذا تفعل ؟
– يا زياد ، إنها حقنة بسيطة و غير مؤلمة
تذكرت أني أخذت حقنة في المدرسة ، كانت مؤلمة لدرجة أنني رقصت و ضحك الجميع علي
– هل أنت مستعد ؟
و لماذا تستشيرني ؟ كأنني إذا قلت لا فلن تحقنني ؟
– أيها العميل هيا !
أمرك يا زعيم
فحقنني و بعد ثوان غفوت
———
إستيقضت و وجدت نفسي مقيدا و صرخت مجددا : من أنتم يا حمقى !
فتم إشعال الأنوار و رأيت نفسي ممدا على السرير و كاميرا كبيرة موجهة نحوي
– هل سنبدأ العرض ؟
– حسنا يا زعيم ! فلتشغلو البث المباشر !
ماذا ، البث المباشر ما هذا ؟
– يا زعيم ، ثلاثون ألف مشاهدة الآن و سيبدأون بالدفع

ماذا ؟ أعتقد أن هذه هي الغرفة الحمراء التي قرأت عنها و سأصبح فأر تجارب !!

– يا زعيم ، أحدهم دفع مئة ألف دولار مقابل أن نقطع يديه !
– ماذا تنتظر أيها العميل ، هيا
يا إلهي ، هل هذه هي النهاية ؟ أمي ،أبي ، أخي ، إذا كانت هنالك حياة أخرى فسألاقيكم جميعا !

– أرفعو أيديكم هيا
– ماذا ، هل أنا أحلم ؟ يا إلهي أول مرة أفرح عندما أرى رجال الشرطة
– قلت إرفعو أيديكم
– أيها العميل ، القنابل الدخانية الآن
– أمرك زعيم

لقد رمى قنابل دخانية و الشرطة لا تراهم
الزعيم يهرب و الشرطة بدأت بإطلاق النار و حدثت مواجهة عنيفة بينهم و بين العملاء و و ……

———

غفوت مجددا ، يا إلهي ، أنا بالمشفى و أخي بجانبي
– كيف حالك ؟
– بخير ، لكن كيف عرفتم أني …
– حاسوبك يا أخي ، لقد تركته مشغل فأخبرت أبي و إتصل بالشرطة ،
– نعم و القصة تكتمل
– سأحضر لك الطعام ، إنتظر !
و بينما خرج أخي ، مباشرة دخل شخص غريب إلي ،
-يوجد فرق بين الهروب و النجاة !
– من أنت و ماذا تقصد؟
– لقد هربت منا ، لكنك لن تنجو
– أنت واحد منهم ! لكن لا تنسى أني بحماية الشرطة و أيضا سنترك المدينة و لن آخذ أي حاسوب معي و لن تعرف مكاني !
– لكن ما الفائدة يا زياد ؟ أنت لن تنجو
– ماذا تقصد؟
– هل تتذكر الحقنة ؟ إنها سم يا عزيزي ! سم بطيئ القتل

قالها لكني لم أحس بأي إحساس ، كأنه كلام عادي، هذا طبيعي فما مررت به أمر صعب
– خذ
– ما هذا؟
– عشرة آلاف دولار
-لماذا ؟
-من شاهدو البث المباشر إستمتعو به و بالقتال الذي حدث بيننا و بين الشرطة ، على الأقل ستخفف العبئ على عائلتك !
و خرج ذلك الأحمق ،

إكتشفت شيئين
أولا لا تثق بالغرباء مهما حدث .
ثانيا لا تدخل الديب ويب آو الأنترنت المظلم ،

———–
– هل ستنشر قصتك يا سيدي ؟
– نعم
– هل القصة حدثت لك أم من وحي خيالك ؟
– حدثت لي
– لكن لو حدثت لك ، ستكون ميت بذلك السم الذي قلته في قصتك ؟ أليس كذلك ؟
سيدي ؟ سيدي ماذا حدث لك ؟ يا أطباء بسرعة تعالووو ..

تمت ….

تاريخ النشر : 2020-04-08

لؤي

الجزائر

مقالات ذات صلة

23 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى