منوعات

من قال أن الغباء أمر سيء!!

بقلم : ابن العراق – عراق

احيانا الغباء قد ينقذ حياة الانسان .. صورة هيغدال في الاسر
احيانا الغباء قد ينقذ حياة الانسان .. صورة هيغدال في الاسر

معظم الناس يغضبون اذا تم وصفهم بالغباء ، بالتأكيد الغباء صفة مذمومة ، لكنها بالنسبة لبطل قصتنا كانت بمثابة قبلة الحياة وسترة النجاة .. واليكم قصته الغريبة ..

ولد دوغلاس برينت هيغدال في 3 ايلول/سبتمبر عام 1946 في مدينة كلارك بولاية جنوب داكوتا ، اكمل تعليمه في ثانوية كلارك وبعد عام التحق بالبحرية الامريكية كضابط صف من الدرجة الثانية (يعادل رقيب او عريف).

في 6 من نيسان/ابريل 1967 سقط هيغدال من على سطح السيفنة التي كان يعمل عليها بسبب قوة تفجير مدفع عيار 5 انشات (12.7 سم) عندما كانت سفينة يو اس اس كانبيرا المتمركزة في خليج تونكن (خليج واقع بين الفيتنام وجنوب الصين) تقوم بقصف العدو خلال حرب فيتنام.
وبسبب اهمال طاقم السفينة لم يكتشفوا فقدانه الا بعد يومين.

قام هيغدال بالسباحة لعدة ساعات الى ان قام صيادون كمبوديون بانقاذ وعاملوه باحسان وحاولوا التغطية عليه لكي لا يقتله الفيتناميون ، ألا ان أمره اكتشف من قبل بعض المزارعين الفيتناميين (كانوا يشاركون عمليات الجيش الشمالي بالخفاء) ومن ثم سلموه الى الجيش الفيتنامي الشمالي واقتيد الى سجن سيء السمعة كان يعرف بـ “هانوي هيلتون”.

في بادئ الامر اعتقد الضباط والمحققين ان هيغدال كان عميلا سريا او من القوات الخاصة ، لكن اثناء استجوابه استغرب الضباط والمحققين من سلوكه فقد كان هيغدال يتصرف بغباوة شديدة ويتكلم كالاحمق ، وكانت ملامحه تعطي فعلا انطباعا بأنه شخص غبي.

بعد عدة ايام من التحقيق اقتنع الفيتناميون انه فعلا شخص غبي ، مما افشل خطتهم في محاولة استغلاله كدعاية (بروبغاندا) ضد الامريكان ، حيث كان الفيتناميون يروجون لنضالهم من خلال بث لقاءات مع الاسرى ، خصوصا الضباط والجنود ذوو الرتب ، من اجل كسب التأييد لقضيتهم وزرع الخوف في اعدائهم.

وعندما طلبوا من هيغدال ان يقرأ بيانا لبثه عبر الاذاعة ادعى انه أمي لا يقرأ ولا يكتب ، والمفارقة ان الفيتناميون عينوا له شخصا ليعلمه القراءة والكتابة ، الا ان هيغدال استمر بتظاهر بالغباء مما جعل معلمه ييأس من تعليمه القراءة ، الأمر الذي جعل الفيتناميين يطلقون عليه : (غبي لدرجة لا تطاق).

blank
اعطوه مكنسة وتركوه حرا في المعتقل

بعد فشل محاولاتهم مع هيغدال قاموا باعطائه مكنسة ومجرود واعطوه حرية التنقل في السجن لظنهم انه لا يشكل خطرا عليهم.

حسنا ما المميز في شخص يمثل دور الغبي لينجو من موت او سوء المعاملة .. لكن دعوني اخبركم شيئا وهو انه تمثيله للغباء لم يكن من اجل النجاة فحسب ، بل قام ايضا بحفظ معلومات واسماء جميع الاسرى الذين كانوا معه في السجن وكان عددهم يقارب 256 من جنود وطيارين و بحارة ، وكان من بينهم الطيار المخضرم ريشارد ستراتون.

كان هيغدال يقوم بحفظ اسمائهم وتاريخ اسرهم وطريقة اسرهم على ايقاع اغنية : (العجوز ماكدونالز لديه مزرعة) ، مثلا يقول (العقيد فلان فلان .. ايا ايا هو .. أُسر بالطريقة معينة .. ايا ايا يو … وهكذا) ليوهم الفيتناميين انه يغني اغنية من تأليفه.

كما قام باعطاب خمس شاحنات نقل عسكرية وذلك بوضع التراب او الوحل في خزان الوقود (مما سبب اعطاب وتخريب المحرك او مضخة الوقود) وبعد عدة اشهر اطلق سراحه اشفاقا من الفيتناميين ، وحتى قاموا بارشاده على طريق الخروج من اراضي الفيتناميين الشماليين فقام بحفظ الطريق.

blank
قاموا بتكريمه بعد عودته

بعد رجوعه قام بإعطاء معلومات قيمة عن الاسرى المسجونين وبالاضافة الى الطريق الذي يقود الى السجن.

بعد الحرب اعيد هيغدال الى بلده واستفيد من خبرته واصبح استاذا في احدى المدارس العسكرية في سان دييغو معلما لطرق الهروب والنجاة والمقاومة. عُرضت قصته على برنامج (كوميدي سنترال) التليفزيونية الامريكية الشهيرة في احدى المواسم.

كلمات مفتاحية :

– Doug Hegdahl

تاريخ النشر : 2021-07-24

مقالات ذات صلة

22 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى