تجارب من واقع الحياة

لن أفعلها مجدداً

بقلم : باش مهندس – السودان

كنت أتصرف بطبيعية أمام أهلي لكني كنت أعاني كي أتذكر أقل التفاصيل
كنت أتصرف بطبيعية أمام أهلي لكني كنت أعاني كي أتذكر أقل التفاصيل

منذ أن كنت مراهقاً و أنا أحب المخدرات بكل أنواعها و أتعاطها ، عندما ينعدم إحساسك بالزمان و لا يهمك المكان كل هذه الأحاسيس التي تأخذني من العالم المرير الذي أعيشه خصوصاً بعد تخرجي من كلية الهندسة المدنية و عدم حصولي على وظيفة و عدم قدرتي على دراسة الماجيستير بسبب الأوضاع المتردية ، كل هذا ترك لدي أثر سلبي في حياتي ، لقد صار يومي عبارة عن كيف تفقد وعيك بكل الطرق من تدخين المخدرات إلى العقاقير إلى شرب الخمر و الاستيقاظ في وقت متأخر و أنا أنظر إلى الشيب في شعري و أنا في العشرينات من العمر ،

أهرب إلى عالم الخيال خاصتي حيث أمنياتي الضائعة أجدها هناك و أنا منتشي بالمخدرات ، ليس هذا و حسب بل كنت أتاجر بها لتمثل لي مصدر رزق و أتعامل مع تلك الفئة السيئة من الشباب لا تمضي علي ساعة و أنا واعي و خائف من أن يتم القبض عليك ، متوتر سريع الغضب ، مستعداً للقتال في أي لحظة ، أحمل سكيناً مع طوال الوقت ، بعد فترة سئمت من كوني مدمناً فقررت التوقف ، و ما هي إلا أن جاء الصباح حتى أُصبت بأعراض انسحاب قاتلة لم أستطع حتى النهوض من السرير و عدت إلى التعاطي مجدداً ، و هذه المرة لست أنا المتحكم في نفسي فقد صارت المخدرات هي من تتحكم بي رغماً عني ، دخلت في حالة من الإحباط و الاكتئاب رغماً عني.

في يوم من الأيام حصلت على كمية مخدرات جديدة لأبيعها ، و كما هي الحال أقوم بتجربتها قبل بيعها ، و بالفعل قمت بتدخين المخدر و ما هي إلا لحظات حتى صار كل شيء مشوش ، ليس بالطريقة التي أعدتها بل أقوى بكثير ، صرت أهلوس و أرى أشياء غريبة  كما لو أن دماغي تلاشت ، أُصبت بنوبة فزع لكني حاولت مدارك الموقف و قلت أنها فترة و سوف أعود ، لكني لم أعود ، صارت أفكاري فقط في كيف أعود إلى وعيي ؟ أنظر إلى نفسي في المرآة و أراها تتأرجح ، لست مدركاً لا للزمان و لا للمسافات ، نمت على أمل أن أكون بخير غداً ،

لكن كانت المفاجأة لا زال المخدر في مفعوله معي حتى ظننت أني سوف أُجن ، صرت أستغفر الله على ما كنت أفعله و أسبح صباح و مساء كي أخرج من تلك الحالة ، كنت أتصرف بطبيعية أمام أهلي لكني كنت أعاني كي أتذكر أقل التفاصيل ، كنت أيضاً أقوم بالتأمل فهو يزيد الإدراك ، و هكذا استمرت تلك الحالة ما يقارب أسبوع ، و في احدى جلسات التأمل بعد أن فتحت عيني لأجد إني عدت إلى طبعتي و لقد فرحت كثيراً إلى أني  حمدت الله و شكرته و صليت صلاة الشكر لأنه أنعم علينا بنعمة يحب أن نحمده عليها في كل نفس ، و هي نعمة العقل.

لقد تبت و الحمد لله و منذ تلك اللحظة ابتعدت عن تلك الطريق الشائكة.
رأيكم من ناحية السرد يهمني ، و شكراً.

تاريخ النشر : 2021-05-06

مقالات ذات صلة

25 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى