الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

الوباء

بقلم : مصطفي جمال - مصر
للتواصل : https://www.facebook.com/profile.php?id=100012779294789

الوباء
أنت تسبب الدمار و الموت أينما ذهبت

 وسط تلك الغرفة الخربة المظلمة التي لم يتسرب اليها النور منذ عقود أو ربما منذ قرون كنت جالساً على ذلك الكرسي المهترئ العتيق مقيداً و احس بأنني عاري لا استطيع رؤية جسدي من الظلام ، منذ وجدت تلك الغرفة لا اتذكر سبب وجودي في تلك الغرفة ، لا اتذكر سحنتي ، اسمي ، عمري و من كنت قبل وجودي في تلك الغرفة ، ذاكرتي لم تكن الا بضع مقاطع و صور متقطعة و مفتتة مسافات شاسعة من الرمال ، متى كانت اخر مرة مشيت على الرمال و مساحات هائلة من المياه ؟ متى كانت اخر مرة أرتشفتها ؟ ربما كنت اعيش في منطقة تتخللها رياح جافة تحمل وسط نسماتها ذرات من الملح تصطدم في وجهي ، اكنت اعيش بجانب احد الشواطئ ؟

اتذكر الكثير من الدماء ، الوجوه الخائفة ، لم يحدث اي شيء منذ وجودي هنا ، كانت الارض حمراء ربما بسبب جفاف الدماء عليها ، سمعت صوت صرير الباب لم اسمع ذلك الصوت منذ مدة طويلة ، انه امر يدفع الى السعادة ، دخل رجل يرتدي عباءة سوداء داكنة واسعة تخفي معالم جسده و قبعة دائرية الحواف تخفي وجهه تحت ظلها يتدلى من خلف القبعة خصلات شعره الاشيب.

- اخيرا وصلت اليك ، لا تعرف كم اخذت من وقت حتى اصل اليك ، اخبرني أأنت المسبب ؟

- لا اعلم ، معرفتي مثلك بل ربما تعرف عني اكثر مما اعرفه عن نفسي.

- اذاً انت المسبب ، رائع كنت اظن انك غير موجود لولا ذلك الرجل ما وصلت اليك ، و اشار الى فراغ.

- و ماذا اخبرك عني ؟

- هذا لا يعنيك في شيء لقد جئتك لخدمة.

- حسناً ، لا اعرف ما انا قادر عليه ، لكن بالتأكيد لن افعله بلا مقابل.

- يا ذو المنقار يمكنني ان اخذ منك ما اريده دون ان اطلب حتى.

- ذو المنقار ؟!

- اوه يبدو انك لا تعرف.

اقترب مني ببطء ، احس به يقف بجانبي و لا استطيع تحريك رأسي كأنه مثبت ، احس و كأن شيئاً حاداً يمر على كتفي ينزلق متجهاً الى معصمي ، اشعر ببرودته تقتحم جسدي ، اشعر بدمائي الحارة تسيل ، تتشابك ، تنزلق ، استمع الى صوت تساقط قطرات الدماء على الارض الصلبة مكونة اصطداماً تسمع اثره ، تظل تسيل ، تتشابك ، تقطر و تتساقط ، لم يصدر عندي أي صوت يكن على الم أو توجع ، فقط شعور بقشعريرة تملئ جسدي ، رعشة تتجه من اسفل ظهري حتى تصل الى كتفاي و تنتشران لباقي جسدي

 رأيت الغريب يبتعد عني حاملاً ما يبدو أنه كأس غريب الشكل مليء بدمائي التي ما زالت دافئة ، ثم قال و هو يدحرج ما في الكأس : انا رجل وقور لن اطلب شيئاً بلا تقديم مقابل ، لذا ان اردت اطلب مني اي شيء و سأنفذه لك و سأكون سعيداً بالطبع لو تنازلت عن هذا الحق.

- لا يوجد ما يجبرك على الاذعان لطلباتي فما الذي يضمن لي عدم رحيلك ، ضاحكاً مستهزئاً.

- اعتبرها كلمة ثقة ، فأنا كما قلت لك رجل وقور يمكنك الوثوق بي ، كما قلت لست ملزماً بالرضوخ لطلباتك لكنني سأنفذها على اي حال ، كما انك لن تخسر شيئاً لو اخبرتني عن امانيك المكبوتة داخل دهاليز عقلك ، يمكنك اعتبارها مسامرة ذات احتمال للفائدة.

- اريد ان يفك قيدي.

- عفوي جداً لكن هذا مطلب صعب.

- كما كنت اعل...

تقدم مني و بدأ يفك السلاسل و القيود الجلدية ، كان يرتدي قفازات جلدية لم الاحظها عند مجيئه ، و قال هامساً كأنه يخاف من ان يسمعه احدهم وسط هذا الفراغ :

- قلت صعب و ليس مستحيل ، لكني ارجو منك ان تبقى في حدود تلك المنطقة كي لا اضر في النهاية شيء اخر ، انتظر عدة دقائق بعد خروجي ثم يمكنك الخروج.

اومأت بالإيجاب.

خرج مهرولاً ثم انتظرت دقيقة دقيقتان خمس عشر عشرين دقيقة ، اظن انه وقت كافي للخروج ، قمت من على الكرسي المهترئ و خطوت على الارض ، يمكن ان تكون هذه اول مرة اخطو فيها على الارض هذا اذا لم اكن موجوداً قبل حبسي ، هنا كانت الارض لزجة باردة ، اشعر ببرودتها بقدمي مع انني على ما يبدو ارتدي حذائهاً لكنني احس بما اسفله ، احس ببرودة تخترق جسدي ، احس بلزوجتها تداعب قدمي و بدأ يقشعر بدني

 خطوت الى الامام متجهاً الى باب الغرفة العتيق الذي ما زال يحتفظ بنقوشه النباتية المتقنة ، فتحته مصدراً صريراً ، كانت هذه اول خطوة لي في الخارج ، ملمس الرمال المحبب الي من حيث لا ادري و نسمات الهواء الجافة الحاملة لأتربة و ذرات الملح ، نظرت خلفي لأرى ما حبست فيه منذ قرون ، مبنى انيق ضئيل قد طالت عليه يد الزمن و قد ملئت واجهته ثرى الاهمال لتداري نقوشه المبهرة و قد تسلقت على واجهته النباتات و انتشرت عليها متمسكة بكل ثغرة و بكل ما هو قابل للتمسك ، في البدء خضراء ثم بدأت بالذبول امامي ثم الجفاف فالسقوط بعد ان مررت بجانبها ، المكان يحيطه الظلام في كل اركانه و لا ارى فوق أي قمر أو نجوم أو حتى سماء كأن سقفاً عالي ينتظرني في الاعلى ، كان المبنى في المنتصف يحيطه الرمال و على بعد مترين كان هناك جدار دائري و سلالم دائرية

تقدمت أتلمس الحائط بيدي حتى أسترشد الى اولى درجات السلالم و بدأت بتسلق الدرجات ، كان يرتفع مع السلالم كثير من النباتات المتصاعدة الخضراء و التي بدأت بالذبول و الاصفرار فالموت و الجفاف فالسقوط كأي حياة فانية ، كلما مررت بأحد النباتات المتسلقة لتبدأ بالذبول فالموت و السقوط ، كأن الموت يدركها لحظة رؤيتي ، السقف بعيد و الدرجات كثيرة لكنني لم احس بالتعب او الارهاق اعتدت على الصعود كما اعتدت على الجلوس مقيدا لقرون فما الضير من الصعود لساعات ايام ، اسابيع و قد تكون شهوراً ، أعتدت خلالها على الصعود حتى كدت انسى المغزى من الصعود ، اعتدت على الدرجات المتشابهة التي لم يشوبها ضرر من الزمان ، ربما اعتدت على المشهد المعتاد الصعود بجانب ذبول اوراق النباتات و موتها و رياح حاملة لأتربة و الملح تلامس وجهي تهب من الإمكان ، مشهد تكرر كثيراً كلما تحركت خطوة الى الامام لكنني بعد مضي كل هذا الوقت من الصعود وصلت الى وجهتي


 كان باب يرتفع الى اعلى على نفس طراز باب محبسي ، باب منقوش بكل اتقان و دقة بنقوش نباتية على الحواف نسخة منه بل يكاد يكون هو من كثرة التشابه ، امسكت المقبض المعقوف و قمت برفعه فانفتح و صعدت ، من المضحك ان يكون اول مشهد تراه بعد الظلام هو الظلام ، بعد حبسي لقرون طوال وسط الظلام انبثق من الظلام لاتحد مع الظلام ، وجدت نفسي بعد الصعود وسط مدينة خربة طالت لها يد الموت و الخراب الكثير من الجثث حول تلك الساحة التي اقف في منتصفها و ما يبدو انها شجرة مقطوعة راقدة على الارض مقطعة و قد لطختها الدماء و تكاد تتخذ هيئة بشرية ، كأن مجزرة قد قامت هنا الكثير من الجثث الكثير من الخراب الكثير من الموت كانت السماء مظلمة و مليئة بالغيوم التي تخفي اضواء السماء و تفوح من الاجواء رائحة تحلل الجثث مع الرياح الجافة الحاملة لأتربة المدينة و الملح ، كأن تلك الرياح تلاحقني اينما ذهبت تحيط بي ، أتنفسها و تعيش بداخلي


تخطيت المدينة تاركاً اياها خلفي بظلامها و جثثها ، لماذا اشعر و كأن كل شيء يكرهني ؟ السماء تكرهني ملبدة بالغيوم ، الارض تكرهني مليئة بالرمال الخشنة ، النور يمقتني يتخفى خلف ستار الغيوم الكثيفة تاركاً اياي وسط ظلام و يحيط بي منذ ادركت الحياة ، ربما تظل الرياح الجافة المالحة وفية لي تتبعني اينما ذهبت و أطللت ، وصلت اخيراً الى ما يبدو انها واحة صغيرة ، ذهبت اليها طالباً بعض الماء ، ليس عطشاً بل اشتياقاً لما لا اتذكره او احتاجه ، فلم اشرب المياه قط ، لكنني اعرفها و عشت بدونها لقرون ، وصلت اليه مهرولاً سعيداً بالألوان البهية بعيداً عن الظلام و الالوان الجافة القاتمة الوان الموت و الجفاف و الاندثار

 وقفت عند بركة الماء النقية و نظرت اليها لأرى هيئتي ، كان على وجهي قناع الطاعون الذي كان يرتديه الاطباء قديماً و ارتدي عباءة جلدية مشمعة طويلة و قبعة دائرية الحواف و حذاء جلدي ، ما عرفت بعدها ان هذا جسدي و ليس ملابسي ، تأكدت شكوكي بأنني لست بشريا خالداً بل مخلوقاً أو كياناً خالداً ، اصبت بالصدمة و وقعت على ركبتاي ، اخذت بعض المياه من العين و قذفتها على وجهي لاحس ببعض الراحة ، فاذا بالمياه تحول الى دماء و اشجار النخيل تموت و الخضرة تختفي لتحول الواحة الى جزء من الصحراء القاحلة احس كأن سوء الحظ يتبعني كأن القدر يكرهني و حسن الحظ يمقتني و الحياة تتحاشاني و تخاف مني ، تفضل الموت على ان تلتقي بيداي

 تركت ما كانت يوماً ما واحة ذاهباً الى حيث تقودني الاقدام حيث ارجو الا توجد حياة ، وصلت الى مدينة يبدو عليها الطابع التجاري ، احد موانئ التجار و القوافل المنتشرة في الصحراء الواسعة للراحة أو للعمل ، هبت الرياح التي تلاحقني حاملة للملح التي اعتاد وجهي المشوه عليها ، اشتدت الرياح هذه المرة ، لكنها ظلت محافظة على هدوئها ، توغلت لداخل المدينة و كانت نظرات الناس تتابعني باستنفار و مقت كأنني غير مرحب بي ، ظننت ان هيئتي مخيفة بالنسبة لهم أو ان ذكرة الطاعون تؤرقهم و تذكرهم بأحداث تناسوها مع الزمن

لم يقبل أحد من سكان المنازل رقودي في منزله لليلة ، سألت كل منزل و كل حي يقابلني و اجابات الرفض مع اهانات الطرد كانت تلحق بي ، حتى وصلت الى وسط المدينة حيث الفندق المهجور و الذي بالتأكيد سيعلن افلاسه قريباً من واجهته التي سقط و تقشر معظم طلائها و تسلقت النباتات عليها و التي لم تبريء ان ذبلت و ماتت حين مررت بها داخلاً الى قاعة الفندق.

- يجب عليك العودة من حيث اتيت ، قالها عامل الفندق العجوز و الذي يبدو أنه صاحبه ايضاً.

- لماذا علي الذهاب ؟

- من المفترض ان تكون أكثر الناس معرفة بهذا ، أرجوك اذهب الم تكتفي بما حصل قديماً ، لا نريد موتاً بعد الموت ، أذهب عنا أرجوك .


خرجت مطأطئ الرأس خائباً هادفاً الى الخروج وسط النظرات الغاضبة المستنكرة لي و كأن النيران تنبثق منها تريد حرقي حياً ، مع أنها استراحة للقوافل و التجار لكنها لا تتقبل الجميع حتى و لو كنت احمل مظهر الاطباء فهذا لا يدل على المرض ، خرجت من المدينة الى الصحراء محولاً كل ما مررت به من مياه و خضرة الى موت و دماء و جفاف ، عائداً الى الصحراء حيث دائماً ما تدمي الاقدام الحافية من طول المسير تاركة خيوطا من الدماء ، لم ادرك شعور النزيف من قبل في قدمي ربما لان جسدي يختلف عن بقية المخلوقات


 وصلت الى بلدة صغيرة بعد يوم من الترحال في البادية القاحلة المقفرة المليئة بالخرائب ، كانت البلدة صغيرة قد بدى عليها الحداثة و التناسق كأنها وجدت قبل بضع سنين و حسب و قد رحب بي السكان ظانين انني طبيب اتى من العاصمة ،عشت في النزل الصغير في بداية المدينة و قضيت اسبوعاً ، كنت كل يوم انظر من شرفة غرفتي و الاحظ الاشجار و المحاصيل و نفوق الحيوانات و تصحر الاراضي و جفاف البئر ، في اليوم السابع لحظت تجمع السكان حول شخص بدى أنه اكبرهم و أحكمهم ، لم استطع سماع ما كان يقوله لبعد المسافة ، لكنني استطعت التقاط بضع كلمات كلما اقتربت (الشر – المسبب – جالب –الطاعون – المرض - الرحيل – يجب – الموت – اسطورة) ، عندما وصلت الى التجمع نظروا الي نفس النظرة المستنفرة الغاضبة و قد بدا عليه السقم و على اجسادهم النحول و شحوب وجههم ، و قد بدأوا بالصراخ علي ، لم اميز من كلماتهم التي اختلطت ، لم اجد امامي الا الخروج من البلدة بعد ان جعلتها لا تختلف عن الصحراء شيئاً ، و قد ظلت الرياح الملحية تلاحقني و تهب اينما اطللت


 عبرت الصحراء حتى وصلت الى منطقة ريفية و قد ظفرت بالكثير من الترحيب ، كانت البلدة صغيرة لكن يندر فيها الاطباء أو ينعدم وجودهم ، لذا قدومي هنا يختلف عن المدن الكبيرة ، هنا حيث الطبيب له شأن حتى و لو كنت امتلك فقط هيأته ، قد يدفع القوم هنا كل ما يمتلكونه أو حتى يسلمونني بلدتهم طلباً لأدنى شفاء ، كان الجميع مرضى و كأن وباءاً قد حل و قد زاد مرضهم عند قدومي ، كنت ارجو طيلة الوقت ان لا تحل الرياح هنا مثلما حلت في كل مكان اذهب اليه ، لكنها جاءت حاملة معها المآسي و كأن الرياح الجافة لمالحة تقتفي أثري

ليس علي القول فقد جف النهر و ذبلت المحاصيل و اختفت و اضفت الى الصحراء رمالاً جديدة مضيفاً اليها عذاباً فوق عذاب عابريها ، لم يمضي يومان حتى تجمع حولي الناس يتقدموا ببطء يعرجون يزحفون و قد بدأ صوتهم يتلاشى جسدهم شاحب كالجليد يخلو من الدماء و قد نحلت أجسادهم و فقدوا كل شعرة في أجسادهم ، كانوا يطلبون مني انقاذهم من الموت ، لكنهم تأخروا فلقد سقطوا الواحد تلو الاخر ، حتى نفق الجميع و قد بدأت رائحة التحلل في الانتشار سريعاً ، قد بدى أن احدهم ما زال يحتضر و قد سمعت صوته المبحوح يهمس قائلاً :

- انت تشبهه بل انت هو المسبب.

ثم مات ، وقعت على ركبتاي : المسبب ، المسبب ، المسبب ، أأنا جالب للموت و الدماء و الاندثار ، ما هو المسبب بحق الجحيم ؟ قد اضفت الى الصحراء رمالاً اكثر من عدد السنوات التي لبثتها في القبو و جئت بالموت أينما حللت !

- أعرفت ما الصعب في فك قيدك يا ذو المنقار الطويل او علي القول المسبب مسبب الدمار؟ !

نظرت اليه بحدة ، كنت الوحيد من شعر بها و بدأت الرياح الجافة الحاملة للأتربة و الملح تهب بشدة و بقوة اكثر محافظة على هدوئها المخيف تحيل كل ما تمر عليه الى الذبول فالاندثار .

- يبدو انك تذكرت كل شيء الان صحيح ؟ بل أرى أنك استطعت التحكم في رياح الموت و المرض ، لكن ما زال ينقصك الكثير، ثم اكمل قائلاً :

- كما تعلم أن ملابس أطباء الطاعون ترمز الى الموت فما عجب ان تجلبه انت ! هل عرفت ما قمت به عندما كنت طليقاً في ميناء القوافل ؟

كنت اتذكر شذرات الوقوف وسط المدينة ضاحكاً و رياح الموت الحاملة تهب في كل حدب و صوب ، الجميع يموتون و الجميع يهربون من المجهول الى المجهول خائفين مرعوبين ، حتى الكلاب لم تسلم كان الكل يهرب و الكل يموت ، لكن لا اعرف لماذا فعلت كل هذا ؟

- من انت.

- انا السيد كافكر ، و سعدت بمعرفتك.

انحنى بطريقة مسرحية واضعاً يده اليمنى على صدره و يده اليسرى تمسك صولجاناً فضياً معلق عليها قبعته السوداء دائرية الحواف و قد ظهر شعره الطويل الذي طاله الشيب متناقضاً مع شباب وجهه.

- قبل أن تسأل ثانية ، أنا سيد المنزل الذي حبست فيه ، لقد تغير المكان كثيراً في خمسمائة عام ، لذا احتجت لمن يرشدني الى منزلي ثانية لأجدك يا ذو المنقار.

- اذاً لقد كنت تعرف عني كل شيء ؟

- أجل ، لا أحب إظهار معرفتي الكبيرة ، لكن لقد انتهى وقت اللعب و ستعود الى القبو لأقيدك .

- و ما الذي يدفعني للاذعان لك ؟

- اظن انك رأيت قوتك التدميرية بنفسك ، أنت تسبب الدمار و الموت أينما ذهبت ، حتى الماء يتحول تحت يديك الى دماء ، النبات يتحول الى الذبول ، الارض الى رمال ، الحياة الى موت.

- لكن لماذا فعلت كل هذا ؟

- يمكنك اعتبارها بداية البداية لمعرفة أكبر ، كان علي اختبارك لأعرف قدر تطور قدرتك قبل ان تسألني عن دمائك فهذا لا يعنيك ، لقد وُجدت لتحبس و لتحرس ما هو اخطر منك ، يكفيك أن تعرف أنك أحد الحراس الخمسة و اسفل غرفتك يقبع ما هو أبشع وأفظع ما يمكنك أن تراه ، أكبر مسبب للدمار و الموت ، لذا وجب عليك الفخر لأنك الحارس الثاني ، سيكفي تقيدك في القبو لتظل حارساً و سأتي لأثرثر معك من وقت لأخر.

استسلمت له و تبعته حتى المدينة حيث اصلح التمثال ثم هبطنا الى القبو ، كانت رحلتنا قصيرة مقارنة برحلتي ربما يظل الغموض قائماً حول هذا الرجل و البيت الذي يبدو أكبر من الداخل منه من الخارج ، لكن يكفيني ما عرفته و سأذعن له حتى لو كنت أرجو ما هو مختلف ، لان وجودي يظل مقترناً بالدمار و لان دماراً اكبر يختبئ أسفل قدمي ، جلست على الكرسي المهترئ و تم تقييدي ثانيةً بالسلاسل و القيود لأظل في مجلسي الى الابد انتظر معرفة ما يقبع تحت مرقدي يوما ما.

..النهاية.

تاريخ النشر : 2017-11-07

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
منى شكري العبود - سوريا
أبو عدي - اليمن
أبو عدي - اليمن
عطعوط - اليمن
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (23)
2018-08-22 11:27:58
248155
23 -
فراغ
من اجمل ما قرأت
قصة لم أقرأ مثلها من قبل
جميلة و غامضة جدا جدا و مثيرة للاهتمام
2017-11-25 13:31:57
187668
22 -
مصطفي جمال
dadylongleg مرحبا اخي فقط اتمنى ان ترشدني الى عناوين مشابهة لفكرة القصة لانني لم ارى مثلها في اي فيلم و اذا كنت تقصد قدرة مسبب الدمار فهذا طبيعي جدا كأنك تقول ان استخدام فكرة الشيطان مكرر الفكرة يقال عنها مكررة حينما تكون كل عناصر القصة مكررة من حيث احبكة و القصة الفكرة او الاحداث لكن اقتباس صغير لا يجعل من القصة كلها مكررة هذا اذا اعتبرنا اننا نتحدث عن الاحداث الواضحة بعيدا عن رمزيتها و ما خفي تحت السطور و اظن انك لم تلاحظ ان القصة بداية لسلسلة غير مترابطة و انه من المقصود ان تكون دائرة مفرغة
2017-11-23 10:55:10
187316
21 -
dadylongleg
فكرة القصة مكررة و قد تعرضت لها أفلام عديدة
لم يعجبني أسلوب السرد و لا الإطالة التي لا داعي لها حيث هناك تفاصيل عديدة لا داعي لها
أسلوب الحوار طفولي خاصة البطل يبدو حواره كحوار طفل عنيد أو حوار أبطال الأفلام الهندية
كان من الأفضل تفادي هذا النوع من الحوارات حتى لا يسقط البطل في الإستعراض
اما النهاية فهي مخيبة للآمال حقا عددنا إلى نقطة البداية دون أي حل و كأننا ندور في حلقة مفرغة
2017-11-22 08:57:33
187107
20 -
مصطفي جمال
one قد اتفق معك ان الحوارات قد تكون ضعيفة فهذه نقطة ضعفي في الكتابة بعد كل شيء لكن ابدا لا اتفق معك بانني اضفت جملا لاطالة القصة يوجد شيء في الادب يسمى الوصف انا اتبع الطريقة العادية في الوصف لاوصل لك الفكرة انها طريقة متوسطة اي انني لم اكتب وصفا قليلا جدا او وصفا طويلا جدا ظللت في الوسط لو اذلت تلك الجمل لن يكون هناك اجواء تميز لقصة عن غيرها لذا فقط وددت ايضاح هذا لان هذا لا يعتبر سلبا بالنسبة للفكرة فاعتقد انه تشابه

هدوء الغدير سعيد ان القصة اعجبتك حسنا انا كتبت القصة بطريقة منطقية و اردت ايصال وجهة نظر معينة لذا كانت النهاية هكذا كان يمكنني كشف الغموض لكن هذا سيجعلها مبتذلة اكثر و طويلة و مملة لذا تركت ماهيته غامضة لكن ان اكملت في مشروع السلسلة ربما سأكشف بعضا من الغموض فقط تابعي الموقع
2017-11-21 15:49:50
187033
19 -
°•هدوء الغدير•°…راية الاسلام
قصة رائعة باسلوب احترافي لكن لا اعلم لما احسست ان اجوائها وتعقيداتها مشابهه لقصة ابن الشجرة لا سيما مسحة الكابة والموت التي تكتسي بها القصة ؛؛
كما وددت ان تكون هناك تفسيرات واجوبة بدل التساؤلات التي خلقت حول ماهية الكائن ومصدر قوته لذلك لم تكن النهاية كافية لتتوقف عند هذا الحد وددت ان تذهب بها ابعد من الرضوخ والاستسلام؛؛
2017-11-21 15:49:50
187020
18 -
One
مضمون القصة يشبه كثيرا قصة برازيلية قرائتها منذ زمن لا أعلم ان كان مجرد تشابه ام انك اخذت الفكرة ولكن حسنا الحوار سيئ بعض الشيئ كما ان هناك العديد من الكلمات والجمل التي اضفتها ليس لها فائدة سوا لتزيد حجم القصة وهذا يجعلها مملة كما انك طريقتك في جعلها غامضة للقصة سيئة اتمنى ان تكتب قصص افضل من تلك وشكرا لك
2017-11-19 12:42:24
186631
17 -
احمد صالح
قصة رائعة اتشوقع لقراءة الجزء القادم

شكرا للقصة لقد اعجبتني ولكن لديك ثلاث اخطاء املائية

اتمنى ان ينزل الجزء التالي بسرعة
2017-11-11 10:18:51
185329
16 -
المحامى :)
جيد ، لكن لم أحب هذا النوع من القصص يوما لا اعرف لما ربما لانها لا تعطى فائدة كبيرة مثل باقى القصص فقط تعتمد على الغموض ...!!
2017-11-11 08:53:29
185311
15 -
احساس
من القصص الرائعة
بها عمق جميل
تحياتي
2017-11-10 15:43:43
185201
14 -
هايدي
قصة رائعة وفكرة جديدة طريقة سردك للقصة و مفردتك كانت منتقاه وجميلة عتبي الوحيد أن القصة طويلة بعض الشيء لكن لا نختلف على أن هناك حرفية واضحة في كتاباتك .
2017-11-10 14:05:33
185178
13 -
ميليسا جيفرسون
انَا اْعشِقً الُقًصّصّ الُذَيَ يَكِتْنَفَُها الُغًمٌوَضُ وَ الُتْشِوَيَقً شِْعرَتْ انَ ُهذَُه الُكِلُمٌاتْ الُمٌْعبّرَةِ وَالُمٌنَمٌقًةِ اٌخذَتْنَيَ إلُى ْعالُمٌ اٌخرَ إلُى الُصّحُرَاء وَ الُزُمٌنَ الُذَيَ انَتْشِرَ فَيَُه الُطِاْعوَنَ اْعتْقًدِ انَ ُهذَُا الُمٌٌخلُوَقً ُهوَ مٌرَضُ الُطِاْعوَنَ صّحُيَحُ?
2017-11-10 09:09:17
185131
12 -
مصطفي جمال
وليد الهاشمي سعيد ان قصصي السابقة اعجبتك و ان شاء الله قصصي القادمة

بمناسبة القصص من المحتمل ان يصدر لي كتاب قريبا سأوافيكم باخباره سيصدر عن دار لمحة للنشر و التوزيع
2017-11-10 07:26:31
185114
11 -
وليد الهاشمي
الاستاذ القدير مصطفى جمال:
انتهيت للتو من قرائتي لمقالتك التائه ..في الحقيقه ابدعت في مقالاتك السابقه واتضح لي ان لديك كم لا بأس به من المقالات نتظر جديدك
2017-11-09 16:12:32
185055
10 -
مصطفي جمال
مرحبا جميعا سعيد ان القصة نالت على اعجابكم

محمد ناصر
سعيد انه يوجد من القراء من يفكرون بفك رمزية القصص مع الاستمتاع بالقراءة اتمنى ان تكون الفكرة او القصة ككل قد نالت اعجابك ككيان متكامل

[email protected]
سعيد ان القصة اعجبتك

وليد الهاشمي
اعجبتني الكلمات و سعيد ان القصة اعجبتك

البراء
مع انني لا اجد في هذا اي عيب لكنه رأيك و انا اخترم الاراء المختلفة كما تعلم ربما احاول تحسين هذا

فهد
سعيد ان القصة نالت اعجابك

عبد المجيد
بالفعل الشخصية تشبهها كثيرا تكاد تكون نسخة منها

عهود احترم رأيك لكنني اختلف معك في ان التعقيد و الاشياء غير المفهومة هي عيب فانا لا ارى عيبا فيها لكنني احترم رأيك

ضيف
بالفعل كنت اخطط لهذا بالفعل ان اكتب عن بقية الحراس و لدي الافكار ينقصني الكتابة سأكتبهم قريبا

تحياتي لكم جميعا
2017-11-09 15:06:54
185050
9 -
ضيف
قصة رائعة جدا. شعرت ببعض الملل في البداية ولكن ما ان اكملت القراءة حتى تغير رأيي تماما. قد يكون من الجميل ان تجعل هذه المقالة هي الاولى من سلسلة من 6 مقالات او قصص قصيرة. تتناول باقي الحراس والمخلوق الموجود في الاسفل. اشعر انه شيء شبيه بهاديس.
2017-11-08 22:16:05
184969
8 -
عهود
اسفه على قول ذلك لكن القصه ممله و معقدة وهناك أشياء لن تفهم وليست لها هدف مجددا اسفه وشكرا لكاتب القصه
2017-11-08 13:49:44
184926
7 -
عبد المجيد
قصتك ذكرني بشخصية في موقع SCP هذا هو الرابط حق الشخصية

http://www.scp-wiki.net/scp-049
2017-11-08 12:56:50
184919
6 -
فهد
القصة رائعة
2017-11-08 11:29:11
184910
5 -
البراء
الأسلوب جميل والفكرة أجمل.. لكن العيب هنا أن فكرة القصة كانت يمكن أن تتلخص في سطور أقل من هذه.. وهو نفس العيب الشائع الذي كنت أقع به أحيانا ويقع به بعض الكتاب، المشكلة الأخری أنها قد تكون معقدة منذ البداية علی بعض القراء مما يجعلهم لا يكملون القصة حتی النهاية ويروا الصورة كاملة..
قصة لن أقول رائعة ولكنها جيدة في المجمل..
2017-11-07 16:29:46
184812
4 -
وليد الهاشمي
قطعت الصمت بصرير ذلك الباب الخشبي المتهالك'لقد عفى عليه الدهر ' وبهتت نقوشه بذرات الغبار المكتسب من الزمن الغبار..ادخلت يدي في تلك الخزانه الصدئه ' ففاحت منها رائحه الماضي السحيق..قلبت اوراقي المتآكله والمتهالكه لقد مر عليها الدهر وادبر تحولت معظم اوراقي الى رماد..بحثت مطولا" ..اكتست يدي بغبار اوراق وكانها من عهد عاد وارم ..كان الظلام والكآبه يلفح مخيلتي ببروده الساخر..تعمقت في زوايا خزانتي وتحسست زواياها المعتمه ..ثم تنفست الصعداء اضنني بلغت مرادي .تلك الورقه التي كتبت عليها رقم صاحبي الذي مات وقطعت الورقه فلن احتاجها.....الله يرحمه

شكرا للقصه وانتظر المزيد
2017-11-07 16:27:18
184797
3 -
القصة روووووووعة وابداع بمعنى الكلمة :)
شكرًا لك مصطفى على القصة الخيالية :)
2017-11-07 16:12:35
184791
2 -
محمد ناصر
قصة سوريالية رائعة .. وقد ثارت لدي بعض التساؤلات ووجدت بعض اجوبتها بعد تأمل عميق .. الغاية او الفكرة التي ترمي اليها قد تبدو واضحة لكن مع حضور الرمزية يعود الغموض ليختلط مع اي تاويل لهذا الكابوس الذي تتعانق فيه الحكمة مع الشر ! ...
2017-11-07 13:42:29
184788
1 -
التعليق الأول يااااااااااااااااااااااااااااااااااي :)
ههههههههههههههههه
move
1
close