منوعات

دراسات على البشر : تجارب من صلب الرعب و الجنون

قيل ؛ يصبح الإنسان عظيماً تماماً بالقدر الذي يعمل فيه من أجل رعاية أخيه الإنسان . هكذا هي الحياة ، تكامل وتكافل . لكن ماذا لو علمت عن وحوش بهيئة بشر ، جعلوا من أبناء جنسهم فئران تجارب ، لتمرير مآربهم المريضة ! .
هذا ما حصل و هذا ما يتحدث عنه مقالنا اليوم .

تجارب توسكيجي لعلاج مرض الزهري:

بدأ كل شيء سنة 1932 . وأثناء فترة الكساد الكبير ، قررت خدمة الصحة العامة الأمريكية بالتعاون مع جامعة توسكيجي وهي جامعة خاصة بالسود في ولاية ألاباما. أن يختبروا فعالية دواء البنسلين في علاج مرض الزُهري و اختاروا أن يقوموا بعمل تجاربهم على البشر .

blank
لكم يأمن السود تجارب الموت حتى عندما اصبح لهمحب جامعة خاصّة بهم .

وكخطوة عمليّة ، قاموا بجمع ما يقارب ٦٠٠ مزارع من الفقراء في الولاية . بعضهم كان مصاباً بمرض الزهري قبل التجارب. وقد خدعوهم بأنهم وجدوا علاجاً جيداً له . وأنّهم سيعالجونهم على حساب الحكومة الأمريكية .

أمّا النصف الأخر من الناس ، فتمت إصابتهم بالمرض عمداً ليختبروا نجاح البنسلين في علاجه .
وعلى الرغم من ثبات فعاليته لاحقاً إلا أن الباحثين إمتنعوا عن علاج المصابين . كما تابعوا الدراسة ولم يشاركوا أيّة معلومات مع المرضى لدرجة عدم إخبار الذين تمت إصابتهم عمداً أنهم مصابون بالمرض .

إقرأ أيضاً :ممارسات طبية مجنونة من التاريخ .

ومنع العلماء الناس في المقاطعة من الوصول لبرامج علاج الزهري المتاحة . حتى أنه أثناء الحرب العالمية الثانية ، انضم عدد من الأشخاص للجيش ، وتم تشخيصهم لاحقاً بالزهري في المراكز الطبية العسكرية . وأمروا بالعلاج منه قبل خدمتهم العسكرية ولكن حاول الباحثون ردع هؤلاء أيضاً من تلقي العلاج .

استمر هذا الوضع المزري حتى تسربت أخبار الدراسة للصحافة سنة 1972 . مما تسبب في إنهائها تاركة ورائها عدد كبير من الأموات الرجال جراء المرض . و 40 زوجة ممن إنتقل لهن لاحقاً  . و 19 طفلاً ولدوا بالزهري الخلقي و 74 ناجي فقط .

في النهاية .. قامت الحكومة الأمريكية بتعويض الضحايا بمبالغ مالية لاحقاً ، ووافقت على تقديم خدمة طبية مجانية للمشاركين الناجين وللعائلات المصابة.

تجارب غواتيمالا في علاج الزهري:

من المفارقات أنه وبينما كانت دراسة توسكيجي تتم في ألاباما . على الجانب الأخر و تحديداً في غواتيمالا ، كانت تتم دراسة مشابهة أيضاً . والمشرف عليها هو نفسه الذي شارك في تجارب توسكيجي في أخرها ، لكن هذا الدراسة تم كشفها بعد وقت طويل جداً .

قامت الولايات المتحدة بعمل تجارب الزهري في غواتيمالا من عام 1946 إلى عام 1948. وقد قاد التجارب الطبيب (جون تشارلز كاتلر ) ، الذي شارك لاحقاً في تجربة توسكيجي .

blank
آفات جلدية لمرض الزهري ، والتي تركزت تجارب توسكيجي و غواتيمالا عليها .

تم إحضار مجموعة من بائعات الهوى المصابات بالزهري . ودفعوهنَّ على إقامة علاقات جنسية مع مساجين وأطباء ومرضى نفسيين ، وجنود أصحاء لإصابتهم بالمرض دون علمهم . من أجل أن تتم مراقبة أعراض المرض عليهم لكي يجدوا علاج له . وللأسف إنتهت التجارب بوقوع 83 حالة وفاة وإصابة بعضهم بالعمى والجنون .

لم يتم الكشف عن حقيقة هذه الدراسات إلا في سنة 2010 . وقد قدمت الولايات المتحدة حينها إعتذاراً فقط . ولم تقم بأي تعويضات للضحايا رغم وجود دعاوى ومطالبات بذلك.

إقرأ أيضاً :الطب الاسود 731: اطباء وعلماء مجرمون .

عمليات تجريبية جراحية دون تخدير  :

يصنف الأمريكي (جيمس سيمز) ، كواحد من أهم  الأطباء في عصره . حيث قام بإختراع وتطوير عدد من الأدوات المهمة المستخدمة في طب النساء والتوليد .
كما أجرى أبحاثاً وعمليات جراحية لإثبات عدد من النظريات المرتبطة بالولادة والتي لاقت نجاحاً كبيراً . وبفضل كل هذه الإنجازات ، لقب سيمز بأب طب النساء . وعلى الجانب الأخر كان له أيضاً دور كبير في تأسيس أول مستشفى لمعلاجة السرطان في بلده.

blank
الطبيب جيمس سميز ، طبيب رائد في تجارب الموت على البشر .

لكن مقابل هذه الخدمات الإنسانية التي قدمها للناس كان لهذا الطبيب وجه أخر لا إنساني ولم يخجل من كشفه للعامة .

في بداياته لم يكن جيمس مهتماً بطب النساء . إلا أن جاءت له إمرأة في يوم من الأيام من سنة 1845 تشتكي من الآلام شديدة في الحوض ، وتبين لاحقاً أنها تعاني الناسور المثاني . فبدأ جيمس يتعمق ويبحث في هذه الحالة . ولكي يحقق تقدم ومعرفة أكبر قرر أن يجري تجارب على نساء من أصول إفريقية كنَّ عبيدات في ذلك الوقت . وممن ذكَر أسمائهنَّ في مذكراته هنَّ
“أنركا وبيتسي ولوسي ” اللاتي خضعن للعمليات التجريبية دون موافقتهن .

لوسي كانت أول من خضع لتجارب جيمس حول الناسور ، حيث أُجري لها عمليات جراحية عديدة ، ودون أن يتم تخديرها . مما جعلها تصرخ طيلة فترة التجارب من شدة الألم . لم يكن التخدير منتشر في ذلك الوقت بشكل كبير وبدل إنهاء أبحاثه فضل إكمالها على أية حال .
لاعتقاده أن السود لا يشعرون بالألم ولا بأية مشاعر.

إقرأ أيضاً :أسطورة عدم شعور السود بالألم .. هل هي حقيقة ؟! .

ويقال بأن جيمس لم يكتفي عند هذا الحد . بل كان يؤمن بفكرة مجنونة ، مفادها أنَّ السود أقل ذكاء من البيض ؛ بسبب كبر حجم جمجمة رؤوسهم مقارنة بعقولهم . لذا شرع في إستخدام طرق فظيعة لثقب جماجمهم ، وقد إحتفظ بجثث الأطفال السود الموتى لإجراء عمليات تشريح دقيقة عليها.
الجدير بالذكر أنّه لم يحاسب على أفعاله الشنيعة قط ، ولا حتى بإدانة شفهيّة بعد وفاته .

تجارب ملاك الموت  :

قام الطبيب النازي جوزيف مينجلي الملقب بملاك الموت بالعديد من التجارب اللإنسانية . والتي أقل ما يقال أنها كانت وحشية وسادية للغاية . ومن بينها تجارب التوائم. 
كان يبدي هوساً غريباً وواضحاً تجاه التوائم فقد أثاروا إستغرابه . وكان دوماً يتساءل ، كيف يشبهون بعضهم لهذا الحد؟ وهل يمكننا التلاعب بهم ؟.

blank
جوزيف مينجلي ، طبيب نازي كان مهووسا بإجراء تجارب على التوائم .

بداية قام بجمع التوائم ووضعهم في غرف تصنفهم في معسكر ” أوشفيتز ” مقر عمله ، وفقاً للحجم والوزن والطول ليسهل عليه إنتقائهم . وكانت طريقته تكمن عادة بإختيار طفلين توأم ، ثم يقوم بحقنهم بمواد كيميائية مختلفة في عيونهم لمعرفة ما إذا كانت ستتغير ألوانها والتي غالباً ما تنتهي بإصابتهم بالعمى . ومن ثمَّ يقوم بتخييط أجساد التوائم معاً في محاولة بائسة منه لينشئ توائم ملتصقة  ! .

أيضاً .. يخضعهم لتجارب وقياسات أسبوعية من قبله أو من قبل مساعديه . وهذه التجارب كانت تزداد وحشية لتشمل بتر أطرافهم وأعضائهم وإخصائهم دون تخدير ليعرف مدى قدرتهم على تحمل الألم ! .

إقرأ أيضاً :جوزيف مينغلي .. ملاك الموت .

وكان يصيب أحد التوأمين بالحمى النمشية عمداً ، أو بعض الأمراض الأخرى كالسل والتيفوئيد . ويقارن جسده مع توأمه السليم . وفي حالة وفاة أحد التوأمين يصبح شقيقه بلا فائدة ، فيتم إعدامه رمياً بالرصاص ، و من ثم يتم تشريح جسده وإرسال جانب من أعضائه نحو المخابر الألمانية.

الدكتور ميكلوس نييزلي ، ذكر أن جوزيف قتل شخصياً أربعة عشر توأماً في ليلة واحدة عن طريق حقن قلوبهم بالكلوروفورم!.

وإضافة لكل هذا أجرى جوزيف تجارب أخرى تضمنت حقن النخاع الشوكي لأحد التوأمين بأدوية لمعرفة مدى تأثيرها على جسده . ومقارنة النتائج المتحصل عليها بالجسد السليم للتوأم الثاني.

blank
كانت تجارب وحشية ، جسدت أفعال إبليس ذاته .

قد تتسائلون من أين كان جوزيف يحضر كل هؤلاء التوائم؟ .
والجواب أنّه قام بتوظيف جواسيس يتلصصون على الأهالي الذين لديهم أبناء توائم . ويقال أن الأهالي كانوا يخبئون أطفالهم التوائم بعيداً عن الأنظار ، خوفاً عليهم. وكان يتم أخذهم بالقوة . والأم التي تصر أن تذهب برفقة توأمها ، بمجرد وصولها للسجن كانت تُقاد إلى غرفة الغاز المميت لتموت فوراً.

إقرأ أيضاً : أسرار العقل البشري (1) – تجارب الاقتراب من الموت .

ومن عادات جوزيف ؛ أنه لم يكن يري الأطفال جانبه السادي بسرعة . بل كان يدخل إلى غرفهم ، يُقدم لهم اللباس النظيف والطعام وبعض الحلوى والشوكولاتة . ويلاطفهم ويلعب قليلاً حتى يكسب محبتهم . من ثم تأتي عربات النقل التي تنقلهم للمختبرات ومن هنا تنقلب حياتهم رأساً على عقب .

تجارب فصل التوائم :

لو لم تكن قصتنا هذه مسجلة بالأدلة والصور لقلت أنها ضرب من الجنون . هي قصة 3 توائم تم فصلهم عند الولادة ، وإلتقوا بالصدفة بعد سنين طويلة . ليكتشفوا بعد ذلك أنهم محور دراسة غريبة ، وأن إنفصالهم لم يكن قضاء وقدر إنما عن عمد بحجة العلم !.

blank
تجارب فصل التوائم ، صورة حقيقة لأشهر عيّنة .

فى يوم 12 يوليو من عام 1961 . أنجبت طالبة جامعية من علاقة غير شرعية ، ثلاث توائم . لكنها لم تتمكن من رعايتهم وعرضتهم الثلاثة للتبني . وفى هذه الأثناء إنبثقت فكرة مجنونة في رأس عالم النفس الأمريكى “بيتر نويبارو” حيث أراد أن يعرف كيف سيؤثر وضع الأشقاء فى بيئات مختلفة على شخصياتهم مستقبلاً.

فأخذ الأشقاء وفصلهم عن بعضهم البعض عن طريق إعطائهم لعائلات مختلفة لتتبناهم . وأخبر فريق الأبحاث الآباء بالتبني أن أطفالهم جزءاً من دراسة “ تنمية الطفولة” . واستمروا في أبحاثهم دون أن يدرك أحد من الآباء السبب الحقيقي للدراسة هذه .

مرت السنة الأولى والثانية والثالثة على هذا الحال . حتى مرت 19 سنة كاملة! . وقد شاء القدر ، أن التقى التوائم الثلاثة بمحض الصدفة الغريبة . في يوم من الأيام من سنة 1980 ، دخل أحدهم وهو ” روبرت شافران ” كلية “سوليفان ” في يومه الأول . وتفآجأ عندما جاءه أشخاص لا يعرفهم قائلين :
“إدي قد عاد ” وكلهم سعادة، وقد كان في حالة إستغراب شديد . فهو لم يزر هذه الجامعة في حياته .و بعد أن شرح له الطلاب أن شاباً آخر اسمه ” إدي غالاند ” غادر الجامعة قبله بقليل كان يشبهه إلى حد كبير . والأغرب عندما علم أنهما كانا مولودين في نفس التاريخ 12 يوليو 1961 .

إقرأ أيضاً :سلسلة أسرار العقل البشرى (2) .. تجارب الاقتراب من الموت(N.D.E)

وبعد أن تقابل الإثنان وجدا أن الشبه بينهما أكثر مما كانا يتخيلان . وقد تناقل الناس قصتهما شيئاً فشيئاً حتى وصلت للصحافة المحلية . ولاحقاً تفاجأوا عندما إتصل بهم شاب ثالث إسمه “دايفيد كلان ” رأى في الصحيفة صوراً لهما وهما يشبهانه حد التطابق !. وبعد إجتماعه بهما إكتشفوا أنه شقيقهم الثالث.

إنشغل الإعلام الأميركي بقصة لقاء الثلاثة الذين إكتشفوا أنهم متشابهين بأشياء كثيرة . وتم عمل فيلم وثائقي يحكي قصتهم إسمه :  “ثلاثة غرباء متطابقين” .

قرر الإخوان العيش معاً لاحقاً في شقة واحدة . وإشتركوا في عمل مشروع خاص بهم ويقال بأنهم إفتتحو مطعم يحمل إسمهم .

لكن بعد سنوات وفي واقعة محزنة أنهى إيدي ذو 33 عاماً حياته ، لأنه لم يستطع مجاراة حياته الجديدة . وما زال الأشقاء حتى يومنا يطالبون بتعويضات مالية ، وبإعتذار رسمي من المسؤولين عن مآسأتهم من البداية .

المقطع الترويجي لفيلم “ثلاثة غرباء متطابقين ” . إحدى نتائج تجارب فصل التوائم.

والمفجع بقصتنا إكتشافهم بأنهم ليسوا الوحيدين الذين كانوا ضحية هذه الدراسة التي أجراها الدكتور بيتر . وأن هناك العديد من التوائم غيرهم الذين تم فصلهم عن عائلاتهم الحقيقية وعُرضوا للتبني على عائلات أخرى دون إخبار العائلات الجديدة  بالدراسة . حيث كان فريق من العلماء يتابع تطورات حياة هؤلاء ويقيموهم .

لم يبد الباحثون الذين ترأسوا هذه الدراسة المشؤومة أي ندم . على العكس ، فقد قالت مستشارة وكالة التبني المدعوة ” برنارد ” : إنهم يعتقدون أنهم قد فعلوا شيء جيد للأطفال حينما فصلوهم . حتى يتمكنوا من تطوير شخصياتهم الفردية بعيداً عن بعضهم البعض !.

الجدير بالذكر أنَّ نتائج الدراسات هذه تم تخزينها بشكل سري في أرشيف بجامعة ييل . ولن يتم الكشف عنها حتى عام 2066 !.

تجربة الوحش : إحدى تجارب الشيطان !

ظن الدكتور ” جونسون ” ، أن إخبار طفل يعاني من التأتأة او التلعثم أنه يتحدث بشكل صحيح يساعده في التغلب على حالته ، ويجعل من كلامه مفهوماً وسلساً والعكس صحيح . فبدأ تجربته سنة 1939 وإستعان بشريكته ” ماري ثيودور ” . وجمعوا 22 طفلاً يتيماً . وقد قسموهم إلى مجموعتين ؛ مجموعة تعاني من التلعثم و مجموعة تتكلم بشكل طبيعي .

الأطفال المتلعثمين تم إخبارهم بالأتي :

“لا تهتموا لما يقولوه الآخرين عن طريقة كلامكم أنتم طبيعيين وما تمرون به مرحلة عادية” .
وظل جونسون يقنعهم بأنهم سليميين ويتحدثون بشكل جيد .

أما المجموعة التي تتكلم بشكل طبيعي قيل لهم :

” إنكم تعانون من مشاكل كبيرة في الكلام، فلا تتكلموا حتى تتأكدوا أن بإمكانكم التكلم بشكل صحيح “.

blank
تجربة الوحش ، إحدى أسوء تجارب علم النفس .

وكان جونسون يقنعهم بأنهم عاجزين عن الكلام مثل الناس العادية !

علاوة على ذلك ، فقد قاموا بإستصغار وإهانة الأطفال الذين يتحدثون بشكل جيد عند صدور أي خطأ منهم أثناء الكلام . ويغرقون الذين يعانون من التلعثم بالمديح وبالكلام الإيجابي .

ماذا برأيكم كانت النتيجة؟

5 أطفال من أصل 6 من الذين كانوا سليميين أصبح لديهم تأتأة في الكلام . بالإضافة إلى مشاكل أخرى بعد تعليقات سلبية ضلوا يتلقونها طوال ٦ أشهر .

عندما أدرك جونسون الشيء المروع الذي قام به ، حاول أن يعيد التجربة عليهم ويعطيهم علاج إيجابي . لكن دون فائدة . الأطفال عندما كبروا أصبحوا يعانون من مشاكل نفسية كالإكتئاب وإنعدام الثقة بالنفس . وبعضهم لازمتهم مشاكل النطق لبقية حياتهم .

إقرأ أيضاً :أسرار العقل البشرى (3) .. تجارب الاقتراب من الموت / الإسقاط النجمي


وقد أُخفيت قصة تجربته عن الناس خوفاً من تدني سمعته في أعقاب التجارب البشرية التي أجراها النازيون خلال الحرب العالمية الثانية .

وفي سنة 2007 قاموا بإهداء مبلغ 1.2 مليون دولار إلى هؤلاء الأطفال كتعويض بسبب ما فعلوه.

تجارب تغيير الجنس:

كان ” جون موني ” مشهوراً كعالم نفس ، وخبيراً في السلوك الجنسي . وقد إكتسب شهرة أكبر بعد زعمه أن الهوية الجنسية يتم إكتسابها من خلال التنشئة لا مع تكون الجنين . وقد قام بعمل تجربة لكي يؤكد نظريته حققت له نجاحاً كبيراً . لكن بعد سنوات عديدة فشلت فشلاً مريراً وقاسياً قلبت حياة جون وحياة الآلاف الناس تماماً.

blank
التوأمان بروس وبراين

بدأ كل شيء سنة 1966 . عندما خضع التوأمان بروس وبراين إلى عملية ختان ، لعلاج بعض مشاكل التبول التي كانا يعانيان منها . وأدت عملية ختان فاشلة إلى فقدان بروس لقضيبه ، وكان يبلغ من العمر وقتئذ ثمانية أشهر فقط.

وقتها أقنع جون موني ، والدي الطفل أن جراحة تغيير الجنس هي الحل الوحيد للتغلب على مشكلته . فلم يكن الطب وقتها يعرف عمليات إعادة بناء الأعضاء التناسلية . وفي سن 22 شهراً خضع بروس لعملية جراحية لإزالة خصيتيه ، وتم تغيير إسمه إلى بريندا.

إقرأ أيضاً : تجربة ميلغرام : التجربة التي صدمت العالم .

أصر جون على أن يقوم الوالدين بإخضاع بروس لعملية في مناطقه التناسلية . لكنهم رفضوا وقاموا بدلاً من ذلك بإخضاعه للعلاج الهرموني . لاحقاً ، وجَّه جون تعليمات صارمة لهم بتجنب كشف الحقيقة لبروس (بريندا) . وأصرّ على أنه لا يجب لبروس أن يعرف أبداً أنه ولد فتى . وقد حاولت الأم حينها بكل ما تقدر أن تربي بروس كأنثى ، فكانت تلبسه ملابس الفتيات ، وتعامله كما تعامل الفتيات،  وعلمته كيف يضع مساحيق ، التجميل وكيف يتصرف كإمرأة .
وفي الوقت نفسه ، إستمر جون في إستقبال بروس ( بريندا) في مختبره في بالتيمور بشكل سنوي . لمتابعة تطور الحالة دون كشف حقيقة ما يجري له .

أصبحت قضية تحويل بروس لأنثى ، معروفة على نطاق واسع في الأوساط الطبية في جميع أنحاء العالم . وقد تحدث جون موني عنها بالكامل في كتابه رجل وامرأة ، فتى وفتاة سنة 1972 . والذي أثر بشكل ملحوظ على طرق العلاج الطبي في ذلك الوقت.

كما إستُغلت الحالة من قِبل ناشطات نسويات ، كدليل علمي وطب أن الإنسان يولد بلا جنس . ويتم تحديد هويته عن طريق الثقافة والتنشئة . و في كتاب “أصل الفروق بين الجنسين ” تستشهد الكاتبة أورسولا على تجربة جون وتقول :
“نحن لا نولد بناتا أو صبياناً إنما يجعلون منا هكذا”.

blank
على اليمين بروس أو (بريندا) و على اليسار الطبيب جون موني صاحب فكرة تجارب تغيير الجنس .

لم يكن أحد يعرف أن جون موني كان يخفي الكثير من الحقائق عن الناس . ولم يكشف لهم أن التجربة في الحقيقة فشلت وبقوة .كان بروس ( بريندا) يكره بشدة ملابس الفتيات ، وكان يمزق ثيابه ويكره شعره الطويل . ولا يتوانى ثانية عن تمزيق كل الدمى التي تأتي إليه . كما كان يكره النشاطات التي تقوم بها الفتيات ، ومنذ البداية شعر في داخله أنه صبي .

إقرأ أيضاً ؛ تجربة النوم الروسية . تجارب التي أشرف عليها الشياطين .

هذا بالإضافة إلى معاناته بالمدرسة ، فقد كان يُعامل بإستمرار وكأنه غريب يتعرض للإهانات والإذلال بشكل مستمر من زملائه . وعلى حد كلام زميلة سابقة له : كان الجميع ينظر إلى بريندا كمسخ نظراً لشكلها ، وكانت تتلقى جميع أنواع الإهانات يومياً من زملاء المدرسة . وعلى عكس البنات اللاتي يتحاشين الشجار مع الصبيان، فإن بريندا كانت تُجادل الصبيان . وكانت معاركها معهم شرسة بحيث كانت تخلف لها العديد من الجروح والخدوش.

وعلى حد قول شقيقه التوأم براين:


الفرق الوحيد بين أخي بروس وأنا هو أنّ شعره كان طويلاً ، بينما كان شعري قصيراً . فيما عدا ذلك كنا متساويان .

تلقى بروس ( بريندا)  علاج هرموني حتى سن البلوغ . على الرغم من تشكيك والديه بنجاح هذا العلاج . وعند بلوغه سن المراهقة ، أصبح صوته ذكورياً خشناً . كما أصبحت عظام منكبيه عريضة . وظهرت عضلات رقبته قوية وملامحه واضح أنها ملامح ذكر.

لكن رغم كل هذا إستمر جون موني بالضغط على العائلة لإخضاع بروس (بريندا) لعملية في مناطقه التناسلية .
إلا أن بروس رفض إجراء العملية رفضاً قاطعاً . وهدد بالإنتحار إذا أجبره والداه على السفر مرة أخرى إلى بالتيمور للتحدث مع جون موني .

blank
بريندا .. من المفترض أنها النسخة الأنثوية لبروس .

و في ذلك الوقت كان بروس أصلاً قد حاول الانتحار ثلاث مرات . وكانت آخر محاولة له قد تركته في غيبوبة بعد أن تناول جرعة زائدة من الحبوب.
عندها لم يتحمل والد بروس (بريندا) وأخبره بحقيقة ما حدث منذ ولادته . كان بروس في الخامسة عشر وقتها وكان في حالة غضب وحنق شديدين على الطبيب الذي تسبب في ضمور عضوه الذكري من البداية، وهدد بالذهاب إلى ذات المستشفى ليجد الطبيب ويرديه قتيلاً . لكنه كان عاجزاً تماماً ، فلم يكن بيده حيلة ودخل بحالة إكتئاب عميقة وشديدة .

بعدها .. بدأ بروس على الفور بتغيير نفسه . وإستبدل إسم ” بريندا ” باسم ” ديفيد ” . ثم قام بقص شعره وبدأ في اللباس والتصرف كذكر . كما خضع لعملية لإزالة الثديين الذين حفز نموهما العلاج الهرموني ، وقرر ألا يرى جون موني مرة أخرى في حياته.

إقرأ أيضاً : سجين خلف قضبان الجسد .

لم ينشر جون أية تقارير بحثية أو أوراق علمية عن الحالة بعد توقف زيارات العائلة ، وإنقطاع صلته بهم . ولكنه ظل لعدة سنوات يتحدث عن نجاحه في تشكيل هوية بريندا الأنثوية ! .

كما أنّه كان يستخدم التجربة (الفاشلة) ،  كدليل على إمكانية تغيير جنس الإنسان جراحياً . حتى في غير حالات الثنائية الجنسية أو  الخنوثة .
وقد كتب جون لاحقا ،ً أن بريندا فتاة صغيرة نشطة ويختلف سلوكها كثيراً عن السلوك الصبياني لأخيها التوأم براين.

حظيت قصة ديفيد بإهتمام إعلامي مرة أخرى في عام 1997. بعد أن أطّلع عليها ميلتون دياموند ، وهو أكاديمي متخصص في علم الجنس ومعارض لنظريات جون حول عمليات تحويل الجنس في غير حالات الثنائية الجنسية.

حاول ميلتون إقناع دايفيد بأن يسمح له بتوثيق نتائج تجربته الحقيقية ، من أجل منع الأطباء مستقبلاً عن إتباع نهج جون في حالات مماثلة . وقام بنشر ورقة بحثية يدحض فيها مزاعم جون موني وغيره من الأطباء الموافقين له ّ وفي النهاية قرر ديفيد إطلاع العالم على قصته في لقاء صحفي تم نشره بمجلة رولينغ ستون في ديسمبر كانون الأول سنة 1998.

تحدث ديفيد عن أسوء ذكرياته بعد سنوات من عدم القدرة عن الحديث عنها مع أحد . تحدث كيف أن جون كان يجبره وشقيقه التوأم براين خلال زيارات المتابعة السنوية ، على تمثيل بعض الأوضاع الجنسية! .

blank
” لقد دمروا حياتي : لقد جعلوني انثى ” هذا ما قاله بروس في مقابلته .

حيث كان دايفيد يلعب دور المرأة . فيستلقي على ظهره ويقوم أخوه بإعتلائه ويضيف قائلاً :
” كان جون يصرخ في وجهي آمراً إياي أن أخلع ملابسي . ولكني لم أكن أرغب في خلعها فكنت أتسمر دون حركة . فكان يصرخ في وجهي وكنت أخاف أن يضربني ، فكنت أخلع ملابسي وأبقى عاريا وأوصالي ترتعد ” .

وكان جون يعتقد أن هذه الوضعيات الجنسية خلال الطفولة تساعد على تطور الهوية الجنسية بشكل صحي عند البلوغ . وغيرها من الأشياء التي لا توجد كلمات لوصفها .

لكنه في النهاية ، رفض جون موني تماماً الإعتراف بالمشكلات التي كان يعانيها دايفيد والتي تسبب له بها .

نجح ديفيد في إستعادة عضوه الذكري، من خلال عدة عمليات جراحية . كما تزوج وأصبح أباً بالتبني لثلاثة أطفال . وتحسنت أوضاعه المالية بعد أن قام جون كولابينتو (المحرر الذي نشر قصة ديفيد بمجلة رويلينج ستون من قبل) بنشر قصة ديفيد في كتاب من تؤليفه أسماه “الصبي الذي نشأ كفتاة” . وسلم ديفيد خمسين في المئة من عائدات الكتاب الذي وصل إلى قمة الكتب الأكثر مبيعاً لمجلة نيويورك تايمز وقتها وحقق صدى واسعاً .

لدرجة أن بيتر جاكسون مخرج ومنتج ثلاثية “مملكة الخواتم” الشهيرة ، قام بشراء حقوق تحويل الرواية إلى فيلم . وقد تمكن ديفيد من الحصول على بعض الهدوء والاستقرار لكن هذا لم يدم طويلا ً.

ففي عام 2002 ، توفي براين شقيق ديفيد بسبب جرعة زائدة من أدوية كان يأخذها بسبب مرضه . وفي 5 مايو سنة 2004 ، أنهى دايفيد حياته بعد إكتئاب شديد أصابه ومتاعب الزواج والمال .

إقرأ أيضاً : الماهو.. ما بين الفطرة والإكتساب

فيما بعد حمّل والديه جون موني مسؤولية وفاة التوأمين . وإنتقده النشطاء بشدة متهمين إياه بتدمير حياة آلاف من الأطفال الذين خضعوا لعمليات مشابهة . بعد أن روّج موني لنجاح التجربة .

تجارب الصعق الكهربائي :

“دكتور دونالد إيوين كاميرون ” . هو طبيب نفسي عمل لوقت طويل في إجراء تجارب محو الشخصية والذهن والذكريات بالكامل . أي عملية غسيل دماغ تامة . وإستطاع تطبيق تجاربه هذه على العديد من المرضى النفسيين لفترة من الزمن .

أثناء عمله في معهد ” آلن ” الأمريكي ، أثارت تجاربه في خمسينات القرن الماضي فضول وكالة الإستخبارات الأمريكية .فدعمت أبحاثه بملايين الدولارات ، ووجه نصب عينيه على هدف جديد ، وهو محو شخصية بعض الأشخاص الخطيرين من أصحاب الفكر الشيوعي أو الراديكالي المتشدد أو الإجرامي .

blank
دونالد ايوين كاميرون ، شيخ تجارب الغسيل الدماغي .


ومن ثم إعادتهم إلى حالة الطفولة الذهنية . ثم يبدء هو بتشكيل شخصياتهم حسب حاجة مموليه.

ولكي يقوم بذلك إتبع خطوات بسيطة:

  • زاد من عدد جلسات الصدمات الكهربائية على الدماغ إلى 360 جلسة للفرد . في حين أن المعدل الأقصى لعدد جلسات الكهرباء هي ٢٤ فقط ! .
  • ربط المريض من كافة أطرافه ، ولم يسمح له
    بلمس جسده حتى يجن عقله.
  • عصب عيني المريض ووضعه في الظلام
    وطمس أذنه لمدة شهر كامل !
  • عرض المريض للكلاب المفترسة
  • إستخدم عقاقير ومخدرات لإلهاء الذهن
    مثل عقار lsd و bsb و مخدر غبار الملائكة.
  • لم يسمح للمريض بالتحدث أو الهمس .
  • بث رسائل مسجلة لعقل المريض دون توقف .
  • ينوم المريض لوقت طويل .
  • بعد طمس أعين وأذن المريض لفترة طويلة،
    يعرضه لأضواء عالية وضوضاء صاخبة .

و النتيجة تكون محو الشخصية والعقل تماماً للشخص.

إقرأ أيضاً : رجل الكهرباء الخارق .. حقيقة ام خيال!‏

تجربة ستانفورد : إحدى تجارب علم النفس .

تجربة ستانفورد : هي تجربة نفسية شهيرة قام بها عالم النفس ” فيليب زيمباردو ” . حيث قام بتصميم سجن مزيّف ، وجلب طلّاب جامعيين تطوعوا للقيام بالتجربة . بعضهم لعب دور المساجين والبعض دور الحراس.

blank
سرعان ما خرجت الأمور عن السيطرة !

الحراس سلموهم زيهم الخاص ، والمساجين ارتدوا ملابس فضفاضة موحدة اللون . وتمت الإشارة لهم بأرقام بدلاً من اسمائهم . لم يكن هناك تعليمات ولا قوانين ، مسموح للحراس بفعل ما يرغبونه بالمساجين
بإستثناء الإهانة الجسدية .وكان فيليب يقول لهم :
” تصرفوا كما لو كان الموضوع حقيقة . السجن سجنكم وأديروه كما تشاؤون ، أروا المساجين بعض السيطرة وإجعلوهم يشعرون أن السلطة في أيديكم أنتم” .

إشترك فيليب بدور مدير السجن ، وكان هدفه من التجربة تقييم التأثير النفسي على طالب ليصبح سجيناً أو حارس سجن . أمّا نتائج هذه الدراسة فكانت مخيفة بحق .

بشكل غريب ، إنغمس الطلاب في أدوراهم و خاصةً الحراس . وبدأوا بإظهار تصرفات عدوانية ووحشية تجاه المساجين. فمثلاً كانوا يأخذون أسرتهم و يجبرونهم على النوم على الأرض ، أو يجعلوهم ينظفون الحمامات . كما حرموهم من الطعام ، و عانوا من التحرش الجنسي والضرب والحبس الإنفرادي لساعات عقاباً على عصيانهم وصراخهم . وقد ظهرت إضطرابات حادة على المساجين حينها.

التجربة كانت من المفترض أن تستمر لأسبوعين، لكن تم إلغاؤها بعد أسبوع واحد فقط بعدما خرجت الأمور عن السيطرة .

تبرّع لكابوس : كن مساهماً في استمرار الموقع، من هنا

ختاماً :

كثر على مرِّ الزمان ، من عاشوا وصالوا وجالوا كوحوش بهيئة بشر . لا يشترط أن نرى أنياب ومخالب لندركهم . فالشياطين تغوي إلى الجحيم بثوب الحليم .
ما قرأناه من تجارب وحشيّة ، مجرد غيث من فيض من تلك التي حدثت في طيّات الزمن . أمّا ما خفي فهو أعظم و أعظم .

ملاحظة :جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس ، لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي او المرئي للمقال المنشور دون اذن مكتوب من ادارة الموقع ، وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

بواسطة
wikipediawikipedia_goatimala_operationwikipedia_games_SmithThree_Identical_StrangersMonster_StudyDavid_ReimerDonald Cameron studyPhilip_Zimbardo
المصدر
Wikipedia

كرمل

فلسطين

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

64 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
64
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك