الفيلسوف

مارينا ابراموفيتش : الممثلة التي طلبت من الجمهور ان يفعلوا بها ما يشائون ويشتهون!

بقلم : ألماسة نورسين – الجزائر

مارينا إبراموفيتش فنانة صربية شهيرة ومثيرة للجدل، جذبت الاهتمام بسبب بتجربتها الأشهر والاغرب على الإطلاق في عالم الفن ، وهي عرض مسرحي تجريبي بأسم الايقاع صفر ( Rhythm 0 ) نفذتها عام 1974.

خلال هذا الأداء التجريبي ، أمام جمهور حي ، جلست أبراموفيتش في هدوء وثبات خلف منضدة لمدة 6 ساعات ، من الساعة 8 مساءا حتى 2 صباحا. وكان قد طلبت ، بل أصرت ، أن لا تتم مقاطعة العرض أو إيقافه بأي شكل من الأشكال ومهما حدث على المسرح.

blank
تم وضع طاولة كبيرة امام الجمهور عليها اغراض متعددة

على المنضدة بجوارها كان هناك 72 غرضا في المجموع. أشياء متنوعة بعضها لطيف ، مثل وردة ، صابونة ، ريشة ، مشط ومنديل وغيرها .. وكانت هناك أيضا أشياء جارحة ومخيفة مثل مقص ، سكين ، سوط وبندقية، سلاسل حديدية وسكاكين ومقص وعدة أدوات أخرى..

غرابة العرض كانت تكمن في أن للمتفرجين المندهشين الحق بالتصرف مع الممثلة الجالسة أمامهم وفق ما يرونه مناسبًا ، بمعنى أنهم يستطيعون لمسها وفعل أي شيء بها من دون أن تحرك هي ساكنا ..

كان الغرض الرئيسي الذي أردت إبراموفيتش تحقيقه مع هذا النوع من الأداء التجريبي هو الإجابة على السؤال: ماذا سيفعل الجمهور في موقف يتم فيه منحهم الحرية الكاملة لفعل ما يريدون؟

blank
في البداية كان سلوك الجمهور خجولا ولطيفا

بدأ العرض ، مرت دقائق دون حراك من ( مارينا ) ، وفي المقابل الجمهور ما زال مترددا قبل أن يتجرأ البعض في الحركة.

في البداية مضى الامر بشكل جيد ، بعضهم قدم لها وردة او صافحها فقط أو قبلها على وجنتها .. كان السلوك لطيفا ومؤدبا عموما خلال الساعتين الاوليتين .. ثم بدأ الجنون .. قام احدهم فجأة بصفعها .. وهذه الصفعة كانت كأنها الشرارة التي حررت الشر الكامن في نفوس الحضور ، فقام شخص آخر وضربها ، وآخر بدأ يتلمسها ، ثم تحول الأمر إلى تحرش جنسي ، ولاحقا خرج الامر عن السيطرة اذ حاول احدهم اغتصابها ، وهناك من استعملوا المقص وشفرات الحلاقة لتقطيع كل ثيابها ثم التقطوا صورا لها والصقوها على رأسها. ثم بدأت نفس الشفرات الحادة تستكشف وتجرح بشرتها. وقام أحدهم بحز عنقها ، وأخرون احدثوا جروحا مختلفة على جسدها.

blank
ثم بدأ البعض يتصرف بخشونة

رغم كل هذا ظلت ابراموفيتش ملتزمة جدًا بعرضها لدرجة أنها لم تقاوم الاغتصاب أو القتل .. وحتى عندما وضع احدهم مسدسا في يدها و صوبه نحو رقبتها ووضع أصبعها على الزناد لم تقاوم ولا تحركت من مكانها! .. لكنها لم تستطع مقاومة دموعها فبكت ..

طيب قد تقولون من الذي منع الجمهور من اغتصابها او قتلها اذا كانت هي طلبت ان لا تتم مقاطعة العرض مهما جرى ..

blank
قاموا بتعريتها تماما وحاولوا اغتصابها وقتلها

الجواب في الجمهور نفسه ، فقد تغير الأمور عندما قامت امرأة من الجمهور بتعقيم جروح إبراموفيتش ، و آخر وضع رداء عليها .. وبالتدريج انقسم الحصور إلى مجموعتين: أولئك الذين دافعوا عنها ، وأولئك الذين أرادوا مواصلة الانتهاك. وقد نشب شجار كبير بين الطرفين.

الناقد المسرحي توماس ماكفيلي لخص ما حدث خلال العرض كالآتي :
“لقد بدأ العرض بشكل جيد. شخص ما قام بتحريك جسدها حول نفسها. آخر رفع ذراعيها في الهواء. ولمسها شخص ما بلطف. ثم بدأت الليلة تسخن. مع حلول الساعة الثالثة من العرض كانت ثيابها كلها قد قطعت بشفرات الحلاقة. في الساعة الرابعة ، بدأت نفس الشفرات تستكشف بشرتها. تم حز عنقها من أجل أن يتمكن شخص ما من امتصاص دمها. ونُفذت اعتداءات جنسية طفيفة مختلفة على جسدها. كانت ملتزمة جدًا بالعرض لدرجة أنها لم تقاوم الاغتصاب أو القتل. في مواجهة إرادتها الصلبة ، بدأت مجموعة من الجمهور بحمايتها. عندما تم دفع مسدس محشو إلى رأس مارينا وكان إصبعها حول الزناد ، اندلع قتال بين الجمهور”.

blank
انتهى العرض بجروح في انحاء جسدها ومسدس محشو ومصوب الى رقبتها .. الصورة بعد ان قام بعض الجمهور بتطبيب جروحها والباسها ثيابها

هذا العرض الغريب كشف عن الجانب الخفي من النفس البشرية عندما تكون الحدود غير موجودة على المستوى الاجتماعي.
عندما يسمح للبشر بفعل ما يريدون دون وجود قانون أو رادع فأن الأمور تسوء بغض النظر عن مقدار التزام المجتمع او تعليمه أو ثقافته .. وما حدث يقودنا إلى التفكير في معاني وأمور عميقة من قبيل الحرية والمسؤولية والسلطة والاحترام.
إلى أي مدى يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن ننقاد إلى رغباتنا؟
ماذا يمكننا أن نفعل عندما نشعر بالحرية المطلقة بدون أي قيود؟

اقرأ أيضا عن بعض أغرب التجارب :

المصدر
Rhythm 0

مقالات ذات صلة

57 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى