الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

بالرمادي

بقلم : البراء - مصر
للتواصل : [email protected]

هي قصة الجسر الذي سارا عليه حتی يصلا لبعضهما البعض
هي قصة الجسر الذي سارا عليه حتی يصلا لبعضهما البعض

 
كلمات عن تلك الأيام البعيدة.. عن تلك الأوقات العصيبة، عن اللحظات التي توقف فيها زمني. 
هي كلمات أردت أن أكتبها.. كلمات تخنقني مثل حبل يلتف حول عنقي، جل ما أريده هو أن أقطع هذا الحبل، آمل أن يكون قلمي هو السكين. 


قالوا أنني كنت مختلفة عن البقية.. حتی في وقت ولادتي كنت مختلفة، لا يذكرون أبداً أنني بكيت يوم أن خرجت من رحم أمي ، كثيراً ما سمعت مثل هذه الأحاديث من أقاربي الذين حضروا ولادتي.. ولست أدري إن كان هذا مبعث سعادة أم لا، لأنني لم أسعد بهذه الحقيقة قط. تمنيت أن أكون مثل البقية، أن أصرخ باكية في أحضان أمي وهي تحملني لأول مرة. حينما كبرت أخبروني أنني أحمل من وجهها وهدوئها قدراً كبيراً، أنني ورثت منها الكثير لدرجة أن النسخة الشابة من أمي هي توأمي، لربما كانت هذه هي المشكلة. وجه أمي.. هو شيء لم أرده قط، لأن أمي.. لنقل فقط أنها لم تكن ذات جمال.. مقبول علی الأقل. 
قبل فترة أعتقد أنني لم أكن لأعترف قط بحقيقة مثل هذه، لو كنتُ -أنا- القديمة لما قلت هذا أبداً، نحن نبتعد عن كل ما يثير فينا ذرة ألم.. نتجاهله وكأنه غير موجود، وأحياناً تكون الحقيقة هي مصدر ألمنا فنتجاهلها مع ألمنا. 

حدث أنني تغيرت، عاصرت في حياة الآخرين بضعة أشياء ساهمت بشكل أو بآخر في تغييري.. تغيير منظوري في الحياة، أمور ربما ليست بالجلل لدرجة أن تؤثر في أشخاص أذكياء لا تهزهم أشياء بسيطة مثل هذه، لكن ما أنا متأكدة منه هي أن وقعها علی نفسي كان هائلاً. 

هي ليست قصة فتاة عادية قبيحة المنظر أحبت كثيراً وانتظرت أن يحبها أحد.. ليست قصة آلام عايشتها في ظل ظروف صعبة، لا تتحدث عن وحشة الظروف وقسوة الأيام، سأحاول ألا أحكي أياً من هذا. 
لأنها فقط قصة جسر.. قصة قصيرة عن رسول يحمل رسائل عاشقين تمسكا ببعضهما البعض رغم النواقص والحوائل. 


لابد من أن كل شيء بدأ في ربيع عام من الأعوام الماضية، هناك وفي حارتنا الصغيرة حينما زارتنا تلك المرأة هي وابنتها، كنت أجلس القرفصاء علی سريري حينما نادتني أمي.. أرادت مني ان أرحب بجيراننا الجدد، العمة كذا وابنتها كذا. أهلاً لكما. 
لا أريد ذكر الأسماء، خصوصاً اسم ابنتها.. أريد لها أن تكون رمزاً.. شيئاً يفكر به الجميع أثناء فقدانهم للأمل في حياتهم. كانت صماء.. لا تسمع، وعليه فقد كانت خجولة للغاية، ذات وجه لن أقول ملائكياً ولكنه علی الأقل وجه بريء.. من النوع الذي تستشعر في هدوءه وبراءته شيئاً. 

في أول لقاء بيننا ابتسمت لي.. كانت أول ابتسامة أراها منذ أكثر من شهر.. عدا ابتسامة أمي بالطبع، وجدت نفسي بدوري أبتسم لها، ربما لشعوري بأنها طيبة أكثر من اللازم.

مع مرور الأيام أصبحت زائرة دائمة لغرفتي، تقاربت أعمارنا ووجدتُ أنها رفيق رائع، لا تتكلم أبداً.. اهتماماتها محدودة.. طيبة ومتفهمة، والأهم.. هادئة. كانت تذكرني نوعاً ما بالصديقة الوهمية التي خلقتها في عقلي.. تلك التي أعرف أنها ليست موجودة.. أنها لم تُخلق لأنها فقط مثالية أكثر من أن توجد. 
هي علی الأقل اقتربت من الصديقة المثالية الخيالية في أشياء كثيرة، لم تصل للقمة لكنها كانت قريبة، وهو ما أرضاني كل الرضا. 

في البداية تواصلنا عن طريق الورقة والقلم.. وفيما بعد تعلمتُ لغة الإشارة وأصبحت الأمور أسهل بكثير.. 
وهكذا تحدثنا -بالإشارة- في كل ما يمكن لفتاتين أن يتحدثا فيه، تلك الأيام الوردية. 


لم يكن قضاؤها معي معظم وقتها يشكل مشكلة.. سواء بالنسبة لها أو بالنسبة لي، أمها لم تمانع نظراً لأننا نبدو أهل ثقة وأننا -ناس طيبين- علی حد قولها، وأمي لم تمانع نظراً لأنني لم أمانع. بدا الأمر وكأن كل الظروف أرادتنا أن نصبح صديقتين.. وكأن هناك مهمة معينة أرادت لنا الظروف أن نتممها، مهمة تتحدث عن أشياء كثيرة. هكذا بدأ الأمر بيننا، وإن لم تكن البداية مهمة بقدر ما أتی لاحقاً.

في بيتنا كنا اثنين فقط.. أنا وأمي، نعيش علی معاش أبي اليسير الذي كان يكفينا وأحياناً يفيض، حياة جيدة.. ليست بالسيئة وليست بالرائعة. الوصف الدقيق هي أرملة وابنتها يعيشان في دوامة الحياة بدون أن يفقدا كرامتهما أو حتی جزء منها. بالنسبة لأمي لم يكن هذا كافٍ. "نعمة وفضل من الله!" كذا كانت تقول بصوت رفيع يتصنع الرضا، لربما كانت راضية عن طريقة حياتنا لكن الأكيد أنها لم تكن راضية عن المحطة التي كنت أقف فيها، قطار الزواج بدأ بالتحرك، عليَ أن أهرول حتی ألحق به، لربما عليها أن تدفعني دفعاً كي تزجني بداخله، حينها يمكن لها أن تسقط أرضاً من التعب، سأری في عينيها الدموع بينما القطار يتحرك بي، إنها دموع الفرح، لا تريد لي أن أبقی معها في المحطة علی الرصيف. الرصيف موحش للغاية يا بنيتي، الظلام هنا لا يطاق. لا يجب عليها أن تترك ابنتها تعيش معها في كنف ذلك الظلام، لن تتحمل قسوته. 

في تلك الفترة لم أكن أفكر في الزواج أو في القطار الذي بدأ يغادر المحطة. حينها كنت أريد أن أعيش أيامي بهدوء ما بين الأحاديث السخيفة مع ابنة الجيران وبين أشغال المنزل وغيرها من الأمور التافهة الصغيرة في الحياة. بعدها بدأت كل الأمور بالحدوث بسرعة. نجلس معاً ويوماً بعد يوم نبدأ بملاحظة الأمر، ذلك الشاب الذي يمر يومياً من أمام بيتنا، تنظر له باستغراب ثم تلكزني وتشير لي شيئاً عن أنه مسكين وأن الحياة ليست عادلة، أنظر من النافذة فأدرك أنها محقة تماماً.. الحياة ليست عادلة، هززت رأسي بصمت موافقة علی كلامها، هذا وأنا أتابعه يتحسس طريقه بعصا خشبية. 

في اليوم التالي مر مجدداً، تنكزني مجدداً وتشير لي بأنه مسكين للغاية، أشیر لها بأنها محقة مرة أخری. واليوم الذي تلاه لم تقل شيئاً، الذي بعده تشير بأن ها هو مجدداً. حتی وصلنا لذلك اليوم الذي بقيت فيه صامتة بدون حركة، لا تشير لي ولا تريد ان تتحدث، قضت اليوم كله صامتة.. فقط ظلت تحدق في الفراغ، وبعدها رحلت لبيتها مبكراً عن العادة، أدركت حينها أن هناك شيئاً، لأكونن حمقاء لو لم أكن أعرف هذا الشيء. 

القصة هي أنها قد بدأت تنظر له بعين أخری، من النافذة وعلی الطريق تغيرت نظرتها، بضعة نظرات لتبني حوله سياج الإعجاب. ربما أكثر ما أثار دهشتي هي أنها لم تدخر شيئاً من مشاعرها ككل الإناث الأخريات، بدا وكأنها تعترف لنفسها بكل شيء، متصادقة هي مع نفسها.. متصادقة بطريقة غير طبيعية، لهذا أحببتها ولهذا رأيت فيها الصديقة التي لا يمكنني ان أحصل عليها إلا نادراً. 
منذ ذلك اليوم لم تكن تشير لي إلا قليلاً، تقطع زيارتها علی غير المعتاد، تتحجج بأشياء مبهرة مبتكرة. 

حتی أتی ذلك اليوم الذي طلبت مني أن أخبره عن حبها.. طلبت مني أن أقودها للخارج حتی نقابله، بصراحة وقتها لم أدرِ كيف ستسير الأمور، لست أقول أنني رفضت طلبها.. لا يمكنني أن أخذلها فعلاً، لكن الأمور ستكون صعبة للغاية عليهما لو تحابّا.. صعبة فعلاً، أو هكذا ظننت وقتها. 

عرفنا الأوقات التي يمر بها ثم وفي يوم أوقفته وأخبرته بكل ما أرادتني أن أخبره به. 
أذكر اليوم جيداً، كان يمشي ووقفت أمامه كي أوقفه، كل ما خطر في بالي وقتها هو أنه مسكين للغاية.. هذا ما أذكره عن خواطري آنذاك، كان يتحسس طريقه بعصا خشبية، لمّا تحدثت توقف وسأل عن هوية الشخص الذي أمامه، حينها تأكدت.. الأمور ستكون صعبة تماماً.. وقد أدركت هذا منذ البداية، الآن أنتم تعرفون القصة.. هي قصة حب بين فتاة صمّاء ورجل كفيف.. قصة الجسر الذي سارا عليه حتی يصلا لبعضهما البعض. 


كان شاب يعيش في منتصف البلدة.. فقد بصره في صغره. مضاعفات لمرض لم يعرفوا له دواء وقتها، ولمّا حدث هذا فقد الأمل في حياته، كبر ولم يستطع أن يقوم بأي شيء بالشكل الصحيح، حياته صارت عبارة عن الجلوس في منزله، حتی قرر مؤخراً أنه سيخرج بشكل دوري.. وحده وبعصاه تلك كان يتحسس طريقه.. يعد خطواته ويعرف علاماته في طريق الذهاب والعودة، لهذا كان يمر علينا دوماً. 

عائلته ثرية بعض الشيء.. ليس ذلك الثراء الفاحش.. بل من ذلك النوع الذي لا بأس به، النوع الذي يمكنك من أن تكون كفيف لا تقدر علی العمل وفي نفس الوقت لا تكون متشرداً. 

كانت شخصيته فارغة.. لا يحب شيء لأنه لا يفعل شيء، لا يكره شيء لأنه لم ير شيء يستحق الكره، يمكن القول أن عقليته كانت عقلية أطفال، ليس في الذكاء وما شابه بل في الخبرة، لم يكن يعرف شيئاً حقاً عن العالم، ربما كان يتحمل بعض اللوم لأنه فقد الأمل كلياً من نفسه.. وربما يتحمل والديه اللوم كله لأنهما تركاه هكذا، القضية صعبة وشائكة هنا.. 
عنيت أنه حتی لو كان المرء كفيفاً.. لربما يجب عليه أن يتحرك ويعرف عن عالمه قليلاً.. ليست كل الطرق قد أُغلقت، الشيء الجيد أنه قد بدأ يدرك هذا لما خرج من قوقعته وطل علی العالم بنزهاته، الشيء السيئ هو أن الأمر ربما قد يكون أتی لذهنه متأخراً بعض الشيء، لا اعتراض.. لقد أتی علی الأقل، لكن الأكيد هو أن أموره كانت ستكون أفضل بكثير لو فعل هذا من صغره بدلاً من شبابه. 


أما الصماء ذات الوجه البريء لم يهمها أياً من هذا.. لقد رأته كفارس أكثر منه كفيف، لقد رأت في صمته حكمة وليس حيرة فيما يجب أن يُقال، رأت في ردوده القصيرة ذكاء وليس خوف من التلعثم في الكلام. هكذا نحن.. نفسر الأمور وفق إرادتنا، عند بعض الناس الإرادة تصنع التفسير، وإذا وجدنا ذلك الشخص الذي يصنع إرادته بالتفسير فلنتمسك به حتی نهاية الطريق.. لأنه نادر الوجود. علی كلٍ كنت أقول أنني لم أتحامل عليها قط.. كانت تحبه والحب إن لم يقتل فهو يعمي، وتقريباً هذا هو ماحدث. 


لم يكن الأمر سهلاً، إقناع شخص كفيف بأن هناك من يحبه، في البداية سيظن أنها لعبة ثم بعد ذلك سيغضب، باختصار ستمر الكثير من المراحل قبل أن يصل لتلك المرحلة التي يتقبل فيها الأمر ويصدقه، لا لشيء سوی لأنه قد شعر أن اللعبة لا يمكن أن تكون بهذا الإقناع.. 
وفي واقع الأمر لم يمانع قط في أن يضيف شيئاً من الإثارة لحياته، لا بأس بقليل من الحب لطالما لن يضر، ثم بعدها بفترة اكتشف أن الأمر ليس بلعبة.. اكتشف أن مشاعر الحب الغائبة عنه رائعة حقاً، هذا ما قاله لها ذات مرة. كنت في كل مرة أحضر فيها معهما ألاحظ شيئاً غريباً، ولا أدري إن كنت أتوهم أم لا لكن السماء دوماً كانت تتلون بذات اللون في كل مرة أقابلهما فيها، بعدها بدأت أفهم الأمر، إنه الأبيض حينما يمتزج بالأسود، باختصار هي قصة حبهما. 


لا أذكر بالضبط كيف سارت الأمور بعدها ولكن كانت هناك تلك المرحلة حيث كانت تكتب له رسائل وأنا كنت أقرأها له، كنت أقرأ له مشاعرها بصوتي، ولمّا يشعر أنه یريد أن يُخرِج بعضاً من مشاعره كنت أترجم لها كلماته وأضيف المزيد من عندي لأنه سيئ بالوصف، نتائج الانعزال عن العالم اتضحت فعلاً وقتها. 
لست أدري بالضبط لماذا كنت أفعل ما أفعله، إن الأسباب متفاوتة حقاً، سأخمن أنها شفقتي عليهما، ولن أنكر أن لطيبتها ونقاوة قلبها تأثير قوي علی القرار، هي تستحق كل شيء جيد يُفعل لأجلها. 
ما لم يدريا به وقتها هو أنني إنسانة.. أن لدي مشاعر وأشياء أخری تجعلني في صف البشر، كنت أتأثر بكل كلمة قالاها لبعضهما البعض، كيف وجدا الحب وأنا لم أجده بعد؟! 
كيف يمكن لفتاة صمّاء أن تقول لشاب كفيف أنها تفقد جزءاً من روحها في كل يوم يمر بدون أن تراه؟!

كان الأمر قاسياً علی خلجات نفسي، صعب جداً ومؤلم للغاية، أدركت هذا حينما كنت أستيقظ ليلاً لأجد الوسادة لا تزال مبتلة إثر تساقط دموعي، حينما كانت تباغتني تنهيدة بينما أقرأ له رسالة حبيبته، حينما كانت ترتجف يدي وأصابعي وأنا أشير لها بما قاله، حينما صرت أطالع النافذة كل يوم بلا هدف معين سوی عقل وقلب مثقلان بالحزن. 

لم أكن مجبرة علی فعل هذا، صحيح أنهما لم يلاحظا أي شيء لأنهما كانا غارقين حتی أذنيهما بالحب والمشاعر الجميلة بينهما لكن الأمر بالنسبة لي كان أكثر إيلاماً من أتعامل معه.. 
وبمرور الوقت الذي علّمتها فيه طريقة بريل لفاقدي البصر اكتشفت أنه لم يكن يعرف كيف يكتب او يقرأ بهذه الطريقة، صُدمت في البداية وظننت أنه يكذب، لكن من تصميمه بدا أنه محق. 

كنت قد وصلت لحدودي.. طريقة بريل ليست سهلة.. لا يتعملها المرء في يوم أو اثنان، وبين طريق الاستمرار وطريق التوقف اخترت طريق التوقف، لقد فعلت الكثير وأذيت نفسي كثيراً لأنني اتخذت من الشفقة عنواناً لما كنت أفعله، أما أن يقتلني الأمر من داخلي بهذه الطريقة؟ هو مالم أكن مستعدة له. 

توقفت عن الحضور لـ لقاءاتهما الحميمية.. لم أوضح أسبابي فعلياً، قلت أنني لا أريد ولاأرغب ولا أحب.. 
بدا وكأن جسر التواصل بينهما قد انهار حقاً، وقد كان هذا دافعاً له كي يبحث وراء تلك الصورة الخفية التي ترسمها حبيبته، جعله هذا يتحرك ويحاول أن يتعلم تلك الطريقة، إلا أن الظروف كانت قاسية فعلاً، يا لهما من مسكينين . 

أذكر ذلك اليوم حينما رأيتهما معاً، كانت تمسك يده وتجلس بجانبه. عاشقان لا يدريان كيف يتواصلان.. عاشقان أنا السبب في وصولهما لهذه المرحلة. لم أدرٍ إلا والدمعة تنساب من علی خدي. شعرت بالشفقة الشديدة تجاههما.. شعرت أنني السبب فيما يعانيانه الآن، أنني أعطيتهما شيئاً أدمناه ثم بعد ذلك سحبته منهما بدون سابق إنذار. كان الأمر صعباً، أصعب من أن يُحكی أو يقال. 
لكن الحياة تستمر، الشمس لن تتوقف عن الشروق والسحب لن تختفي للأبد. لقد تحرك حبيبها أخيراً وراح يسعی ويسأل عن كيفية تعلم تلك الطريقة، بعد ذلك بدأت كل الأمور تهون شيئاً فشيئاً. الوقت كفيل بكل شيء. أين هما الآن؟ في بيتهما، زوجين سمع الجميع عن قصة إصرارهما. لم يذكرا بالطبع قصتي ولم يحكيا كيف بدأ الأمر وإن لم ألق منهما سوی الامتنان والشكر في كل مرة، لقد تمكنت من كتابة صفحات البداية في كتاب حبهما، خطط، وهذا لم يترك لي شيئاً سوی الألم، فبعد كل شيء أنا لم أتمكن حتی من أن اكتب سطر واحد في قصة حبي الخاصة، يعلم الله أنني قد حاولت أكثر من مرة، لكن هي مشيئته بعد كل شيء. 


هكذا عشت أيامي وسط تلك الأشياء الصغيرة التي أحالت حياتي جحيماً، النظرة الحزينة في أعين أمي، الصمت الدائم الذي يحل علی البيت بأكمله حينما نسمع عن خطبة فلانة أو فلان.... أشياء كانت تجعلني أفقد السيطرة علی مشاعري، لكني وبالرغم من هذا أحمد الله، ان أبكي قليلاً أفضل من أن أفقد عقلي بالكامل. 
أغلب الأوقات بقيت متماسكة، حتی حينما ذهبت كي أبارك لها علی مولودها الأول بقيت متماسكة، حتی حينما بلغت الأربعين وأنا عذراء بقيت متماسكة. حتی حينما ماتت أمي بدمعة علی خدها بقيت متماسكة. لكن من يعلم.. ربما سأفقد السيطرة يوماً ما، وحتی يأتي هذا اليوم أريد فقط أن أدفن وجهي في وسادتي كي أبكي بصوت عالي ليلاً. لعلني في ليلة من الليالي أتوقف عن البكاء، ستكون المرة الأخيرة التي أبكي فيها ومن بعدها لن أبكي أبداً، لكم سيكون هذا جميلاً! لكم سيكون هذا جميلاً! لكم سيكون هذا......

 

--النهاية.

تاريخ النشر : 2019-05-31

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر