تجارب من واقع الحياة

كرهت حياتي و السبب شكلي

بقلم : Assmae – المغرب

أصبحت أركز في ملامح وجهي كثيراً و هذا شكل لي عقدة نفسية
أصبحت أركز في ملامح وجهي كثيراً و هذا شكل لي عقدة نفسية

أنا طالبة ، أبلغ من العمر 21 سنة ، و هذه سنتي الأخيرة في الجامعة ، و أظن أنني سأعيد السنة فلقد أهملت دراستي كثيراً و ذلك بسبب شكلي ، أصبحت أنفر من شكلي كثيراً ، أنا قصيرة القامة ، طولي 154 سم ، نحيفة و مقبولة الوجه لست بجميله و لا ببشعة ، و أعاني من كثرة التفكير و لا أستطيع التوقف عن التفكير ، عقلي أشبه بآلة ، منذ خمسة أشهر أُصبت بمرض نفسي و أصبحت أركز في ملامح وجهي كثيراً و كأنني لتوي اكتشفت أن أنفي له عظمة بارزة يجعل شكله من الجانب مقوس ، أصبحت لدي عقدة منه ، كل تفكيري بأن أنفي شكله بشع ، إذا زالت العظمة سيصبح شكلي أجمل ،

تحدثت مع أمي على موضوع عملية تجميل الأنف،  و قالت : لن يوافق أبي على دفع المبلغ على شيء تافه كهذا ، لكن يمكنني عملها من مالي إذا اشتغلت ، ارتحت بعدها و كأن هماً انزاح بمجرد التفكير أنني لن أشيخ بهذا الأنف ، بعدها بمدة قصيرة انتبهت إلى شكل أسناني ، قلت لأمي ذلك ، قالت : هذا موضوع بسيط ، يمكنك الذهاب إلى طبيب الأسنان و أبي لن يقول شيئاً و سيدفع برحابة صدر، ارتحت كثيراً ، لكن قبل أسبوع انتبهت إلى قصر قامتي و هذا بسببه وراثي ، فأمي قصيرة و أبي قصير و أخواني كذلك ، لكن لا استطيع تقبل ذلك ، في الجامعة أتعرض للمزاح من قبل صديقاتي و أصدقائي لكن لم أكن أكترث ، أشعر أنني قصيرة جداً و لم أعد أكترث بأنفي ولا أسناني ، أصبح هاجسي هو قصر قامتي ، علماً أنني لدي صديقات أقصر مني و عندما أفكر في ذلك ينتابني شعور بالراحة لفترة ثانية فقط بعدها أتذكر شكلي و يعود الإحساس ،

في الطريق أصبحت أقارن نفسي بالمارة ، فمثلا عندما أرى فتاة جميلة و قصيرة مثلي ارتاح ، لكن سرعان ما أعود و أقول:  لكن جمالها يعوض ذلك ، أما أنتِ ماذا ؟ أعلم في قرارة نفسي أني أبحث عن الكمال ، إن تخلصت من عقدة قصر القامة سأعود و أبحث عن عيب آخر و سأظل أفكر به بنفس الطريقة ، لا أستطيع أن أعيش حياتي كلها بهذا التفكير المريض ، أريد تقبل ذاتي كيفما هي ، لكن لا أعرف كيف أشعر ؟ أنني أموت ببطء و الموت أرحم بكثير من هذا العذاب.

تاريخ النشر : 2020-12-23

مقالات ذات صلة

34 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى