الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

عزلة رجل

بقلم : مريم محمد - مصر

عزلة رجل
خياله قتله ، نعم قتله وهو غارق في عزلته .

 اكتب لكم هذه المذكرات وقد قاربت على الستين من عمري ، فقد كنت صاحب خيال واسع وكنت اعشق الكتابة بجانب عملي كطبيب في السابق ، الساعة تدق معلنة انتصاف هذه الليلة ، يا الهي انه ذلك الوقت من كل ليلة الذي ابدأ فيه بسماع تلك الأصوات الغريبة ، ولكنني اعتدت عليها نوعا ما .

- ولكن لحظة من هذا الرجل

- هل نسيتني يا ألبرت ؟ ستجعلني احزن كثيراً واغضب منك الآن .

- معذرة يا سيدي ولكن لا احد يزورني كثيراً مؤخراً ، في الواقع لم يزرني احد على الإطلاق.

- ولكن يا ألبرت أنا لست أحداً ، ألا تتذكرني ؟

وعندها بدأ الرجل الغريب بالاقتراب منى ، وفجأة بدأ كل شيء يتسارع إلى ذهني ... إنها تلك الذكرى التي حاولت أن أنساها أو بالأحرى أن أتناساها ، يا الهي ليست تلك الذكرى مجدداً ...

***

كل شيء كما كان من قبل تلك الليلة المشئومة ، رجعت من العمل كعادتي .

- عزيزتي ماريا.

- ألبرت ؟ لماذا عدت مبكراً من العمل ؟

- ماذا بك يا عزيزتي ؟ ألا استطيع أن أصل مبكراً لكي اقضي اليوم بأكمله مع أبنى العزيز وزوجتي العزيزة ؟

- بالطبع يا عزيزي يمكنك ذلك ، أنا آسفة .

- لا تتأسفي يا عزيزتي وبالمناسبة أين جاستين ؟

- انه نائم ، اتريدنى أن أوقظه لك ؟

- لا يا عزيزتي اتركيه نائم.

- ألبرت ، أريد أن أخبرك بشيء.

- تفضلي يا حبيبتي.

- ما رأيك أن ندعو صديقك توماس إلى العشاء ؟ فهو يا عزيزي السبب في توظيفك في المستشفى .

- بالطبع يا ماريا ، أنها فكرة رائعة ! سأذهب إليه وادعوه الليلة إلى العشاء .

- رائع يا حبيبي ، اذهب إليه الآن وسأذهب أنا لإعداد العشاء .

- حسنا يا حبيبتي .

- مرحبا يا توماس .

- مرحبا يا ألبرت ، كيف حالك؟

- بخير ، ما رائيك أن تأتى لتناول العشاء معنا الليلة ؟

- بالطبع هذا سيكون رائعاً .

وجاء الليل وحضر توماس ، كالعادة-في موعده ، بدأنا في تناول العشاء الضحكات تملأ المكان توماس يداعب جاستين ، ولكن تلك النظرات من توماس إلى ماريا لم تكن تريحني بعض الشيء ، ولكنني حاولت أن اطرد تلك الهواجس من عقلي ، فتوماس صديقي ومن المستحيل أن ينظر إلى زوجتي ، وعندها طرق احدهم على الباب وذهبت ماريا حتى ترى من الطارق ،عندها جاءت و أخبرتني أن هناك عملية عاجلة في المستشفى ، فلم يكن هناك هواتف وقتها ،عندها أخذت معطفي بسرعة وقلت لتوماس : تصرف كأنه بيتك وأنا سأعود بعد قليل ، ولكن يا ليتنى لم اخبره .

***


رجعت من المستشفى و ناديت على توماس وجاستين وماريا ، ولكن لم يجبني احد ، عندها سمعت صوتاً قادماً من غرفة نومي وتمنيت فقط أن أكون اهلوس ، ولكن لم أكن اهلوس .

- توماس : ماريا هل هذا ألبرت ؟

- ماريا : كلا يا عزيزي فهو لن يعود قبل الصباح .

عندها لم اشعر بنفسي وجريت كالمجنون واستليت بندقيتي واقتحمت الغرفة وشاهدتهم معاً توماس وماريا في هذا المنظر المقزز ، وعندها أطلقت النار على توماس في رأسه وأخذت ماريا تتوسل إلي أن ارحمها وأسامحها ، ولكن الرحمة لا تنفع مع هؤلاء وانطلقت الرصاصة من بندقيتي معلنة انتهاء حياة ماريا ، وسمعت الصراخ الشديد حينها انه جاستين وانطلقت إليه مسرعا وكتمت أنفاسه حتى لا يصرخ ، ولكنه مات نعم جاستين مات ، وأنا قتلته .. عندها هربت مسرعاً والدماء تملأ المكان ، وأخذت أسير على غير هدى ، فجأة خطرت لي فكرة لماذا لا اذهب إلى ذلك القصر المهجور على التل ؟  ذلك القصر الذي تخشاه كل البلدة حتى رجال الشرطة يخافون منه بسبب تلك الأشياء الغريبة التي تحدث بداخله . وبالفعل ذهبت فلم يعد لي شيئاً لأخسره بعد الآن ، ودخلت لأعيش بهذا القصر بكل الأحداث المريبة التي فيه ، على أية حال فهي لن تكون كمثل هذا الموقف الذي شاهدته وعشته وقتلى لابني ، وانعزلت عن العالم بأكمله وفقدت الإحساس بالوقت تماما ، فتارة استيقظ على أصوات صراخ وتارة استيقظ لأرى ظلال على حائط الغرفة ، ولكن المرة التي كادت أن تودي بحياتي هي عندما استيقظت لأرى ابني يبتسم ويقول لي : لماذا قتلتني يا أبى ؟ واختفى بعدها ، وانطلقت أفتش عنه في كل القصر ولكنه اختفى فحسب وجلست ابكي والدموع بللت لحيتي التي كادت أن تصل إلى قدمي .

- هل تذكرتني الآن يا ألبرت ؟

- نعم ،  أنت تلك الذكرى .

- حاولت أن تهرب منى بخيالك ، ولكن لا يا عزيزي لن تنساني أبداً لقد قتلت جاستين وحان وقتك لكي تموت .

- وأنا مستعد .

لم يعثر أبداً على جثة ألبرت ، ولكن عثر على ملابسه مدفونة في الحديقة الخلفية للقصر ، ولكن من الذي وضعها هناك ؟

ألبرت كان يحب الكتابة وكانت لا توجد حدود لخياله ، ولكن خياله قتله ، نعم قتله وهو غارق في عزلته .

تاريخ النشر : 2016-07-31

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
أحدث منشورات الكاتب : لا توجد مقالات اخرى
انشر قصصك معنا
مزيد قصص
قصص ذات صلة
كُنت أليس
السمراء - السودان
توناروز
محمد بن صالح - المغرب
أم الدويس
أحمد محمود شرقاوي - مصر
رؤية على مسرح الوجدان
تقي الدين - الجزائر
قصص
من تجارب القراء الواقعية
مرض لكنه ليس مرض
قمر - روحي في فلسطين
تجربة غريبة ومخيفة
aziz - اسبانيا
الرعب الحقيقي - الجزء السادس
كلوديا - الخليج العربي
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje
load
تعليقات و ردود (17)
2016-09-22 14:50:10
user
119548
17 -
مريم محمد
اشكركم جميعا
2016-08-08 08:02:42
user
109652
16 -
غريبة الاطوار - مشرفة -
رائعة اعجبتني ..تسلم ايدك
2016-08-06 18:14:52
user
109291
15 -
MEMATI BASH (فاطمة اللامي)
رائعة....استمري عزيزتي :)
2016-08-05 11:57:40
user
108943
14 -
نورهان عبد اللطيف
القصة رووووووووووووووعة بكل ما تعنيه الكلمة لكنها قصيرة اتمني لو انها كانت اطول
2016-08-04 02:10:30
user
108747
13 -
مربم محمد ل4roro4
شكرا للنصائح المفيدة^^ وفى المرة القادمة ان شاء الله سأحاول تفادى الاخطاء بقدر الامكان
2016-08-03 20:51:14
user
108733
12 -
مريم محمد
الاستاذ حسين سالم
اشكرك على تعليقك^^ لقد ذكرت فى القصة ان هناك اصوات غريبة كانت تصدر من القصر فهذا يعني أن القصر مسكون فعلا والكائنات التى تسكنه هى التى دفنته
2016-08-03 20:51:14
user
108732
11 -
مريم محمد
اشكركم جميعا على مروركم الكريم^^ ولم اتوقع ان تعجبكم القصة^^
واعتذر عن اى اخطاء وقعت منى لان عمرى ١٤ سنة وغير متمرسة فى الكتابة وسأحاول ان اتفادى الاخطاء بإذن الله فى المرات القادمة
2016-08-03 14:01:59
user
108671
10 -
4roro4
قصة جميلة
احسنت
ولكن يا مريم الم تستعجلي قليلا في إنهائها ؟؟
من ناحية طريقة السرد فهو رائع
انت تجيدين التوازن بين السرد والحوار وهذه ميزة وحسنة لك
من ناحية الأسلوب فلديك خطئان صغيران
الاول انك مستعجلة أشبه بان انك تكتبين القصة وأنك تركضين وهناك من يركض ورائك
وخطؤك الثاني هو حين قلت فلم يكن هناك هواتف وقتها انت كتبت القصة بأسلوب المذكرات او المتحدث لكن المذكرات هي الأقرب لوصف كتاباتك المهم هنا جملة لم يكن هناك هواتف خاطئة اذ انه كان يتحدث عن نفسه ونحن نعيش معه في نفس الحقبة الزمنية
ما يجب كتابته هنا اما ان تستخدمي التواريخ اعلى كل جزء او ان تضعي الجملة بين قوسين
في النهاية احسنت مجددا
بانتظار المزيد من كتاباتك لكن لا تركضي وانت تكتبين
دمت بود
2016-08-03 02:52:51
user
108582
9 -
سيف الله
قصة جميلة و مؤثرة سلمت يداك.
2016-08-03 02:52:51
user
108578
8 -
يعطيك الصحة والعافيه
قصه روعه
وجميلة
ومؤثرة
وندمجة فيها من البداية
وننتظر المزيد منك
2016-08-02 19:48:24
user
108566
7 -
الفتاة المجهولة
رائعة بالرغم من قصرها ؛-)
2016-08-02 17:47:25
user
108559
6 -
عزف الحنآيآ
جميلة ومؤثرة جداً ..
شكراً لكِ عزيزتي مريم،بإنتظار جديدك ^^
2016-08-02 17:00:38
user
108555
5 -
علياء سورية
القصة مؤثرة وجميلة لكنها مختصرة
تسلم الايادي

تحياتي
2016-08-02 13:26:24
user
108532
4 -
Tao_Exo
واو قصة تستحق القراة جميلة جدا #راقتني
2016-08-02 12:58:14
user
108525
3 -
مصطفي جمال
جيدة ليست سيئة
2016-08-02 12:58:14
user
108523
2 -
حسين سالم عبشل - محرر -
فعلاً قصة مؤثرة ، لقد قتله شعوره بالذنب ، و لكن من دفنه ؟
2016-08-02 09:56:28
user
108495
1 -
شيطانه منتصف الليل
قصه جيده. احسنت
move
1
close