الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

المكالمة

بقلم : سامي عمر النجار - jordan
للتواصل : [email protected]

المكالمة
، علامات الفزع والرعب ظهرت على وجهه

 كنت أريد الجلوس معها بعيداً عن أعين الناس ، لم أكن أحبها لكنها كانت جميلة جداً وساذجة ، كانت طالبة في الثانوية وكنت أنا في بداية السنة الأولى من الجامعة، من شدة جمالها وفتنتها أخذت أبحث عن مكان مهجور أو حتى "خرابة" لا يقربها أحد لأجلس معها وحدنا، وبعد بحث متواصل وجدت بيتاً كانت النار قد التهمته، ترددت على هذا البيت كثيراً لأتأكد من أنه لا يوجد أحد يدخله ، أسبوع كامل وأنا أتردد وأراقب هذا البيت المهجور، وتأكدت أنه لا أحد يأتي إليه ، اشتريت بعض المكسرات وذهبت إلى مدرسة البنات الثانوية ، كانت أميمة تلك الفاتنة الساذجة بانتظاري ، اتصلت بها على الهاتف المحمول وقلت لها : أن تتبعني دون أن يلاحظها أحد.

حينما خرجنا من شارع مدرستها، أمسكت يدها، وأوقفت سيارة أجرة وانطلقنا إلى مكان البيت المهجور.

ترددت أميمة في الدخول إلى هذا البيت " الخرابة "، كانت خائفة جداً ، فحيطان هذا البيت سوداء ، حتى السقف والأرضية ، لكني أقنعتها بعد جهد بأن هذا المكان آمن جداً و لا يدخله أحد ، ثم إننا سنجلس قليلاً وبعدها سنخرج.

لم نجد مكاناً نظيفاً نجلس عليه ، ندمت أني لم أحضر معي بساطاً لنجلس عليه ، من الصعب أن أعود لأحضر بساطاً نجلس عليه، فهذه الفرصة لن تتكرر، قلت لأميمة : أخرجي بعض كتبك وافرديها على الأرض لنجلس عليها ، سأعود بعد دقيقة.

ذهبت أبحث عن مكان داخل هذه الخرابة لقضاء حاجتي وعدت فور انتهائي ، كانت أميمة تجلس مبتسمة ، تأكل من المكسرات وتقرأ بعض النكت السخيفة على هاتفها المحمول، اقتربت منها وجلست بجانبها، أخذت تقرأ لي بعض هذه النكت السخيفة، وضعت يدي على كتفها وألصقت جسدها بجسدي وقلت لها: أحبك يا أميمة، كنت أمثل دور العاشق ولأنها ساذجة كانت تصدقني ، قبلتها على رأسها ثم رقبتها ثم....، رن هاتفها !

نظرت إلى شاشة هاتفها ونظرت لي .

- ما بك يا أميمة؟

قالت لي: هذا رقمك!  أين هاتفك؟

قلت لها: ها هو بجيبي، تحسست جيبي لم أجد الهاتف! هل يعقل أنه وقع مني داخل سيارة الأجرة؟ أخذت هاتف أميمة وقمت بالاتصال بهاتفي ، سمعت صوت رنة هاتفي داخل الحمام ! الغريب أن هناك من قام بالرد على اتصالي، وضعت الهاتف على أذني ، سمعت صوت صراخ مخيف وبكاء طفل ، سمعت صوت ضحكات وهمهمات، ثم قطع الاتصال، أمسكت يد أميمة الساذجة وبسرعة البرق كنت خارج المنزل بل خارج المنطقة الموجود بها المنزل،

قالت لي أميمة : ماذا سأفعل؟ لقد تركت كتبي بالمنزل، وهاتفك أيضاً ! نظرت إلى أميمة بغضب وقلت لها: أيتها الغبية ألم تفهمي بعد ؟ هذا البيت مسكون.

في تلك الليلة لم أستطع النوم ، كلما تذكرت الأصوات التي سمعتها يقشعر بدني وأرجف ، كانت أصواتهم مرعبة جداً.

في اليوم التالي كانت الشرطة تبحث عني ، تم اتهامي بقتل أميمة.

أعلم الآن أنني ارتكبت خطأ لا يمكن إصلاحه، تسببت بموت أميمة وموت أبي وصديقي العزيز عمر.


**

داخل سكن الطلاب ..

في تلك الليلة لم أستطع النوم، كنت خائفاً جداً من البقاء وحدي ، كنت بحاجة لشخص أتحدث معه و أحكي له ما حصل معي، سمعت صوت طرق خفيف على باب غرفتي ، أصابني الفزع ، كدت أن أصرخ، تمالكت نفسي و نهضت من سريري لأفتح الباب ، حينما فتحت الباب لم أجد أحداً ، لكني سمعت صوت ضحكات لطفل صغير، لم أستطع الاحتمال أكثر، قلبي كاد أن يخرج من صدري ، دقاته سريعة وعنيفة ، توجهت إلى غرفة صديقي عمر، الذي كان يسكن معي في نفس الشقة ، أيقظته من نومه ، وأخذت أروي له ما حصل معي، لم يصدقني ، ظن أنني أمزح معه ، لكن وبينما أتحدث معه وأقسم له أنني لا أمزح ، رن هاتفه! نظر إلى شاشة الهاتف ثم نظر لي ، هذا رقمك!  ثم ابتسم وقال: تباً لك ، الساعة الآن الثالثة صباحاً وأنت هنا تريد أن ترعبني بهذه القصة السخيفة ، قل للأبله الذي يعبث بهاتفك أن قلبي حديد و لا أخاف شيئاً.

قلت له وأنا أصرخ وعلى وشك البكاء:  صدقني أيها المغفل أنا لا أمزح معك ، أجب على هذا الاتصال وتأكد بنفسك.

أجاب عمر على هذا الاتصال ووضع الهاتف على أذنه ، أقسم أن عينيه انقلبتا وأصبحت بيضاء ، وحينما انقطع الاتصال لم يعد عمر يستطيع الكلام ، صمت بارد رهيب ، علامات الرعب والفزع واضحة على وجهه ، عمر صديقي، ما بك؟ استجمع نفسك أرجوك ، وجه عمر جعلني أبكي وأصرخ ، ذهبت إلى المطبخ لأحضر زجاجة ماء ، سمعت صوت زجاج محطم ، أسرعت عائداً إلى غرفة عمر، رأيت المرآة محطمة وصديقي عمر يقبض بيده على قطعة من الزجاج، ابتسم وقال لي: أيها الخنزير، ثم قام بنحر نفسه.

أي لعنة أحاطت بي، لم أعلم ماذا أفعل؟ كل هذا يفوق قدرتي على التحمل، منظر الدماء أفرغ ما بجوفي، ماذا أفعل؟

لم يخطر ببالي سوى أبي ، الملجأ الوحيد والآمن ، أبي.

أخذت محفظتي وخرجت مسرعاً من الشقة ، توجهت ركضاً إلى موقف الباصات، أنتظرت هناك ما يقارب الساعتان حتى طلع النهار،

ركبت أول مركبة "باص" وتوجهت إلى مدينتي ،  كان صوت مذياع الباص عال جداً حينما سمعت صوت مذيع الأخبار وهو يقول:

عُثرعلى جثة لطالبة في الثانوية العامة مطعونة بأداة حادة عدة طعنات ، واستطاعت الضحية قبل أن تفارق الحياة كتابة أسم المشتبه به على الجدار بدمها ، وتبين أيضاً حسب مصدرنا في إدارة البحث الجنائي أن آخر مكالمة للضحية كانت مع المشتبه به والمكالمة كانت قبل قتلها بخمسة دقائق.

سألت نفسي : هل يُعقل أن تكون جثة أميمة ؟

بعد دقيقة من سماعي لهذا الخبر، أوقفت سيارة شرطة الباص وطلبت البطاقات الشخصية ، أخرجت بطاقتي الشخصية ، نظر لها الشرطي ثم لكمني على وجهي وأنزلني من الباص.

أي لعنة نزلت بي؟

لم يصدق المحقق روايتي ! أقسمت له أني لم أقتل أميمة ولم أقتل عمر لكنه لم يصدقني،

قال لي المحقق:

وجدنا بصماتك على السكين التي قتلت بها أميمة ، وعثرنا على بصماتك في غرفة نوم عمر، حتى قطعة الزجاج عليها بصماتك،

أقسمت له أن ما يحدث هو لعنة من ذلك البيت المهجور، وقلت له : أن يذهب إلى ذلك البيت وسيجد أن هاتفي وكتب أميمة بقيت في المنزل ، نظر لي المحقق وهو يبتسم وقال لي:

أيها الخنزير، في ذلك البيت قتلت أميمة بعد اغتصابك لها، وتركت جثتها لتتعفن، أيها اللعين أي حيوان أنت ؟ لا تدعي الجنون وإلا..، ولكمني على وجهي وفقدت وعيي.

حينما أفقت كان المحقق يقف فوق رأسي، ساعدني على النهوض وأجلسني على كرسي في مكتبه، وقال لي:

اسمع أيها الخنزير ، لم يعد هناك مجالاً للكذب ، اعترف بجريمتك وإلا......، لا تدعي الجنون، اعترف وإلا قتلتك بيدي.

قلت له: أريد رؤية أبي، لن أتحدث إلا أمام أبي ، وبالفعل بعد ساعة حضر أبي ، جلس أبي على الكرسي المقابل لي وجلس المحقق خلف مكتبه ، كانت علامات الأسى والحزن تعلو وجه أبي ، ربما ونظراً لمعرفة أبي بأخلاقي ، صدق أني أرتكبت جريمتي القتل .

نظر المحقق لي وقال:

هيا تحدث ، قل لنا كيف ارتكبت ..... ؟ قاطع كلامه رنين هاتف مكتبه الأرضي، رفع السماعة وأجاب ، علامات الفزع والرعب ظهرت على وجهه ، عرفت أن المتصل ذلك الكائن الذي سمعت صوته في البيت المهجور، أسقط المحقق السماعة من يده وأخرج مسدسه ، و وسط فزعي وصراخي وذهول أبي من تصرفاتي ، أطلق المحقق رصاصة أصابت رأس أبي وأطلق رصاصة على رأسه ، دخل أحد الضباط المكتب برفقة بعض عناصر الشرطة وقاموا بتكبيل يدي وقدماي ، لا تسألني كيف وصلت بصماتي على مسدس المحقق ؟

لا تسألني لماذا لم يصدقني أحد ؟ أنا نفسي لا أعلم!.

لا تسألني لماذا تم فحصي من قبل طبيب للأمراض العقلية ؟ كل ما أريدك أن تعلمه  إذا وردك اتصال مني ، أرجوك لا تجب.

تم الحكم علي بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة.

تاريخ النشر : 2018-05-17

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر