الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : اساطير وخرافات

أسطورة جمران .. وحش العصيان

بقلم : المستجير بالله - سلطنة عمان

وحش مرعب يترصد بضحاياه ولا يترك لهم اي فرصة للهرب

جمران هو مخلوق أسطوري أردته أن يكون ضمن الفلكلور الشعبي القصصي العماني .

تخيلته وحش ضخم الجثة يجمع في خلقته تناقضات عدة مخلوقات أو أشياء هي من نفس النوع تقريبا , وتلك المخلوقات لم تخرج عن حيز البيئة العمانية , حيث له أذنان اليمنى أذن ذئب بينما اليسرى أذن ثعلب ، وساقان اليمنى ساق حصان واليسرى هي لحمار وكلتا اليدين والساقين تحوي في أطرافهما مخالب حادة وطويلة لتقطيع الضحايا إربا إربا فتغدو لحومهم كالعهن المنفوش ينثره الهواء هنا وهناك , أما الذيل فهو ذيل كلب ولكنه ليس معوجا للأعلى بل للأسفل كدليل على سفلية أعماله الشريرة والمرعبة , وأما العينان فاليمنى بيضاء بينما اليسرى سوداء ، ولكنهما تصبحان حمراوان عند امساكه بفريسته وتشتعلان نارا فتصبحان جمرتان ملتهبتان ومن هنا جاءت تسميته بـــ ( جمران ) حيث يقوم جمران أولا بغرس عينيه في عيني الضحية حتى يتلفهما نهائيا ويصبح أعمى لا يرى شيئا ولإبطال أي مقاومة غير متوقعة أو دفاع مستميت من الضحية وزيادة في التنكيل به قبل إفتراسه بتقطيع لحم الضحية العاثرة الحظ بمخالبه الحادة كالسكاكين ثم إلتهام أجزاء اللحم المتناثرة.

وقد كان جمران هذا يترصد للضحايا بدفن جسمه بتراب المكان الذي يكون أو تكون فيه الضحية , فيخرج له بجسم نصفه شعر ونصفه وبر ومصبوغ بلون التربة التي دفن نفسها فيها فأصبح كالحرباء بل هو مثلها , ولكنه يملك لسانا طويلا يفوق طول لسانها بأضعافٍ مضاعفة , كما ان الفم يختزن بداخله أنياب حادة تنتظر الفرصة تلو الأخرى لتستمع بتقطيع لحوم الضحايا البائسة.

القصد من هذه الأسطورة الشعبية تخويف كل من يقوم بعمل يغضب الله سبحانه وتعالى أن يتوب لله من فعلته سريعاً قبل أن يسلط الله عليه أنواع عذابه ومنها هذا الوحش الكاسر ( جمران ) , ويرجع الحقوق لأصحابها ويندم على ما فعل ويظهر التوبة النصوح الصادقة ، فمن يدري فقد تكون عقوبته بلقاء المرعب جمران .

وقد كانت طريقة لقاءه بهم أن ينام المذنب على تربة أو مكان يكون فيه جمران قد دفن نفسه مسبقا فيوافق القدر أن ينام المذنب أو يستلقي في مكان دفن جمران لنفسه فيقوم بتطويقه بيديه وخنقه قليلا ثم يغرس عينيه الملتهبتين في عيني الضحية فيدمرهما ثم يقوم بجز لحمه بمخالب يديه وقدميه ..

وإليكم أعزائي بعض القصص المرعبة التي كانت تحكى عن جمران بشفاه مرتجفة وقلوب وجلة أن لا يلقى أحد مصير أصحابها .

 القصة صاحبة الرقم 1 :

تتحدث عن مركب كبير للغوص ذهب فيه عدد من الرجال في رحلة غوص بحثا عن اللؤلؤ وكان فيه بعض أبناءهم معهم ليعلموهم سر المهنة وليرثوها من بعدهم أو تكون لهم سندا مستقبلا , ومن هؤلاء كان الشاب قاسم وأبوه علي .

وفي ظهيرة يوم من الأيام طلب الوالد من ولده تنظيف جانب من السفينة فتأفف الولد من والده وتشاجر معه بأنه مل من أوامره رغم قلتها !!

ثم قام بدفعه فسقط الوالد على ظهره متأوهاً ومتألما وهو ما زال يصرخ عليه , فتسابق عدد منهم ليبعدوه عن ابيه وعنفوه وطلبوا منه الإعتذار من والده ومداواة آلامه من أثر السقطة ولكنه رفض وأنف أن يقوم بذلك وذهب مغاضبا إلى قبو السفينة .

وكانوا عندما يحل الليل عليهم يقومون بإرساء المركب الخشبي على ضفة أقرب شاطئ ثم يواصلوا العمل في نهار اليوم الآخر وهكذا حتى يرجعوا لديارهم .

المهم عندما حل المساء ورسى المركب أعتزل قاسم لوحده بعيدا عنهم إستعدادا للنوم ولم يلتقى بوالده بعد الحادثة المشينة , فطلب الآخرون ومنهم قائد السفينة ( النوخذة ) من قاسم أن يعتذر من والده مرة أخرى ويطيب خاطره وإلا فإنهم سيرموه في هذا المكان وسيغادرون بدونه , فرفض قاسم وأصر مستكبرا فتركوه لوحده في مكانه , وما هي إلا ساعة حتى نهض الجميع على صراخ قاسم وإستغاثته , فهال الجميع المنظر وهم يرون قاسم بين يدي ذلك الوحش الغريب القاتل .

فبدأ الوحش بإمساك قاسم من رقبته وبدأت عيناه بالاشتعال نارا كجمرتان تحرقان كل ما تلمسانه، فغرسهما في عيني قاسم وهو يصيح ويصرخ من الألم ويقول : آآآآآآآآآآآآآه ، عيني لم أعد أرى ، لقد أصبت بالعمى.

ثم قام بتمرير لسانه الطويل اللزج على جسده وبخاصة رقبته ثم أخرج أنيابه الحادة وغرس عضة شديدة الألم صرخ معها قاسم صراخاً رهيبا قبل أن يسلط عليه مخالب اليدين والرجلين فتقطع لحم قاسم وتناثر في الهواء أما أنظار الجميع وتحت ضوء القمر الموحي بمشهد رومانسي , ولكنه كان في هذه الليلة المشئومة مشهدا مروعاً ومأساويا .

وتعالت أصوات الجميع بالبكاء والنحيب والعويل على مصير قاسم وكان أشدهم والده علي الذي جثا على ركبتيه في بداية المشهد المروع ثم أغشي عليه بعدها وحينها لم يزل إبنه قاسم بين براثن الوحش اللعين جمران , وبعد الإنتهاء من جريمته المهيبة المروعة أحال جمران عينيه الملتهبتان جمرا نحو الجميع فتملكهم الخوف أيما تملك وتجمد الدم في عروقهم كأشد ما يكون الجليد في تجمده ، ففزعوا وركضوا بإتجاه المركب الخشبي وبحركة سريعة خاطفة امسك إثنان من البحارة في طريقهم بالوالد علي الذي كان مغشياً عليه ورفعوا المرساة وهم يراقبون بخوف شديد نظرات جمران الواقف في مكانه يناظرهم وقربه جثة قاسم والتي بدأ بإلتهام لحمها المتناثر قطعة قطعة .

صدم الجميع مما رأوا وقفلوا راجعين بسرعة نحوه ديارهم والاسى والحزن يعتصر قلوبهم ليقطر دما لن ينبت أبدا روح قاسم من جديد ، وكان الوالد المثكول علي أشدهم حزنا فهو فقد زهرة من زهوره التي غرسها في عش الزوجية ليقطفها الخبيث جمران بهذا الشكل البشع والمريع .

صعق الآخرون بخبر موت قاسم بهذه الطريقة البشعة ومات والديه كمدا وحسرة عليه ثم تلاهم بقية الأبناء واحدا تلو الآخر فحتى هم لم يسلموا من فعلة جمران المعنوية وهكذا قضى جمران على أسرة بأكملها كانوا يعيشون على هامش الحياة ولكنهم ماتوا في وسط الحظ اللعين !! .

 القصة صاحبة الرقم 2 :

كان وليد شابا ثلاثينيا ماجنا وفاسقا ، كما كان سارقا ومعاقرا للخمر . لم يسلم أحد من شره ومشاكساته وسرقاته ، كما لم تسلم بيوت كثيرة من هدمه لأعراضها حين غرر بفتياتها فأفقدهن أعز ما تملك الفتاة شرفها ، فأصبحن بلا شرف ، والسمعة إلى التلف .

وقد ضاق أهل البلدة ذرعا بأفعاله وبيتوا النية للفتك به أو معاقبته ، ولكن أحد أصدقائه سمع بالخطة فأسرع نحوه واخبره ، فخرج وليد من الجدار الخلفي للبيت وأتجه إلى الجبال في ليلة بالكاد الهلال فيه يسمح برؤية ما سبح في ظلمة الليل البهيم .

وبدأت المطاردة ووليد يتعبهم فيها من جبل إلى آخر وهم لا يجارونه في الركض فهو معروف بسرعة عدوه فقد أعتاد الهروب والركض في تلك السنوات الخالية كما لم يعتد عليهما غيره.

وبعد مطاردة مضنية وقف الرجال على سفح أحد الجبال وهم مرهقين للآخر ، وإذا بهم يسمعون صوت وليد من بعيد وهو يناديهم ساخرا منهم ومستلقى بظهره على تراب أحد الأودية الصغيرة ويتحداهم أن يكملوا مطاردته ، وهم يستشيطون غضباً ، لكن ما هي إلا لحظات حتى رأوا يدان تظهران من الأرض خلف وليد وتعصرانه بقوة شديدة وهو يصيح ويستنجد بهم .

ثم بدأ جسم مخلوق ضخم مرعب وغريب تشتعل عيناه نارا كجمرتين يظهر بعد اليدين فأمسك بوليد بقوة أكبر وبدا بلف لسان طويل حول عنقه ليخنقه ووليد يحاول الفكاك منه ولكنه هيهات فقد حان الممات !!

وغرس عينيه بعيني وليد أتبعتها صرخة من فم وليد المسكين الذي قبلها كان سكينا في نحر أهالي البلدة . ثم رفع ذلك الوحش يده عاليا وبدا بتمزيق جسد وليد قطعة قطعة ، فأصبح إسمه مقتولا بعدما كان إسمه وليد .. واحسرتاه عندما تكون النهاية هكذا ..

دب الرعب بالآخرين وكالعادة أحال جمران ناظريه باتجاههم كأنه يقول : من يريد أن يكون الضحية الآتية ؟!

وبسرعة أطلقوا سيقانهم للريح والألسن والحناجر بالخوف تصيح ، وهكذا ذهبت روح وليد الخبيثة بين يدي مخلوقٍ هو أخبث منها.

وقد سماه الناس بـ ( جمران ) ، لأن عينيه تقدح نارا كجمرتين تستعدان لوسم أي ضحية بقتلة لا تخطر على البال ولا حتى في أحلام الأطفال !!.


تاريخ النشر : 2016-03-09

انشر قصصك معنا
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (33)
2020-06-17 08:28:41
357961
user
33 -
القلب الحزين
تبدو قصته مخيفة للغاية.
اللهم ارزقنا بحسن الخاتمة.
2020-02-24 09:00:26
337994
user
32 -
هاجر
الفيلم واجد اعجبني أنتظر منك جزء الثاني من فيلم جمران
2019-10-14 11:30:59
320208
user
31 -
شهد
الفيلم رائع جداً
2018-05-10 12:43:34
220137
user
30 -
زوزو ولولو
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اللهم اجزني حسن الخاتمه
2017-03-06 11:23:10
145856
user
29 -
ٱلراوي الغريب
اسطورة حلوة وراويها احلا عندي كثير قصص يمكن انشرهم المهم لو واصلنا كذا متىكد الموقع رح يشتهر
2017-03-03 11:53:12
145325
user
28 -
شيشي الجزائرية
يا لها من اسطورة مخيفة ولكن شكرا لقد اعجبتني انتظر الجديد منك
2016-11-22 05:45:46
130838
user
27 -
علي كامل
اللهم اجزني حسن الخاتمة
2016-05-10 13:05:28
93560
user
26 -
سيف الله
مقال يستحق التقدير و الإعجاب كما أن أسلوبك في الكتابة رائع أتمنى أن تتاح لك فرصة قراءة مقال "الميناتور :وحش لا مفر منه"
2016-05-08 13:49:02
93170
user
25 -
موضوع حساس
اكتب مقال عن وحش يدعى بيق بوس وحش الشيطان الأليف
2016-03-12 22:51:30
82711
user
24 -
توتو - محرر -
يالها من اسطورة مخيفة ومقال ممتع جدا احسنت ياصديقي

انا اتابعك دائما


تحياتي
2016-03-12 17:53:47
82671
user
23 -
سيف..
يالله مقال ممتع اعشق هذه الانواع من المقالات
تختلف مسميات تلك الوحوش من مكان لآخر وفي انحاء العالم ونلاحظ تشابه فضيع فيها يجعلنا محتارين هل هي فعلاً موجودة او كانت موجودة ؟؟
اظن جمران هو ذكر السعلوة او السعلاه تلك الانثى الشيطانية الخبيثة اللذي لم يذكره التاريخ ولا حتى تأبط شراً زعيم الصعاليك
2016-03-11 13:50:43
82346
user
22 -
المستجير بالله
شكرا لمن نشر او نشرت المقال
وشكرا لكل من قرا وعلق على المقال

سلطانة بيتهم
كلامك صحيح ولكن انا لم اقصد بها الا خرافة ،
والخرافة هي كذبة يقصد بها تقويم الناس او لمجرد تخويفهم
والناس عقلاء فهم يعرفون ان الله ليس بحاجة لاحد اذا اراد شيء ما
هابي فيروس وصوت الاحزان
السلعوة من خلال تصفحي لجوجل هي نوع من انواع الذءب العربي
او شبيه له ولكن بشكل اشرس واقبح ربما بسبب طفرة جينية
كما وجدت ان لها اشكالا مختلفة بحسب البلدان
وبامكانكما كتابة سعلوة في جوجل وتصفح المقالات والصور

اشكر جميع من هم دوما يرفعون المعنويات في تعليقاتهم
من امثال قصي النعيمي وعزف الحنايا ورزكار والبقية
كلكم معي سواسية بل اني افضل النقد لاعالج الاخطاء لدي
واعذروني على هذا المقال المتواضع والبسيط
2016-03-11 03:49:38
82171
user
21 -
رزگار
أخي احدهم ..

هل تريد أعجازي بأن تبعث لي مقال جميل جدا ومقنع تحت مسمى تعليق .. بجد حتى في ردك مبدع .
تقرير اﻷسد انا تابعته فعﻻ قبل عدت سنوات على الديسكفري .. كان تقرير جميل بجد ومفاجئ ..
وكذلك شاهدت التقرير عن تفنيد اﻷساطير منهى كان صو القدم الكبيره .. الذي اتضح انه رجل أراد ان يفتعل شيئ من اجل إثارت جدل حول قريتهم التي تعاني من ركود اقتصادي .. وفعﻻ نجح بأن يجعلها مكانا اشبه بالسياحي يستقطب الناس الفضوليه لمثل هذا اﻻمر .. كذلك عن حيوان التشو بيكابرا .. والذي أتضح انه حيوان هجين ..
أما الباقي ياصديقي وانا اتحدث عن اساطيرنا التي حتى ﻻنفكر ان نبحث عن مصداقيتها من عدمه ..
وذلك نتيجه لذكاءنا وعمليتنا الغير طبيعيه ..ههههه .. انا مثلما عطيتك رأيي حقا انما هي احداث وقعت في المجهول وتم أضافة بعض اﻷثاره عليها .. اخي أحدهم أكلمك من منطق عقلي انا .. ان كنا نحن في زمن كل شيئ متوفر لدينا وبالرغم من هذا الملل يجعل الناس تهول ما ﻻيستحق التهويل.. كيف ونحن نتحدث عن زمن ﻻيتوفر فيه عشر مانحن فيه .. هنا سيهولون اﻻهوال .. ربما كانوا يرون القطه وحش مثل وحش المستجير .. والله العالم .
أخي أحدهم ..
الأمام علي .. يقول بين الحق والباطل أربعة اصابع .. ووضع اصابعه بين عينه وأذنه .. وهذه هي الحقيق التي نبغى انا وانت وغيرنا ان نوصلها لمن ﻻيريد ان يسمع سوى صوت أجداده ..
أخي جميل النقاش معك جدا ..
وانا سعيده جدا بتقبلك الرأي أﻷخر ..
لكني حين اعتذرت ذلك بسبب ما رأيته من تزمت البعض برأيهم مهما كان صائبا او خاطئا ..
ولك علي عهد اني اينما ثقفت لك امرا أستنكر فيه لك شيئ سأخبرك واناقشك ..
ولنعلنها حربا هوجاء بيننا ... أمزح معك ..
شكرا لسعة صدرك .. وتقبل أحترامي .
وارجو منك ان ترد على المعلقين في مقالك .
وﻻتدع كلمه من شخص حزين تؤثر فيك .
أنت اكبر من هذا ..
اعتذر لكن هذا ماشعرت به امس .


في امان الله ..
2016-03-11 00:21:27
82162
user
20 -
رزگار
أختي العزيزه غاده ..

طبعا ااكثير والكثير من القصص نسمعه ونتعجب منه ..
ولكن الله سبحانه وتعالى وحده العالم بحقائق هذه اﻻمور ..
لكن عن نفسي ﻻاستغرب أي شيئ من هذه القصص ..
ﻷني ولدت في عائله عايشت الكثير من امور اﻻساطير والغيبيات ..



تقبلي تحياتي وامنياتي لكي بنهار سعيد .
2016-03-11 00:21:27
82160
user
19 -
أحدهم
(رزگار)
أشكرك على تعليقكِ الجميل.. كلامك صحيح لكن لم تفترضين أني سأنزعج أو أتحسس من آراء الآخرين صديقتي؟.. بالعكس أنا يعجبني الأخذ والرد فيها بل أن أشجعها.. وهذا مبدأ لا أنافق فيه بل هو الحقيقة.. لا أدعي بأني "أبو العرّيف".. فأنا أقرأ مما يقرأ الناس وقد أخطأ وقد أصيب.. تأكدي تماماً أن التعليقات المبنية على تبادل المعارف والتصحيح لا تؤثر فيّ سلباً بل إني احترمها وأقدرها.. لكن الذي استنكره من البعض هو عندما يخلط بين "الآراء" و "الحقائق".. عندها يتحول الجدل إلى جدال.. وهذا في الغالب اتجنبه.. عدا ذلك فصدري يسع جميع الآراء على اختلافها وغرابتها..

بخصوص ما قلتُ فأنا لم أعمم رأيي هذا لجميع الأساطير بل قصدت بعضها.. قصدتُ ذلك البعض الذي غالباً ما يُحكى للأطفال لكي يردعهم عن كسر القواعد والتهور في أوقات الحوادث المريبة من انتشار السرقة أوقات المجاعة أو ظهور وحش يخطف البشر ليلا كدابة متوحشة وليست من عالم آخر وخلافه.. بالمقابل هناك أساطير ذات بعد آخر تبقى في الذاكرة الجماعية لأجيال وقرون وتؤرخ ولا يمكن التغاضي عنها بل أن كثير من علماء الميثولوجيا يؤكدون على صحة الأصل لكثير من الأساطير وإن كان يختلفون في مصداقية التفسير وحسب النص.. قصدت هنا بذلك النوع من الأساطير واسع النطاق الذي تجد صداه في كثير من الحضارات القديمة على تباعدها مكانياً وزمانياً واختلافها والتي يفسر بعضها نشأة الكون والظواهر الكونية والطبيعية ..

في أفريقيا كان هناك دابة ضخمة تغير على البشر ولها شكل مختلف وغريب ليس لأي حيوان معروف وكانت هذه الدابة تغير على تجمعات البشر بين كل عصر وعصر وعندما كانت تُقتل ويصفها الناجون أو من شاهدوها كانت الأوصاف تنطبق على نفس الحيوان في كل مرة.. وهنا كانت الأسطورة حاضرة عندما يظهر نفس الحيوان الغريب الذي يأكل البشر حين تتقادم الحالات وتكرر بين الأجيال.. كان البعض يؤكد على وجود حيوان "التشوبيكابرا" الأسطوري من خلال ما تتناقله الأخبار عن ظهور هذا الحيوان وقتله للبشر في كل أنحاء العالم ..

شاهدت فيلماً وثائقيا كان يحاول الكشف عن هذه الأسطورة خصوصاً عندما شاعت قصص ظهور الحيوان وقتله لبعض سكان قرية من القرى الإفريقية قبل عقود.. ومع تتبع آثار الحيوان وفحصه تبين أنه مجرد أسد لكن كان شكله مختلف.. أسد هزيل عار من الشعر ومن اللبدة التي تغطي رقبته.. بدأ كما لو أنه كلب كبير أو حيوان "تشوبيكابرا" لكن بحجم كبير عن ما تنقله القصص الأخرى في أجزاء من العالم.. الملاحظ في هذا الأسد أنه فقد أنيابه ربما في صراع مع حيوان آخر خصوصا "الزرافات" التي ربما رمْحتها القوية قد تتسبب في كسر الأنياب بعدها يعجز الأسد عن قتل الحيوانات وربما آلمه العض وقت الإفتراس ولهذا فهو يختار الفريسة السهلة وهي "البشر" وعندها يدمن عليه لسهولته وتعوده.. نتيجة المرض وقلة الأكل تتغير ملامح الأسد لتبدوا كمثل الصورة التي صورتها لنا الأسطورة.. أو ربما نتيجة خلل جيني مفاجيء.. ولذا فليس مستبعداً أن يكون حيوان التشوبيكابرا الأسطوري له وجود حقيقي لكنه مجرد حيوان معروف يعاني من المرض أو من خلل جيني مفاجيء.. وهذا التفسير ربما يندرج على أسطورة جمران هذه.. أقول ربما..

هناك طرح مثير أثاره أحد علماء الميثولوجيا في برنامج وثائقي آخر، لكن للأسف لم أكمله نتيجة الظروف وظللت أبحث عنه بعد ذلك.. الفيلم يحاول أن يسبر الأصل الحقيقي للأساطير التي لها صدى بين حضارات أمريكا اللاتينية خصوصاً أساطير الخلق والتي كان صدى أحداها قبل سنين قليلة عندما أُشيع إقتراب نهاية العالم عند نهاية ٢٠١٢م وذلك بعد تنبؤ مشترك بين بعض مزاعم البحوث العلمية والأساطير القديمة .. كان هذا دليل عند البعض على أهلّية العلوم الخفية التي امتلكها القدماء والتي ربما تفسر نشأة الأجرام ونهاية العالم برغم أنها صيغت على نحو بدائي في تشبيه اعتبره العلماء مجازيا وليس كما يُفهم والنص .. سعيد بملاحظتكِ.. لا تترددي في مناقشتي إذا ما استنكرتِ علي تعليقاً، سيكون صدري واسعاً للمناقشة .. لكِ شكري صديقتي :)

(غاده شايق)
أنا لا أنفي هذا النوع من الأساطير.. بل استنكر من يدعي التمنطق في استبعادها بما في ذلك حكاوي الجان والأشباح .. العالم غريب فعلاً .. لكن في المقابل يجب أن نتناول هذه المواضيع بجدية فليس كل ما يُحكى يجب أن يكون حقيقة ووفق مصداقية الشهود.. فغالباً ما تلعب الظروف والخوف والتخيل في صنع التفسيرات.. تعجبني البحوث العلمية الجريئة التي تحاول الكشف عن حقيقة هذه الحكايا بطرق تقنية حديثة حتى نصل لتفسير واضح مهما كان غريباً أو أسطورياً.. :)
2016-03-10 22:52:14
82157
user
18 -
رزگار
احدهم .

اعتذر حقا .. وجدت نفسي ارد عليك بتعليق يشبه تعليقم واكن بصيغه تختلف .. حقا اعتذر اخي ﻻني لم انتبه جيدا لتعليقكةقبل ردي ... يادي. الكسوف .. سأجري ﻷختبئ ..
2016-03-10 22:51:03
82154
user
17 -
غاده شايق
احدهم .. رزكار
هناك حقائق غريبه في هذا العالم لا تجد لها تفسيرا ، إنما تأخذها كما قُصت عليك ، لقد روت لي أم صديقتي أنها ذات مرة فقدت صغيرها في مناسبة فرح وقد كان بيتهم يطل على خلاء ففتشت عليه في الأرجاء وجدته خارجا وبقربه إمرأة من الغول لها ذيل طويل تريد إختطافه ، صرخت بكل ما أُوتيت من قوة فإلتفت إليها تلك الغول مهجومة فولت الادبار عدوا إلى ذلك الخلاء .
وقد قصت عليّ الخادم يوما وقد شُج رأسها على سؤال لي عن ذلك الجرح الذي أدمى رأسها ، قالت أنها البارحه كانت في زيارة لأخيها المسجون في أحد السجون وقد صادف أن أمسك العسعس برجل مشتبه به وأُودع الزنزانة وهم يرونه وهو يراهم ، وفجاءة __ وهي تقسم بأغلظ الايمان __ بأنه تحول لأسد كبير حطم القضبان وولى هاربا وما بين الهرج والمرج إختفى بين الناس ، العسكر من خوفهم فتحوا الأبواب ليخرج وأما الخادم فقد وقعت على أحد القضبان المكسوره جراء تدافع الناس .
صديقتي خرجت يوما مع رفيقة لها للذهاب الى سوق للملابس ليس ببعيد ولكن عليهم إختراق عشش الفلاته مشيا ، وبينما هم يتمشون ويتسامرون في تلك الأزقة الضيقه قبيل المغرب إذ سمعوا نداء عاليا من رجل يركض خلفهم محذرا إياهم ، فإلتصقوا بحائط فزعين ينظرون له وفجاءة وهو مازال راكضا تحول لوحش كبير ذو شعر كثيف فتقطعت ملابسه وركض على أربع حتى إختفى عن الانظار ، رجعا خائفتين وجلتين محمومتين من هول ما رأوه .
وما قصصته عليكم من ثقة لا يكذبون ... عشش الفلاته هي بيوت من القش عشوائيه كانت تسكنها قبيلة الفلاتا الأفريقيه قبل رحيلهم الى مكان بعيد ...

تحياتي لكم..
2016-03-10 18:01:55
82117
user
16 -
رزگار
اخي احدهم ..

ليست كل اﻻساطير خلقت لتخويف اﻻطفال ..
مستحيل .. توجد اساطير مبنيه على حقيقه من نوع ما ..
وكلمة منك وكلمه مني .. وكلمه من المستجير كبرت اﻷسطوره ..
ﻷ تزعل ياأحدهم .. فأختﻻفنا في الرأي ونقاشنا يدل على وعينا ورقينا ..
لذلك سئاخبرك بصراحه .. احيانا تكون لديك اراء تكاد تجعلني اجن فيها ..
اقول لنفسي كيف يفكر احدهم هكذا .. خصوصا انت الكاتب المبدع في موقع للغرائب ..
هذا يعني أنك يجب ان تكون انت صاحب المخيله التي تكون حدودها السماء ..
ليس شأني انت من تطالبني دائما برأيي الصريح ...هههههه ..
لك كل الود واﻻحترام والتقدير ..
ولصاحب القصه المستجير .



سلطانة بيتهم ..

حبيبتي نحن نتكلم عن اساطير .. ايش دخل النار في الوسط ..
وعذاب الله وغيره .. تقبلي تحياتي ..
2016-03-10 16:36:43
82094
user
15 -
أحدهم
هناك أسطورة كانت الجدة تخبرنا بها عن دابة متوحشة كانت تأتي ليلاً وتدق الأبواب كما يفعل البشر والويل الويل لمن يفتح لها الباب.. ربما هي أقرب للسعلاة لكن السعلاة لا تدق الأبواب..
هذا التخويف تجده في كل الثقافات لتحذير الأطفال من الأخطار المعتادة وليست "المزيفة".. التحذير بطريقة غير مباشرة من اللصوص والغرباء والخروج ليلاً ومن العبث بما يخص الغير والذهاب بعيداً عن البيت ومن الأماكن الخطرة.. ربما لهذه الأساطير أصل حقيقي لكنه واقعي وربما لا يعكس ونص الأسطورة حرفيا كما وصلتنا اليوم..
2016-03-10 16:36:04
82090
user
14 -
سلطانه بيتهم
شوف اخ مستجر لاي يعصي الله ميحتاج الله وحش حته ينتقم منه ولو كان هيج ليش خله الله النار والاسطوره لاتربطها وي عقاب الله للضالم خوش.
تحياتي الك وللجميع وشكرا
2016-03-10 15:46:32
82087
user
13 -
رزگار
اخي المستجير..

سابقا ..كان ابشع شي من الممكن ان نراه هو قطه ميته في وسط الشارع ..
نبقى طوال النهار مشمئزين من المنظر ..
اﻻن في حياتنا التي غزاها النت بتنا نرى العجائب والغرائب ..
ابشع شيئ شاهدته على اليوتيوب هو ذلك الرجل الذي ترجل من سيارته وسط عرين اﻷسود ليلتقط لها صوره .
ولسوء حظ عائلته واصدقاءه كانت صورته وهو محاط باﻷسود وهي تأكل احشاؤه امام زوجته واوﻻده هي اخر صوره كانت قد تم تصويرها . بشاعة المنظر والوحوش تأكله ارقت ليلي كثيرا .
اﻷن ها انت تصف الموقف بصوره احترافيه ﻷسطوره من الزمان الغابر كيف ان وحشا غريب وكريه يأكل كل جبار متكبر .. وكيف ان ذلك اثر على اهلهم حتى في المستقبل البعيد ..
وحشك يا مستجير أثار الهلع والقشعريره في نفسي .
مبدع في الوصف والكتابه والسرد ..
ومن حسن الى احسن ..
سلمت اناملك ..



تقبل مروري
2016-03-10 14:46:35
82081
user
12 -
غاده شايق
الحمد لله لقد نُشرت أخيرا ، كان سيقتلني الفضول لو لم تنشر فالعنوان ذو سجع محبب ، وكانت دعاية منك جميله دون قصد ، مخيف جدا جزئية ( يغرز عينيه في عيني ضحيته ) ، الوصف مرعب ودقيق للغايه فيخيل لك أنه ماثل أمامك .
شكرا لك ..
2016-03-10 14:19:01
82075
user
11 -
رزگار
اخي المستجير ..

تبقى مبدعا داءما ...


لي عوده ﻻحقا ..
2016-03-10 13:25:41
82068
user
10 -
هابي فايروس
صوت الأحزان؟
نفس جمران تقريبا.:)
2016-03-10 12:19:17
82056
user
9 -
sweet snow
اخييرا نشر
يسعدني ذلك
احسنت اخي المستجير بالله:-)
2016-03-10 10:48:06
82044
user
8 -
Black swan
اسلوب السرد والوصف رائع
احسنت
2016-03-10 10:11:32
82031
user
7 -
sans
hes weak my gaster blaster stronger than him
2016-03-10 07:07:43
82011
user
6 -
شخصية مميزة الى المستجير
اعجبني المقال كثيرا حقا يلها من اسطورة معبرة اكثر منها مخيفة فجزاء الخبيث من جنس عمله وما حدث لهما جزاءا بما فعلاه ولن ااسف عن من يفعل شرا ويصر على عناده جمران هذا رغم شره دمامته الا انه صراحة يقدم خدمة ليته كان موجودا في وقتنا لخلصنا من بعض الأشخاص الذين يعيثون فساد في الأرض وجمران هو جمرة اشعلةها بايديهم فقط فلا تستغربو هذه هي الحكاية
2016-03-10 04:42:06
81969
user
5 -
صوت الاحزان.
اعجبني أسلوبك ومقالة اروع..هابي ماذا يعني السلعوه؟
2016-03-09 19:06:41
81939
user
4 -
عزف الحنآيٰا
رائع جداً أخي المستجير بالله
أحسنت كنتُ انتظر نشرها بفارغ الصبر
أعجبني إسلوبك رائع سلس وبسيط
سأبقى دائماً هنا بإنتظار كتاباتك القادمة
لك ودي وجل تقديري ..
2016-03-09 15:06:14
81901
user
3 -
قصي النعيمي
أهلا بالمستجير و هذا أملك قد تحقق فمبارك لك، و قصصك كانت رائعة من وجهة نظري و إن كان مضمون الفكرة مخالفا لما أعتقده، حيث أنه لا يتم اختراع حكاية و سردها في النت لتكون شعبية. لكن الأمر يبدأ من الشارع حيث الحكواتية أو دردشات الناس، نتيجة بعض الأخطاء أو تضخيم الأمور. و هذا دأب القصص في هذا الباب.
2016-03-09 13:47:07
81890
user
2 -
هابي فايروس
جميل:)
مو هي نفسها "السلعوه"في السعوديه؟
2016-03-09 13:18:06
81883
user
1 -
كوثر
جميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل
move
1