الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مجرد إبتسامة ساخرة

بقلم : عبدالعزيز صلاح الظاهري - السعوديه جده
للتواصل : [email protected]

بعد هذه الحادثة مباشرة اختفى الصياد العجوز ولم يراه أحد وكأن الأرض ابتلعته !
بعد هذه الحادثة مباشرة اختفى الصياد العجوز ولم يراه أحد وكأن الأرض ابتلعته !


جريمة شنيعة هزت القرى التي تطل على البحر و لم يجد رجال الشرطة أي خيط يدلهم على الجاني سوى قصة بحار عجوز ، فقد روي  أن ذلك البحار
في أحد المناسبات كان يصف ما حدث له في أحد مغامراته التي لا تنتهي قائلا :

من زار شواطئ البحار ليصطاد ليلاً يعلم أن ما سوف اقوله حقيقة ، نعم أنا معذور في قول ذلك فاغلب الناس لم تعد تصدق
آه ،كم أنا حزين على ذلك الزمن الجميل ، عندما كان الناس تصغي بإهتمام ولا يأبهون أن كان المتحدث صادقاً أم كاذباً
على كل حال ، في أحد الليالي من شهر سبتمبر توجهت إلى البحر و كان الجو سيئا جدا والرطوبة مرتفعة ، كان التوقيت والطقس مناسبان لصيد وفير
وبمجرد وصولي إلى موقعي المفضل والذي اخترته منذ زمن بعيد ،و جدث أربعة رجال يتسامرون - بدت لي أشكالهم غريبة ، إلتفت إلي أحدهم وأخذ يراقبني بينما كان البقية منشغلون ، لم تكن تلك اللمحة السريعة كافية لأحكم على ما رأيت فأشكالهم أقصد تقاسيم وجوههم لم تكن واضحة لدرجة أن الأمر اشتبه علي ، وفوق ذلك أقول لكم بصدق لم يرق لي هذا الشيء ، في حقيقة الأمر شعرت بالإرتباك

فكرت في تغيير مكاني ولكن من يعرف البحر يعلم أن الأماكن ليست سواء ، لذا قررت بل أقولها صراحة ، خاطرت ونزلت من سيارتي ، إنتعلت جزمتي وحملت الشباك على متني وأخذت مصباحي ودخلت البحر وأنا في طريقي نظرت إليهم بطرف عيني بدون أن ألقي عليهم تحية أو سلام خوفاً أن تخبرهم نبرة صوتي وتشجعهم - كم كان الأمر مخيفاً عندما اكتشفت أن الأمر كان حقيقياً ، كانت أشكالهم غريبة جدا صور وجوههم ليس فيها شيء من ملامح البشر!

فكرت في العودة سريعاً إلى سيارتي لكن شيء ما لا أعرف كنهه أخبرني قائلاً : ليس من الحكمة فعل ذلك
واصلت طريقي كان إرتطام قدمي بمياه البحر يفضح ما يدور في رأسي ، ويخبرهم عن تسارع دقات قلبي ، حاولت دون جدوى ان اتظاهر وامشي مشية الصياد الواثق والحريص على عدم إحداث صوتا يكون سبباً في أن تجفل ضحيته لكنني لم أستطع ، فرميت شباكي بشكل عشوائي وقفلت راجعاً

وعندما خرجت من البحر صدمت ، لم أجدهم !، فصعدت سيارتي سريعا وانطلقت بدون أن أنظر إلى الخلف ، ولم أتوقف إلا عند باب منزلي
لم أدخل المنزل كنت مشغولا أفكر ،
هل ما رأيته كان حقيقة ام وهم ؟!
أخذ الظلام حولي بالإختفاء تدريجياً واطلت الشمس ، عندها فكرت في شباكي ، فكرت بالعودة إلى البحر ، خطر على بالي أن آخذ أحدا معي ليرافقني ، لكن رأيت أن هذا العمل سيثير تساؤل من حولي فأنا منذ مدة طويلة هجرت البشر ، فعزمت امري وتوكلت على الله وعدت وحيداً ،

وعندما وصلت الشاطئ لم أنزل من مركبتي بل تفقدت الموقع اولاً وعندما شعرت بالأمان أوقفت سيارتي ، ودخلت البحر لأحضر شباكي وبمجرد وصولي للشباك لاحظت شيئا غريباً
كانت جميع الأسماك التي علقت بالشبكة مقطوعة الزعانف والذيل والرأس !

بعد تردد مددت يدي نحو الشبكة وطويتها سريعاً بدون أن أقوم بتنظيفها من تلك الأسماك ، وحملتها إلى مركبتي ، أدرت محرك سيارتي وغادرت الموقع مسرعاً ولم أتوقف إلا عندما أصبحت بمحاذاة مساكن الصيادين ورؤيتي لسرب من طيور النورس يرافقه عدد من الغربان

عندها فكرت بالتخلص من السمك العالق في شبكتي فخرجت من مركبتي ، التفت يميناً وشمالاً أتفقد المكان
تصرفي هذا لا ينم عن جبن بل هو الذكاء بعينه ، نعم أنا صادق في ذلك ، لو حدثت تفاصيل هذه الحكاية على غيري لأصبح في زمرة المجانيين ،
المهم أنني أخرجت الشبكة وفردتها ونزعت الأسماك منها ورميتها نحو طيور النورس التي كانت تحلق قريباً مني

الغريب في الأمر ان طيور النورس وغيرها من طيور البحر حتى الغربان ، كانت تقترب منها تلتقطها لثوان وما تلبث أن ترميها
ضللت حتى مالت الشمس إلى المغيب ، كنت أٌمني نفسي أن تلتقط أحد الطيور هذه الأسماك كي تتوقف شكوكي ، لكن شيء من ذلك لم يحدث ضللت في مكاني ولم أغادره حتى غادرت جميع الطيور عائدة إلى أوكارها .....

فجأة توقف البحًّار عن الكلام ، وتطاير الشرر من عينيه ، وسرح بفكره عندما لاحظ إبتسامة ساخرة إرتسمت على وجوه أربعة من شباب القرية ،
بعد هذه القصة بأسبوع وجدت جثث هؤلاء الشباب الأربعة داخل شبكة ذلك الصياد بدون رؤوس وأطراف على شاطئ البحر في نفس الموقع الذي كان يفضله الصياد ....

بعد هذه الحادثة مباشرة اختفى الصياد العجوز ولم يراه احد وكأن الأرض ابتلعته !
وتناهى إلى مسامع أهل الضحايا أن أبنائهم تجرؤوا وقاموا باللعب مع الرجل الخطأ عندما حاولوا خدعة ذلك الصياد لأخافته وإحراجه ، لكن هذه الأخبار مشكوك في صحتها لأن مصادرها مجهولة .....


ملاحظة : هذه القصة منشورة سابقا على أحد المنتديات

تاريخ النشر : 2019-10-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : سوسو علي
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر