ألغاز تاريخية

شياطين وجن أم عقل مفكر

بقلم : امرأة من هذا الزمان – سوريا

هل يمكن التعاقد مع الشيطان مقابل العبقرية؟
هل يمكن التعاقد مع الشيطان مقابل العبقرية؟

السلام عليكم أعزائي الكابوسيين تحدثنا في مقال سابق عن نسب بعض التجارب المعرفية الإنسانية للفضائيين والأرواح واليوم سنكمل بقية الكيانات الماورائية التي نسب إليها بعض الإبداعات الإنسانية والمعارف العلمية..

الشياطين

من منطلق الكائن الذي أعطاه الله بإذنه القوة والقدرة اللانهائية ليفتن بها البشر ويوسوس عقولهم نسب البعض للشيطان وقدراته تلك إنجازات بعض العلماء والفنانين وأثرياء العالم وحتى رجال دين ؟! مستدلين بذلك على عقود فعلية أو وهمية كانت تبرم بين الشيطان أو أحد أعوانه وبين الراغبين بالحصول على موهبة أو رغبة مادية تسمى صكوك بيع الروح للشيطان أو المعاهدة الفاوستية بشروط يوافق عليها طرفا العقد ومن أهم الأعلام الذين نسبت إنجازاتهم لإبليس:

١.الراهب المعاقب أو المعتزل وكتاب الشيطان

blank
مجلد ضخم يحتوي على معارف متنوعة

كتاب الشيطان هو عبارة عن مجلد ضخم يحتوي على علوم و معارف إنسانية عدة ومتنوعة مؤلف من خمسة نصوص طويلة.. ولكن الغريب ليس ضخامة الكتاب ولا غرابة موضوعاته بل القصة وراء تأليفه حيث تقول الأسطورة أن راهبا معاقبا بالموت ألفه لإنقاذ نفسه من العقاب وقام بتأليفه في ليلة واحدة وقد ساعده الشيطان بهذا الإنجاز المستحيل من كل النواحي فقد قدر علميا أنه لو أراد شخص كتابته نسخا فقط دون التفكير والتنقيح وما يلحق ذلك من تأليف مخطوط كهذا فسيستغرق ٥ سنوات كاملة دون توقف لكتابته وهذا كان دليلا كافيا بالنسبة لمن نسبوه للشيطان ليؤكدوا على أن الكتاب ليس من عمل الراهب وقد كان الدليل الآخر ضمن الكتاب وهو صورة الشيطان نفسه وتوقيعه على الصفحة ٢٩٠..

ودليل ثالث أن علماء الخط المحدثين أكدوا أن الكتاب لم يكتب بيد شخص واحد وأن فيه عدة خطوط وأن مادة الكتابة كانت حبرا غريبا لم يستخدمه البشر يوما في كتاباتهم مصنوعا من الحشرات المسحوقة ويقال أن هناك جزء خاص في الكتاب قامت الكنيسة يإقتطاعه لما يحتوي من حديث عن مزايا ومناقب الشيطان ولكن المشككين بهذه الأساطير يؤكدون بأن هذا الكلام كله كذب وتخاريف وبأن الكتاب ألفه كاهن فعلا ولكنه ألفه في سنوات عزلته الطويلة وأستدلوا على ذلك من خلال الغلط في تفسير توقيع الراهب والذي وقعه بإسم الراهب المعتزل ولكن و لتشابه كلمتي المعتزل و المعاقب “inclusus” باللاتينية حدث هذا الإفتراض المغلوط بأن الكاهن كان معاقبا اراد النجاة.

٢. الموسيقار الإيطالي نيكولا باغانيني

blank
أتهم بمساعدة الشيطان له 

عازف كمان إيطالي من أشهر العازفين في العالم أتهم بمساعدة الشيطان له لروعة مقطوعاته الموسيقية حيث اقسم البعض على رؤية الشيطان نفسه يساعده في العزف وخاصة في تحفة أعماله الفنية “رقصة الساحرات” وذلك لأن عزفه كان كما وصف “خارقا” وبسبب ذلك نبذ من الكنيسة وحرم من الدفن في مقابرها بعد موته.

٣. الموسيقار روبرت جونسون

blank
الشيطان جعله محترفا بعد إبرام العقد

عازف غيتار أمريكي ويعد من أوائل عازفي موسيقى البلوز.. صنف عالميا بالمرتبة الخامسة لأعظم عازف غيتار في العالم كانت موسيقاه كئيبة جدا وكذلك حياته وحتى موته فقد مات مسموما ولم يعرف حتى الآن مكان دفنه..

تقول الأسطورة بأنه كان يحلم بأن يكون مشهورا وماهرا جدا في العزف فجائه أمر في حلمه بأن يأخذ غيتاره ويذهب إلى ملتقى الطرق في ولاية المسيسيبي عند منتصف الليل حيث كان مكانا معروفا لعقد الصفقات مع الشيطان وهناك ألتقى بشخص ضخم وأسود مخيف كان الشيطان نفسه الذي جعله محترفا بعد إبرام العقد.

٤. غوسيبي تارتيني ومعزوفة الشيطان

blank
حلم راوده عن الشيطان حيث ابرما عقدا

عازف كمان وملحن إيطالي له أكثر من ٤٠٠ عمل موسيقي من أشهرها معزوفة الشيطان التي أكد تارتيني بأن الشيطان هو من علمه إياها وذلك عن طريق حلم راوده للشيطان حيث ابرما عقدا وباع روحه له ثم سمع الشيطان كل أمانيه وفي النهاية طلب تارتيني من الشيطان العزف على كمانه فقام بالعزف بطريقة خرافية مبهرة لمعزوفة أبهرت تارتيني وما أن استيقظ الموسيقار حتى دونها وعزفها وعلى الرغم من انبهار العالم بها إلا أنها خيبت أمل الملحن الذي قال أن السوناتا التي سمعها كانت أفضل من التي عزفها بأشواط كثيرة وذكر في مذكراته : ((إن عزفي وضيع جدا بالنسبة لماسمعته.. وددت لو أحطم الكمان وأودع الموسيقى إلى الأبد)) وقد أثار بعض المشككين اتهامات له بتلفيقه هذه القصة ليحصد المزيد من الشهرة لمعزوفته التي كانت لا تحتاج لهذه الدعاية والقصة الملفقة من روعتها.

٥. الدكتور يوهان جورج فاوست

blank
قرر أخيرا الإستعانة بالشيطان

هو عالم وخيميائي شهير كما أنه مارس السحر والتنجيم الفلكي ولكنه مع كل معارفه تلك لم يكن راض عن مستوى معرفته فقرر أخيرا الإستعانة بالشيطان ليلبي تعطشه المجنون للعلم والمعرفة وفعلا لبى الشيطان ندائه فأرسل له “ميفيستوفيلبس” واحد من الشياطين السبع الكبار ليقوم بالمعاهدة التي كانت تنص على أن يقوم ذلك الشيطان بخدمة فاوست لـ ٢٤ سنة ومن ثم تصبح روح العالم ملكا للشيطان وكانت قصة فاوست هي الأسطورة التي انتسبت اليها تسمية كل المعاهدات المبرمة مع الشيطان.

وهناك أيضا العديد من السياسيين و أصحاب الثراء الفاحش والمطربين العالميين الذين وردت قصصهم على الشبكة ومنهم الليدي غاغا وعددمن رؤساء أمريكا وغيرهم ممن قد يثير ذكرهم الجدل.

٢- الجن

١. القدرات اللغوية

[أني وكل شاعر من البشر … شيطانه أنثى وشيطاني ذكر]

قد يكون ارتباط المعرفة بهذا الكائن الماورائي حكرا على الحضارة العربية الذين أسموا الجن بمسميات وأقروا بمجتمعاتهم وعشائرهم ونظم حياتهم وقد ربط العرب جزئا معرفيا من جهابذته بالجن كأصل لهذه المعرفة الأدبية الراقية الا وهي الشعر .. أجل عزيزي القارئ فقد ارتبط أسم الشعراء العرب بالجن حتى وصفهم إبن كلثوم بـ (كلاب الجن) وكان الإعتقاد السائد بأن كل فحل من فحول الشعر يرتبط بجن من شياطين الشعر يوحي له الشعر وسميت هذه العلاقة بـ (هاجس الشعر) وقالوا أن الشاعر يرتبط بالجني و أحد قرينين هما الهوبر (من ارتبط به حسن وجاد شعره) والهوجل (من ارتبط به قبح وفسد شعره).

blank
شياطين الشعر ولقائهم بشعرائهم

وهناك قصص عديدة عن شياطين الشعر ولقائهم بشعرائهم لقاء ماديا أشهرها قصة الأعشى مع شيطانه من الجن.. وقصة الصحابي جرير بن عبد الله البجلي مع شيطان الأعشى نفسه.. وقصة الدندان مع نفر من الجن عند جبل “جنيح” الخ…

وقد أستمرت هذه الفكرة وانتقلت من عصر الجاهلية وحتى الإسلام بدلالة قصة الصحابي الجليل واعتراف شيخ الإسلام ابن تيمية بهاجس الشعر ونزول سورة كاملة في القرآن الكريم بإسم الشعراء وخاصة الآية الكريمة منها : {والشعراء يتبعهم الغاوون} حيث فسر الغاوون بأنهم شياطينهم من الجن.

فقد ظن العربي القديم بأن هناك شيئا غير مفسر بالعمل الخلاق وبأن إنسجام العناصر الفنية للشعر وجمالها عسيرة المنال وفوق الطاقة البشرية وهي سبب ربطهم للشعراء بالجن وجعله مدركا ميتافيزيقيا ولم يتوقف قولهم عن هواجس الشعراء بل أعترفوا بوجود شعراء من الجن ولهم شعرهم الخاص وهناك نقاد لهذا الشعر ايضا من الجن نفسهم وقد ذكر بعض الرحالة حضورهم لمجالس الشعر الماورائي تلك حتى أن منهم من ذهب أبعد من ذلك حيث قال بأن الملائكة والجن وإبليس ينظمون شعرهم الخاص وأن تلك الكائنات مارست الشعر قبل الإنسان وهي من ألهمته الشعر لتنزله بذلك من عالمها الغيبي الى عالم الإنس المحسوس ومن جملة من أعترفوا بذلك أبو زيد القرشي..

وقد اعترف العرب بمكان شياطين الشعر هؤلاء حيث نسبوهم لواد يقال له “وادي عبقر” يقع في نجد ومنه أتت لفظة عبقري حيث يذهب الراغب بأن يكون شاعرا وينام ليلة في ذلك الوادي فإما ان يتم له القبول ويرافقه أحد شياطين الشعر أو لا يتم فيصاب بالجنون …

وقد ذكر شياطين بعض الشعراء ومنهم:

– لافظ بن لاحظ وهو شيطان امرؤ القيس.
– هبيد بن الصلادم وهو صاحب عبيد بن الأبرص وبشر الأسدي.
– هاذر بن ماذر صاحب النابغة الذبياني.
– مدرك بن واغم صاحب الكميت بن زيد.
– مسحل السكران بن جندل صاحب الأعشى.
– جالد بن ظل صاحب عنترة بن شداد .
– وقد وصل بالفرزدق أن يقول أن إبليس نفسه هو شيطانه من الجن فأنشد بيت شعر:

إني ليلقي علي الشعر مكتهل
من الشياطين إبليس الأباليس

٢. القدرات الجسدية

blank
نسبوا القوة الجسدية الكبيرة احيانا للجن

فقد نسب العرب حتى ” القوة الجسدية ” الكبيرة عند البعض للجن وأشهر هذه القصص قصة الحارث بن عباد الذي كان يملك قوة توصف بالخارقة حتى أنهم نسبوا قوته إلى الجن وذلك بزعم أن أمه جنية فهو شبيه أخواله بالقوة ولشدة قوته فقد أعتزل حرب البسوس لأنه كان يعلم بأن الكفة ستميل لصالح أي طرف يشاركه ومن أشهر قصص قوته الجبارة أنه جلس يوما مع أحدهم يتحادثان بأمر هام فجاء كلب وراح يعوي خارج خيمته مشوشا عليه حديثه… فغضب ابن عباد واخذ حصى ضرب بها الكلب فسكت صوته… وعند خروج الضيف من خيمة الحارث رأى أن الكلب مقسوم نصفين وكأنه قسم بسيف… فروى هذه العجيبة بين العرب..
ويقال أنه وفي الـ ٧٠ من عمره تصافح مع عنترة بن شداد فطبق على يده حتى سال الدم من يد عنترة وقال مقولته الشهيرة : (لو كنت في شبابي لجعلتك عنزة وليس عنترة)..

و اشتهر بأنه هو من انهى حرب البسوس بكسره ظهر الزير سالم وإذلاله على الرغم مما أشتهر به أبو ليلى بقوة وضخامة جعلته فارسا لا يقف بوجهه جيش بكامله وكما عرف عنه مشاركته الخرافية في حرب الفيل مع أبرهة الحبشي حيث قتل ما يقارب ١٢٠ فارسا ورد الجيش الحبشي عن الكعبة.

واللافت للنظر أن هذه الأفكار الجاهلية لم تندثر مع قدوم الإسلام إلى شبه الجزيرة على الرغم من إنحسارها حيث أقر الإسلام بوجود شيطان لكل إنسان شاعرا كان أو غير شاعر سمي بالقرين وقد حاول بعض شيوخ الإسلام الإفتاء بإستعانة الشعراء أو العوام بالجن فكانت هناك عدة أوجه بالشكل التالي:

١. هناك من حرم الإستعانة بهم في أي مجال كان تحريما تاما سواء للشعر أو التكهن وغيرها من منافع يحصلها لالإنسان.

٢. هناك من حرم الإستعانة بهم فقط بأمور الشر والضرر كالتفريق بين الزوجين وأكل المال وإدعاء معرفة الغيب.

٣. هناك من أجاز الإستعانة بهم في الخير ك تحصيل مال ضائع أو علم ومعرفة ورأى أن الإنتفاع منهم في الحق مثل الإنتفاع من الإنس بالحق.

ومهما كانت وجوه الإنتفاع بهم فما يهمنا هو أن هذه الفتاوى دليل على الإقرار بصحة إنتفاع الإنس من الجن والغالب أنها المعنى المراد بكلمة (إستمتع) التي استخدمت لوصف العلاقة بين الثقلين في القرآن الكريم وليست بمعنى المتعة الجسدية كما يظن البعض.

وكالعادة ننهي مقالنا بالتساؤل المعتاد.. هل ياترى من الممكن ان يقوم الشيطان بتعليم بني البشر خبرات علمية وموسيقية وفنية وحتى (نجاحات دينية) ام انها مجرد إشاعات تطلقها جهات معينة محبة لهذا الكيان و من مصلحتها تحسين صورة إبليس و(سمعته السيئة ) او ان تكون جهات دينية معينة تستغل نفوذها وتبعية اتباعها العمياء بكل طرح مقدم من قبل مرجعية ذلك الدين لتقوم بتشويه سمعة هذا العالم المبدع أو هذا الفنان وذاك السياسي أورجل الدين ضمن مخطط مدروس مسبقا لصالح جهات معينة منافسة..

و هل ياترى فعلا كان للجن يد بقدرات العرب الشعرية الجزلة وقوة بعضهم الجسدية أم أنه كان ذكاء فطريا و قوة جسدية أوجدتها خشونة البادية وجودة هوائها وغذائها عند البعض ولكن لشدة تميزه نسبوه لكيانات أخرى؟؟؟

ننتظر إجاباتكم وتحليلاتكم أعزائي الكابوسيين .

كلمات مفتاحية :

– Codex Gigas
– Niccolò Paganini
– Robert Leroy Johnson
– Giuseppe Tartini
– Johann Georg Faust
– Pope Sylvester II

ملاحظة : تم حذف مادة “البابا سلفستر الثاني” من المقال باعتبار ان البابا يمثل رمز ديني كاثوليكي وموقع كابوس لا يحبذ الخوض في المواضيع ذات الجانب الديني.

تاريخ النشر : 2021-03-02

مقالات ذات صلة

69 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى