أدب الرعب والعام

اليزابيث و الحجر

بقلم : scarlett – algeria

جاين فتاة جميلة في العشرينيات من عمرها بيضاء ذات عينان لوزيتان وشعر بني جميل وانف و فم صغيرين تعيش في الريف في منزل جميل و متواضع مع والديها و اختها اليزابيث

كانت جاين فتاة لطيفة و جميلة احبها كل من حولها و لكن اليزابيث كانت عكسها تماما ، لم تكن جميلة مثلها او هذا ما كانت تشعر به ، كانت ذات شعر اشقر طويل وعينان لوزيتان كما ان الناس لم يحبوها مثل اختها وهذا كان يدفعها للاستياء والغيرة الدائمة من جاين.

ذات يوم كانت اليزابيث في طريقها الى مزرعة والدها لكي تأخذ له الطعام واثناء مشيها انحرفت عن الطريق المعتاد لأنها كانت غاضبة وتتمتم في نفسها على انها غير محظوظة مثل اختها فبقيت تمشي حتى ادركت انها انحرفت عن الطريق فخافت كثيرا و لم تعرف من أي اتجاه تعود ، وظلت تمشي حتى وجدت صخرة مصقولة بجانب بحيرة فجلست عليها تبكي على سوء حظها .. وفجأة سمعت صوتا ..
– مرحبا

فقفزت من مكانها فزعة وقالت :
– من هناك .. من انت؟ اظهر نفسك

قال الصوت : لا تقلقي .. انظري لأسفل

فوجهت نظراتها لأسفل فوجدت ان صاحب الصوت هو الحجر الذي جلست عليه ، فتفاجأت كثيرا وحاول الحجر ان يهدئها قائلا : لا تخافي لن اؤذيك

قالت : حسنا وكيف لحجر ان يتحدث؟
قال الحجر : هذه قصة طويلة .. ولكن كيف أنت وصلت الى هنا؟
فأخبرته قصتها فحزن الحجر لأجلها وقال ان قصتيهما متشابهتان

قالت : كيف هذا؟

فقال دعيني اسرد عليك قصتي : اسمي كريستيان وقد كنت ذات يوم اميرا وكان لدي اخ اسمه سيباستيان ، كان سيباستيان المفضل لدى الجميع و افضل مني في كل شيء ، كان الناس يحبونه و يتمنون ان يكون هو ملكهم فهو شغوف بمساعدة الناس و الفقراء و اللعب مع الأطفال ، وكنت اغار منه بل حتى أني شعرت بالكره نحوه ، و ذات يوم و انا نائم حلمت بساحرة تقول : يمكنني مساعدتك ، و حين استفقت وجدتها امامي ففزعت فزعا شديدا لكنها توجهت إلي بالقول : أيها الامير انا الوحيدة القادرة على ان اجعلك ملكا و اجعل الناس يحبونك اكثر من اخيك ، فقلت : وكيف هذا ؟ ، قالت : لدي جزيرة سحرية لا احد يعرفها غيري ويمكنني ان انفي اخاك اليها لكني احتاج الى موافقتك لكي استطيع أن اسيطر عليه ، فوافقت على مكيدتها لأخي وقلت لنفسي هو سيذهب لجزيرة ولن يمسه سوء ، وبالفعل نفته الساحرة الى تلك الجزيرة المسحورة ، وبعدها جاءت الساحرة إلي وهي تضحك بخبث وقالت : لقد انتهيت من واحد و تبقى اخر ، فتفاجأت من قولها و سألتها ماذا تقصدين؟ ، فقالت :  اردت ان أصبح ملكة هذا القصر لكن سحري لا ينجح مع النفوس الصافية المتصافية ، سحري الأسود يحتاج للطمع والكراهية والجشع لكي يعمل ، وقد تحقق ذلك بفضلك عندما وافقت أن تؤذي اخاك ، والآن حان دورك يا عزيزي … ثم حولتني الى حجر و رمتني خارج القصر.

حزنت اليزابيث لقصته كثيرا و سألته : اذن كيف يمكنني ان اساعدك؟

قال : كما تعلمين انا حجر ولا يمكنني ان اتحرك ، والطريقة الوحيدة لفك السحر هي أن انقذ اخي فحينها ربما سأعود كما كنت ، فربما يمكنك ان تحمليني و حين اعود الى طبيعتي سأجزيك بما تريدين.

ترددت اليزابيث في بادئ الامر ثم قالت في نفسها ربما سيساعدني هذا على كسب محبة عائلتي ثم وافقت وبدءا رحلتهما.

كان الحجر هو من يوجهها و اثناء طريقهما كانا يتبادلان اطراف الحديث و يضحكان و ادركت ان كريستيان ليس سيئا حين تعرفت عليه ، و فجأة وجدا نفسيهما امام القصر الذي كان يقف عدد كبير من الحراس امامه ، كانت خطتهما ان يسرقا خريطة الجزيرة السحرية من الساحرة الشريرة ، ومن اجل التسلسل أختبئا في عربة داخلة للقصر ، ثم توجها الى غرفة الساحرة ، وفي الطريق إلى الغرفة مرا بالبلاط وسمعا الساحرة وهي تستمتع بظلم الناس و نهبهم و سجنهم فادركا ان عليهما ان ينقذا الوضع في اقرب وقت.

وبالفعل وصلا الغرفة و وجدا الخريطة فأخذتها اليزابيث ، و في طريقهما للخروج من القصر امسك بها حارس فقال لها : ايتها اللصة ماذا سرقتي ؟

فخافت منه و قالت : لا… لم اسرق شيء.

وكاد الحارس ان يقبض عليها ويأخذها للساحرة ، لكنه فجأة سمع صوتا موجها اليه قائلا : أيها الحارس الطيب! ..

عرف الحارس الصوت فورا و قال : هل هذا انت يا مولاي؟

قال الأمير : نعم

فتتفاجأ الحارس ونظر إلى الحجر قائلا : ما الذي حدث لك يا مولاي ، لقد ظننا انك واخاك قد قتلتما.

فحكى له الأمير ما حدث و طلب منه المساعدة في تحضير قارب له ثم امره أن يعود لمكانه حتى لا يلفت الانتباه.

توجهت اليزابيث والامير الى تلك الجزيرة ، و قد كان كريستيان يوجه اليزابيث

في ذلك الليل الجميل كانت النجوم تبدو جميلة و براقة و صوت البحر كان هادئا و رائعا فراحا يتأملان السماء و يتقربان اكثر من بعضهما حتى استيقظا على تلك الجزيرة

كانت الجزيرة جميلة مليئة بالأشجار و الزهور الرائعة فراحت اليزابيث تقطف زهرة لتشمها فإذا بها يغمي عليها ، فأخذ كريستيان يناديها دون جدوى حتى سمع سيباستيان الصوت فوجد فتاة مغشيا عليها و بجانبها حجر لكنه لم يدرك انه اخاه حتى خاطبه ..

فرح سيباستيان كثيرا لأنه وجد اخاه و انه حي يرزق لكن كريستيان لم يخبره انه سبب نفيه فقال له هيا لنساعدها ، اخذ سيباستيان يمزج بعض الاعشاب و قربها الى انفها حتى استفاقت و بعفوية قالت : اذن انت اخاه الذي نفاه ؟

فقال سيباستيان لها : عن ماذا تتحدثين ؟

فقال لها كريستيان بغضب : اليزابيث أصمتي!..

قالت : انا اسفة ظننت انه يعلم.

ثم اخبر كريستيان اخاه الحقيقة و كيف انه كان يغار منه كثيرا ، وتأسف كريستيان كثيرا من أخيه واخبره كم هو محرج منه ، فقال سيباستيان لا بأس فانت اخي في نهاية المطاف انا اسامحك.

حينها ادرك كريستيان طيبة قلب أخيه وشعر بمحبته وادرك ايضا لماذا كان يحبه الناس و بدأ يبكي .. وما ان نزلت دموعه وتدحجرت فوق الحجر الذي هو عليه حتى انفك السحر وعاد إلى ما كان عليه ، ففرح كثيرا و عانق اخاه و شكر اليزابيث على مساعدتها.

ثم اخذوا القارب و توجهوا الى القرية حيث وجدوا ان الساحرة زادت في طغيانها تفعل ما تشاء من الشرور ، فاختبئوا من الحرس و توجهوا اليها لكي يقضوا عليها ، و حين رأتهم بدأت بالضحك قائلة : اذن لقد استطعت ان تحول نفسك و تنقذ اخاك هذا مثير للاهتمام لكن كان هذا للاستمتاع فقط لنبدأ من جديد.

و فجأة تحول شكلها الى مخيف جدا فاخرج الاميران سيفيهما و بدءا القتال حتى سقط كريستيان فغضب سيباستيان و قضى على الساحرة بضربة ماحقة من سيفه فتبخرت و تلاشت وخاب سحرها امام حب الاخوين لبعضهما .. وعاد كل شيء كما كان عليه ، وأخذ الاميران  اليزابيث ليعيدانها الى بيتها ، وحين وصلت وجدت عائلتها قلقة عليها جدا فاحست بالسعادة لان عائلتها تهتم فعلا لأمرها ، ونزل الاميران من حصانيهما و حكيا لوالديها عن مدى شجاعتها ففرح الوالدان كثيرا و افتخرا بها.

بعدها اعجب سيباستيان بجاين و طلب كريستيان يد اليزابيث .. وعندها ادركا الحكمة من كل ما مرا به : “ان على الانسان ان يكونوا سعيدا وقانعا بما هم عليه و ان يحب الخير للجميع بدون شروط”.

النهاية

مقالات ذات صلة

11 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى