منوعات

غسيل الأدمغة

مرحبا بك في عالم التلاعب النفسي ! .

اليوم سنتعرض لأكثر تقنيات التلاعب شهرة . و التي حظت بسمعة سيئة جدا و شهرة كبيرة لارتباطها في صورتها النمطية بالتعذيب و السادية . و كل ذلك الرعب الذي ينطوي داخل هذا الإسم البغيض … غسيل الأدمغة .

و لكن هل كل ما يقال عن غسيل الدماغ صحيح ؟ .

و كيف يستطيع هؤلاء المجرمون تطبيق هذه التقنية ؟ بالأحرى كيف ستفعل هذا مع أحدهم ؟ .

و هل هناك سبيل للنجاة من هذه التجربة ؟ .

إقرأ أيضا : تغيير العوالم – Reality Shifting

تاريخ المصطلح

أول استعمال لكلمة ” غسيل الدماغ” تعود لحقبة خمسينيات القرن الماضي أثناء الحرب الكورية . و بعدها انتشر هذا المصطلح بشكل جنوني .. نظرا لما يحمل بين طياته من خوف و بارانويا و أي احساس أو شعور سلبي داخل كل فرد من الناس .. من أي عرق أو بلد في كامل أنحاء المستديرة .

تم استعماله لوصف تقنية خاصة من الاستدراج النفسي، و إعادة برمجة الأفكار في صورة عنيفة و غير انسانية . والتي تم استعمالها من قبل الجنود الكوريين و الصينيين ( حسب الرواية الأمريكية طبعا ) .. لتأثير و إضرار الاستقرار النفسي و العقلي للجنود الأمريكان الأسرى تحت قبضتهم .

يقال أن أسرى الحرب من الأمريكان تعرضوا لأنواع عديدة و عنيفة من تقنيات غسيل المخ . ( و للتدقيق تلك التي لم تتعرض للاختبار الأكاديمي أبدا من قبل ..) . لدرجة أنهم نسوا حتى هويتهم . تمردوا ضد وطنهم الأم و حتى اعترفوا بجرائم حرب لم يقوموا بها من الأصل ! .

إقرأ أيضا :١٠ طرق مرعبة للعلاج النفسي اصبحت من الماضي

نظرا لتفشي هذا المصطلح و انتشار قبوله بين الأوساط العلمية النفسية و الرسمية .. أصبح غسيل المخ محط اهتمام واسع لكثير من الناس بدءا من أولئك اللذين يريدون استعماله لصالحهم . الضحايا الذين يريدون بدء صفحة جديدة في حياتهم بدراسة الظاهرة . وأولئك اللذين يريدون حماية أنفسهم ممن يشككون أنهم قادرون على استعمال هذه التقنية ضدهم .

blank
غسيل المخ أو إعادة برمجة الأفكار

و بالرغم من كون هذا المصطلح جديد نسبيا في عالم علم النفس الاجرامي . إلا أن تطبيق التقنية و طرق غسيل المخ كانت موجودة فعلا من القدم . منذ أن فكر أول إنسان شرير بالتحكم في الطريقة التي يفكر و يشعر و يتصرف بها الناس . سنأخذ نظرة أقرب لهذا الأسلوب الشيطاني في كسب التحكم و السيطرة . أُسس هذه التقنية و الأهم و هو كيف تحمي نفسك من أن تكون هدفا لهم . لشياطين الإنس الموجودين في كل مكان . و خصوصا أولئك اللذين ينوون شيئا أبعد من مجرد المصلحة …. أتكلم هنا عن السادية ! .

مفهوم مصطلح ( غسيل الدماغ)

كما بيننا آنفا، غسيل الدماغ ليس مفهوما جديدا في علم النفس .. حتى بالنظر للتاريخ البشري الحافل بطرق التلاعب القديمة التي تطور منها غسيل العقل . في الأوساط الرسمية يوصف أحيانا بإعادة برمجة الأفكار / Thought Reform . و هو ما يعرف كونه تعمد تغيير أفكار أو مشاعر أحدهم بالقوة، ضد ارادتهم ( وحتى دون علمهم أحيانا ) .

بعض استعمالات التقنية تتجاوز الصورة النمطية المكونة عن مراكز التعذيب و المعتقلات العنيفة .. إلى استعمالات يومية كالاشهارات و الحملات الانتخابية للسياسيين .

الاستدراج والتلاعب

من الصعب أن تكون واعيا بعملية غسيل المخ إلا في نهاية المطاف عندما تخسر حياتك و هويتك . ولكن, عكس هاتين التقنيتين اللتين تتجذران بشكل عميق في علم النفس بشكليه العام و المظلم . غسيل الدماغ أصعب بكثير من ناحية الممارسة و أقل فعالية إلا حينما يمارس على مجموعات كبيرة و مع ضحايا يتشاركون مع المستعمل في نفس الهدف . ( كالجماعات الدينية المغلقة (cults) / أنصار السياسيين و الأحزاب ) .

يهدف الاستدراج / Persuasion لجعل الضحية يظن أنه غير رأيه الشخصي بنفسه بواسطة تزويده بمعلومات جديدة تكون دائما ضد رأيه القديم . يستخدم الناس هذه التقنية حينما يريدون من ضحاياهم أن يغيروا شيئا ما بموقفهم .. كي يشعروا بالايجابية حيال قرارهم بتغيير أفكارهم و سلوكهم . و باختصار هم سيغيرون مستقلبهم باعادة كتابة ماضيهم .

blank
التلاعب : الضرب على الوتر الحساس

التلاعب / Manipulation من جهة أخرى هو التغيير الجبري و القصري لأفكار و مشاعر شخص ما بواسطة إلقاء ضغط شديد عليه . ( عادة باللعب على الأوتار الحساسة كالشعور بالنقص, أو أي نقطة عمياء في الضحية ) . كطريقة لكسب السيطرة على أفعالهم من أجل هدف عادة ما يكون أناني و غير أخلاقي . المتلاعبون لا يملكون أدنى اهتمام بماضي الضحية أو مستقبلهم البعيد، إلا ما يحتاجونه لكسب السيطرة عليهم من أجل مصلحتهم .

إقرأ أيضا : كيف يمكنك التخاطر؟

غسيل الدماغ ينطوي وسط التلاعب و الاستدراج، لا تستعمل هذه الطرق دوما بطريقة سادية ( عكس ما تروج الصورة النمطية ) . من الساخر أن هذا المفهوم اكتسب سمعة سيئة بسبب شهرته المتعلقة بالسادية و التعذيب . رغم أنه يتم تطبيقه يوميا في الاشهارات و خدمات التسويق.

الهدف الأسمى لمستعمل هذه التقنية هو جعل الضحية تغير أفكارها و أحاسيسها المنبثقة من جوهر معتقداته و خبراته السابقة و تتخلى عنها . و عند هذه اللحظة بالذات سيسهل تعبئة دماغها بأي فكرة من المتلاعب أيا كانت فحينها سيستعملها لصالحه . الأمر أشبه بهجوم شامل على هوية الشخص ( فهمه الخاص لذاته، أخلاقه، مبادئه ) و ذلك ما يسبب تشكيكهم بأنفسهم لدرجة مرضية . فسرعان ما سيتقبلون أي كلام من المستعمل على أنه حقيقة .. كلام ذو مصداقية . و ذلك في محاولتهم لبدء حياة جديدة و فهم ” الحقيقة “الجديدة التي يرونها .

blank
الدعاية والاشهار أحد أشهر تقنيات غسيل الدماغ

بعض استعمالات هذه التقنية مرتبطة ببيع الخدمات و أعمال التسويق و الإشهار . فلنأخذ الأيفون كمثال، نرى دوما الشخصية الرئيسية في الفلم تحمل هذا الجهاز كناية عن كونه الأفضل و الأجمل . و قس على ذلك أي إشهار ” خفي ” تراه في التلفاز و الجرائد و أي نوع من وسائل الاعلام .

و من أجل نجاح الدعاية، تصر الشركات المستفيدة من شخصيات الفلم أن تبدو بالموقف الايجابي أثناء استعمال منتجاتها بالفلم . كأن يتصنعوا ابتسامة أو أن يضحكوا . و عادة ما يختارون ألوانا متناسقة للمشهد ككل و هذا ما سيجذب المشاهدين كثيرا و يستدرجهم للذهاب لمحل آبل و يشتروا الجهاز الجديد .

مراحل غسيل الدماغ

هنا سأشير للمتأثر بالضحية، و المؤثر بالمستعمل أو المتلاعب . و هذه المراحل متسلسلة و مترابطة فيما بينها تلازميا

1- أعد كتابة الماضي : أول خطوة هي الأهم و الأبرز عندما يتعلق الأمر بعملية غسيل مخ ناجحة . إعادة كتابة الماضي لأحد ما يبدأ دوما بتشكيكهم في معتقداتهم، تاريخهم، و أي شيء آخر تعلموه و تعلقوا به .

إن لم يستطع المستعمل جعل الضحية تشكك في معتقدها و معرفتها .. فإذا لن تكون هناك أي ثغرة تمكنه من إكسابها معرفة جديدة متناقضة مع ما تحمله من قبل . عندما تبدأ الضحية في التشكيك بنفسها، ستكون منفتحة أكثر لأي معتقد جديد . في رحلة بحث جديدة نحو الحقيقة و الإجابات في محيطها الفكري غير المألوف و نظرتها التشكيكية المفاجئة للعالم .

2- قم بإثارة الإحساس بالذنب : الذنب هو من أقوى المشاعر التي يثيرها المستعمل كي يكسب أفضلية من أجل الاستمرار في عملية التلاعب النفسي بضحيته . لكي يغير أفكارها و مشاعرها و عاداتها السلوكية .

3- بنهاية المرحلة الأولى . الضحية ستكون حينها رافضة لأي شيء صدقته من قبل ( بافتراض أن العملية كانت ناجحة ) بعد إفحامها من المستعمل بالأفكار الجديدة و التي يريد هو أساسا من الضحية تصديقها. بالطبع ستكون الضحية مترددة قليلا في تغيير أفعالها بشكل فوريو. لكن إن نجح المستعمل في إثارة الاحساس بالذنب بعد رفضها لمعتقداتها السابقة . ستكون أقل دفاعية وأكثر انفتاحا أمام أي معتقد جديد و بالتالي ستتعرض للتلاعب الحقيقي .

إقرأ أيضا : كيف تتلاعب وسائل الاعلام بالشعوب

4 – لحظة اليأس : لو كنت صاحب اطلاع على فن كتابة الروايات لعلمت أن الكتاب يتعمدون وضع أحداث متصاعدة نحو نقطة واحدة . يكون فيها البطل في قمة اليأس و الضعف و الضياع و التي عليهم فعل أي شيء ليتخطوها بنجاح. إنها لحظة اليأس باختصار . حينما تكون فيها الضحية قد جرت لنقطة اليأس حينما يتعلق الأمر بأمور ك :

_ من تكون, شخصيتها و نظرتها للعالم .

_ أفعالها التي جرّتهم ليكونوا الشخص الذي هم عليه الآن ( الأنا التي يشككون بها و فقدوا الثقة و الايمان بها ) .

_ ماذا تريد في المستقبل و الكيفية التي ستصل بها لذلك الهدف إن وجد أصلا .

_ أحد الآثار الجانبية الخطيرة لغسيل الدماغ هو أن الضحية قد تنتحر في هذه المرحلة بالذات . أو تتعمد إيذاء الآخرين و المجتمع من حولها بعد فقدانها الشعور بقيمة الانسانية و الحياة ككل .

5- كسب الثقة / التلاعب العاطفي : أي ضحية لتقنية غسيل المخ لا بد أنها عاشت لحظات قاسية من الوحدة . وهذا حتى إن تعرضت للتقنية برفقة مجموعة من الناس .. ستزيد هذه الوحدة كثيرا إن نجحت مرحلة جرها لليأس ( هذا إن نجح المخطط ) و في خضم هشاشة الضحية العاطفية المزامنة للوحدة . ستكون هناك ثغرة كبيرة لصالح المستعمل كي يقيم التواصل العاطفي . ففي هذه المرحلة تكون الضحية في أقصى حاجته للمواساة و اللطف . و أي مساعدة عاطفية من أي كائن كان ستضمن له الثقة الكاملة به .

و لكي تعلم مدى بؤس الضحية في هذه الحالة .. سيكون أقل أو أحقر فعل كجلب كأس من العصير أو بعض الطعام كفيلا لبدء التواصل العاطفي الصادق . و هذا بسبب وحدتها الشديدة. التعاطف الذكي مع الضحية ستجعلها منفتحة أكثر لأي محادثة أو ستجعلها مستعدة لأي فعل . أقل المساعدات اللطيفة ستحول الضحية من كائن غير متوازن قد يؤذي غيره الى حليف للمستعمل مستعد لأي تغيير يرضيه .

إقرأ أيضا : معلومات علمية وحقائق نفسية غريبة

6 -بعث الأمل / إعطاء الوعود / : و هذه المرحلة تتلخص في إقناع الضحية أنه يوجد حل لما تعانيه في حياتها و هذا ما سيجعلها كالدمية . ستعتنق أي شيء يقال لها أنه سيجعلها أفضل و كل ما ستظنه أنه سيسادها في اتخاذ القرار الصحيح . في هذه المرحلة بالذات ستكون الضحية تحت السيطرة الكاملة للمتلاعب .. مع فرص ضئيلة جدا بالتحرر من قبضته قبل نهاية الخطة و النتائج التي ستتبعها تلازما . ربما قد يكون للضحية بعض التردد . لكنها في المقابل أكثر انفتاحا من أي وقت مضى للاستدراج أو أي تقنية أخرى في التلاعب إن اضطر المستعمل لذلك إن شعر بفشل المخطط .

7- التقبل و الولادة الجديدة : في هذه المرحلة، ستكون الضحية متقبلة تماما لمسار التلاعب التي مرت به . ستتقبل ” الحقيقة الجديدة “التي فرضها المستعمل علما منها أو من دون علم . وستكون الشخص الجديد التي صممت لتكون إياه عبر التأثير، التعلم، و التدريب المستمر من المتلاعب . و ربما أحيانا بعض التعذيب الجسدي ( التعذيب ليس بالضرورة جزءا من تقنيات غسيل المخ، لكنه مستخدم بكثرة في ما يتعلق بالسياسة، الحرب، السجن بالنسبة للمجرمين ( اعادة التأهيل ) . و الغايات الشريرة لغسيل الدماغ من أجل التلاعب بالمسجونين، الأسرى و الضحايا ).

blank
غسيل الدماغ يعتمد على الأحاسيس السلبية

سلبيات تقنية غسيل الدماغ

أثبتت الدراسات أن تقنية غسيل العقل هي أحد أقل تقنيات التأثير العاطفي و النفسي فعالية . وأكثرها نسبة للفشل لأنها معقدة جدا و تحتاج لدراسة دقيقة لتصرفات الضحية …

باختصار إن لم يكن المستعمل سايكوباثيا دقيقا و مستعدا و مثابرا، لن تنجح هذه التقنية أبدا .

فهل فعلا غسيل الدماغ بهذه الخطورة التي أحاطته بها تلك الصورة النمطية؟ . وهل فعاليته و قوته مستمدة أساسا من كونه تقنية خطيرة أو من حساسية الضحايا و سهولة التحكم بهم في الأساس؟ . و من هنا نجد تقنيات أقل تعقيدا و أكثر فعالية .

الحلول المعتمدة

بعض المستعملين يعمدون لتقنية التكرار :
كأن يجبروا الضحية على كتابة جملة عديد المرات . أو جعلهم يسمعون مقطعا صوتيا لمئات المرات كي يترسخ ذلك المعتقد في أذهانهم بشكل كامل . هتلر فهم هذه الحقيقة فأنشأ وزارة يسميها المؤرخون بوزارة ‘ البروباغاندا ‘ . و ذلك حينما وظف أحد جنرالاته غوبلز ( هذا الاسم له صدى في عالم التلاعب ) للتحكم بجميع وسائل الاعلام في البلاد . لنشر فكرة التفوق العرقي الآري . ونجاحات النازية في رفع الظلم عن ألمانيا و الطموح في استعادة القوة الخارقة للآريين .. و ذلك بالقضاء على بقية الأعراق التي مسخت الجنس الآري و ما إلى ذلك من الأساطير .

أحد التقنيات الأخرى تتلخص في جر الضحية لترك المنهج المنطقي العقلي في التفكير .. وجعل ردات فعلها أسيرة لعواطفها السلبية و التي ستقرر فيما بعد قراراتها، أفكارها، و أفعالها .

هذا الذي يسمى بالتصعيد العاطفي . قد ينجر عن عدة عوامل مثل اتخاذ وضع دفاعي نتيجة الخوف من الرفض (Fear Of Rejection) . أو نوبات الغضب التي تحدث عندما تكون الضحية مشحونة بالكامل بالسلبية .. مما يجعلها تصل الى النقطة التي تنفعل فيها و تؤذي الاخرين . بدل أخذ نفس عميق و التفكير قبل فعل أي شيء .

إقرأ أيضا :وهم سبق الرؤية .. ديجا فو

استفزاز العواطف لترك التفكير المنطقي مشاهد في خدعة شهيرة . تتلخص في لفت انتباه الضحية و إلهائه عما تفعله ( إن كانت منشغلة ) . بتقديم معلومات صغيرة و مثيرة بشكل غامض عن الفكرة التي يريد المستعمل ترسيخها عند الضحية حتى ينجح في كسب اهتمامها . حينها سيكتم المستعمل بقية المعلومات كي يستفز الضحية .

كتمان المعلومات بهذه الطريقة ستجعل الضحية ترغب بشدة في أن تعلم بقية الموضوع . لدرجة أنها ستقتنع أن المستعمل له معرفة واسعة و خبرة و ذكاء و رؤية أفضل للعالم.

هكذا سيفتح المستعمل ثغرة للتأثير على الضحية . و ستكون هذه انطلاقة غسيل العقل . لأن علاقة المستعمل بالضحية أصبحت أشبه بعلاقة المعلم و التلميذ .

التلاعب و التحكم العاطفي هما أركان غسيل الدماغ . سيبدأ دورهما بالبروز حينما يكسب المستعمل ثقة الضحية . و حينما يكون مستعدا لاكمال الخطة .

و يتخلص دور التلاعب و التحكم العاطفي في إثارة الخوف أو الذكريات المؤلمة و السيئة حتى تكون الضحية مشحونة بالأحاسيس السلبية . لدرجة أنها ستفقد القدرة على معرفة أنها يتم التلاعب بها بالأساس .

هنا سيلعب المستعمل دور المصلح . و ذلك بحل مشكلات الضحية، و هذا بغاية اعطاء شعور بالراحة و الأمان للضحية كلما تواجد المستعمل بجانبها . و هذا سيكون أكثر فعالية إن كانت الضحية من النوع الانطوائي الذي يكره كشف نفسه و مشاعره للناس ( احذروا أيها الانطوائيون ! ) .

آثار ما بعد العملية

1 – إحساس مهزوز بالثقة بالنفس .
هذا ما قد يقود الضحية لسلسلة من القرارت المؤلمة و الخاطئة كالادمان على الكحول أو المخدرات .

2 – فقدان الثقة بالآخرين .
الناس الذين نجوا من جحيم غسيل المخ ( في حالة نجاحه أو لا ) يحبون الهرب و الانطواء . و يميلون إلى التشكيك بكل شخص في محيطهم من الغرباء إلى الناس الذين كانوا يحبونهم من كل قلبهم .
3 – سيرون كل شيء كاختبار جديد .
الحياة فعلا ستفقد طعمها بعد غسيل العقل. الضحية سيعاني من اللامبالاة تجاه أي حدث أو هواية كانوا يحبونها في الماضي و يستمتعون به . سيفقدون أي دافع مستقبلي للعيش. و في كل مرة تتم دعوتهم للمشاركة في مهمة ما .. سيترددون و سيصرون على التركيز على أقل التفاصيل التي تهددهم في تلك الحالة . هذا قبل التفكير أصلا ان كان هذا شيئا يريدونه أو لا .

آثار ما أثناء العملية

_ تصاعد الشعور بالخوف المتعلق بالعالم الخارجي بشكل غير مألوف و مفاجئ .
_ شعور بالنقص و عدم الكفاءة حتى بعلمهم أنهم قاموا بأفضل ما لديهم .
_ معاناة مع نوبات القلق تجاه حوادث غريبة . كأن يخاف الشخص من زلزال قادم فجأة . أو أن يخاف من لبس الأرواح الشريرة إن خرج ليلا ( بالنسبة لأصحاب الطوائف الدينية المغلقة و ليس الحديث هنا على الاسلام الشريف ) أو الخوف من هجوم الارهابيين في كل مكان يقومون بزيارته .
_ ترك أجهزة التواصل و حذف حسابات التواصل الاجتماعي ( هذا في خضم الصراع مع الأنا ) . والانسحاب الاجتماعي من الناس الذين كانوا يتواصلون معهم عادة .

لحماية نفسك من هذا الخطر . عليك أن تعرف الأوصاف و السمات التي يلاحقها المستعملون .

_ الوحيدون : هم الناس اللذين لم يجدوا بعد مكانهم الذي يستحقونه في العالم . الذين لم يعلموا بعد عن قدراتهم أو ماهيتهم الذاتية كالمراهقين اللذين لم يكتسبوا بعد النضج العاطفي ( اصنع شخصيتك الآن و لا تتمارى في ذلك ) .


_ الذين لا يملكون أي شخص للدفاع عنهم : أولئك الذين يكرهون نصائح الناس بسبب تكبرهم و شخصيتهم المعادية للمجتمع . وبالتالي سيكونون عرضة أكثر للخداع بعدم وجود طرف ناصح في حياتهم ( استمع لكلام والديك و من يكبرك سنا و إياك أن تتكبر ) .


_ الباحثون عن الحقيقة : هذه الفئة عادة ما ستتعرض لغسيل العقل من أصدقائهم أو أفراد عائلاتهم اللذين يكنون لهم الإحترام و الحب .
المستعمل هنا سيستغل قرابته من الضحية و معرفته المسبقة بنظرتهم للعالم لصالحه بجعله تحت سيطرته. هنا أول خطوة ستكون إشعار الضحية بالمسؤولية تجاه ما يريده المستعمل منه . ( كون المستعمل سيكون المثل الأعلى للضحية ) . و من ثم إثارة الإحساس بالذنب . إن فشل الضحية في تلك المهمة أو تردد في ذلك .

( لا تعطي الثقة إلا لمن يستحق ) .

ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس ، لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع ، وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

المصدر
Dark psychology _ Jason Goleman

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

23 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
23
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك