الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

حكايات جدتي عِطر - الجزء الثالث

بقلم : إيهاب أحمد عابدين - مصر
للتواصل : https://www.facebook.com/ehab.abden

حكايات جدتي عِطر - الجزء الثالث
اقتربت الغجرية من (شمل) و قالت : اعلما جيداً إنما العهد قد اقتسم بينكما


"الحيثي جبران " سحار الجانب الغربي ، و هو من يمتهن الحيثية بقرية تبعد عن قريتنا بقليل ، هو رجل لم أرَ قط في بشاعة هيئته و ضعف بنيته ، و قلة صدقه و غرابة رائحة يطلقها من بخور يحمله دائماً بكيسه القماشي ، يصنعه بنفسه و يبيعه إلى مريديه من الطالبين ، و قد ملك مني عقلي و أمنيتي طلباً ، و حانت لحظة اختلال العقل ليختل معه توازني فسقطت من فوق النخلة المذبوحة و أنا ممكسه بضفيرتي بعد ما انتزعتها من قلب النخلة ، و أوشكت أن أغيب عن الوجود من هول ما رأيت ، و خيمت علي الأوهام المختلطة بالحقيقة التى رأيتها في نهاري هذا بعد ما تأكدت أن زائر الهدم اليوم هو (الحيثيي جبران) بلثامه و رائحة بخوره و دفائنه و سواد صنيعه .

هو من أفتن زوجي بأوهام الوريث ، و هو من استسلمت له إرادتي و خار أمامه إيماني بأن الرازق هو الله ، و بدأت وصية الغجرية تتهافت على مسمعي برد حق من سلبت حقه ، و بدأت أعي سجعها ، و ما كانت تقوله عن كرم النخل و سره ، و أن الطلب مربوط بالعهد ، و إن أردت أن يتحقق أملي علي أن أرد قلب النخلة المذبوحة ، فذاك حقها و لقد انتزع منها و ذبحت لأجل امنيتي ، و أول الغيث لها أن انتزع منها كل ضفائر الأسحار من الطالبات الراجيات المريدات ( للحيثي جبران) .

لكن بقيت عبارة الطرب و الذهب عبارة سجعية لم أفهمها بقدر ما لم أفهم من هي الغجرية ، و من أين عرفت كل هذا عن الحيثي جبران و عن هذه الأرض !!

و بعدما استقام ظهري و حملتني قدماي المرتعشتان ، اعتليت النخلة مرة أخرى ، و انتزعت كل ما فيها من ضفائر و من قصاصات شعر النسوة المفتقرات ، و أنا أتكلم بصوت مرتفع أن سامحينا لم نكن نعلم ما سيفعل بكِ أيتها الخليقة الكريمة .. كانت الرائحة الغريبة تملأ المكان و تزداد كلما ازداد نزعي للضفائر ، رائحهة قد فرضت سطوتها على قلب النخلة الكريمة ، و لم تكن ريحاً قبيحة بل غريبة بنفس قدر القبح .

و بعد أن انتهيت نزلت بخطوات هادئة و قد اختزنت بذاكرتي هول أحداث قد تنفعني يوماً حين أريد أن أُرِقَّ قلب ولدي القادم على أمه حين يغضب ، ليعلم ما قد عانته أمه لكي تحظى بحنانه في الحياة .

بقي لي بهذه الأرض سويعات قليلة على فجر ذهابي و ارتحالي منها ، و العزيمة تحتجز قلبي بأن أرد حق النخلة و أن أعيد لها قلبها المسلوب من قبل (الحيثي جبران) ، و أن أجمع نسوة قريتنا لتأخذ كل منهن ضفيرتها ، فوصية الغجرية كما قالت ( و ليشهد علينا من سمع ممن طلب و ممن استرق الطلب ) و فهمت ما توجب علي فعله ، و أني أنا حاملة الوصية و العهد مربوط برقبتي ، فأنا من ابتدأت الطلب و علي إنهاءه ، فلقد ذبحت الكريمة بسببي أنا أولاً ، و غرقت في التفكير بما يتوجب علي فعله ، و عزمت على الرحيل ، فلقد بدأ الفجر يتنفس ، و الوداع من الهدم قد اقترب ، و الرحيل قد آذن و حانت لحظته .

و فجأة سمعت أقدام تقترب تتخبط بين الجدران و تعتلي الأحجار ، سُجنت في قلبي ، و انشلت قدماي ، و ارتعشت أنفاسي ، و تأكدت أنه (الحيثي جبران) ، فلقد سمعت خطواته من قبل يومي هذا و لم أنسها قط ، فأني لم أسمع غيرها منذ أن سكنت الهدم ، و يا مصيبتي .. فلقد انتزعت كل ضفائر النسوة من قلب النخلة و أبطلت أفعاله على قدر ما فهمت من سجع الغجرية و يا فجيعتي إن علم هذا الساحر فعلتي ، و يا ويلي من مصيري و ما ألقاه وحدي هنا

اختبأت متخفية أحبس أنفاسي و ألتقط عباءتي حين ظهر بنفس مظهره و لم يكترث حينها و لم يثقب النظر في مكاني ، بل اتجه مباشرةً إلى النخلة المذبوحة و أمسك سكينه الغليظة و أخذ يذبحها من جديد ، ثم استعلى النخلة بقدميه الدقيقتين الضعيفتين ، و أخذ يحفر بيديه و يبحث يمينه و يساره عن خبيئته و دفينته من ضفائر النسوة المدفونة بقلب النخلة ، و سقط هاوياً يصرخ ، ثم زاد صراخه حتى احتبس صوته و أصبح فحيحاً ، ثم أخذ يجرى مبتعداً ..

ساقتني قدماي خلفه و لم تتلعثم عزيمتي أن أتبعه لكي أعلم إلى أين يذهب ، و حملتني الريح حملاً خلفه ، و قد اتخذ نفس الطريق الذي لم يعتد أهل القرية أن يمروا منه ، و زاد من سرعته قبل أن تستيقظ القرية و أنا خلفه ، و لا يكاد يلتفت إلي و لا ينظر خلفه ، و عندما وصل إلى دروب القرية أبطأ من خطواته برتابة ، و نزع لثامه من فوق جبهته و أنا اختبىء بين الحقول خلفه اقتنص النظر حتى لا يراني ، بل أنا من رأيته و تيقنت يقين البيان العيان أنه (الحيثي جبران ) ..

و قد جفت الدماء بين عروقه و شحب وجهه بالسواد المظلم لضوء الشمس الساطعة في أول طلعتها من النهار .. التقط أنفاسه و اتجه نحو عطوف و دروب القرية و أنا خلفه و قلبي ينتفض سريعاً ، و لا أعلم أين وجهته و لم يسبق خيالي و لا شكي إلا يقيناً حين وقف أمام أكرم بيوت القرية .. بيت الشيخ (هلال) ، بيتنا انا و زوجي (تاج) !!

نعق بصوته على زوجي فظهر له من خلف الباب و عيناي ترمق إليهم من بعيد لا تطرف عنهم قيد أنملة ، و قلبي يملؤه الغضب و الحزن و الأسى و الندم على ما قد اشتركت فيه بأمنيتي و طلبي لغير الله أن يرزقني بالوريث ، و كيف لزوجي أن يلقي طلبه في جعبة هذا السحار ، خطوت من خلف مخبئي و قد عفر الدبيب وجهي لأقتحم خلوتهم بما أحمله من ضفائر النسوه واقتربت خطواتي و كأنها ثقلت علي بحمل ثقيل كالجبال ، و حين وصولي لأقرع باب بيتي وجدتها من خلفي تمسك بيدي .. إنها الغجرية

و ما إن رأيتها حتى اغرورقت عيناي بالدمع أمامها ، و لم أملك لساني لأطلقه و أسألها عن بقية ما لم أعرفه و أفهمه منها ، أمسكت بيدي بحنان و رفق لتمسح دموعى ببردتها الرمادية ، ثم قالت :

- لقد انتظرتك كثيراً و ستكملين ما بدأتي به ، و لا تسألي كثيراً ، ستعرفين كل شيء بوقت محتوم ، و ما كتبه الله لنا حتماً سنراه ، و ما عليك الآن إلا أن ندخل سوياً ، فلقد انتظرتك كثيراً حتى تفرغين من واجبك في بيت الهدم الكبير ، و علينا الآن أن نكمل ما بدأناه ، هيا بنا لازال في العهد بقية ..

أخذتني من يدى لندخل بيتي و أنا شاردة الذهن ، استوعبت ما قالته لي على مضض ، و ما إن دخلنا البيت حتى تمت المواجهة بين أربعتنا .. بيني و بين زوجي (تاج ) ، و بين الغجرية و (الحيثى جبران) ، و لي بوصف هذا المشهد عجباً ..

وقف زوجي ينظر إلي و إلى ملابسي المتسخة ، و إلى عيناي الغارقتين في دموع الأسى ، و يد من يداي ممكسة بضفيرتي و قد اتسخت من آثار ما لقيته بقلب النخلة ، و يدي الأخرى تمسك بباقي ضفائر النسوة ، و قلبي ينتفض من مكانه كلما أمعن النظر إلي ، و ارتفع صوت نبضي و دقاته حتى استحوذت على صوت أنفاسي المختلطة بدموعي ..

ظل هكذا ينظر إلي و لسانه انعقد من الدهشة ، لكني نظرت إليه حانية نادمة على فعلتنا معاً ، فلقد أزاحت أمنيتنا معاً كل إيمان بقلوبنا غير إيمان السحر و الحيثيات ، نعم لم أمتلئ غضباً منه فأنا شريكته فيما فعل ، فما فعله كان عن مرضاة مني ، لكني لم أكن لأرضى أن تتحقق أمنيتي هكذا و لم أفهم حين طلب ضفيرتي أن (الحيثي جبران) يفعل ما يفعل و يشنع بهذا الشنع و العنت المتجبر في جعبة سحار خبيث امتطى الشياطين مركباً .

لم أكن لأكمل نظري إلى زوجي حتى نعق الغراب موجهاً كلامه إلى الغجرية :

- ماذا تفعلين هنا أيتها الشمطاء العجوز ، ها ؟ و قد فعلتيها أيتها الخبيثة ، و الله لترين مني ما لم يتحمله عربان جبلك الذي ولدتي تحته .

نظرت إليه بعد ما كشف عن وجها ، و قالت :

- لم يبقَ للعبث إلا اللسان ، و ما من قوة إلا و لها عزيز ذو انتقام ، و لن تنعم يا زوجى بما فعلته في نسوة القرية من حبس و قطع نسل .

سمعت كلمة زوجي منها و قد نزلت علي كالصاعقة ، و هرعت بجانب زوجي (تاج) احتمي خلف ظهره منها و منه ، نظرت إلي و إلى زوجي قائلةً :

- اسمعي يا (الشَمل ) ، إنما هو زوجي ، و كنت أعلم كل خطوة يخطوها إلى زوجك كي يغرر به حتى يحيز منه ما يفيضه عليه زوجك من سحق الدنيا "ما يسمونه ترف العيش والنعيم" ، و لكن مالا تعلمه أيها ( التـــاج ) أن من حبس زوجتك عن نسلها هو ما أترفته من مال على هذا السحار ، ألا تصدق أنه قد ارتوى منك ليذيقك عطشاً ؟ و أنه قد امتلأ كيسه بما لو انفقته على فقراء الله لأعطاك الله .

ألم يتسرب العقل إليك أبداً ، و أن السنون و إن مرت عليكما من دون خلف و لا أرث إنما بيد هذا العجريف الخناس ليظل ينزف في جرحك يا ابن الاكرمين ، ليمعن أكثر في مالك ، و ينعم بنعيمك ، لتفتقر أنت لكل المال و البنون و الزينة و الترف ، و قد اسلمت نيتك لسحار و أشركته في رزقك ، فسلمك الله له و نزع يده من عقدكما ، فلقد حل الشيطان عقدكما و اتحد ببهاء و سطوة في ناديكما الأعنف بالسحر و الحيثية ، هان عليك زينة زوجتك أن تنتزعها من رأسها ليختلط بسعيف نخيل لكي يصنع منه بخور يملأ بيتك بالغرابيب الحوانة بالشر و العجف ، لتحبس زوجتك في جسدها ..

و تالله أنك بالإشارة لتفهم ما قد قصدته بالحبس ، فإنك ابن الأكرمين ..

اقتطع كلامها صريخاً من زوجها (الحيثي) ، اتبعته لطمه على وجها فأسقطتها أرضاً لتفقد الوعي ، هرعت إليها و هرع زوجي إلى لثام (الحيثي جبران) ليدفع به أرضاً خارج البيت بسباب و لعنات و وعيد ، استرجعت الغجرية وعيها ببطء و استقامت جالسةً و طال نظرى بينها و بين زوجي (تاج) ، ثم نطق زوجي موجهاً إليها كلامه :

- لماذا حلت بك التوبة بهذا الوقت ؟ و لماذا لم تأتين منذ زمن حتى نبصر عما عمينا عليه سنين عجاف ؟

أجابته :

- لم أكن سبباً لبؤسكما ، إنما أنت أيها (التاج) من أعجف سنينك و نيتك و فعلتك ، أنت من تسببت بلعن زوجتك و حبسها ، و مالي إلا أن أنقل لكما ما وصيت به ، فانصتا لما أقول و اسمعا جيداً ..

إن ما تبقى لكما من قوة و أثر بين الناس ، عليكم أن تجمعوا به ما قُسمَ من قلب النخلة على باقي نسوة القرية ، و تأملوا راجين الله بصنيعكما أن يهب لكما ما تتمنونه ، فرد الحق حق ، و لا تتعجبا .. إنما حق خلق الله لا يعلمه إلا الله .

رد عليها (تاج) بتعنت :
- ومن أين لنا أن نأتي بذاك القلب ؟
أجابته :
- إنما قلب النخلة قد انتزع منها ، و اقتسم بين النسوة اللاتي طلبن (الحيثي ) ، و هن معروفات بضافئرهن ، و لقد أعطى (الحيثي جبران) كل امرأة منهن جزء من قلب النخلة ، و ما على زوجتك إلا أن تجمعهن كما كن مجتمعات بيوم عزاء أبيك حينما حللت عليهن نهار ذلك اليوم ، و أن تقص عليهن عهدها ، و أن تطلب من كل واحدةٍ منهن أن تقدم قلب النخلة الذي بحوزتها ، و أن تأخذ ضفيرتها ، و عليكما أن ترداه أنت و (شَمل) إلى النخلة ببيت الهدم الكبير ، و لزوجتك به علم ..

و قبل أن تفعلا ما قد أوصيتكما به ، عليكما أولاً أن تقيما معاً تستغفران الله و تبدلان النية و تنزعان الشرك الخفي من قلبيكما ، و انتظرا معاً البشارة بإذنه و كرامته ، و لكن اعلما جيداً إنما العهد قد اقتسم بينكما ، و بشارة الله لكما لن تأتي إلا بصلاح قلبيكما أولاً ، ورد الحق لخلقه ثانياً ، و اعلما أن ما فعلتماه كان بما قد كسبت أيديكما ، و الشرط مربوط بطلبكما ، و سيعطي الله لكما بإذنه الوريث ، فهذا ما أبشّركما به إن شاء الله ، و لكن لابد و أن ترد كل امرأة ما عندها من قلب النخلة ، هذا ما قد أوصيت به ، و ما علي إلا أن أبلغتكما ما قد رأيت ، و لكما في تصديقي القرينة على كل ما حدث لكما .

سكتنا برهة أنا و زوجي (تاج) ، و كل منا ينظر إلى الآخر .. و

قلت لها :
- من أوصاك أن تنقلي لنا ما تسجعين به ؟
سكتت للحظة ثم قالت :
- الكرامة لا تأتي إلا من كريم
رد عليها (تاج) :
- ألا تفصحين و تبينن ما تقولين من كلام ؟
تنهدت الغجرية قائلةً :
- إنما أنا إلى ربيبة الشيخ (هلال) زينة الأولياء و الكرماء ، فلقد حفظت على يده علوم القرآن و أصول التوحيد ، كان دائماً من زوار صحارينا ، نسمع منه طريبه ألحاناً و مديحاً تتمايل مع إبلنا ، و قد تعلمت منه الكثير و لم ينقطع عني قط ، و إنه لمن أهل الله ، و أهل الله بركاتهم تسري في أرواح محبيهم ..

و لقد رأيته في المنام ، و قد أوصاني بولده و زوجته مما يفعل بهم ( نفاس العقد) ، و حل بمنامي ثلاث ليال يروي لي ما قد رويته لكما ، و بقى في وصيته ما لا أريد أن أفصح عنه
سارعتها قائلةً : بل افصحى سلمك الله
أجابتني في تهافت :
- إنما ولدكما سيأتي بعزيف و طريب لكرامة تحوي بكاءه ، و سترحل عنه بسابعة ، و لن ترد إليه إلا بتقديم الذهب ، و لقد نقلت ما سمعته في منامي ، و لم أعي و لم أفهم ما كان يقصد سيدي الشيخ (هلال) بمقوله :
( إن أردت عودة الطرب عليك بتقديم الذهب )
ما قد فهمته هو الجزء الأول من القول .. ألا و هو عودة الطرب لوريثكما ، أما تقديم الذهب فلم أفهم إشارته في قوله و حديثه للذهب !

أنهت الغجرية كلامها و حديثها ، و قد اطمأن قلبي لما سمعته منها ، و عزمت أن أرجع إلى الله و ألا أشرك به خفية أحد ، و أن أستقيم على أمره ، و أن أعلم أن عهد الشيطان ليس له بنان و لا ثمرة ، و بقيت "تقديم الذهب" مقولة لم أفهمها حتى استدار لها عقلي و لم يلتفت إليها إلى أن نبتت ثمرة وليدي (هلالاً الصغير ) كما قالت الغجرية بكرامة طريبة غَنّاء قد سمعها أقصاكم قبل أقربكم و إن هذه لضفائركن قد وضعتها بهذه السباتة ، من منكن لها في السباتة ضفيرة قد اقتصتها من رأسها و أعطتها (للحيثي ) فلتأخذها و لتأتني بقلب النخلة التي بحوزتها ..

إنما قد رزقني الله بطفلي حين أتممت أول عهدي و توبتي لله ، و سيرد الله عليه صوته حين أكمل العهد و أرد الحق إلى من سلب منه .. و يا نساء قريتي ، إنما أنا (شَمل) بنت قريتكم أحوز على حنانكم ، و لقد أتممت عهدى فأتمو عهدكم .


الى هنا سكتت (شَمل) و لم تنطق بكلمة أخرى ، إنما جلست تمعن النظر بطفلها الباكي بدموع بلا صوت ، و تكرر مقولتها المعهودة ..
( إن أردت عودة الطرب عليك بتقديم الذهب )

و ما كان من النسوة المفتضح أمرهن أمام بعضهن إلا أن قام نفر منهن إلى بيوتهن ، و كل منهن آتية بما تحوزه من قلب النخلة لتلقيه بالسباتة و تأخذ ضفيرتها من سباتة شَمل ، و اجتمعن يواسينها و كل منهن حانيةً باكية على ما وصلت إليه (شَمل) و بما تسببت به لنفسها حتى تنقذ بقيه نسوة القرية من أفعال الشياطين و السحارين ، و تبقى ضفيرة واحدة لم تلتقفها أى من النسوة ..

و لم نعلم من هي صاحبة هذه الضفيرة إلى يومنا هذا ، و لم نفهم و نعي وقتها مقولة " إن أردت عودة الطرب عليك بتقديم الذهب" ، و لم يرى أى منا الغجرية بقريتنا مرةً أخرى ، و لم نسمع عن ( الحيثي جبران) بعدها قط ، فلقد اعتزل قريتنا و لم يعد له فيها قرار ، و بقيت قصة شمل تتناقلها المجالس بين مصدق و مكذب ، و بين مزيد و منقص ، لكن جدتكم عطِر قد شهدت على كل ما قد قصته عليكم ، و لم ننسى أن نتغنى بيننا دوماً بمقولة ( إن أردت عودة الطرب عليك بتقديم الذهب)

لم يفسر لنا قولها إلا قليلاً من الذين فهموا بواطن الأمور ، و قالوا أن التقديم بالذهب ما هو إلا الصدقة الغالية ، فهي أعظم القربات إلى الله ، فإنك إن أعطيت عبيد الله أغلى ما تملك أعطاك الله أغلى ما تتمنى ، و إن سلبت حقاً من عبيد الله و خلقه سلبك الله ما تتمنى ، و تم تفسيرها بعد ما فارق (شمل) و (تاج) الحياة و لم يبقَ إلا وريثهم ( هلال الخريس) الجالس دوماً أمام جامع جده الكبير ، و لا نعلم مع من يتكلم ليل نهار بإشارته ، و من أين يطعم ، فعندما نرجوه أن يأكل من طعامنا يشير أنه ممتلئ البطن بالطعام و الشراب ..

لم يرد منا شيئاً ، زهد في دنيانا و عاش في دنياه بين قيام و صيام و صلاة ، أخرس بعيد عنا ، لا يتطرق إلى ما نتمنى و لا يطلب في دنيانا ما نطلب .

قد وفيت يا أحفادي بما قد سمعت ، و اعلموا جيداً أن ما أرده الله كان ، و ما لم يرده لم يكن ، و إن كل شيء أرداه الله وقع ، و كل شيء لم يرده الله لم يقع ، و إن الشيطان لن يتصور لك فيما تخافه و تهابه ، بل سيأتيك في أجمل الصور و أبهاها حتى تحبه فتسلم له عزائمك .

سيحل مكان البشر بأعينك إن شاهدك تذهب لتصل بمسجد ، لن يقوى عليك إنما سيقوى على صديقك الضعيف السائر نحوك ليأخذك بعيداً عن طريق الله ، و إياك أن تتخذ منه عهداً و صحبة ، فلقد قال الله عز وجل في كتابــــه...
( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين و أن اعبدوني هذا صراط مستقيم و لقد أضل منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون )
صدق الله العظيم ، و بلغ رسوله الكريم ، و نحن على ذلك من الشاهدين ، و نعلم ربي أنا مقصرين و لكنا لرحمتك يا الله راجين .

إلى هنا تنتهي حكايتي ، و ما أجمل و أبقى أن تنهى بدعوة إلى الله و غداً نكمل ما قد سمعته عن ..
(توأم المراكبي عتيبة و رحماني )


تاريخ النشر : 2017-01-02
تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
send
علال علي - المغرب
نجلاء عزت الأم لولو - مصر
حمزة لحسيني - Hamza Lahssini - المملكة المغربية
Marwa Elhousein - egypt
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (33)
2017-02-09 02:42:10
142094
33 -
ايهاب احمد عابدين
انستازيا
بل لكل كل التحيه الفضل ما زالت جدتى عطر يفوح عبيرها ليصلنى كل ليله حتى اتى لارى اجمل كلمات تطرق مسامع كاتب هاوى اشكرك على كلامك الطيب وما اجمله ما احلاه فلقد حولنى من ناصيه تشويش الافكار الى ناصيه النعيم والافكار اشكرك على قرائتك وعلى تشجيعك ولا تقرئى كلامى على انه فضل منى فما استشعرت به اكثر بكثير مما كتبت شكرا ل
2017-02-08 09:59:58
141987
32 -
انستازيا
-=.تحيه طيبه لك اخي الفاضل-ايهاب احمد عابدين-.=-
اخي مااجمل تلك المشاعر التي
خطها لنا قلمك الجميل هنا
لقد كتبت وابدعت
كم كانت كلماتك رائعه في معانيها
متألق في سماء الإبــداع
لك مني كل الشكر ولك مني كل
كلمات الثناء والتقدير
التي تقف يائسة محاولة النهوض
أمام تاْلق كلماتك
وسحرحروفك .
واصل تميزك مع
تحياتي..
2017-01-24 08:11:11
140350
31 -
ايهاب احمد عابدين
soska
والله لقد أسرنى ما كتبت وقد تناسيت ان امر على حكايه جدتى عطر مره اخرى فلقد ازيلت من على حائط الموقع وحين دخلت ورأيت تعليقك ازداد شوقى لاكمل حكايتى مره اخرى والشكر كل الشكر لمن لا يعرفنا ولا نعرفه وقد ادعمنا بارق كلام واطرب تعليق واتمنى ان احتاز على تعليقك مره اخرى وان احوز على خيالك وشكرا لك ولمرورك الذى اسعدنى كثيرا فى وقت احتاج اليه لدعم
2017-01-19 06:47:54
139766
30 -
Soska
إيهاب أحمد عابدين
انا اول مرة اعمل تعليق بس مقدرتش معملش تعليق والله انت فنان ومبدع بمعني الكلمة انا علي طول بتابع كل القصصفي صمت بس مفيش قصة سلبت عقلي زي القصة دي وطريقة السرد والوصف وكل حاجة حقيقي برافو وربنا يوفقك واستمر في ابداعك
2017-01-07 06:37:05
138065
29 -
ايهاب احمد عابدين
San sofa
لا كلمات تصف ما اعترانى من سعاده حين قرأت ما كتبت ولسوف اكمل خطواتى المستقبليه على غرر ما قد امتعك من حكايات واشكرك على ما اعترانى من سعاده فى تعليقك الجميل واتمنى ان احتاز على خيالك واعجابك الحكايات القادمه واتمنى ان اكون دائما عن حسن الظن
2017-01-07 06:36:49
138063
28 -
ايهاب احمد عابدين
سمرا من الجزائر

اشكرك يابنت بو مدين العظيم واشكرك قلمى حين وصل الى خيالك واجلسك معانا بحلقه الحكايات وكم هو مبهج ومفرح لاى كاتب ان يصل خياله الى خيال من يقرأ اشكرك شكرا يمتاز به الفقراء للاغنياء
2017-01-05 16:18:02
137870
27 -
Sansofa
لا كلمات تصف ماوصلني من القصه بعد ما اتممت قرائتها تلعثمت الحروف
وصفك للمشاهد وكأني اري احداث القصة امامي
وصفك للنخله واستخدامك السجع ادهشني
واعظم مالفت انتباهي اللفته الايمانيه واثر الصدقه
متلهفه للمزيد من قصصك وحكاياتك فانت من نوادر هذا الزمن
2017-01-05 10:31:08
137799
26 -
سمرا من الجزائر
لقد احببت جدتك كما احببت اسمها واحببت طريقة سردك للحكاية فقد جعلتني اسمع بكاء هلال الصغير العندليبي ورايت حديقة بيت الهدم احسنت!!في انتظار حكاياتك التالية
2017-01-04 17:19:09
137737
25 -
ايهاب احمد عابدين
mezo
شكرا على تشجيعك وتعليقك واتمنى ان اكون عند حسن ظنك دائما وانا خاننى التعبير ان اعبر عن عن مدى شكرى لتشجيعك لاولى حكاياتى على موقع كابوس اشكرك صديقى
2017-01-04 16:37:58
137733
24 -
سوسو الحسناء - مديرة الموقع -
Mezo_chan .. لم احذف اي شيء من تعليقك .. نشرته كما وصلني ..
2017-01-04 16:35:11
137728
23 -
Mezo_chan
لمم يظهر كل التعليق.....لقد قلت خانني التعبير ...و ان القصة جميلة بحق
2017-01-04 14:11:07
137706
22 -
ايهاب أحمد عابدين
Mezo
اشكرك على تعليقك المقتضب ولكنى لم افهم اخى العزيز ما تقصد
2017-01-04 13:31:03
137691
21 -
Mezo_chan
خانني التعبير
2017-01-04 03:15:08
137606
20 -
ايهاب احمد عابدين
مصريه وافتخر

اشكرك يا بنت بلادى على تعليقك الرائع الطروب واتمنى ان اكون عند حسن ظنك دائما واشكرك على تشجيعك يابنت النيل
2017-01-04 02:47:29
137602
19 -
مصريه وافتخر
قصه جميله ولغه عربيه فصيحه جعلتنى احب اللغه العربيه اكثر
2017-01-03 12:29:10
137494
18 -
ايهاب احمد عابدين
قمر الليل
سلمت عيناك حين قرأت ويداك حين كتبت واتمنى ان احيز منكم الاعجاب دائما على ما اكتبه فانتم اهلً للتعليق والنقد الحناء ,, اشكرك على تشجيعك
2017-01-03 12:29:10
137492
17 -
ايهاب احمد عابدين
آنّا
اشكرك باستفاضه لا باختصار وهذا ما تعلمته من قرائاتى فى لغات الموالين للحب والكرامات والعشق والتجلى الالهى مولانا جلال الرومى ومحى الدين ابن عربى والجبرتى والامام صلاح التيجانى والديستوفيسكى ونجيب محفوظ وكولن ولسون, وان كنت قد نهلت نفس الطريق فانا غبار دبيب اقدامهم فى التجليات والقلم
2017-01-03 12:08:49
137488
16 -
ايهاب احمد عابدين
Bahaa
لا يسعنى ان اكتب شكرا منفردا بعد هذا التعليق المبجل ولكن اقبل منى ما يتعارفه البشر بين بعضهما من الشكر والثناء انما ما قد كتبته انت يحيا بداخلى ويقوى عزيمتى ان اكمل سرد الحكايات بهذا المنطلق و اشكرك على تشجيعك واتمنى ان اكون عند حسن ظنك دائما
2017-01-03 12:08:49
137486
15 -
ايهاب احمد عابدين
روز
ادام الله عليكى الخيال والعلم والخلق الكريم , ما وصلك من احساس هو حرفيا ما قصدته من الحكايه فهى نفس نسيج وغزل الف ليله وليله انا بخصوص جدتى عِطر فهى تحيا فى خيالى أنهل منها الحكم والحكايات , حفظك الله وحفظ محبينك اشكرك على تشجيعك وقرائتك
2017-01-03 10:59:59
137478
14 -
آنّا
بإختصار ..رائعة
واسلوب الكتابة ملفت وجميل
أنتظر قصصك الكابوسية الجديدة بفارغ الصبر
2017-01-03 10:59:59
137470
13 -
قمر الليل
جميلة جدا تسلم ايدك
2017-01-03 10:58:38
137461
12 -
Bahaa
يسلم قلمك تكاد تكون أقوي لغة وسرد أقرأهما في موقع كابوس
2017-01-03 08:57:50
137454
11 -
روز
كما قلت سابقا اظنها تشبه قصص الف ليلة و ليلة و ايضا
القصة حكيمة و فيها حكم ثمينة و تحوي درر الكلام
و القصة معناها عميق جدا و رائعة
ادام الله لك جدتك عطر و حفظها
2017-01-03 07:09:51
137451
10 -
ايهاب احمد عابدين
كاسندرا

العبره ان وصلت اليكى فهذا هو نجاح الحكاية للكاتب وما يشعر به من سعاده ان يصل احساسه وعبرته فى قصته الى القارى هو اعظم نجاح له اشكرك على ذوقك وعلى خيالك وعلى فهمك واتمنى ان اكن عند حسن الظن دائما اشكرك على تشجيعك اختاه
2017-01-03 07:09:51
137450
9 -
ايهاب احمد عابدين
ام ريم

اشكرك شكرا جزيلا على ما وصفتى به حكايتى وكم هو جميل ان يصل احساس الكاتب الى قلب القارىء فانا فعلا ما قصدته من كتابتها ان تنهل من نفس نهر حكايات شهرزاد من الشكل السجعى والعبره فى الحكايه واتمنى ان احتاز على اعجابك فى حكاياتى القادمه شكرا لك على تشجيعك اختاه
2017-01-03 07:09:51
137448
8 -
ايهاب احمد عابدين
مروه
اتمنى لك الخيال الجميل والذوق فى الحديث دائما واشكرك على تشجيعك واتمنى لك اكثر مما تمنيته لى اشكرك اختاه
2017-01-02 21:52:40
137403
7 -
ام ريم
جداااااا جميله استمتعت بكل جزء فيها ترابط الافكار روووعة السرد فهي تشبهه حكايا الف ليله وليله
اهنئك على جمال خيالك وارجو منك نشر مزيدآ من القصص
2017-01-02 21:52:40
137400
6 -
كاسندرا
رائعة تحمل في طيتها عبرة
2017-01-02 15:57:23
137374
5 -
"مروه"
واو كلماتك لا توصف جميل جميل استمتعت للغايه
اتمني لك التألق دائما:)
الف تحيه..
2017-01-02 13:42:06
137355
4 -
نوار - رئيسة تحرير -
أخي إيهاب .. قسم أدب الرعب و العام لا يقتصر على قصص الرعب و إنما يشمل جميع أنواع القصص .. تحياتي
2017-01-02 13:33:55
137353
3 -
إيهاب احمد عابدين
نوار رئيسة التحرير
الشكر واجب منى اليكم واسف على مجهودكم فى تحرير ما كتبت وأشكرك على نصائحك الغاليه واتعهد ان اعمل بها فى المستقبل واسف على ان الحكايه لم تكن بصدد الرعب ولا النوعيه المراد بها النشر هنا وسلمت يداكم على كل مجهود واشكركم على النشر
2017-01-02 13:06:09
137343
2 -
نوار - رئيسة تحرير -
تحية طيبة أخي إيهاب .. تشكر جهودك على هذه القصة الممتعة لكن أرجو في المستقبل عندما تكتب قصة من عدة أجزاء أن ترسل كل الأجزاء دفعة واحدة و لا ترسل الأول و تنتظر نشره حتى ترسل الثاني .
2017-01-02 13:25:12
137342
1 -
❤~šáŷtañlikরgeceরŷáriśi~❤
انها رائعه. احسنت
move
1
close